جريدة الاسبوع الادبي العدد 880 تاريخ 25/10/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

اعتذار ـــ عبد الحفيظ الحافظ

1‏

رنَّ الهاتف.. قالتْ:‏

-أنا بهيرة.. قلتُ:‏

-أنا رياض، صمتتْ ثم قالتْ:‏

-اشتقت إليكَ.‏

-وأنا قتلني الحنين.‏

-القضية.. المحامون؟.‏

-ليذهبوا إلى الجحيم.‏

-سأنتظركَ، قطعتِ الاتصال ولم تحددْ مكان اللقاء.‏

عندما وصلتُ إلى الشارع حيث التقينا أول مرّةٍ منذ عشرين عاماً، لم أجدْ الرصيف ولا شجرة الأكاسيا فانغرست مكانها. مرَّتْ من حولي السيارات ورماني سائقوها بنظرات الغضب.‏

بعد دقائق وصلتْ، اعتذرتْ عن التأخير، تأبطتْ ذراعي، وعدنا معاً‏

2‏

دخلتْ فتاةٌ إلى المكتبة، قلبتْ عدداً من الكتب بحنان، التفتتْ فجأة نحوي فأمسكت بعيني تديمان النظر إليها، خجلتُ، قالتْ:‏

-أنا ابنة مضر.. قلتُ:‏

-كان رحمه الله صديقي، قدمتْ لها مجموعتي القصصية هدية، أعادتها لأكتب لها إهداءً، اعتذرت منها، أمسكت بالقلم. قالتْ:‏

-اسمي عبير. كتبتُ:‏

عبير.‏

ذكرى رجل كان معلمي، إنه والدك.‏

أخذت المجموعة، طبعتْ قبلتين على وجنتيَّ، احترقتا، فأطفأتهما دموعي.‏

3‏

تحدثت بسرعة بالهاتف:‏

-سأنتظرك في الحديقة العامة، البحيرة، المقعد الثالث:‏

مشيتُ أحمل سنوات عمري التي تربو على الستين، دخلتُ إلى الحديقة، وقفتُ قرب البحيرة، رأيت فتاةً وحيدةً تجلس على المقعد الثالث، تسمرتُ في مكاني، نادتني:‏

-تفضل يا أستاذ. ألست كاتبَ هذه المجموعة القصصية؟. تقدمتْ متأبطاً خجلي أجبتُها:‏

-نعم.. خاطبتني بغضب:‏

-يفيض الحنان من قصصك لكنك مستبدٌ كأبي، تعزف على أوتار المساواة بين الجنسين لكنك تحمل عقلية ذكورية كأخي، تنشر الحُبَّ على حبل قصصك، وأنتَ رجلٌ شرقيٌ، ترمي بمن تحبّ على قارعة الطريق كخطيبي.‏

رمتْ المجموعة القصصية على المقعد، ابتعدتْ، ناديتها:‏

-يا بنيتي.. التفتتْ.. اعتذرتْ:‏

-لا أستطيع، عندي موعدٌ مع صديق.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244