|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الشعر في زمن التهديد ـــ د.علي عقلة عرسان في زمن الموت والدمار والدم والتهديد والتصعيد، هل يجوز الحديث عن الشعر أم أن ذاك ترفاً من نوع ما يجب أن يُصادر أو يُعطى له الظهر؟! سؤال واجهت به نفسي وأنا أهم بتناول موضوعاً يتصل بالشعر في أسبوع: 1 ـ شهد استخدام الولايات المتحدة حق النقض " الفيتو" ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يرى في سور الكراهية والعنصرية وفرض نوع من الحصار المديد على الشعب الفلسطيني وسرقة معظم ما تبقى له من أرض واقعة تحت الاحتلال هي الأخرى.!؟ 2 ـ وشهد موافقة الكونغرس الأميركي على ما يسمى مشروع محاسبة سورية بأكثرية كبيرة تشير إلى المدى الذي بلغه وقوع النواب الأميركيين تحت تأثير العنصرية الصهيونية، والأكاذيب التي تروّجها عناصر نافذة الرأي ومؤثرة في صنع القرار في الإدارة الأميركية، جعلت من الدولة الأعظم في العالم دولة فاقدة المصداقية بشكل مثير للسخرية، لا سيما حين تتحدث عن امتلاك سورية لأسلحة الدمار الشامل وتتغاضى عن نفيها المستمر لذلك، وتتغاضى عن مشروع القرار الذي قدمته سورية إلى مجلس الأمن الدولي لجعل منطقة " الشرق الأوسط" كلها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل الكيمياوية والبيولوجية والنووية، ولم تتورع الدولة التي "تلاحق" من يسعون لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، عن دفن ذلك المشروع من دون مناقشة، حرصاً منها على أن يبقى الكيان الصهيوني وحده مالكاً لكل أنواع الأسلحة بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل وبكميات ضخمة تهدد العرب والمسلمين، بينما تلاحق بعض الدول العربية والإسلامية باتهامات كاذبة للتضليل وتسويغ أشكال الانحياز للعدو الصهيوني، وفرض الحصار والتهديد بالعدوان، والتدخل في الشؤون الداخلية لتلك البلدان وفي سياستها وثقافتها ومنظومات قيمها ومقومات أمنها وسيادتها. 3 ـ كما شهد تصعيداً في وتيرة العدوان الصهيوني الوحشي على الشعب الفلسطيني في رفح، حيث دمر الصهاينة المحتلون أكثر من خمسين منزلاً، وشردوا أكثر من ألفي فلسطيني يهيمون على وجوههم من دون مأوى، وقتلت من قتلت من الأطفال والنساء والمدنيين الفلسطينيين في ظل صمت عربي ودولي عجيب.!؟ في ظل ذلك كله هل يجوز الكلام عن الشعر؟! لا أنكر أنني مِلْت إلى الكلام في هذا الموضوع مغتصباً فرصة للتنفس في مناخ سياسي فاسد خانق جعلته الولايات المتحدة الأميركية لا ينفرج ولا يُطاق.. ولا يُطاق معه العالم الذي يتدفق فيه هذا القدر من النفاق والتشويه والغطرسة والعنصرية البغيضة التي تشوه كل شيء نظيف لتخفي قذارتها، ويتحتم فيه على العرب أن يدفعوا ثمن كل دورة انتخابية لرئيس اميركي أو إرهابي صهيوني دماً بريئاً ومصالح كبيرة. وفي مناخ عربي عمَّ وطمَّ ولا يُطاق هو الآخر بسبب العجز والتهافت وموت الإحساس بما يميز الناس عن سواهم من المخلوقات، وبسبب التهرب من مواجهة الواقع وتحمل المسؤوليات حيال الوطن والناس والقضايا المصيرية، وغياب التفكير بمناقشة أي خيار آخر غير خيار التسليم بجعل روح الأمة تُزهق قهراً بيد أعدائها على مرأى ومسمع من حكامها ومن يملكون "قوة الدفاع عنها" وكل قوة تملكها وتُنفِق عليها الغالي والرخيص؟!، وجعل رموز القوة الطغيانية الدولية تدفع المتعاونين معها والعاملين على تنفيذ برامجها، من أبناء الأمة العربية، إلى مدى غير مسبوق في صراحته ووقاحته وتبعيته للأجنبي، حيث يبشّرون بالاستعمار بشراهة أو شراسة، ويسوّغون استقدامه إلى بلدانهم محتلاً، ويعملون على قتل روح الأمة بكل الوسائل، وينصّبون الصهيوني والأميركي محررين ومنقذين، تحت ذرائع حق الآخر في الاختلاف وكأن التآمر أو الخيانة وجهة نظر لا أكثر ولا أقل وأنها من حق المواطن؟!. وتسلّلت من ضيق إلى الماضي السحيق الرفيق، شأن الذي لا يملك إلا مخزون الذاكرة ينتشي به ومرابع التاريخ يتضلّع من خيراتها بعد أن فقد الكثير مما يتصل بشأن روحه وعزمه ودوائر التفاؤل فيما حوله وفيمن حوله، وبمصادر القوة الفاعلة في كيانه الكبير؛ تسللت إلى فسحة الشعر حيث مكانته ودوره في استنهاض "الرمم" وشحذ الهمم وإشاعة اللازورد في الأفق، ودرره التي ما زالت شاهداً على الإبداع الخالد حينما يلتقي السيف والقلم إعلاء الهدف وحشد الناس حوله، وفي صنع الحدث وتصويره وتكريسه في الوجدان والذاكرة، استناداً إلى إخلاص عميق لقضية هي فوق المنافع والمجاملات والانتماءات الضيقة، تسللت وفي خشية من أن يُقبض علي}ّ متلبساً، فوجدتني أمام حشد من القصائد والمواقف والأشخاص لا أستطيع له حصراً ولا وصفا. وأخذتني دوامة التساؤلات: هل الشعر لوحة جميلة لا أكثر ولا أقل، قد تكون من مدرسة قديمة أو محافظة ترعى مقومات وقيماً وقواعد يطلب توافرها واحترامها والتقيد بها، وقد تكون من مدرسة حديثة أو حداثية أو ما بعد حداثية، تتهاون في مراعاة القواعد والمقومات المرعية من المدرسة الأولى أو تستهين بها؟! أم أن الشعر يحوي من اللوحة شيئاً ويختلف عنها بأشياء، ومن ثم له قوام يخالف قوامها، وبذلك يكون فناً قد يرسم بالكلمات لوحة وبالمعاناة والدمع والدم مصيراً!!؟ ولكن وظيفة الكلمات ليس الرسم، وهي تحمل في طياتها حيوية ودلالات ومعاني ومعطيات لا يمكن إغفال توظيفها في خطاب يتجاوز العين وانعكاس اللون وتحسس الكتلة والحجم وأبعاد التشكيل وعلاقات الألوان والأبعاد بمادة اللوحة وموضوعها واستعداد المتلقي؟!. لأن الشعر خطاب معنيّ بالعقل والقلب معاً، مشغول بالفهم والانفعال في آن، منصرف إلى إقامة تلك العلاقة الفذة بين المدهش والمثير والساطع والجميل في معادلة يدخل، في حديها، المتناقضان: الخيال والواقع ليقدم صانعها وفارسها في نهاية المطاف رؤية في فلك الروح والقلب، تنشد إلى العلم في بدايته السحرية من طرف وإلى الفن في تشظِّياته الساحرة من طرف آخر، ولكنها محكومة بمعطى دقيق من معطيات الرياضيات يقيم حديها كمعادلة، ويحقق لها التوازن والاتزان، ويدفعها في دروب الحكمة والتأثير بعد أن صهر العلم والشعوذة في فن الشعر، الذي يبقى معراج الشاعر الملهم إلى الكشف والإعجاب والإعجاز والإمتاع والفتك والاستباحة؟!. وهل الشعر من زاوية ثانية ضرب من غناء الجرح والروح بمادتي –أو بأداتي- الحرف والمشاعر، يكوِّن منهما الشاعر موسيقا ظاهرة محكومة بمقدار ما في كل حرف من حروف اللغة من ذرات الزمن التي تتحول إلى نغم وإيقاع، فيرصف منها ما يصنع المد والقصر، والسرعة والبطء، والنشوة والغم، بما يمكنه منه تمكُّنه واقتداره على تلوين التفعيلات بتلاوين حالات النفس والقلب، من فرح بدرجاته وحزن بدرجاته؛ وتقديم الحركة المرافقة للفرح والمعبرة عنه بهوامشها وتدرجاتها وألوانها وتلوّنها، وتلك المنبجسة من بحيرة الحزن أو من نبعه الكامن في الأعماق، والمعبرة عنه وعن حركته، بتدرجاتها وتلوّناتها وتألقها المبهر أيضاً.؟!. أم أنه ترجمة نثرية عنها بصور وتخييل وتلوين يزري بالغناء ذي الأحكام والمقومات والمقامات، وبالموسيقا الظاهرة التي يصنعها فارس الكلام على معيار ليقدم وهجاً وهياجاً يبثهما النغم الكامد الذي يبحث عن تجليات له في تقديم الكلمات وتركيزها على محارق المشاعر ليكون لها نشيش مكتوم يسميه موسيقا داخلية يقود إلى الإحساس بها التفاعلُ الحي والتجاوب الثنائي بين معطى الشاعر في جسم البيان، وتلقي القارئ عبر مسارب الفهم وقنوات التواصل ونوعية الاستعداد وحالة التلقي؟! وهل الشعر من بعد خطاب ذو معنى وهدف ورسالة، يقدم في ثوب قشيب، ويتقدم من متلقيه بإغراء، فيتسلل إلى قلبه وروحه وعقله ليحتل مكاناً، وينتزع تأثيراً، ويحقق غاية؟! أم أنه لعب الشطار بأدوات الخطاب للإبهار والاشتهار، ولإظهار الشطارة في مجالات ذلك اللعب، ومن ثم فإن الهدف هو خلق الحالة التي تجعل المتلقي دهِشاً أو مبهوراً أو مذعوراً، أو حتى غاضباً حانقاً نزقاً ممروراً، مما أصاب الشعر أو مما أصابه من الشعر؟! وهل الشعر شاغل خاص وهاجس ذاتي، وفن انطواء الذات على الذات؛ أو شرنقة تجمع ذوات وأرواحاً محدودة العدد، تتبادل بثها ونجواها وهمومها ورؤاها، من غير ما اهتمام بالناس وبما يثيره ذلك فيهم، أو ما يؤثره غياب تأثير الشعر عليهم؟! لقد جاء على العرب زمن كان فيه الشعر الذراع والكف بالنسبة للسيف، وكان فيهم وسيلة الإعلام بتأثيرها، وسجل الأحلام والتطلعات القومية في صبيبه عبر شريان الشارع الجماهيري وفي خلايا النفس بالنسبة للأفراد؛ وجاء عليهم زمن ثان أصبح فيه الشعر على هامش الحياة والمعاناة والاهتمام، لا يثير الهمة ولا يكشف الغمة ولا يحرك قلباً بَلْه إرادة ويداً وسيفاً؟! وجاء عليهم زمن آخر أصبح فيه الشعر خارج حدود التأثير والفهم ولم يعد يربط نبضه بنبض القلوب، ولا يسجل حضوره حضوراً في مدى الأرواح وساحات الحياة. وكثرت في ذلك الأسئلة والاتهامات والاجتهادات. وجاء على الشعر زمن أصبح اقترابه من معنى مفهوم، ورؤية واضحة، وخطاب مؤثر: تهمة وسبة ومصيبة؟! فهل هو الفن الجميل الخالص المطلق في فضاء لا صلة له بفضاء النفس والحياة والطبيعة والناس والواقع؟! وهل هو الإبهام والإغلاق والانفلات من قيود المعنى والهدف والغاية؟! أم هو الغموض الشفيف الموحي المثير كخمار ذات الحسن والدلال؟! وهل هو الثورة على اللغة وقيودها، وعلى أدواته وقواعده وحدوده وقيمه ومقوماته؟! هل هو طلَّسم من جهة، و"حجاب" يصبح تميمة يزول الاعتقاد بفائدتها بمجرد فتحها وفهم ما فيها، على حد قول صانعها، من جهة أخرى ؟! أم هو الفهم والنور والنار المقدسة، التي تحرِّق كل فطور الروح وتضيء فضاءها بالنور وتشرع أمامها نوافذ الأمل والحلم والنشوة والسعادة، برؤية يقرؤها من يتابعها، ويتقرَّى أرضها وملامحها وأدواتها وقواعدها من يتلمَّسها ويعيشها بحيوية ومتعة ونشوة من يسلم نفسه لها؟! هل الشعر هو ذلك الفن العذب الذي ينسى القلب، وهو يسند رأسه إلى حد سيفه الرهيف، أنه يشرحه فيستأصل منه ما يستأصل ويزرع فيه ما يزرع، ويستنبت فيه ما يستنبت، أم أنه ذاك العذاب الذي ينغرس شوكاً في العين والأذن والقلب فيعاني منه العقل والروح، ولا يُسلم له الإنسان قياده، فيخسر بخسرانه ويحرم من نكهة بيانه؟! إنها أسئلة تلقيها حالة الشعر وحالة الناس في الحياة ومع الشعر، وتطالبنا بأن نتأمل ما تثيره بعمق لكي نعيد بناء عش البلبل ونستقبله من جديد فوق أغصان قلوبنا التي يبست أو كادت في هذا الزمن الصعب، زمن الحاجة إلى الروح وغذاء الروح، زمن الحاجة إلى الشعر.. زمن الحاجة للرجال والإبداع حيث تستقطب القضايا حولها القول والفعل المبدعين الخالدين. ـ 2 ـ الشعر ربيع الروح، ما دام في تجدد فهي في تجدد؛ والروح حياة جسد ومصدر حيوية أداء وإبداع في الحياة والعطاء. وإذا كان الشعر يغرف من بحر العواطف ومواجع القلوب ومناقع الدم ومجاري الدموع ليكون مع الإنسان في كل شأن؛ ويبحر في خضم زاخر بإغراء المغامرة وفرص الكشف مستنيراً بنور القلوب وعيون البصائر، فإنه لن يبذر حقلاً ولن يسعد نفساً ما لم يعد إلى شاطئ وأرض وخلق، ولن ينعش روحاً ما لم يملأ بخيلاء التخييل درب الأمل الجميل، ويزيّن عالم المادة المفعم بالبؤس والقلق والرهق بشيء من عطاء الروح ترتاح إليه الأنفس وتشرئب أعناقها ليوم جديد بفرح متجدد. الشعر ليس ركام الضباب والظلام على بقايا الخراب واليباس، يفرّخ في عشه البوم وينتشر منه جناح الغراب، ولا هو العبارة السقيمة والاستهانة العقيمة بقيم الناس ومقومات اللغة وأصول الفن؛ إنه النور منثوراً على الورد في صباح ندي، والعزم مقدوداً من الإرادة والوعي في قلب فتي، واقتدار خلاق على التعامل مع أدوات الإبداع بإبداع. الشعر حياة تجدّد فينا الرغبة في الحياة، وتدفعنا في تيار الحب إلى مزيد من الحب، الشعر سيف وزهرة وحلم ونغم في تفاعل انفعال مع الصدق والحق والحرية في قلب الإنسان ومجالي البيان ومدى الزمان والمكان. وإذا ملك سحراً فهو المعاناة مسكوبة في العذوبة، وإذا خاب مسعاه أو تنكب لذلك المسعى، غاب عن ساحة التأثير وفقد سحر التعبير وأصبح عبئاً على الشعر. الشعر ربيع الحياة وربيع الروح في الحياة. والشعراء أذواق وبيئات ومجامر بخور، بينهم من يعيد إليك صوت الصحراء بصفاء ويذكرك بغزل الجاهليين وبساطة البدائية وعذوبة ألحانها، وبينهم من يركلك بقدم صناعية من حداثوية ما بعد الحداثة، تلقيك في بؤس العصر أو خارج كل عصر؛ وكلهم يشد حباله إلى خيمة الشعر حتى لو قال نثراً جميلاً. الحب في أدائهم له عرزال ودفء وتعلّق بالدفء والقمر والخضرة والوهم، والغضب القومي في أداء بعضهم له شجون وجذور في النفس تأبى اقتلاعاً، وله أحلام وآمال وبقايا يقين ترفض تهافتاً وتآكلاً وضياعاً؛ وتقليد البؤس وبؤس التقليد له عند بعض الحضور منهم حضورٌ يشي بما وصلت إليه ثقافة من تبعية وتغرُّب وهزال واضمحلال. ولكنني، على الرغم مما يلم، أوقن بأن شعر العرب لا يمكن أن يموت، وأن شعراء العربية ما زالوا يهزون الرمح ويشهرون السيف ويمتطون صهوات الجياد ويتحدون شواهق قمم الخيال. صحيح أنهم يحتاجون إلى إذكاء جذوة الإبداع بأشعة من ذُكاء مجدولة مع فيض نور الحرية والأمن من جوع وخوف، ولكنهم يقرعون الباب بصلابة وعزم لا يكل، ويرتادون عوالم الماضي والمستقبل وأقدامهم مغروسة في الواقع. الشعر ليس كما نريده أو نريد له، ولكنه ليس غارقاً في طين الموت والعتمة إلى حدود فقدان الرجاء من انطلاقة متألقة له؛ ولكن من زجُّوه عقوداً من زمن في دوامات الضياع والإبهام والإغلاق والتيه والتقليد ضيّعوا طاقات مبدعة كان يمكن أن تحسن الحرث والزرع في حقله، وتركوا طاقات أخرى من غير بوصلة تهديها في ليل غفت فيه النجوم وغاب القمر وتراكمت الغيم وانتشر الضباب. شعرنا موجود، وأجيال ناشئة في واحات الشعر تعد بحمل الراية ومتابعة السير في طريق إبداع محفوف بالمصاعب والمتاعب من كل لون، ولكن حداءهم يشكل تحدياً نرجو له أن يكون قادراً على مواجهة كل ما في الدرب من متاعب وصعاب وتحديات. شعرنا موجود، ولكن من يعقد رايته على حربة بندقية المقاومة؟ ومن يجعله رفيقاً للصاروخ والطائرة النفاثة مثلما كان رفيقاً للسيف والرمح والحصان!؟ ومن يغرس قدمه في سوح الوغى كما فعل المتنبي مع سيف الدولة وحسان بن ثابت مع رسول الله(ص)؟ ومن يرفع الانتماء والهوية قضية ويدخل قلب الحدث النابض وقلب الشعب الملتهب وهو يرى إلى قضاياه وكرامته وأرضه نهب الرياح والتسويات والتصفيات والمفاوضات والتنازلات!؟ من ينعش الشعر باستنباته في دم الشهداء وخنادق الصامدين ومبدئية المتمسكين بالحق والمبدأ، بالمقدس والتاريخي، من جهة ؛ وبالجزالة والمتانة والأصالة والشفافية والعفوية من جهة أخرى، ليجعل للشعر قضية ولهباً ومخلباً وناباً ، ويجعله مخدة قلب وروح، ومتنزه فكر ونفس تضيق عليها سبل الحياة!؟ لا أقول بفقد مطلق للسائرين في هذه الطريق، ولكنني أقول بقلة السائرين فيها على الرغم من جلال المبدأ وجمال المنبت ونبل الغاية وكثرة الموحيات والمحرضات والموثِّبات. لقد كنت أستشعر "محنة" في بعض مجالي الإبداع، واستشعر تراجعاً في تأثير ديوان العرب على العرب: تذكيراً وإحياءً وتأثيراً، وما زلت أغص بشيء من ذلك، ولكن حزني أقل وأملي أقوى وطريقي إلى غد الإبداع الأفضل مضاءة بألف شمعة تستقوي بالإيمان والانتماء والوعي على الظَّلام والطغيان والظُّلام. الشعر ربيع الروح، والروح حياة، والأمل يجدد نور نفوسنا ودروبنا في الحياة. دمشق في 16/10/2003 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |