جريدة الاسبوع الادبي العدد 880 تاريخ 25/10/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

في مؤتمر الحداثة والعولمة واحترام الثقافات بدمشق: تاريخ من الهيمنة والاستعمار بكافة أشكالها الدعوة إلى اللقاء والسلام بين الشعوب ـــ أنس الأموي

أقام معهد ثربانتس "المركز الثقافي الإسباني بدمشق" بالتعاون مع وزارة الثقافة والمعهد الأوروبي للمتوسط، مؤتمر "الحداثة والعولمة- احترام الثقافات"، شارك فيه مجموعة من المفكرين والباحثين العرب والأجانب من: مصر ولبنان والمغرب وتونس وموريتانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية.‏

فعلى مدى ست جلسات ناقش المؤتمرون، قضايا راهنة معاصرة حول علاقة العولمة بالهوية والاقتصاد السياسي والخصوصية الثقافية وتأثير التكنولوجيا الحديثة على التقاليد العربية، ومواضيع أخرى تتعلق بالتراث والخيال العلمي والقيم الإنسانية والكونية وتجديد الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي..‏

في كلمته الأولى في افتتاح المؤتمر أشار وزير الثقافة د. محمود السيد، إلى أنها لمفارقة عجيبة أن توصم الثقافة العربية الإسلامية بالإرهاب وهي من أعرق الحضارات قيماً وتسامحاً، وأن يوضع العرب والمسلمون في خندق الإرهاب، في الوقت الذي يوضع فيه المحتلون الإسرائيليون الذين يزرعون الدمار والخراب في خندق السلام.‏

داعياً الأحرار في هذا العالم تجاه هذه العولمة المظلمة والظالمة، أن يلتقوا على قيم الحق والعدالة والمساواة بين البشر جميعاً، ذلك لأن طالبي الحق شركاء، وأن بينهم نسباً ورابطة قوية هي رابطة البحث عن الحق والاهتمام به، وأن يكونوا فريق عمل واحد في عملية الحوار بين الحضارات بغية الارتقاء بالإنسانية إلى ما هي جديرة به سمواً ورفعة وكمالاً..‏

فيما تمنى السفير الإسباني بدمشق "مالويل كاتشو كيسادا" للمؤتمر، النجاح وتحقيق أهدافه في التواصل واللقاء بين الثقافات والشعوب المحبة للقيم الحق والخير والعدالة، مؤكداً في الوقت نفسه على تاريخية العلاقات العربية الإسبانية منذ أيام الحكم العربي في الأندلس، وما أسفر عنه من حضارة ما تزال شواهدها باقية حتى الآن، في قصور بني الأحمر والأمويين في غرناطة وقرطبة وإشبيليا وغيرها من المدن الإسبانية.‏

أما د. "كارلوس بارونا ناربيون" مدير معهد ثربانتس بدمشق فقال في كلمته:‏

-كلنا نعرف أننا نمر في السنوات الأخيرة بفترة زمنية حرجة ومزرية من تاريخنا الحديث ليس فقط على صعيد العلاقات الدولية والمسرح السياسي، وإنما أيضاً في مجالات كثيرة أخرى مثل التضخم السكاني والتغيرات البيئية فضلاً عما ينتج من ندرة المياه والغذاء، حيث يبدو جلياً البون الشاسع بين البؤس وتراكم الثروة في أيدي فئة قليلة.‏

-الجلسات العلمية-‏

بعد ذلك بدأت الجلسات العلمية للمؤتمر، حيث أدار الجلسة الباحث المغربي د. عبد الإله بلقزيز، فيما قدّم د. طيب تزيني أستاذ الفلسفة بجامعة دمشق ورقة عمل تحت عنوان "العلاقة بين الهوية والعولمة"، أما الباحثة "ماريا انجلز روكي" المختصة في علم الأجناس بالمعهد الكاتلاني للدراسات المتوسطية في برشلونة، فتحدثت عن المجتمع المغربي نموذجاً، أشارت فيه إلى أنه من المناسب أكثر استخدام مصطلح المجتمع المدني في المجتمعات العربية الإسلامية، لأن هذا المصطلح يساهم بإلقاء ضوء جديد على عدد من المنظمات والجماعات والعوامل الاجتماعية، كذلك على نظم مصالح كثيراً ما تختفي في التحليلات ذات الصبغة الكلاسيكية بالنظم السياسية أو الاجتماعية.‏

في الجلسة الثانية التي أدارها د. محمد محفل أستاذ التاريخ بجامعة دمشق وتحدث فيها كل من الباحثين: د. منير الحمش- د. أحمد برقاوي- د. حسن حنفي- د. رفائيل أورغوليول، حيث أشار د. أحمد برقاوي أستاذ الفلسفة بجامعة دمشق في ورقة عمله تحت عنوان "العولمة بين الموضوعية والأيديولوجيا"، إلى أن العولمة اليوم ثمرة تاريخ طويل من سيرورة الرأسمالية التي هي في أهم ملامحها توحيد العالم وقد أشار ماركس منذ القرن التاسع عشر إلى هذه الطبيعة التوحيدية للرأسمالية، مشيراً إلى أن العولمة اليوم تأتي كتعيين خاص للرأسمالية كمتحكمة بمصير العالم اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، أي أنها إمبريالية جديدة وليست تشكيلة اجتماعية اقتصادية جديدة، وبالتالي لا نجد هذا القطع التاريخي الذي تم عبر الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية، بل استمرار في الرأسمالية عبر تحولات داخل هذه الرأسمالية العالمية التي تتميز بالاستقلال النسبي للشركات متعددة الجنسيات عن الدولة القومية، بل وتحول الدولة إلى قوة مساندة لهذه الشركات مما أدى إلى إنتاج حركة مناهضة على المستوى العالمي.‏

في حين تحدّث د. حسن حنفي الباحث وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، عن العولمة والخصوصية الثقافية، مشيراً إلى أن الدفاع عن الهوية الثقافية ضد العولمة لا يتأتى عن طريق الانغلاق على الذات ورفض الغير، وإنما بإعادة بناء الموروث القديم للثقافة الوطنية بحيث تزال معوقاته وتستفز عوامل تقدمه، كذلك بكسر حدة الانبهار بالغرب ومقاومة قوة جذبه وذلك برده إلى حدوده الطبيعية والقضاء على أسطورة الثقافة العالمية، فكل ثقافة مهما ادعت أنها عالمية تحت تأثير أجهزة الإعلام فإنها نشأت في بيئة محددة.‏

-العولمة الأميركية-‏

أما في الجلسة الثالثة التي أقيمت في اليوم الثاني للمؤتمر فشارك فيها: د. محمد محفل- بول شاوول- د. يوسف سلامة- د. عبد الإله بلقزيز، وأدارها د. حسن حنفي.‏

فحول "التناقض بين العولمة الأمريكية والحداثة الإنسانية" قدم د. محفل ورقة عمله التي أشار فيها، إلى أن دعاة أمركة الكرة الأرضية، يعتبرون أن ما يطلق عليه تقليدياً اسم شرق/ غرب هما عالمان متناقضان منذ الأصول على حد تعبير بوش وتاتشر وبرلسكوني، مؤكداً أنه في الغرب نجد أصل الأصوليات كلها ومنها الأصولية الصهيونية، أما الأصوليات المنعكسة في مرآة العالم الثالث، ولا سيما المرآة الإسلامية في باكستان وأفغانستان والسعودية والجزائر.. فالإسلام القرآني والسني الحنيف براء مما يلصق به من توظيف سياسي، كما فعل الغرب في تسييس جماعات إسلامية كطالبان وغيرها لمحاربة الاتحاد السوفيتي والعالم الاشتراكي لكن بعد زوال خطر الاتحاد السوفيتي، سعى الغرب إلى التخلص من هذه الجماعات الإسلامية المسيسة فانقلب السحر على الساحر.‏

وفي الجلسة الرابعة التي أدارها الأديب والصحفي اللبناني بول شاوول وشارك فيها كل من الباحثين: ميغال فوركاردا أستاذ تاريخ العلوم بجامعة برشلونة، و د. ايف كونثالث كيخانو الباحث والأستاذ في جامعة ليون في فرنسا، والكاتب والروائي وأستاذ الفلسفة الموريتاني د. موسى ولد ابنه، الذي قدم قراءة استرجاعية لتجربته الروائية من خلال روايتيه "مدينة الرياح" و "الحب المستحيل" اللتان تنتميان للخيال العلمي وتبدأ أحداثهما بعد نهاية القرن الحادي والعشرين.‏

في حين أكد الباحث الإسباني ميغال فوركادا في ورقة عمله عن ماضي ومستقبل العلم في العالم العربي الإسلامي، أن هناك أصوات بديلة تقترح "أسلمة" العلوم الحديثة والتي تكتسي طرقاً مختلفة جميعها انتقدت بشكل عام من قبل مفكرين خبراء وعلميين غربيين ومسلمين، يعتبرون أن أنصار "أسلمة" العلوم ليسوا جديين تماماً.. معرباً عن اعتقاده بأن لهذه الأسلمة جوانبها الإيجابية التي يتم تجاهلها.. فهذه الطروحات ليست غريبة على التقليد الثقافي الغربي، لأن هناك من يطرح "أسلمة" العلوم بواسطة إحداث إصلاح في المناهج والأهداف محاولاً أن يؤسسها على قيم يعتبرها إسلامية بحق.‏

من جهة أخرى تحدث الباحث والأستاذ الجامعي اللبناني الأب أنطوان ضو في ورقة بحثه إلى تجديد الخطاب الديني المسيحي، داعياً إلى تجديد الخطاب اللاهوتي والعلوم الدينية المسيحية وفروعها وتراثها وعلاقاتها مع العلوم كافة والثقافة والحضارة، حيث يفترض هذا التجديد حرية وعلماً ومنهجية وإيقاظ الوعي وتعزيزه وإضافة جديدة على المعرفة الدينية المحصلة سابقاً، وهذا لا يعني خلق مسيحية جديدة أو التخلي عن التراث أو التنكر للماضي ، بل خطاباً متجدداً يسعى إلى التوفيق بين المسيحية والمستجدات المتلاحقة والسريعة، فالمسيح هو أمس واليوم وإلى الأبد.‏

وحول إشكالية الحداثة في الفكر العربي المعاصر تحدث د. غريغوار مارشو الباحث وأستاذ الفلسفة بجامعة حلب، بأنه كثرت اليوم السجالات حول إشكالية حداثة الآخر وتعددت المذاهب في مقاربتها لتبيان أسباب إخفاقها في الوطن العربي، وإذا كان لا بد من تحديد تاريخ رسمي لبدايات المساءلات حول سيرورة ظاهرة الحداثة وفشلها في الفكر العربي المعاصر، فإنه تجلى إثر نكسة 1967 ومفعولاتها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244