|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
وداد سكاكيني أديبة العرب ريادة في القصة والبحث والتوثيق ـــ جان الكسان أعطت المكتبة العربية أكثر من عشرين كتاباً في البحث، والدراسة، والقصة، والرواية والتوثيق وأدب السيرة.. ـ قال عنها الدكتور طه حسين: اقرأوا هذه الكاتبة بروية فهي مجلية في باب البحث وأدب السيرة. ـ وقال عنها الدكتور محمد مندور: كتبت وداد سكاكيني القصة والرواية قبل أن تشيع في وطننا العربي فكرة الالتزام بالأدب، فقد اهتدت في أدبها القصصي إلى هذه الفكرة بوحي من ذاتها، وإحساس صادق بحاجات المجتمع العربي. ـ أما كتابها (أمهات المؤمنين وبنات الرسول(() فيعتبر من أهم المراجع في هذا الموضوع بحيث طبع خمس مرات، علماً بأن طبعته الأولى كانت قبل خمسين عاماً. موهبة مبكرة دخلت وداد سكاكيني ميدان الأدب مبكرة، وكانت هناك ندرة من الكاتبات والأديبات، وعن هذا تقول: "كنت على الحداثة، ومنذ تعلقت بالمطالعة، مفتونة بفن القصة، متتبعة ما طاب لي من قديمها وحديثها، وما تقدم الصحف من آثارها وأخبارها، حتى أنشأت الصحافة الأدبية في القاهرة ودمشق وبيروت مجلات عنيت بالقصة في أعقاب الثلاثينات وكان منها مجلة (الدهور) في لبنان، وقد أقامت في ذلك الحين مسابقة للقصة القصيرة كانت فاتحة هذا النشاط، وعمدت (المكشوف) إلى الإعلان عن مسابقة كبيرة في القصة كانت أوسع نطاقاً وأبعد مدى من سابقتها، تنافس فيها تسعة وخمسون بينهم المتنافسون في (الدهور). وكان المحكمون من أعلام القصة والنقد والبيان في لبنان ومنهم: فؤاد افرام البستاني، وخليل تقي الدين، وعمر فاخوري، ويوسف غصوب، وبطرس البستاني، وتوفيق عواد، وفؤاد حبيش، وكنت، وحدي، الفائزة بالجائزة وحفل التكريم، فاعتززت بذاتي بتقدير هؤلاء الأعلام لتجربة قصصية من ناشئة في الأدب، اقتحمت هذا الباب العريض في ثقة بنفسها وقلمها.. هذه هي أديبتنا الكبيرة الراحلة وداد سكاكيني التي عرفت بلقب أديبة العرب والكاتبة الرائدة في ميادين القصة والرواية والبحث والتوثيق وأدب السيرة، بحيث ظلت تتابع عطاءاتها حتى آخر مراحل العمر على الرغم من متاعب المرض والشيخوخة. توفيت عام 1991. إلى أرض الكنانة في عام 1945 انتقلت الأديبة وداد سكاكيني مع زوجها الباحث والشاعر الدكتور زكي المحاسني من دمشق إلى القاهرة حيث كانت حياة الأدب والفكر مزدهرة، وقد شملتها في القاهرة رعاية زملائها، فنشرت مجموعة قصصية تبعتها كتب أخرى. في القصة والرواية، وضعتها على ضفاف النيل ونالت بها شهرة طيبة، كما كتبت في أدب السيرة مما جعل الدكتور طه حسين يقول عنها فيما بعد: "اقرأوا هذه الكاتبة بروية فهي مجلية في باب البحث وأدب السيرة".. وكتب الناقد الكبير الدكتور محمد مندور في مقدمة كتاب السيدة وداد سكاكيني (نقاط على الحروف) وتحت عنوان (وداد سكاكيني والنقد الملتزم) يقول: "عرف وطننا العربي أديبته الكبيرة وداد سكاكيني كاتبة قصصية لها منهجها الخاص في كتابة الرواية الطويلة والقصة القصيرة، وعلى الرغم من أن الكاتبة أخذت تكتب الرواية والقصة القصيرة قبل أن تشيع في وطننا العربي فكرة الالتزام بالأدب، آتية من أحدث المذاهب الأدبية في العالم، إلا أنها مع ذلك اهتدت في أدبها القصصي إلى هذه الفكرة بوحي من ذاتها وإحساس صادق بحاجات مجتمعنا العربي". ولم تكن شهادتا الدكتور طه حسين والدكتور محمد مندور الوحيدتين في أدب هذه الرائدة الكبيرة، بل كانت اثنتين من عشرات الشهادات والآراء التي كتبها وأطلقها كبار رجال الفكر والأدب والثقافة أمثال: محمد كرد علي، والدكتور زكي نجيب محمود، ودريني خشبة، وفؤاد افرام البستاني، وخليل تقي الدين، وعمر فاخوري، ويوسف غصوب، وبطرس البستاني، وتوفيق عواد، وفؤاد حبيش، ومحمود تيمور، وعبد الحميد جودة السحار، ورفاقهم في لجنة النشر للجامعيين في القاهرة، وغيرهم.. هذه الشهادات رافقت بدايات ونضوج عطاءاتها التي احتلت موقعاً متقدماً من مواقع الريادة الأدبية عبر مؤلفاتها ونذكر منها: مرايا الناس ـ أمهات المؤمنين ـ إنصاف المرأة ـ بين النيل والنخيل ـ أروى بنت الخطوب ـ الحب المحرم ـ سواد في بياض ـ الستار المرفوع ـ العاشقة المنصوفة ـ نفوس تتكلم ـ شهيرات من الشرق ـ مي زيادة في حياتها وآثارها ـ قاسم أمين ـ نقاط على الحروف ـ عمر فاخوري أديب الإبداع والجماهير ـ أقوى من السنين ـ شوك في الحصيد ـ سابقات العصر. أنصاف المرأة أولت وداد سكاكيني قضية المرأة اهتماماً خاصاً في كتاباتها وحول هذا تقول: "جئت بهذا إنصافاً للمرأة العربية في نهضتها الحديثة، ودفاعاً عن حقها في حياة لائقة بأمومتها ورسالتها في البيت والمجتمع، على أن تثبت المتعلمة والمثقفة أنها جديرة فيما وصلت إليه من علم وفن ومشاركة في بناء الحياة الجديدة التي تتطلب وعياً جديداً، وقدوة في السلوك والواجبات بين الناس. أمهات المؤمنين وبنات الرسول (() في عام 1947 أصدرت الأديبة وداد سكاكيني كتابها (أمهات المؤمنين وأخوات الشهداء) ـ طبع فيما بعد باسم (أمهات المؤمنين وبنات الرسول() وقد قدمت للكتاب قائلة: "تطلعت إلى سماء العرب في أزهى عصورهم فرأيت فيها كواكب نسوة ساطعات، بهرني تألق نورهن، وغمرني شعاع من بركة إيمانهن وإحسانهن، وكنت كأعرابية تهتدي بهدي النجوم في صحراء الحياة، فتمرست بمطالع هذه الكواكب ومغاربها، وعرفت مسارحها ومساربها، فأحببت أن اقتبس من نورها، وأردت أن أنشر هذا النور الذي تجلت في ألوانه وأفانينه أكرم معاني الأمومة والإيمان، وأسمى مزايا البطولة، فتخيرت لها طائفة من أمهات المؤمنين، ومَنْ أولى من هؤلاء الفضليات العبقريات بالذكر والتصوير والاعتبار، فلقد رفعن في دنيا العرب والإسلام مكانة المرأة، وكنَّ حجة التاريخ على الرجال، فعكفت طويلاً على كتابة السيرة والحديث، وروايات الأوائل الذين نثروا أنباء هؤلاء النسوة الكرائم في ثنايا مؤلفاتهم وتصانيفهم ، ونشروا ما يتصل بتلك السير الرائعة، والحوادث الجسام، على طريقتهم التاريخية في غير معرض واحد أو رواية واحدة" وقالت: "وأنا ماضية في هذا السبيل، من شعور طالما هزني فخراً واعتزازاً بهؤلاء الأمهات والأخوات اللاتي لم تنجب أمثالهن أمّة من الأمم في قديم الدهر وحديثه". وقد قدمت الأديبة وداد سكاكيني للطبعة الثالثة من هذا الكتاب الهام (طبعت في دمشق عام 1986) تقول: "إن محتوى هذا الكتاب جدير باطلاع فتياتنا الصاعدات من الجيل الجديد المقبل بنهم على المطالعة النافعة، فإن ثقافتهن ينقصها الوقوف على مثل هذا الموضوع، وهنَّ اليوم يتزودن بخير ما في المعرفة والإلمام بحياة طائفة كبرى من نسائنا في تاريخهن البعيد والقريب". رأي في الأدب الحديث كان للأديبة وداد سكاكيني رأي خاص في الأدب الحديث وما ينشر منه، فهي تقول: "يتميز هذا الأدب من فيض نتاجه بوفرة في الغثاثة وقلة في الإبداع، لإلحاح المستعجلين من النظامين والقصاصين بالظهور قبل الأوان..". وتتابع: "كان الأديب قبل ثلاثين أو أربعين عاماً يجيد موضوعه بالمراجعة لتتقبل نشره مجاناً أية جريدة مرموقة أو مجلة شهرية، أما اليوم، فمجال الظهور في الصحافة أو الإذاعة أو الكتاب يتيح للمتعجلين المكافأة المالية، أو التعويض السخي، ولو حيل بينهم وبين الجزاء المادي حتى تنضج موضوعاتهم ويتقنوا نتاجهم، لتنافسوا في تقديم أحسن ما نظموا أو قالوا.. فما أشد الحاجة إلى تدارس هذه الشؤون، ليخف التزاحم على النشر، ولكي يبذل المتنافسون جهداً يليق بأسمائهم، على أن هذه الظاهرة تلوح في الأدب الحديث وبأكثر فنونه في أكثر الأقطار العربية، فلقد استهان المتعطشون للظهور فيها قبل التمكن والممارسة لفن أدبي أحبوه. ـ وقد سألت وداد سكاكيني عندما حدثتني عن رأيها في الأدب الحديث: ـ هل أنت يائسة من الأدب الحديث!. فأجابت: لا.. فأنا لا أطلق آراء شمولية.. في أدباء الجيل الصاعد ملامح فنية في القصة تلوح ملامحها في آثار الذين لم يرضوا بالسطحي الموّاج بالمحاكاة والتكلف، بل قدموا النتاج القيم في تعبيره واتجاهه وفنه، وقد تتبع الدائبون في البحث بوادر القصصيين الموهوبين في أدبنا الحديث، ووقفوا على أسباب التجديد فيه. أديبة العرب وداد سكاكيني أديبة عربية أكثر من كونها محلية، وهي تعتز بهذه الصفة التي أسبغها عليها القارئ العربي والناقد العربي، فقد أتيح لأدبها أن يظهر في مصر والشام، وفي الوطن العربي الكبير، في الكتب، وفي الصحف، وفي المنشورات، وأن يؤدي رسالته القومية على أفضل الوجوه، وهي لا تقول بأدب نسائي أو أدب للرجال، بل تعتبر ميزة أدب الرجل ـ أو المرأة ـ بما ينم عن الأديب، أو الأديبة، من نتاج واتجاه، وحتى في مشاركتها في أمور الدفاع عن المرأة تقول: "إن هذه المشاركة هي في مكافحة التخلف والتعسف.. تناولت قضايا المرأة العربية بقلمي ورأيي تحليلاً وتفصيلاً، ونوهت بتطورها في الوعي القومي، والاجتماعي، وما أضفى هذا التطور على حياتها في البيت والمجتمع من المسؤولية..". نقد المراحل المتتالية لوداد سكاكيني كتابات متميزة في النقد، وخاصة فيما يتعلق بالملامح العامة لأدب المراحل المتتالية في القرن العشرين، وقد تعرضت لهذا الموضوع في مقدمة كتابها (أقوى من السنين) وأكدت أن شعر القصائد والمنابر في مرحلة النضال ضد الاستعمار الأجنبي، كان يصور حياة الشعب في تأبيّه على الظلم والاضطهاد والاحتلال، ولهذا كان هذا الشعر، على تفاوت قائليه في القريحة والأصالة والثقافة، معبراً عن آمال الناس وطموحهم وحاجتهم أيضاً إلى غيره من فنون الأدب، وكان المقال الفكري والصحافي رافداً للشعر القومي. وكان شعراء الهبات القومية والفكرية من جيلين، وبين حربين، في هذه الآفاق، قد أتقنوا العربية وحافظوا على تراثها، وتمرس بعضهم بالتربية والتعليم إلى جانب علماء اللغة وأعلام الأدب ولهذا كانوا يعمقون في نفوس طلابهم الإحساس بالعروبة وما تتطلب تلك المرحلة المتوثبة من معاني القومية والحرية". وتتابع وداد سكاكيني: "وفي منتصف الثلاثينات كان فن القصة يتهادى بين حين وآخر في تجارب الموهوبين من الأدباء السوريين، على أن هذه التجارب لم تكن خصبة، ولا دائبة، بل دليلاً على أن في وسع الذين استهواهم فن القصة أن يجاروا الذين سبقوهم إليه في مصر وفي لبنان، ثم جاءت القصة متأخرة نسبياً، وفتحت لها الصحف أبواباً خاصة، واهتمت بمذاهبها الوافدة وروائعها الخالدة في أدب الشرق والغرب". ـ الجزء الثاني في العدد القادم |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |