جريدة الاسبوع الادبي العدد 880 تاريخ 25/10/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

عرجاء تركل باب المعاني ـــ حسان الجودي

أبدأُ الكلماتِ بما تركته القصيدةُ من أسئلهْ،‏

قهوةٌ ودُخَانٌ،‏

صباحٌ نديُّ المخالبِ يَخمُش أذني،‏

ويغسل سكّينه بالكآباتِ قبل التّوغل في جسدي المتكاسلِ،‏

تخرجُ منّي قطاة،‏

تعضُّ الوسائدَ،‏

كيما تفيق الشّموس اللواتي غفونَ على مقلتيَّ.‏

ـ أحبُّكَ!‏

أغلقْ جراحكَ،‏

كي يسكن النّحل فيَّ،‏

وعلّقْ دماءَك قرب غسيلي،‏

لأمسكَ أشعارك النّازلهْ. ـ‏

تستكين إليّ،‏

تدير خيولي إلى العرباتِ،‏

فأبدأ يومي الجديدَ،‏

وأدفع ريح الرّؤى المثقلهْ.‏

أبدأ الكلمات بِنثر التّسكع في حِمصَ قبل الظّهيرةِ:‏

موج ثقيلٌ،‏

مراكبُ موزٍ،‏

سلالاتُ تينٍ،‏

كآباتُ نهرٍ،‏

بَخورُ زمان عتيقٍ،‏

نساءٌ من الفضّة الخاملهْ،‏

كرنفالُ ثيابٍ،‏

مواكبُ موتى،‏

رصيفٌ من الكتبِ البائساتِ،‏

حديقة سأمٍ،‏

تهوّم في عَجَلِ الكائناتِ،‏

عقاربُ في الرّصدِ،‏

(وعرٌ) تآلف كالقطِّ،‏

شرقٌ تكاثر كالنّملِ،‏

ليلٌ طويل على الوزنِ،‏

شمعُ القوافي يغطّي الملامحَ،‏

كلُّ الوجوه دمى مقفلهْ..‏

للدّراويش بعض التّميّزِ في منزل اللهِ‏

حيث يصفّون جنَّ الإشاراتِ،‏

كي يعبر النّاسُ.‏

ماذا يصفُّ الدّراويش في حِمصَ غير المناديلِ،‏

تطوي المدينة طيّاً بأكفانها الهادلهْ؟‏

أبدأ الكلماتِ بما حملته القصيدةُ بعد الرّجوع من السّوقِ عرجاءَ،‏

تركل باب المعاني،‏

فيسقط حملُ الكلامِ بسوأتهِ الموحلهْ:‏

حِمصُ طميُ البراكينِ،‏

أحجارها السّود مكتهلهْ!‏

أبدأُ الكلمات بما كتبته القصيدةُ عن نفسها:‏

أيّنا كان أجملَ: أنتَ أم الشِّعرُ،؟‏

فوق أكفّ بلادٍ حملتَ لها الآس من حِمصَ،‏

لم تكترثْ،‏

قبّلتكْ،‏

دعتكَ إلى الحبّ والفنِّ والمطر المتساقط من كفِّ (رابكا) المعلَّق في السّروِ،‏

قلْ: أيّنا كان أجملَ؟‏

تذكرُ صمتَ المتاحفِ؟‏

كمْ تحت جلدي بكى حجرٌ تدمريٌّ،‏

فغنّيت صحراءك المستحيلةَ؟‏

تذكرُ صمتَ الكنائسِ؟‏

كم رفعتكَ التّراتيلُ نحو الآذانِ،‏

فغنّيت، غنّيت حتّى التّفجّعِ،‏

ثمَّ عبرتَ البحارَ،‏

خلعت الوصَايا،‏

لبست القرنفل في زحمة النّاسِ،‏

فاقتسمتكَ الشّوارعُ،‏

وانتظرتكَ القطاراتُ..‏

قل: أيّنا كان أجملَ:‏

صورتها في الكراريس، أم كفّها تحضن السّنبلهْ؟‏

أختم الكلمات بما رددته الحبيبهْ:‏

أتركْ خريفَ القصيدةِ،‏

واعصرْ ثماري،‏

سندخل في ضدّنا،‏

لنؤلّف طفلاً،‏

إذا اتضح الموتُ طار لأفق المدينة، كي يمسك المقصله‏

يهزأ الشّعر من صورة العائلهْ،‏

وأكون أنا الطّفلُ،‏

طفلي يكون أنا.‏

هكذا أتكرّرُ:‏

ورد يقيني يكرّر شكّي،‏

وشكّي تويجاته ذابلهْ.‏

هكذا خلسة بهدوءٍ وحريّةٍ أتجوّل عبر المدينةِ،‏

أصحب قطّاً،‏

وأسأل عصفورةً عن بريد الأحبَّةِ،‏

ثم أعودُ إلى الشِّعرِ،‏

والدّود يأكل كفّي على الطّاولهْ.‏

***‏

إشارات:‏

* الوعر: حي محدث من أحياء حمص‏

* رابكا: منطقة جبلية في بولونيا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244