|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أبو وليد ـــ عبد الإله الرحيل غزت الملالة كثيراً من الباعة المتجولين؛ حتى أن بعضهم كان يصيح على بضاعته؛ ليمرن حباله الصوتية أو أنه يتذكر مرغماً أن وراءه أفواهاً لا بدَّ لها من أن تأكل وتشرب.. أما أصحاب المحلات التجارية فقد كانوا ينوسون بين الملالة وبين الابتهاج؛ فالذين ينتمون إلى النوع الأول؛ فإنهم كانوا يفلسفون رؤيتهم بالقول: كلُّ شيء كاسد ونحن ننتظر أن يفرجها الله علينا... وأما الذين ينتمون إلى النوع الثاني: فإنهم ينطلقون من ثقة توارثوها عن آبائهم؛ ولهذا تراهم يقولون؛ وهم ينظرون إلى بضاعتهم في محلاتهم: الذي لا يباع اليوم يُباع غداً!... ...وحده (أبو وليد) يفتتح محل الحلاقة بهمة وحيوية... يأتي بسطل الماء ويرش الفسحة الصغيرة أمام دكانه وهو يترنّم نَفَساً وجسداً بإحدى أغنيات فيروز؛ خاصة تلك التي لا يملُّ سماعها: "سمرا يم عيون وساع والتنورة النيلية.."... كم من المرات حدثت منازعات بينه وبين زوجته حول فيروز وأغانيها؛ وغالباً ما كان يخرج أبو وليد من منزله بعد أن يوجه نظرات غاضبة إلى زوجته... وهو يمدُّ سبابته إلى صدغ رأسه ناقراً عليه عدة مرات؛ وهو يقول لها: "لو أن الله وهبك دماغاً... لما كنتِ لتنبسي بكلمة واحدة... ولكن ماذا أفعل؟...".... ولا تسكت أم وليد؛ بل تقول مستفزة: "يعني أنا ما بفهم؟... يعني أنا حمارة...؟!..."؛ ويعرف أبو وليد بقية المعزوفة... فمنه كلمة ومنها كلمة... وسيعلو صوتاهما عالياً ليسمعها الجيران بما لذّ ولا يطيب... ولأنه لا يريد أن يخسر آنيةً زجاجية أو عدة كؤوس من الشاي أو فناجين قهوة... تكسرها –أم وليد- في نوبة غضبها، فإنه صار يترك المنزل كاتماً غيظه؛ وإذْ يسحب باب منزله الخارجي ليغلقه على مهل؛ فإنه كان يتمتم: "لا بدَّ من أنها كانت ساعة نحس تلك الساعة التي رضيت فيها الزواج بك!!...". ...عندما تنظر إلى أبي وليد من مسافة ما وهو يكنس الفسحة الصغيرة أمام دكانه بعد أن يرشَّها بالماء... فإنك تعطيه ثلاثين سنة من العمر؛ في حين أنه جاوز الأربعين؛ ربما بسنة أو سنتين... ليس بالطويل؛ كما أنه لا ينتمي إلى الرجال الذين يوصفون بأن قامتهم ربعة... ضحكته أقرب إلى البسمة الطويلة؛ وعندما يغضب؛ فإنك لا تلحظ غضباً على وجهه؛ ولكن حزناً دفيناً يتماوج في عينيه البنيتين... ولكنه سرعان ما يبعد تموجات الحزن عن عينيه عندما يلحظ أن أحداً يركز على غضبه الذي لا يُكشف إلا في عينيه! ...يهرول سريعاً من الميدان إلى حيِّ الأمين... ثم العصرونية والبزورية... بحثاً عن زيت جديد للشعر... وهو لا يتردد في شراء المسك والعنبر... ليقوم –فيما بعد- بخلطهما مع أنواع أخرى من العطور... لتجعل زُبنه يعودون إليه وهم في غاية الرضا... ...لم يعد يعتمد على أم وليد لتغسل له البشاكير والفوط الخاصة بالحلاقة؛ بعد أن سمعها أكثر من مرة وهي تتذمر من بقايا الشعر العالق فيها... لقد أقسم أن يغسل كلَّ الأشياء التي يستخدمها في محله بنفسه... وهو لهذا تراه يجلس القرفصاء وأمامه "طشت" الغسيل.... وبعد دقائق يصدح صوته؛ الذي يتميز ببحة جميلة... بمقاطع من أغنيات متعددة؛ بدءاً من "ياوبور قلّي رايح على فين" وحتى "ما أطال النوم عمراً ولا قصّر في الأعمار طول السهر..." مروراً؛ بأغنية ناظم الغزالي الأثيرة على قلبه: "من وراء التنور تناولني الرغيف... يا رغيف الحلوة يكفيني سنة..."!... وعندما يتمدد ظل أم وليد على مكانه وقد استندت بكتفها على ردفة الباب؛ فإنه يبادرها تفادياً لمعركة كلامية غير مستعد لها: "برحمة أمواتك اتركيني..."... لكن –أم وليد- تأخذ شهيقاً طويلاً وتشدُّ عينيها مع عبوس من حاجبيها الكثيفين؛ وتقول: "مَنْ هي هذه منكودة الحظ صاحبة الرغيف الذي يكفيك سنة؟"... ويزفر أبو وليد زفرة قهر طويلة مع انتفاخ في خديه؛ ويقول: "يا بنت الناس!... يا ابنة الأوادم!... اتركيني لوجه الله... وكل البيانات التي تحمل الرقم واحد.."! وتعتدل أم وليد في وقفتها مستنفرة؛ وتغرز يديها في خاصرتيها؛ وبلهجة لا تخلو من السخرية السوداء؛ فتقول: "والله كبرتِ وشفتِ... يا منى!..."... ولأن أبا وليد يلهو بالماء في الوعاء ودون أن ينظر إليها... فإنها تضيف بسخريتها السوداء: "هه!.. كم شهر... وراح أشوفك عم تخطب مثل عبد الناصر..."!... وينفض أبو وليد يديه من الماء... ويقترب من زوجته ليهمس غاضباً: "اسمعي!... الدنيا ليل؛ ولا أريد أن أسبب وجعاً لرأسي... ولا أريد أن أوقظ الأولاد... سأترك لك البيت!... أتفهمين؟... سأترك لك البيت!..."... ...وكعادته؛ يسحب أبو وليد الباب الخارجي على مهل؛ ويغلقه على مهل... ويذهب إلى محله حتى ساعة متأخرة من الليل... ثم يعود إلى منزله ليدخل بكل هدوء... وينام دون أن يحدث نأمة أو حركة! أبو وليد لا يتحرك وراء كرسي الحلاقة أو بجانبيه... بل قلْ إنه يرقص؛ حتى أن المقص في يده لا يعني حركة مقص فقط... بل إنه في حركته يذكرك بنقرات "الدربكة" الخفيفة... وهو إذْ يتلمس ذقن زبونه أو رقبته من الخلف أثناء الحلاقة؛ فإن لمساته تأتي ناعمة... كأنها استعارت نعومتها من الربيع... أو من تلك الأغنية التي تغنيها أم كلثوم: "أغار عليك من نسمة الجنوب.."! ...يلتفت أبو وليد إلى "الطربيزة" القابعة في وسط محله؛ والتي تتكاثر عليها المجلات...: "آخر ساعة –جيش الشعب- روز اليوسف- الحياة في أمريكا-المدار-الجندي..."... يحملها وهو ينظر إلى أغلفتها التي باتت قديمة... يضغط على فكيه حتى ليسمع صرير أضراسه... إنه يفكر في أشياء كثيرة... إنه يفكر جاداً في هذا الوقت الضائع الذي يقضيه دون فائدة... يحلق لأحد زبنه؛ ثم عليه أن ينتظر ساعة أو ساعتين زبوناً آخر... وبينما هو يقلِّب في إحدى مجلاته القديمة؛ وقع نظره على كلمات مكتوبة بحروف أكثر بروزاً وأكثر سواداً؛ وقرأ: "الحرية هي المقدمة الأولى للديمقراطية.."!.. وأعاد قراءة الكلمات أكثر من مرة؛ ولكنه كان في كلِّ مرة يحسُّ أنه يمشي في أزقة ضيقة... وإذْ رمى المجلة جانباً؛ فإنه قرر أن يسأل الشيخ عبد السلام؛ الذي يُقال إنه تخرج من جامع الزيتونة؛.. أجل سيسأل الشيخ عن تلك الكلمات التي سببت له صداعاً!!... ولكن: ماذا عن هذه المجلات التي تمزقت أغلفتها من كثرة الأيدي التي تداولتها؟... وقف ليضعها في كيس ورقي... وبعد أن رزمها بخيط من المصيص.. وضعها على مهل في ركن المحل وراء البرميل المعدني الذي يكوم فيه شعر الزبن بعد الحلاقة... وقرر أن يقوم بجولة سريعة إلى السوق ليحضر مجلات جديدة لا تدخل الملل إلى نفوس زُبنه!... وبينما كان قد انتهى من مهمته الصغيرة؛ وقف باب محله فاسترعى انتباهه تلك البلاطة النافرة أمام محل لجاره... وفي لحظة خاطفة؛ ضغط على عينيه وفكيه... وسرعان ما أغلق محله ليعود بكمية من الإسمنت ليصلح به البلاطة النافرة... وعندما أحاطها بعدد من الأحجار علامة على التنبيه لكي لا يتعثر بها أحد... أو يدوس عليها أحد؛ ريثما يجف الإسمنت وتتماسك البلاطة؛ قال: وهو يمسح عرق جبينه بلهجة حازمة: -اسمع يا أبا صياح!... أنت جاري وعزيز وغالي... ولكن الذي يسكت على الصغيرة يسكت على الكبيرة... اليوم بلاطة، وغداً! وقاطعه أبو صياح بود: -تعالْ!... تعال أبا وليد.. أما شو عاملك كاسة شاي؛ راح تخليك عَ الأربعَ وعشرين!!... ... واكتفى أبو وليد بنظرة جانبية إلى عيني أبي صياح... وأخذ طريقه دون كلمة إلى محله؛ حيث قال في نفسه: لا تؤجل عملَ اليوم إلى الغد... فلقد أراد أن يحضر المجلات الجديدة في هذا اليوم... وبينما كان يهم بالخروج؛ جاءته امرأته ومعها ابنتها التي تبدو في الرابعة من عمرها... وعندما طلبت إليه أن يقص شعر ابنتها؛ أجابها بلهجة مهذبة: -يا أختي!... أنا لا أحلق للبنات... اذهبي إلى حلاق آخر... الله يستر عليك! ...هرول أبو وليد إلى الحميدية؛ ثم وصل إلى "المسكية". اشترى عدداً من المجلات... واسترعى انتباهه شاباً أطلق ذقنه وهو يقلِّب في كتاب أوراقه سمراء... وظل أبو وليد يتشاغل بالتطلع إلى الكتب الموضوعة على الرصيف أو على رفوف المكتبة... حتى أعاد الشاب الكتاب إلى مكانه... وتناول أبو وليد الكتاب وعندما قرأ عنوانه: "أبو معشر الفلكي"؛ وراح بدوره يقلّبه؛ فإنه أحسَّ بالدوخة وهو يتمّعن في رسومات الكتاب من مربعات ومستطيلات ودوائر... وكلمات لها حروف عربية؛ ولكنها غير مفهومة بالنسبة إليه... أحسَّ –أبو وليد- إضافة إلى الدوخة بأنه صار يعاني من جفاف في الحلق... ومع هذا؛ فإنه لم يدخل في عملية مساومة مع صاحب الكتب؛ بل لقد اشتراه... وأسرع مباشرة إلى سبيل الماء في زاوية الشارع حيث شرب حتى الارتواء... وعاد إلى محله وقد أضحى رأسه مليئاً بمئات الأسئلة... فهل سيثقل على الشيخ عبد السلام ليسأله عن مربعات ودوائر أبي معشر الفلكي؟... أم عليه أن ينتظر ليقرأ الكتاب؟... .... ...غزت الملالة كثيراً من الباعة المتجولين... وأبو وليد ليس بائعاً متجولاً؛ ولكنه صار يراقب نفسه عن كثب... صار يحسُّ بالملالة؛ فكيف له أن يحارب ذلك الوقت الضائع بين ذهاب زبون ومجيء آخر؟... إنه لا يحسُّ بأن له معدة وقلباً وأعصاباً... بل يحسُّ أن في داخله آلات تتزاحم إلى جوار بعضها... ولكنها تعيش العطالة... فما هي الجريرة التي سيدفع ثمنها لو أنه –منذ الغد- أحضر عدداً من صناديق البندورة والخيار والتفاح... ووضعها أمام محله؟... ...لم ينتظر طويلاً فلقد هرول؛ بل ركض إلى سوق الهال... وأحضر تلك الصناديق... وراح ينظف حبات البندورة والخيار والتفاح... حتى صارت لامعة... وكان عليه أن يجمع بين الحلاقة وبائع الخضراوات والفواكه!... ومع هذا؛ فإن هناك في أعماقه ما زالت بعض الآلات التي ما زالت عاطلة عن العمل!... ...أجل!... أجل... نحن في فلك المتاعب وعلينا؛ كما كان يقول في نفسه، أن نظل في حالة حرب مع المتاعب. لا أريد؛ كما يضيف في نفسه؛ أن أظل في حالة حرب مع (منى)... أحمد الله أنني صرت أعود بعد صلاة العشاء إلى البيت لأجد أم وليد... وقد أنهكتها –هي الأخرى- متاعب البيت.!. لقد صار يلحظ أنها باتت تنظر إليه بكثير من الصمت؛ ولكنه الصمت الذي يريحه من لسانها... وعندما سألته في صباح يوم عن رائحة البخور في غرفته؛ فقد قال لها كلاماً غامضاً؛ قال لها: يا امرأة!... إننا داخل كرة فلكية... تدور بنا وندور بها... وإن كنا ننشد الراحة فما علينا إلا أن نحرق البخور؛ وأضاف باسماً: وأنا أضيف إليه المسك، لكي تكون رائحته أكثر جمالاً!... ...منذ فترة؛ منذ أن بدأ أبو وليد ببيع الخضار والفواكه... انقطعت أسطوانة "السيران" التي اعتادت عليها أم وليد... وإن كانت رضيت بذلك مكرهة؛ حتى بعد أن أثارت زوبعة حامية من الصراخ وتكسير بعض أواني المطبخ... إلا أن أبا وليد ظل على موقفه؛ واكتفى لينتهي من تلك الزوبعة؛ بأن قال لها بهدوء أثار تعجبها: -يا امرأة!... لقد تاب الله عليّ!... فأنا لن أذهب إلى أي مكان إلا إن كان خالياً من البشر!.. ...وعندما ضربت أم وليد كفاً بكف واتسعت عيناها دهشة؛ أضاف بنفس الهدوء: -الأمكنة التي نذهب إليها فيها نساء... وأنتِ تعرفين فإن عين المرء غدارة!... ...ويجلس أبو وليد في دكانه يحلق لأحد زُبنه ويبيع الخضراوات والفواكه في ذات الوقت... ولكن ماذا يفعل وهو الذي يعرف أن لديه فائضاً من الآلات في أعماقه ما زالت تعيش العطالة... وأحياناً يسميها البطالة؟... ...في ظهيرة يوم وبينما كان يجلس أبو وليد... ضامّاً رأسه بين يديه وقد انحنى على كرسيه حتى باتت رأسه بين ركبتيه؛ قدح ذهنه عن عمل آخر يعرف أنه يجيده... وإن هو انطلق من النظرية إلى الممارسة؛ فإنه سيجعل تلك الآلات الباقية في أعماقه تعمل بحيوية إلى أبعد الحدود... إنه: بدءاً من الغد؛ سيحضر لوحاً خشبياً... ويضعه على الحائط في محله؛ سيبعد مرآةً من المرايا الموزعة على جدران المحل ويضعه مكانها... وعلى ذلك اللوح الخشبي سيأتي بكل الأدوات اللازمة لتصليح الدراجات العادية: من المطرقة والبينسا والكماشة ومفكات البراغي... إنه –في الليل- وبعد أن يقرأ شيئاً في كتاب أبي معشر الفلكي... سيتذكر كل صغيرة وكبيرة حول هذا الموضوع!... وعندما ارتاح إلى هذا القرار فقد وقف متوجهاً إلى المذياع القديم الذي يعتزُّ به؛ والذي ورثه عن أبيه؛ والذي ورثه أبوه –بدوره- عن جده... إنه من نوع "فيلبس"... وعندما أدار دائرة الصوت؛ جاءه صوت "حظيري أبو عزيز": "بلاش تدوس على الورد وتسويّه خلّه.. خلّه".. وبسرعة أبعد المؤشر عن تلك الأغنية... لقد عافت نفسه؛ منذ سنة تقريباً تلك الأغاني... حتى أغاني ناظم الغزالي وفيروز وفريد الأطرش... وفي قمة نزقه؛ جاءت إحدى الإذاعات لتعلن عن نشرة الأخبار... توقف أبو وليد وهو يضع يده على الهيكل الخشبي للمذياع؛ بينما كانت يده الأخرى تلهو بذقنه التي أطلقها منذ فترة... وعندما قال المذيع أنه سيتلو بعد لحظات "البيان رقم واحد..."... فقد أزاح أبو وليد يده عن المذياع... وأزاح يده عن ذقنه؛ وأخذ طريقه إلى كرسيه حيث كان يجلس!... ...هي المرة الأولى التي يحسُّ فيها أبو وليد بأنه لا يدور في كرة الفلك؛ بل صار يحسُّ أنه في دائرة من النار... فمتى يفهم ذلك المذيع أن أبا وليد يحترق...؟... ...طال الزمن أم أنه كان قصيراً؟ ...تمطّى الزمن أم أنه كان قد دخل مرحلة النوم؟ ...كان يسمع أبو وليد... ولا يسمع!... يدقق النظر في المذياع حتى زاغت عيناه... يقول المذيع... منذ هذا اليوم نعود إلى الحرية!! ... ويلتفت أبو وليد إلى المذياع بشكل جانبي... تبخّر المذياع.. تراءت حشود من العمالقة والأقزام... وهي ترقص مكان المذياع!! ...تراءت لأبي وليد حشود من الأفاعي والحوات... وهي تنفخ بالمزامير... وتنقر على الدف!... ...وقف أبو وليد متوجهاً إلى المذياع... وعندما تلمّسه ليتأكد من وجوده حمله بين يديه... وألقى به في منتصف الطريق حيث تناثر إلى شظايا!... ...تلفّت أبو وليد إلى صناديق الخضراوات والفواكه... وراح يحملها واحدة بعد الأخرى ليلقي بها إلى الطريق... ولأنه أراد أن يخفي دموعه عن الذين تجمعوا ليتابعوا ما يفعله أبو وليد... فقد ذهب إلى حائط محله وهناك ألقى رأسه وهو ينهنه باكياًَ!... ...وتحرك أبو صياح وهو يربت على كرشه... وأمسك بأبي وليد من كوعه؛ وقال له بلهجة باردة: -كم شهر... يا أبا وليد... ونسمع البيان رقم واحد ونعود إلى الوحدة!... ...للحظة خاطفة نظر أبو وليد إلى أبي صيّاح... وبعد أن ضرب رأسه بالحائط عدة مرات... قال: إن في بصقة في فمي... يا أبا صياح! ...أمسك أبو صياح به من كتفه؛ وقال بلهجة محذرة: -أبا وليد!... حتى الآن ما زالت البلاطة متماسكة! ...قال أبو وليد: -أبا صياح!... إن في بصقة في فمي! ...وبسرعة خاطفة ضربه أبو صياح على قمة رأسه... ولم يستفق أبو وليد إلا في مصحة عقلية... ومع الزمن... صار يسميه النزلاء تارةً سبارتاكوس... وتارة مارتن لوثر كنغ... ولكنه كان يرفض ذلك... ويقول: أنا غيلان الدمشقي! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |