|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عرجاء تركل باب المعاني ـــ حسان الجودي أبدأُ الكلماتِ بما تركته القصيدةُ من أسئلهْ، قهوةٌ ودُخَانٌ، صباحٌ نديُّ المخالبِ يَخمُش أذني، ويغسل سكّينه بالكآباتِ قبل التّوغل في جسدي المتكاسلِ، تخرجُ منّي قطاة، تعضُّ الوسائدَ، كيما تفيق الشّموس اللواتي غفونَ على مقلتيَّ. ـ أحبُّكَ! أغلقْ جراحكَ، كي يسكن النّحل فيَّ، وعلّقْ دماءَك قرب غسيلي، لأمسكَ أشعارك النّازلهْ. ـ تستكين إليّ، تدير خيولي إلى العرباتِ، فأبدأ يومي الجديدَ، وأدفع ريح الرّؤى المثقلهْ. أبدأ الكلمات بِنثر التّسكع في حِمصَ قبل الظّهيرةِ: موج ثقيلٌ، مراكبُ موزٍ، سلالاتُ تينٍ، كآباتُ نهرٍ، بَخورُ زمان عتيقٍ، نساءٌ من الفضّة الخاملهْ، كرنفالُ ثيابٍ، مواكبُ موتى، رصيفٌ من الكتبِ البائساتِ، حديقة سأمٍ، تهوّم في عَجَلِ الكائناتِ، عقاربُ في الرّصدِ، (وعرٌ) تآلف كالقطِّ، شرقٌ تكاثر كالنّملِ، ليلٌ طويل على الوزنِ، شمعُ القوافي يغطّي الملامحَ، كلُّ الوجوه دمى مقفلهْ.. للدّراويش بعض التّميّزِ في منزل اللهِ حيث يصفّون جنَّ الإشاراتِ، كي يعبر النّاسُ. ماذا يصفُّ الدّراويش في حِمصَ غير المناديلِ، تطوي المدينة طيّاً بأكفانها الهادلهْ؟ أبدأ الكلماتِ بما حملته القصيدةُ بعد الرّجوع من السّوقِ عرجاءَ، تركل باب المعاني، فيسقط حملُ الكلامِ بسوأتهِ الموحلهْ: حِمصُ طميُ البراكينِ، أحجارها السّود مكتهلهْ! أبدأُ الكلمات بما كتبته القصيدةُ عن نفسها: أيّنا كان أجملَ: أنتَ أم الشِّعرُ،؟ فوق أكفّ بلادٍ حملتَ لها الآس من حِمصَ، لم تكترثْ، قبّلتكْ، دعتكَ إلى الحبّ والفنِّ والمطر المتساقط من كفِّ (رابكا) المعلَّق في السّروِ، قلْ: أيّنا كان أجملَ؟ تذكرُ صمتَ المتاحفِ؟ كمْ تحت جلدي بكى حجرٌ تدمريٌّ، فغنّيت صحراءك المستحيلةَ؟ تذكرُ صمتَ الكنائسِ؟ كم رفعتكَ التّراتيلُ نحو الآذانِ، فغنّيت، غنّيت حتّى التّفجّعِ، ثمَّ عبرتَ البحارَ، خلعت الوصَايا، لبست القرنفل في زحمة النّاسِ، فاقتسمتكَ الشّوارعُ، وانتظرتكَ القطاراتُ.. قل: أيّنا كان أجملَ: صورتها في الكراريس، أم كفّها تحضن السّنبلهْ؟ أختم الكلمات بما رددته الحبيبهْ: أتركْ خريفَ القصيدةِ، واعصرْ ثماري، سندخل في ضدّنا، لنؤلّف طفلاً، إذا اتضح الموتُ طار لأفق المدينة، كي يمسك المقصله يهزأ الشّعر من صورة العائلهْ، وأكون أنا الطّفلُ، طفلي يكون أنا. هكذا أتكرّرُ: ورد يقيني يكرّر شكّي، وشكّي تويجاته ذابلهْ. هكذا خلسة بهدوءٍ وحريّةٍ أتجوّل عبر المدينةِ، أصحب قطّاً، وأسأل عصفورةً عن بريد الأحبَّةِ، ثم أعودُ إلى الشِّعرِ، والدّود يأكل كفّي على الطّاولهْ. *** إشارات: * الوعر: حي محدث من أحياء حمص * رابكا: منطقة جبلية في بولونيا |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |