جريدة الاسبوع الادبي العدد 879 تاريخ 18/10/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

في حفل تأبين السفير والأديب د. أمين أسبر: رحلة إبداع ومواقف مشرفة ـــ أنس الأموي

بدعوة من وزارة الخارجية واتحاد الكتاب العرب بدمشق، أقيم في مكتبة الأسد الوطنية حفل تأبين للسفير والأديب د. أمين إسبر، ألقيت فيه كلمات: اتحاد الكتاب ووزارة الخارجية وكلمة اللجنة الوطنية لليونسكو، وكلمات أصدقاء الفقيد وآله.‏

ففي بداية حفل التأبين تحدث د. علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب قائلاً:‏

ـ عرفت الراحل زميلاً في اتحاد الكتاب وعضواً في المكتب التنفيذي فيه، وسفيراً لسورية في بلدان ومواقع كان آخرها سفارته في "اليونسكو"، وقد التقينا في ندوات ومؤتمرات آخرها في تونس ضمن "الحوار العربي ـ الأوربي ـ الأمريكي" الذي نظمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وشارك فيه ببحث لقي استحساناً كبيراً.‏

كما عرفته في بعض مؤلفاته وشعره ككتابه عن "نديم محمد" وديوانه "بياض اليقين"، وكتبه: تطور النظم السياسية والدستورية في سورية ـ أفريقيا والعرب مسيرة الوحدة الأفريقية ـ الأنظمة السياسية والدستورية في البلدان العربية ـ أفريقيا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ـ السلام والتسلح النووي.‏

وأضاف رئيس اتحاد الكتاب العرب:‏

ـ كان د. أمين أسبر من عشاق الحياة وقد غنى لها في ديوانه "بياض اليقين"، كما كان من مؤيدي المقاومة، ومن المتمسكين برؤيته لعالم يسوده القانون ويخيم عليه السلام وتلتقي فيه اليد الأفريقية السمراء مع اليد العربية الممتدة عبر الماضي والحاضر والمستقبل على مدى التاريخ والأيام بالمحبة والعمل والأداء الحضاري المتميز.. وفي هذا الفضاء العربي الذي تصهل فيه اليوم الخيول من كل الأنواع والقارات، وكأنما خيل العرب غريبة في بلاد العرب..؟!‏

ـ مغالبة الدمع ـ‏

وأشار السفير والشاعر د. عيسى درويش في كلمة وزارة الخارجية، إلى أن علاقته بالراحل تعود إلى السنوات الأولى من ثورة الثامن من آذار عندما كان مديراً للشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة اللاذقية، وكان الراحل قد تسلم إدارة المعهد المركزي للثقافة العمالية كأول مدير له.. لتمر الأعوام ويلتقيان في وزارة الخارجية حيث عين ملحقاً في سفارة الوفد السوري الدائم في جنيف.‏

وعن هذه الفترة قال د. درويش:‏

ـ عندما التقينا لأول مرة أشرفنا معاً على أول دورة في مجال تأهيل الكوادر العمالية حينها عرفت فيه الشاب الطموح ذو الثقافة العالية والحماس المتدفق والمتعدد المواهب، المتعلق بحب الطبقات الفقيرة والمحامي عن قضاياها والداعي كي تأخذ حقها.. وعندما التقيته في المرة الثانية لم تكن كتبه ودفاتره عن الثقافة العمالية، بل كان يحمل كتب القانون حيث كان يحضر الدكتوراه في الحقوق في فرنسا، ويطلب مني أن أستمع لما كتبه من أبحاث يطرحها طرح المنتصر عندما كان يسمع إلى مديح أو ثناء عن أبحاثه التي نال عنها فيما بعد شهادة دكتوراه دولة في الحقوق.‏

وتابع قائلاً:‏

ـ لم أستطع وهو على فراش المرض في أيامه الأخيرة، أن أغالب الدمع وهو يقول لي وعيناه تفيضان بالمحبة: "أرجو الله أن يمن عليّ بالصحة لكي أرد جميل زملائي عليّ الذين وقفوا معي في محنة المرض، إنهم أحبائي ورفاقي وزملائي، لهم في القلب موقع واحترام".. وخصّ بالذكر الأخ الوزير فاروق الشرع، ووعدني بزيارتهم جميعاً في الوزارة.‏

ـ تراث أدبي وفكري ـ‏

من جهته أكد د. محمد ياسمينة في كلمة اللجنة الوطنية لليونسكو، أن توجهات الدكتور أمين أسبر كمثقف وأديب وسياسي لم تكن توجهات خاصة وإنما قومية في أهدافها ومراميها، فقد عمل من أجل نصرة القضية الفلسطينية، فكتب ونشر وترجم العديد من المقالات والكتب والبيانات مدافعاً عن الحق الفلسطيني والقضية الفلسطينية باعتبارها القضية القومية الأولى، كما كان يؤمن بأن الأمة العربية جسد واحد وقضية واحدة ومصير مشترك، فعمّر صدره بهذا الإيمان ليكون مساراً لكتاباته وحياته ونضاله، حيث لم يعرف الخلل أو الفتور طوال حياته الغنية بالمواقف الوطنية والإنسانية، وقد تجسد ذلك عبر عمله الدؤوب في اللجنة الوطنية لليونسكو.‏

ـ إيماءة وداع ـ‏

جاءت كلمات أصدقاء الفقيد غنية ومتنوعة، حيث قدم الباحث والمترجم ميخائيل عيد كلمة وجدانية تحدث فيها عن مناقب الفقيد ومزاياه قائلاً:‏

ـ لقد خطف الموت من يدي منديل وفائك فكيف أكفكف دموع كلماتي؟!.. قلت أهدي العطر إلى ذكراك، فخجل، وقلت أهدي ذكراك إلى العطر فابتهج العطر..‏

أما ما لا أرتاب فيه، فهو أنني سأمضي أوقاتاً وأوقاتاً متنقلاً بين بياض يقينك وسفر جنوبك، وحوارك الحضاري باسم العرب والمسلمين..‏

في حين قالت الأديبة قمر كيلاني في كلمتها:‏

ـ ما كنت أظن أني سأقف هذه الوقفة لأرثي صديقاً وزميلاً عزيزاً.. هذا الرجل الذي ظل يتدفق حيوية ونشاطاً وهو يتنقل بين عواصم العالم، عربياً يشرب من أصالة حضارتنا ويدافع عن حقوقنا.. حيث لم يكن "أمين أسبر" مثقفاً عادياً، بل كان مثقفاً نادراً، لأن الثقافة ليست إمتاعاً وإشعاعاً، وإنما هي حضور وإقناع والراحل كان حضوره قوياً.. مقدمة خالص العزاء لزوجته التي كانت منى قلبه وروحه بلسماً لآلامه وجروحه، والعزاء الخاص لابنته "ردينه" رمحاً ممشوقاً في ساحات العدل والحق، وإلى ابنه "هوزان" الأمل الذي شعّ في عيني والده ليكون خير ابن لخير أب، يكسب معركة مع نفسه في جهاده باتجاهها وفي معركته من أجل أمته.‏

هذا وقد ألقى "هوزان" كلمة آل الفقيد شكر فيها الجميع، فيما ألقت "ردينه" ابنة الفقيد، القصيدة التي بعثها الشاعر الكبير سليمان العيسى تحت عنوان "إيماءة وداع".‏

يقول الشاعر سليمان العيسى:‏

من "توبة المطر"‏

ومن "بياض الحب واليقين"‏

تومئ لي يا شاعري..‏

بأحدث الألحان في العود الذي‏

نامت به الألحان..‏

عن عالم من الرؤى، والصبوات الخضر.‏

كيف اجترأ الزمان‏

على النشيد الحلو؟ كيف انطفأ المكان‏

من شعلة القافية التي تنداح في الأرض بلا‏

عنان.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244