|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الأنثى والقصيدة ـــ محمد رشيد الرويلي (1) حالة أولى احتسى كأسه المترعة حتى الثمالة... كان طيفها لا يفارقه. كتب كثيراً، وتماوجت أفكاره في رأسه حتى أثقلته.. مزّق كل ما كتب، وملأ كأسه ثانية، وأشعل لفافة تبغ، وكتب من جديد... ملأ عدة صفحات، وكانت تتراءى له كتمثال من الشمع أو كإحدى آلهة الإغريق القدماء.. تحسست يداه الفراغ بلهفة، فتملكته الخيبة والمرارة... كتب بنزق، ثم مزّق كل ما كتب. تأمل كأسه ودخان لفافته ساهماً، فرأى طيف امرأة أخرى لا تقل عن سابقتها جمالاً وفتنة. وقف مذهولاً، وكلما اقترب منها كانت تبتعد... ظلَّ يعدو خلفها ويدور في الغرفة، فكان يرتطم بالجدار والكراسي والباب، ورغم ما خلَّفه هذا الارتطام من كدمات وسحجات في وجهه وجسده، فقد استمر يعدو خلفها لاهثاً دون جدوى، ولما اختفت تماماً عن ناظريه جلس متنهداً، والعرق يرشح من وجهه النحيل، وأمسك قلمه، وكتب عبارة واحدة: لا أدب حقيقي دون وجود امرأة جميلة. (2) حالة ثانية لم يكن وحده في البيت.. كانت إلى جانبه بكل حواسها ومفاتنها... يُفرغ عباراته الملتهبة على الورق، وتُفرغ آهاتها وتنهداتها في سماء روحه الندية.. كان يسرق النظر إليها من آونة لأخرى، وهي تتلوى أمامه في غلالة رقيقة، وتقترب منه كثيراً حتى تتعانق أنفاسهما. قال لها: سمعت أن شاعراً كبيراً كان لا يأتيه الوحي والإبداع إلا هكذا.. قالت له بغنج ودلال، وهي تنثر عطرها حواليه: اكتب يا حبيبي وأبدع. تصبّب وجه الأديب عرقاً، وهو يتأمل إبداع الخالق، فألقى قلمه ومزّق أوراقه، وقال متنهداً: لماذا أكتب القصيدة وهي بين يدي؟! تبّاً لكل أديب يكتب في حضرة امرأة جميلة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |