|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الكتاب .. والكاتب ـــ حسن حميد أدرك، كغيري، أن تأييد الكتاب تأييد للثقافة. الكتاب إن صار قريباً من الصدور، ومشمولاً باليدين والبصر والبصيرة.. فالتأييد المتعدد الوجوه يصير عالياً ومهمّاً للمثقفين، وأصحاب الرؤى والأفكار. تتعزز الثقافة بتعزيز مكانتهم. ولا سبيل لذلك إلا بتعزيز مكانة المثقف ودوره، وجعل مواسمه السنوية نقوشاً في ذاكرة الناس وعقولهم معاً؛ مواسمه في معارض الكتب، وإصدارات المطابع، والحضور في الصحافة، ووسائل الإعلام المرئية، ومنح الجوائز التقديرية والتشجيعية لأجيال الأدب، والفكر، والثقافة. الكاتب هو الذي يعزز كتابه إن كان هو مالكاً لهذا التعزيز، هو.. إن مكانته مهمة وعالية من يجعل لكتابه حضوراً، ومن دون إيجاد مكانة للكاتب والأديب سيظل الكتاب مهملاً حتى ولو صار ثمنه رخيصاً جداً. أقول هذا الكلام بمناسبة اختتام أعمال معرض الكتاب الذي أقيم كالمعتاد في مدينة المعارض، الذي شاركت فيه دور نشر عديدة محلية وعربية، ورافقته ندوات ثقافية وفكرية في مكتبة الأسد، ومدينة المعارض أيضاً، أي في مكان مجاور تماماً لصالات بيع الكتب. وقت المعرض، وقت طيب، فهو أول الخريف، لكنه كموسم يتضارب مع مواسم عديدة من أبرز عيوبها أنها جميعاً بحاجة إلى السيولة المالية. فوقت المعرض يأتي مع افتتاح الجامعة، وهذا أمر مهم جداً، لأن الطلبة هم الكتلة الثقافية الأبرز التي تتردد على صالات بيع الكتب، وإن كانت نفقات الجامعة، في أول افتتاح موسمها، تتطلب مصاريف ضرورية قد تحد من قدرة الطلبة على شراء الكتب واقتنائها. لكن معرض الكتاب موسم من مواسم عديدة في السنة، له أناسه الذين ينتظرونه وقد ادخروا مبالغ مالية من أجله تحديداً. لكل هذا، وبعيداً عن الإجراءات والمواسم المناسبة وغير المناسبة، أقول من الضرورة بمكان أن يصير معرض الكتاب حالاً ثقافية شديدة الأهمية والاعتبار في حياتنا العامة، معرض تأتي إليه الأسر بأجيالها العمرية كافة من أجل الوقوف على آخر تجليات الحياة الثقافية أدباً، وعلماً، وفكراً. ومعرض يكرّم الأدباء والكتاب والعلماء فيه بحيث يصير حضورهم بهجة ومسرة تضافان إلى جماليات المعرض. فهل يحدث هذا؟! بلى، ولكن على نحو ضيق جداً، وخجول جداً أيضاً! والسبب الكامن وراء عدم الوصول إلى غاياتنا هذه أسباب في طالعها هو أن تقدير الكاتب والأديب والعالم ما زال تقديراً يجول في دائرة صغيرة، قد لا ترى بالعين أحياناً، وأن حجز المكانات والسعي إليها يظل بجهود فردية، وبنشاط خاص من قبل هؤلاء الكتاب والأدباء والعلماء أنفسهم، حتى أن تواقيع الكتب تظل مبادرة شخصية من أصحاب الكتب ومؤلفيها. إن تأييد الكاتب وتقديره في معرض الكتاب (من خلال الندوات، واللقاءات، وتوقيع الكتب) هو موسم من مواسم الكاتب والكتاب معاً، غير أن هذا الأمر لا يتم كما يجب، فما حدث في الأنشطة الثقافية الموازية لأيام معرض الكتاب كان عرضة لأسئلة كثيرة ليس أقلها بأن تكريم هؤلاء الكتاب والأدباء (ومنهم ضيوف جاؤوا من البلاد العربية) ليس كذلك، فالحضور الجماهيري في مكتبة الأسد يكاد يكون مخجلاً، والحضور في الندوات التي عقدت على أرض المعرض كان مخجلاً أيضاً. وعلى الرغم من الانكسارات اليومية، فإن بعضاً من المثقفين ظلوا يأتون إلى هذه الندوات والمحاضرات لعل شيئاً يتغير، لعل التقدير يتصاعد مع تناقص أيام المعرض إلا أن هذا الأمر لم يحصل.. فقد كان حضور الدكتور عبد السلام العجيلي (85 سنة، أبرز أدباء سورية، مؤلفاته وسمعته لها مالها من أمجاد) أمراً منعشاً لحال الركود في المعرض، غير أن حضور وزارة الثقافة كان غائباً ومثاراً للأسئلة، وحضور الجمهور كان خجولاً جداً! طيب، إذا كان الحال كذلك مع أديب بحجم عبد السلام العجيلي فماذا نقول بحق الآخرين، ثم ماذا سيقول الأدباء والكتاب الطالعون إن هم رأوا واحداً من كبار أدباء العرب.. يحدث له ما يحدث! الأمر فيه الكثير من الأسى والحزن حقيقة! ثم أين هي النشرات الإعلامية حول دور النشر والكتب؟! وأين هي الإحصائيات حول أهم الكتب التي بيعت؟! ثم أين هي الحال الثقافية التي من المفترض أن يوجدها معرض الكتاب. أجل، إن عدم تأييد الكاتب طوال أيام السنة، هو الذي يقف دون تأييده والكتاب معاً في موسم معارض الكتب.. والحال كذلك.. ليست حالاً طبيعية ولا بدَّ من إعادة النظر في مكانة الكاتب لكي يكون حاضراً من أجل حضور دوره، وحضور الكتاب والثقافة معاً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |