|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الشاعر محمد عباس علي ـــ سهيل خليل الشاعر محمد عباس علي، واحد من شعراء الساحل السوري الذين أغنوا الحياة الشعرية بعطائهم الثر، ساهم في الكثير من الأماسي الشعرية والمهرجانات، فكان الصوت الأكثر دفئاً وصدقاً، حول الشعر والحياة كان هذا الحوار:*أرجو في البداية أن يكون حديثك عن طفولتك.!! *الحديث عن الطفولة يدفعني للحديث عن قريتي التي أمضيت فيها سنوات الطفولة، لقد حملت قريتي في القلب، كما حمل حمزاتوف قريته "تسادا" ونقلها إلى كل العالم، أنا من قرية اسمها "المرّان" وهي مثل غيرها من القرى الساحلية ساحرة بجبالها وغاباتها وببشرها أيضاً، في طفولتي كنت أتطلع إلى حواكير القرية وأكوام الحجارة أمام كل بيت فأعجب بهؤلاء البشر الذين فتتوا الصخر كي يؤمنوا أرضاً صالحة للزراعة ولقد كتبت قصيدة عن قريتي اختار منها هذه الأبيات:
في طفولتي لم يكن في القرية مدرسة، كانت المدرسة ظلال شجرة سنديان ضخمة، وتحت هذه الظلال تعلمنا القرآن الكريم. *من كان الأكثر تأثيراً في حياتك..؟ *هو والدي كان كل همه أن يملأ ذهني بمفردات القرآن الكريم، وقد ترك لي ستين مخطوطة مكتوبة بيديه. *هناك من يتحدث عن سطوة المبدع، فمن هو المبدع الذي سيطر بسطوته عليك...؟ *جميل هذا السؤال.. وكنت أتوقعه، أقول الإبداع لا يكون إبداعاً ناقصاً، هو إبداع أو لا إبداع، فالله سبحانه وتعالى أبدع النور ولا يوجد ما هو نصف نور أو ربع نور، وهو ليس كالأحجار الكريمة، فهناك حجر نصف كريم وحجر ربع كريم.. أعترف هنا أنني أول المنتمين إلى الشعر الجاهلي والأدب القرآني، والإنسان عبارة عن مخزون، ولا بد لهذا المخزون أن يظهر، أعترف أنني متأثر ببدوي الجبل ونديم محمد حصراً، طبعاً لا أنسى أن من كان في المقدمة هو المتنبي العظيم وأذكر قولاً لبدوي الجبل عندما سألته عن المتنبي قال: الشعراء مثل القمم في سلسلة الجبال، والمتنبي هو رأس هذه القمم وأعلاها. *تعبق في قصائدك رائحة الصوفية.. ماذا تقول..؟ *الصوفية سكر حقيقي للروح، والصوفية عالم آخر لا بد أن تحلّق فيه بجناحين قُدّا من ضياء وعطر ولا بد أن تكون شفيفاً كي ترى نفسك قبل أن ترى المرآة، هذه هي الصوفية التي أعشقها وأنتمي إليها وأرى فيها تسامياً وأرى فيها عشقاً وأرى فيها كل النبل، فهي تجعلك قريباً من الذي تنتمي إليه في صوفيتك، اسمع ما يقول بدوي الجبل:
أنا أرى في هذا ما لا يراه الآخرون، ويظنون أنه يدعو ليُترك للغواية والتهتك، ولكن من يخرج من هذه الجسمانية يرى فيه دعاء آخر وشيئاً آخر هو هذه الصوفية التي أسكر بها. *ومن الصوفية إلى الحداثة.. فماذا تقول..؟ *الحداثة والعصرنة ضروريتان جداً، ولا بد أن نكون في خضمها وألا تفوتنا، ويفوتنا العصر والمستقبل... لكن يجب أن لا نخلع جلودنا التي هي بالأساس هويتنا وأصالتنا، لا بد أن يكون لنا وجود في المواقع الحديثة والمعاصرة وبالتالي نبقي على هويتنا وعلى انتمائنا، والواقع أنه لا قديم ولا جديد مع الإبداع ومع الأصالة، لكن الزمن لا بد من أن يترك بصمته على الذي يولد فيه، الآن لم يعد الوقت كافياً كي نستلقي تحت شجرة ونفتح كتاباً ونقرأ ساعات طويلة أو نجمع بعضنا من حضّر ومن قرأ، الآن صار الوقت ضيقاً بسبب متطلبات الحياة، هذه هي روحانية العصر التي يسمونها الحداثة. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||