جريدة الاسبوع الادبي العدد 852 تاريخ 5/4/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بعد الفيتنام ـــ زهير جبور

العقاب برأسه الأجرد، وسلوكه غير الأخلاقي، كونه يحيا على السرقات، وتعشعش فيه (البراغيث) بسبب قذارته.‏

هو الذي اختير في زمن ما ليكون رمزاً لبلادهم، من هنا دعونا نتوقف عند شعارهم (أمريكا العالم، العالم أمريكا) وهي ليست مقولة الابن، ولا الأب، وغيرهم، إنها وجدت منذ إبادة الهنود واغتصاب أراضيهم، وامتدت بين الشماليين، والجنوبيين، ليظهر الحقد بمعانيه الكاملة ولتختم هذه الحرب بقول (لنكولن) (كان علينا أن نقول الآن، ما قيل من ثلاثة آلاف عام من السنين، إن أحكام الرب عادلة، وطرقه مستقيمة)‏

وهنا تأصل العنف الوحشي، وكان الهدف أمريكا العالم، التي نراها اليوم كأنها ليلة البارحة قد خرجت من مجزرة الهنود لتدخل في مجزرة العرب، وهي تفتش عن مصادرها الجديدة، وثروات العالم، ومصالحها التي تساوي ذبح كل شعوب الأرض.‏

وحين فجرت القنبلة النووية، ليحسم موضوع الحرب العالمية الثانية لصالحها وهي التي شاركت في نهايتها فقط، أصيبت بما يسمونه شعبياً (الإستفشار) ولأسباب واهية دخلت حرب الفيتنام في محاولة لاستجرار الاتحاد السوفيتي، العدو الاستراتيجي لها، إلى حرب، كانت ستتحول إلى عالمية ثالثة، واستطاعت الفيتنام الحد من غطرسة الهيمنة العسكرية الأمريكية لتدخل فيما بعد مرحلة الحرب الباردة، وسباق التسلح، وثورة الاتصالات، ليعلن (ريغان) شعار (حرب النجوم).‏

انتبهوا إلى التسمية (الحرب) المهم أن هناك مفردة (حرب) في كل الظروف، وأطلق عليها (الدفاع الاستراتيجي) وهذا ما تبناه (بوش) الابن لاحقاً.‏

من يهدد أمريكا؟ لقد وصلتنا عدة أجوبة على هذا السؤال بعد أيلول، أكدت أن لا أحداث في أيلول ولا طيران هدم الأبراج، وما كان، مجرد (سيناريو بنتغوني) في الفكر والتمثيل والنتائج، الهدف منه إيجاد العدو، خاصة وأن الاتحاد السوفيتي لم يعد يشكل ذاك العدو المخيف، ومن هنا توسعت دائرة مصالحها، وتحت ستار الإرهاب ومكافحته راح الراعي الأمريكي يمارسه، بمسدسات وشريعة خاصة، وكل ما يراه مناسباً، وكان لا بد من خلق سوق للأسلحة والقواعد التي زرعت في بعض بلدان الوطن العربي، والترويج الإعلامي عبر فضائيات وجدت خصيصاً لهذا الغرض، واتفاقيات ليست متساوية لا بالشكل ولا بالمضمون، وحكام استسلموا وسلموا شعوبهم للمصير المجهول، ودعم بلا حدود لإسرائيل، وكانت تسمية (دول الإرهاب –الدول المارقة) –وضمت اللائحة مجموعة من أسماء الدول، فحين ضربت (باكستان) لوحت لبغداد، ومنها اليوم تلوح لسورية ولبلدان أخرى، وكل هذا تحت راية حمايتها من الخطر، فأي خطر هذا، ومن أين مصدره؟ تلك هي النقطة الغائبة، التي يبحث لها عن المصدر. وبالمناسبة ما يجري الآن هو تنفيذ لمخطط حفظ في البيت الأبيض منذ النصف الثاني من القرن الماضي، حين بدئ بالتفكير بتغيير خارطة العالم، ويمكننا العودة لمذكرات (كيسنجر) وتصريحات (كلينتون) بشكل مبطن، ثم جاء بوش الصغير لينفذ، ومن المعروف أنه يميل بطبعه إلى العنف، والكره، ويحمل من رعاة البقر الخصال السيئة، ومن الصهيونية أبشع ما تفكر به اتجاه العرب، وكل من يقف مع قضيتهم، وقد شكل طاقم إدارته على هذا الحال.‏

بمثل هذا الواقع من الطبيعي أن يتم غزو العراق، فماذا بعدها؟ ونحن نشهد هبة جماهيرية دفاعاً عن الوطن، جماهير لم ترهبها (تكنولوجيا) الصواريخ، ولا القاذفات، لأن أمريكا نسيت في مخططها شيئاً هاماً وهو –حين نقول (البصرة) نرمز بذلك إلى تاريخ من أمجاد، وحضارات، وثقافات، وإرث –وحين نقول (نيويورك) نرمز إلى شعب لملمه اكتشاف (كولمبوس) عام 1492 وعقاب أجرد محشو (بالبراغيث).‏

ستجد في كل إنسان عربي مؤمن، نظيف، قذيفة تصون الوطن وتحميه، ستجد الشعب الحقيقي المدافع عن الأرض والشرف، مهما كان ظلم الحاكم، يبقى الوطن فوق كل شيء، وهو الدرس الثاني لأمريكا بعد الفيتنام.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244