|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الخلبي ـــ زهير جبور إن عمل الغبي على وتر الذكاء، فسوف يقطعه، ولن يسمع منه إلا ناتج الحطام الذي يخلفه المدعي، ومما لا شك فيه فإن مفهوم الفرز، والحس ومغنطته، والبديهة وسرعتها، والنظرة وطبيعة تحفزها، والوجه وما تترجمه الأخاديد، كلها مقومات تدفعنا لإدراك حكم المرحلة الأولى، الذي لا يكون قاطعاً في الغالب لكنه يميل إلى الصحة قدر الإمكان، وما نبغي قوله أن الثقافة تفرز أنفاسها، وفي المثل الشعبي (الطعام نفس) فإن كان الطاهي سمجاً كبعض الشخصيات المحيطة بنا، جاء الصحن محملاً بالكدر لينفخ المعدة، ويعسر الهضم، ويؤدي إلى الإمساك الذهني، وإن كان العكس فسوف تتذوق نكهة منعشة مزودة بخفة دم الطاهي، وابتساماته المنطبعة على كل لقمة نتناولها، ثمة من يوحي بالصحة والعافية، أو يمنحك الإحساس (محل ما تسري تمري) وفي كلا الحالين هو طعام واحد محضر من مواد واحدة، ويا سبحان الله. إن ثقافة الغبي تهري الأعصاب، وتشتت المخزون، وتبعث على العصبية، وهي التي تسمم الذهن، والأخطر إن كان المقصود يمتلك أي نفوذ أو سلطة، وتلك كارثة كونه لا يرى إلا بعين واحدة، ويمشي بقدم (طاحشة) تدمر ما يظهر أمامها، ويحاور بعقل جامد قد تتكسر (شفرات) البلدوزر عدة مرات، ولا يتراجع هو ولو قليلاً عن سماكة غبائه القاتم، الأصم. أليست المصيبة في أن شعر الفرد بأنه الوحيد دون سواه على هذه الكرة الأرضية ولا مثيل له، وهناك من قادتهم المصادفة فمارسوا الحياة وعرفوها بما ينسجم وضيق مداهم الذي لا يتجاوز العين ورمشها. ولأنه زمن الفراغ، وطغيان الزيف، وغياب الأصلاء، ولأنها مفارقات الحياة، ودهشاتها، وطمس عدالتها، تجده أمامك، الضفدعي القافز على اثنين، المختبئ في مياه المستنقع الطيني الآسنة، النقاق الليلي الجبان، المرتدي ثوب اللبلاب، المتسلق، المتعفن، الذي تفوح من أفكاره رائحة النتن، يخرج بربطة عنق وابتسامة زعاف ليخاطبك مقلداً عنفوان الرجال، وينتابك الغثيان الذي لا يجدي في وقفة كهذه، وتصرخ بعفوية الحر وإيمان المظلوم. يا للخلبي، تراه في الوظيفة، وعند المدير العام، وقد يرفض منحك علامات ترفيعة الراتب، أو الإجازة الساعية، قد يكون مراقب التموين، وقد يكون المسؤول الذي يتخذ قراره من خلف مخملية المكتب، وهو لا يعلم ماذا في الخارج، أو عامل المقسم الذي يغلق في وجهك (متأففاً) ويطالبك بالتهذيب لأن مخابرتك جاءت في غير أوانها، أو موظف البنك الذي يطردك من الغرفة بصوت عال، وحين تتقدم لمديره بهمجية الفعل يتهمك كمواطن بالتقصير الذاتي، ويطالبك بالسلوك الحضاري. وقد يكون من يرفع قدميه في وجودنا وللأسباب السابقة بنظراتنا المتراخية عنوة نعل حذائه (المودرن)، بأي شكل نحن نتعايش مع الخلبي، نستمع إلى ضجيجه الذي يضيعنا، ويجعلنا دون هدف، وبالتالي أن ندرك بأنه الشخص المستعمل في مسرحيات الدرجة العاشرة، بخطابها الهزيل. هو الذي لا يضحك ولا يبكي، ويجرنا بالوهم، هو طلقة غر الرماية التي نظنها حقيقية، وهي عكس ذلك. في حياتنا اليومية الكثير من الخلبيين، وقد استهلكوا زمانهم نقيقهم مزعج وقد حان وقت صمتهم الأبدي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |