جريدة الاسبوع الادبي العدد 879 تاريخ 18/10/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 
حوار مع القدس مهداة إلى ثورة أطفال الحجارة.. مع الإجلال والإكبار ـــ محمد منذر لطفي

حوار مع القدس مهداة إلى ثورة أطفال الحجارة.. مع الإجلال والإكبار ـــ محمد منذر لطفي

 

-1-

 

لا تُكْثِري اللَّوْمَ.. ومُرَّ العِتابْ

 

فَملعبُ النَّسر الذُّرا والسَّحابْ

اليومَ أمرٌ.. وغداً تَنجلي

 

غمامةُ اليأسِ.. فيحلو العِتابْ

قد كان بالأمسِ لنا موسمٌ

 

واليومَ لا موسمَ.. ضاعَ التُّرابْ

أضاعَهُ الغَرْبُ(1).. وأعوانُهُ

 

فَهَلْ أرى في الغد صُبْحَ الإيابْ..؟

فصوّحت جناتُنا.. كلُّها

 

وصارت "القدسُ" يباباً.. يبابْ

يا "قدسُ" يا أعذبَ ألحاننا

 

يا نغمةً يحيا ببال الرَّبابْ

يا أنتِ.. يا لؤلؤةً ضُيِّعَتْ

 

يا بلدَ "الأقصى" وتلك الرِّحابْ

عودي.. ولكنَّ الصدى وحدَهُ

 

يَحملُ للشاعر مُرَّ الجوابْ

يَرِنُّ في حُزنٍ.. وفي حُرقةٍ

 

نأى صباحُ "القُدسِ" غابتْ.. وغابْ

فَبِتُّ من شوقٍ، ومن لَهفةٍ

 

أخشى عليها ظُفر وحشٍ، ونابْ

 

-2-

 

يا "قُدسُ".. يا أجملَ بُلداننا

 

يا نَفحةَ العطرِ.. وضوءَ الشِّهابْ

كيف وحوشُ الغاب صَبَّتْ على

 

ملاعب السِّحر سُموماً.. وصابْ..؟

وكيفَ جُنْدُ الشَّر(2) غالوا الحمى

 

وصادروا أحلامَنا والرِّغابْ

قد غَيَّروا الزَّهْرَ.. وأعراسَهُ

 

فأصبح الزهرُ أسىً.. واكتئابْ

قد خنقوا النبعَ.. وألحانَهُ

 

فارتحلَ الماءُ.. ولاحَ السَّرابْ

وَجرَّدوا الحقلَ من "الميجنا"

 

وجَرَّدوه من حنين "العَتابْ"(3)

وَغَيَّبوا الصبحَ وأنوارَهُ

 

فأمستِ "القُدسُ" ظلاماً.. ضبابْ

وأَطفأوا الضوءَ.. وأَطيافَهُ

 

فكانَ ما كانَ.. وحَلَّ الخرابْ

إنْ أَطفأوا الضوءَ.. فَلنْ يُطْفِئوا

 

فينا الأعاصيرَ.. ويأتي الحسابْ

 

-3-

 

يا "قُدسُ".. يا قِبلةَ أحلامنا

 

يا "لوحةَ" الإسراء.. خَلِّي العِتابْ

فَموسمُ الإقدام لا ينتهي

 

وعالَمُ الإشراق يأبى الغِيابْ

قد أزهر الجرحُ دماً ثائراً

 

في بطن واديكِ.. وفوقَ الهضابْ

وأطلقَ البُركانُ بعد الكَرى

 

في كل سَمْعٍ دَمْدَماتٍ غِضابْ

وانطلقَ الماردُ من سجنه

 

وراحَ يُزري بالخضمِّ العُبابْ

فهذه ثورةُ أطفالنا

 

تشقُّ للعودة دربَ الإيابْ

جاءتْ من الليل كشمس الضحى

 

حمراءَ.. دَقَّتْ للوغى، كُلَّ بابْ

هَبَّتْ تُزيحُ الظُّلْمَ عن أهلنا

 

تُفَجِّرُ الصَّخرَ بأحلى شرابْ

تَقولُ لليل.. وجَلاَّدِهِ:

 

الصُّبحُ آتٍ.. فانكَفِئْ يا غُرابْ

تَقصُّ للأجيال أمجادَها

 

تَكتبُ بالأحجار أسمى كتابْ

طوبى لها من ثورةٍ حُرَّةٍ

 

الشِّبْلُ في ساحاتِها ليثُ غابْ

سلاحُها الحَقُّ.. شعاراتُها

 

"نَصرٌ من اللهِ.. وفَتحٌ" مُجابْ

يا عامَها التاسع.. يا قادماً

 

من ملكوت الغيب.. يُحيي الرِّغابْ

"القُدسُ".. لا يُرجِعُها للحمى

 

قولٌ.. ولكنْ بالقَنا.. والحِرابْ

والقُدسُ.. لا يُرجِعُها حُرَّةً

 

إلا شبابٌ ثائرٌ.. لا يَهابْ

 

-4-

 

يا ثورةَ الأطفال(4).. يا مشعلاً

 

أضاءَ للأمة دربَ الصَّوابْ

يا ثورةَ العصر.. على ليلِهِ

 

كوني سنا الفجر.. إذا البدرُ غابْ

فأنتِ.. أنتِ الأملُ المُرتجى

 

في عَتمةِ الدربِ.. وتيهِ الشِّعابْ

فَمزِّقي بالصبح ليلَ الأسى

 

وحَطّمي بالثأر غَدْرَ الذئابْ

كوني صدى جيلٍ أَلَمَّتْ به

 

نَكباءُ.. لا بُدَّ لها من ذَهابْ

فالشَّعبُ تُعطيه صروفُ الدجى

 

صلابةَ العزم.. وروحَ الغِلابْ

والشعبُ يَزدادُ بَريقاً على

 

بريقهِ الثاقب آنَ الصِّعابْ

كالتَّبْرِ لا يَصْدَأُ رُغم المدى

 

كالسيفِ تَجلوهُ الوغى والضِّرابْ

 

-5-

 

لا تُكثري اللَّومَ.. وَمُرَّ العَتابْ

 

فاليومَ "يا ليلايَ" فَصْلُ الخِطابْ

فهذه ثورةُ.. أطفالنا

 

قد مزَّقَتْ بالأمس أعتى حَجابْ

واليومَ راحتْ تَسْتَحِثُّ الخُطا

 

لِنَجدةِ "الأقصى" ودَرْءِ المُصابْ

مضتْ تذودُ اليوم عن أرضها

 

بفتيةٍ.. والحقُّ ملءُ الإهابْ

يا أُمَّتي.. والقدسُ في لهفةٍ

 

تَدعوكِ للساح.. فكوني الجوابْ

عودي إلى السيف وأمجاده

 

من قبل أنْ تُضحي المغاني يَبابْ

وَجرِّدي ما اسطَعْتِ من قُوةٍ

 

وأَنْقِذي "الأقصى" وتلكَ القِبابْ

يا "قُدسُ".. يا أجملَ أحلامنا

 

يا قِبلةَ الأرواح.. طالَ الغِيابْ

أقسمتُ باللهِ وآياتِهِ

 

أنْ أشهدَ الثأرَ وطعنَ الحِرابْ

يا أرضَ أجدادي.. ويا موطني

 

سَلِمْتُما من كُلِّ ظُفرٍ.. ونابْ

فالنَّصرُ للحقِّ.. وأَجناده

 

مهما طغى الباغي.. وصبَّ العذابْ

إنْ جنحوا للسَّلم فاجنحْ لها

 

من بعد تحرير الثرى.. والرِّقابْ

إنّا مع السِّلم وراياتهِ

 

إنْ صان للأُمّةِ طُهْرَ الترابْ

كُنَّا شهاباً راصداً في الدجى

 

وسوف نبقى ـ الدهر ـ ذاكَ الشِّهابْ

 

***

 

(1) إشارة إلى دور الإمبريالية البريطانية قديماً في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.. والإمبريالية الأمريكية حديثاً في تثبيت دعائم ذلك الوطن على حساب طمس حق الشعب العربي المسلم في فلسطين.

(2) إشارة إلى الصهيونية العالمية وزعمائها من اليهود الذين وضعوا "بروتوكولات حكماء صهيون" الداعية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

(3) "الميجنا والعتاب" نوعان من الغناء للشعبي الريفي المحبب.

(4) إشارة إلى ثورة أطفال الحجارة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلّين من قبل إسرائيل منذ حرب عام 1967.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244