|
مِنْ أينَ أبدأُ والرَّدى يتكلَّمُ
|
|
وعلى الجراحِ الدامياتِ يُخيِّمُ
|
|
من أينَ أبدأُ والترابُ مضرَّجٌ
|
|
بدمِ الطفولةِ والحِمى تتألَّمُ
|
|
والأرضُ من هولِ المصابِ تزلزلتْ
|
|
والأفْقُ في كبِدِ السَّما يتجهَّمُ
|
|
أرُقادُكَ المضنيُّ ضجَّ أنينُهُ؟
|
|
أمْ أيقظَ العبراتِ حولكَ مأتَمُ
|
|
أذَهلتَ من غدرِ الغُزاةِ وحِقدِهم؟
|
|
وشرعت في جُنحِ الظلامِ تُدمدمُ
|
|
هوِّنْ عليكَ فكلُّ قيدٍ مُطبقٍ
|
|
حطَّ الرحالَ بأرضِنا سيحطَّمُ
|
|
|
***
|
|
|
بُحَّتْ حناجرُنا ولم يكُ بوحُها
|
|
يُجدي ولا نَوحُ الثَّكالى يُكتَمُ
|
|
والمهدُ يشهدُ ألفَ جُرحٍ نازفٍ
|
|
وعلى الأكفِّ جنازةٌ تتقدَّمُ
|
|
أيحلُّ للدخلاءِ سفكُ دِمائِنا؟
|
|
ويدنِّسُ الأقصى المبارَكُ مُجْرِمُ
|
|
أيروقُ للحكامِ تاجُ عروشهم
|
|
وعلى رُبانا غاصِبٌ يتحكَّمُ
|
|
وبوعدهِ المشؤوم جاءَ مخاتِلاً
|
|
ومنَ الفراتِ إلى الكنانةِ يحلُمُ
|
|
ويروغُ في صُنعِ السلامِ كثعلبٍ
|
|
وهوَ المراوغُ في السلامِ ونعْلَمُ
|
|
ذبحَ الكرامةَ واستحلّ ديارَنا
|
|
وعُرى العهودِ ليعربٍ تتشرذمُ
|
|
يا أمةً سلبَ الغزاةُ ديارَها
|
|
كيفَ التصبُّرُ والرَّدى يتكلَّمُ
|
|
صبراً عليك فكل خطبٍ ينجلي
|
|
ولكلِّ جرحٍ للعروبةِ بلسَمُ
|
|
يا شامُ يا وطنَ الصمودِ وسيفَه
|
|
أنتِ الرجاءُ لأمَّةٍ تتألَّمُ
|
|
وعلى تُرابِكِ ألفُ ألفُ مجاهدٍ
|
|
والسيفُ أصلحُ للجهادِ وأقوَمُ
|
|
وجحافلٌ تاقتْ لخوضٍ ملاحمٍ
|
|
وتموجُ فوقَ حصونِها وتُدمدِمُ
|
|
بالعهدِ بالمجدِ التليدِ ليعرُبٍ
|
|
سندكُّ أوكارَ العِدا ونُهدِّمُ
|
|
فتوسَّمي يا أختُ إنّا ها هنا
|
|
في الشام في ساحِ النضالِ صوارمُ
|
|
وغداً سنسحقُ كلَّ غزوٍ مارقٍ
|
|
ويلوذُ بالفرِّ الوضيعُ المجرمُ
|
|
صبراً عليكَ أخا الجهادِ فإنَّما
|
|
فجرُ الخلاص من العِدا يتبسَّم
|
|
يا هذهِ الأرضُ التي قد أنجبتْ
|
|
شعباً أبيّاً للجِراحِ يبلسم
|
|
أنتِ المؤمّلُ للعروبةِ كلّها
|
|
ولأَنتِ للنصرِ المؤزَّرِ ضيغمُ
|