جريدة الاسبوع الادبي العدد 880 تاريخ 25/10/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

لحن الزناد ـــ ياسر الأطرش

سآوي إلى حصَّتي في التراثِ‏

وأدخلُ فصل السباتْ‏

حكاياتُ أهلي‏

ستكفي لأعبرَ هذا الممرَّ‏

بوهمٍ يُجَمِّلُ وجه الحقيقةِ‏

حيث الحقيقةُ في الشرق أنثى‏

كما القدسُ أنثى‏

كما كلُّ أيامنا الباقياتْ‏

سئمتُ فصول النضال الملوّنِ حول الموائدِ‏

كأسٌ.... وتأتي البلاد إلينا‏

وبيتان من حزن درويشَ‏

تكفي.... ليبكي السريرْ..‏

لماذا نزوِّرُ حتى البكاءَ‏

ونحسبُ أنَّا نغطي السماءَ‏

بكفٍ صغيرْ‏

سأهربُ‏

ما عادت الحرب تغري‏

بناتُ السلام تركنَ السيوفَ على حدِّ (فاطمُ مهلاً)‏

فمات امرؤ القيس بالأغنياتْ‏

(ومن عاش ماتَ، ومن مات فاتْ)‏

سوى أنَّ قسَّ ارتدى موته سُلّماً للحياةْ...‏

كذلك تحت الحجارة عشبٌ‏

وكفُّ الصغير تحرّرُ عشباً وشعباً‏

وأمي تفصل ثوبَ حدادٍ جديدٍ‏

لموت العراقْ!!‏

بلادٌ تُساقُ إلى الذبح جهراً‏

وجيرانها يشهرون الدعاءَ،‏

وزيَّاً يناسب طقس الفراقْ‏

تعوَّدتُ أنْ أستظلَّ بصمتي‏

وأغلقَ بابي على كلِّ ما بي‏

فما في إيادَ سُراةٌ لأرفعَ نُصحي‏

ولكنْ سأرفع دوماً يديَّ‏

كما كلُّ من يعبدون المحبةَ والانعتاقْ‏

عراقٌ.. عراقْ‏

ذئابٌ وبردٌ يفتشُ عنَّا‏

ونحنُ نفتشُ عنهمْ‏

ونعرفُ ما من رفاقْ.....‏

وحيدَيْنِ نبقى‏

وطارقُ يصرخ: أين المفرُّ‏

عدوٌ وبحرٌ‏

وسوف يموت الذي في بروجٍ‏

وسوف يموت الذي في زقاقْ‏

وبغدادُ... أرملةُ المستحيلِ‏

تقاتلُ عنَّا‏

وتشهد أنَّا‏

هُزمنَا‏

ـ ولم تبدأ الحربُ بعدُ ـ‏

فعنترةُ المستقيلُ اضمحلَّ‏

ولما دعوناهُ ـ من نومنا ـ ما أفاقْ!..‏

**********************‏

تَدوزَنْتُ طوعاً‏

فأوتار قلبي تطيع الأصابعَ‏

إنَّ الأصابعَ ـ في لحظة الشرِّ ـ‏

تعزف لحن الزنادْ‏

وصوتُ الفقير النشازُ‏

يلوّثُ عُرْيَ النجومْ‏

لماذا أحاول أنْ أستقرَّ على غير عرشي؟‏

لماذا الكسيحُ الذي أقعدوهْ.... يحاول يمشي؟‏

أنا ابنُ نعشي‏

أنا عروةُ الرافدُ المستبدُّ‏

خلعتُ الصعاليكَ، كي ترتديني ثيابُ الجهادْ‏

أفقُ يا رقادْ....‏

صباحُ الصغار تلوَّنَ بالأرجوان الشهيِّ‏

عناقيدُ دمعٍ تدلتْ‏

لتعلنَ هذا النهارَ‏

وتحرسَ بالحزن هذا الحصادْ‏

فلسطينُ أمٌّ..... وتبكي‏

فلسطينُ تحكي.... لأطفالها... قصةَ المُبعدينْ‏

فلسطينُ خبزٌ وماءٌ وتينْ‏

فلسطينُ حاضرةٌ في نقوشِ الثيابِ.. ودفءِ العِتابِ‏

فلسطينُ ليست كما تعرفونَ:‏

احتلالٌ وموتٌ ورعبْ‏

فلسطينُ أمٌّ بمليون قلبْ..‏

وأعمى المعرةِ‏

ما كان يتقنُ دورَ الأبوَّةِ‏

ما كان يحتاجُ حزناً مديدْ..‏

كأنكَ حين تبرعمُ طفلاً‏

تباشرُ قصةَ قتلٍ جديدْ!..‏

جنيتَ على من أحبَّ الولادةَ‏

كان بوسعكَ ألاّ ترانا‏

وألا تفسّرَ هذا الوضوحَ‏

لماذا عرفتَ بأنَّا أردنا بألاّ نريدْ؟!!‏

تدخَّلتَ في ألفِ عامٍ ستأتي‏

وفي شكل بيتي‏

وبيتي الحضاريُّ بردٌ وقيدٌ وأطلالُ عمرٍ شقيٍّ سعيدْ‏

كذا "غونتنامو"‏

لأني أحبُّ حكاياتِ أهلي‏

وسهلي‏

ووجهي المعلَّقَ فانوسَ زيتٍ‏

يُضيء الودادْ‏

كذا "غونتنامو"‏

حضارةُ سجنٍ‏

وكيف ستُحْبَسُ في حقدِ سجنٍ صغيرٍ...... بلادْ؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244