|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
التربية العربية وإشكالية الحداثة ـــ د.علي أسعد وطفة تواجه المجتمعات العربية المعاصرة منظومة معقدة من التحديات المصيرية وبنية مركبة من المفارقات الحضارية التي تهدد الوجود القومي العربي ثقافة وهوية وحضارة ومصيراً. وتأخذ هذه الوضعية الحضارية صورة تقاطع بين تحديات التخلف النابعة من قلب التكوين الداخلي للمجتمعات العربية، وبين التحديات التي تفرضها عولمة متوحشة تنبثق من صلب الحضارة الغربية المتقدمة. وفي دائرة هذا الصدام التاريخي، بين أقصى حالات التخلف التي تعيشها الأمة وبين أقصى حالات التقدم الحضاري التي تفرضها الحداثة الغربية، تجد الأمة نفسها في حالة من الفوضى والعدمية في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقد أصبحت طموحات الخروج من دائرة هذا الاختناق الحضاري بحثاً عن الهوية والوجود الحضاري، هاجساً حضارياً يقضّ مضاجع الإنسان العربي ويهدد أمنه الوجودي. فالأمة في المستوى الداخلي تعيش وضعية تخلف حضارية شاملة في مختلف مناحي الحياة والوجود، وهي تواجه في الوقت ذاته اندفاعات حضارية مذهلة تفرضها ثورات علمية عالمية متدفقة فرضت نفسها في مختلف ميادين الوجود والحياة ولا سيما في مجال المعرفة والتكنولوجيا والمعلوماتية. وهذه الوضعية تضع العالم العربي في أزمة حضارية فريدة في تاريخ الأمة حيث لم يسبق للأمة أن عرفت في تاريخها القديم والحديث مثل هذا الاندحار الحضاري الشامل الذي يضعها بين مطرقة الغرب القوية وسندان التخلف الداخلي الذي لا يرحم. وفي مواجهة هذا الاختناق الحضاري الذي يهدد الأمة العربية بالتذويب والفناء ترتب على المجتمعات العربية أن تبحث عن شروط الوجود والخلاص في مختلف الميادين الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وقد تقرر في مختلف الرؤى والتصورات الفكرية أن السبيل إلى حماية الهوية والوجود والخروج من دوامة التخلف والاختناق يكون بالعمل المنهجي والاستراتيجي على تجديد البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتحقيق الحداثة في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية ولا سيما في مجال الحياة العلمية والثقافية. ويجري التعبير عن هذه التحولات الاستراتيجية المنشودة بمفاهيم مثل النهضة والتطور والتحديث والتجديد والتنمية والحداثة. فالأمة تسعى إلى تحقيق حداثتها في مختلف جوانب الحياة والوجود، ومن أجل تحقيق هذه الحداثة المنشودة يجتهد المفكرون العرب منذ بداية القرن التاسع عشر حتى اليوم بتوليد فكر تنويري متقدم يمكن هذه الأمة من الانطلاق في دروب النهضة والتنوير والتنمية. ومع أهمية الجهود الكبرى فإن هذه الحداثة المنتظرة لم تنطلق ولم تؤتي أكلها. لأن معادلة الحداثة في وضعية التخلف تأخذ صورة معادلة شديدة الصعوبة والتعقيد. ولذلك بقيت الساحة الفكرية مفتوحة على مختلف الاتجاهات الفكرية والمحاولات الجادة في الكشف عن عناصر الغموض في هذه المعادلة التنويرية المعقدة. في مفهوم الحداثة التربوية: يطلق مصطلح الحداثة بوجه عام على مسيرة المجتمعات الغربية منذ عصر النهضة إلى اليوم ويغطي مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأدبية(1). ويرتكز المفكرون عادة في تعريف الحداثة إلى فكرتين أساسيتين هما: فكرة الثورة ضد التقليد، وفكرة مركزية العقل(2). هذا ويعرف الفيلسوف الألماني كانط الحداثة في سياق إجابته عن سؤال "ما الأنوار؟ في مقولته المشهورة: "الأنوار خروج الإنسان من حالة الوصاية التي تتمثل في عجزه عن استخدام فكره دون توجيه من غيره" ولذا كان شعار الأنوار عبارة تقول: "أقدم على استخدام فكرك"(3). إذا كانت الحداثة تعني القدرة على تغيير موقف الإنسان من الحياة وفي إحداث تحولات جوهرية عميقة في بنية التصورات السائدة في المجتمع نحو آفاق علمية وعقلانية، فإن إحداث هذا التغيير في العقلية وفي بنية التصورات يأخذ بالضرورة صورة عملية تربوية بالضرورة. ومن هنا يمكن القول بأن الحداثة رهان تربوي وأن لا يمكن لأي حداثة في المجتمع أن تتحقق خارج السياق التربوي في المجتمع. وهذا يعني أن الحداثة فعل تربوي في الجوهر لأنها ترتكز في الأصل إلى عملية تنوير وبناء عقلية جديدة تتميز بروح التجديد والمغامرة. فالحداثة التربوية وفقاً لهذه الصورة تأخذ مكان الأولوية في حركة الحداثة بصورة عامة. التربية العربية وإخفاق المشروع الحداثي العربي شُغِلَ المفكرون العرب، منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم، بالبحث عن مخرج حضاري يمكِّن المجتمعات العربية من تجاوز أزماتها واختناقاتها نحو آفاق حضارية جديدة. وما زال البحث عن هذا المخرج الحضاري يشكل هاجس هؤلاء المفكرين الذين يكرسون جهودهم الفكرية في سبيل بناء مشروع حضاري يمكّن الأمة العربية من أداء دورها الحضاري ويخرجها من دوائر الجمود والتخلف. وعلى الرغم من تعدد المشاريع النهضوية ورصانتها، وصدق النوايا التاريخية لرواد النهضة العربية، إلا أن هذه الأمة ما زالت ترسف في أغلال التخلف وتتداعى وسط زحام الانتكاسات التاريخية التي منيت بها. فالظروف والعوامل الداخلية والخارجية التي تمانع نهضة هذه الأمة ما زالت تمتلك شروط القوة والاقتدار. ومن بين هذه العوامل الكثيرة التي مانعت تحقيق الحداثة في الجامعات العربية يمكن أن يشار إلى تراجع في الدور الحضاري للتربية العربية التي لعبت بتكويناتها التقليدية دوراً مناهضاً للحداثة المنشودة. لقد ألحت مشاريع النهضة العربية على أولوية الجوانب السياسية والثقافية في حياة الأمة. ولم تستطع هذه المشاريع النهضوية أن تسجل حضورها المطلوب في نسق الأنظمة التربوية بمفاهيمها وتصوراتها الحضارية والنهضوية. هذا الإصرار على دور التربية لا يعني أبداً تجاهل أهمية الأنساق الاجتماعية الأخرى التي يجب أن تواكب حركة التربية وأن تسرع من خطاها. فالتغيير لا يبدأ في نسق دون الآخر، لأن عملية النهوض عملية شمولية تتداخل فيها، وفي الآن الواحد، مختلف اللحظات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية. ومع ذلك يبقى للتربية أهمية خاصة كونها معنية ببناء الوعي ونشر الثقافة وتشكيل الإنسان. لقد بقيت التربية العربية خارج دائرة المشاريع النهضوية ولم تحظ بالاهتمام والعناية الكبيرة من قبل المنظرين والمفكرين. وبتأثير هذه القطيعة بين التربية وفكر النهضة، بقيت أفكار النهضة وطموحاتها أسيرة النخب السياسية والصفوة الاجتماعية، التي لم تستطع أن تشكل وعياً جماهيرياً عاماً بقضايا النهضة ومفاهيمها. ومن هنا بقيت أفكار النهضة سجينة صفوة سياسية وفكرية ضيقة ولم تستطع بالتالي هذه الأفكار النهضوية أن تمارس دورها أو أن تجد صداها الاجتماعي الكبير الذي يمكنه أن يكفل لها تدفق طاقة روحية واجتماعية تحصنها ضد مختلف الصدمات والاختناقات التاريخية. إننا نعتقد اليوم بأن الإشكالية التاريخية لقضايا النهضة والحداثة تتمثل اليوم في إمكانية بناء وعي جماهيري يخترق صفوف النخب الفكرية السياسية والاجتماعية، ليتحول إلى طاقة جماهيرية عامة أي إلى قوة حقيقية فاعلة. ونعتقد في هذا السياق أيضاً أن جانباً من إخفاق الفكر التنويري والمشاريع النهضوية يعود إلى أن هذا الفكر النهضوي لم يستطع أن يتحول إلى حقيقية تربوية، ولم يجد طريقه إلى عقل ووجدان الشرائح الواسعة من الجماهير العربية التي يمكنها وحدها أن تحول هذه المشاريع النهضوية إلى واقع حقيقي ينبض بالحياة. فالوعي الجماهيري في نهاية الأمر هو الذي يمتلك زمام الحركة التاريخية، وهذا يعني أن الوعي التنويري يمكنه أن يتحول إلى قوة اجتماعية حقيقية عندما يتأصل في عقول الجماهير. ومن هنا يتوجب على أي مشروع تنويري أو نهضوي أو حداثي أن يأخذ بعين الاعتبار أهمية الجوانب التربوية وأولويتها في تحقيق مشاريع التنوير والنهوض الحضاري. وإننا لعلى يقين بأن فكر النخبة أو الصفوة أو المثقفين لن يكون له وزن مهما بلغ شأنه إذ لم يستطع أن يتواصل مع وعي الجماهير أو السواد الأعظم من أبناء الأمة والمجتمع. فالوعي النخبوي يقع خارج التاريخ حين ينكفئ على ذاته ويدور في أبراجه الذاتية، ويبقى الحسم لدائرة الوعي الجماهيري الذي يتمثل في وعي العاديين والبسطاء الذين يمثلون لحمة المجتمع وسداه. وتأسيساً على ما سبق نقول بأن الفعل الحضاري يجب أن يكون تربوياً بالدرجة الأولى، لأن التربية وبوصفها صيرورة إنسانية مشكلة للوعي يمكنها أن تعيد بناء الوعي على صورته الخلاقة. ومن هنا يجب علينا أن نولي التربية في المشاريع النهضوية والحداثية اهتماماً خاصاً، وأن نعيد النظر في تصوراتنا ومشاريعنا بما ينسجم مع هذا التصور الذي يؤكد أهمية التربية في بناء الوعي الجماهيري، وفي تشكيل العقلية الشعبية، بما ينسجم مع التحديات التاريخية التي تقرع وجودنا وتهدد مصيرنا. فالتحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعات العربية يكمن في تشكيل عقلية حضارية بالدرجة الأولى. فالعقلية العربية في مستواها العام، تعاني من تدهور تاريخي يدفعها إلى دائرة الأوهام والأساطير والتصورات المعطلة لنمو العقل والعلم والمعرفة العلمية. وليس خافياً على أحد أن تشكيل هذا الوعي المتنور يأتي في صلب الدور التاريخي للعملية التربوية بصيروراتها المتنوعة. التربية العربية وإعادة إنتاج عناصر الجمود والتخلف: والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا لم يكن للتربية العربية حضوراً في مشاريع النهضة العربية أو في مشاريع الحداثة، فما هو الدور الحضاري الذي مارسته أو تمارسه هذه التربية بفعالياتها وأنساقها واتجاهاتها؟ هل مارست هذه التربية وتمارس دوراً حضارياً يدفع بالمجتمعات العربية إلى آفاق حضارية؟ أم أنها، وعلى خلاف ما هو منتظر منها، مارست وتمارس دور المكابحة التاريخية وتعطيل حركة النهضة والحداثة العربية؟ والإجابات عن هذه الأسئلة نجدها في حصاد الدراسات والبحوث العربية، وفي أعمال المفكرين العرب النقديين، الذين يؤكدون حقيقة مريرة ومرّة، وهي أن التربية العربية لم تمارس دورها الحضاري المنشود، بل كانت وما زالت تمارس دوراً أيديولوجياً سلبياً وظف، وما زال يوظف، في خدمة مصالح الصفوة الاجتماعية والنخب السياسية، دون أن تمارس فعلاً حضارياً نهضوياً أو حداثياً يدفع بالشعوب العربية إلى مسارات الحضارة والتقدم. فالتربية العربية وفقاً لصورتها التقليدية تنتج وتعيد إنتاج المجتمع ثقافياً بكل ما ينطوي عليه هذا المجتمع من اختناقات ثقافية وحضارية. وبعبارة أخرى فإن التربية العربية تعيد إنتاج التخلف وترسخه في مختلف جوانب الحياة وقطاعاتها الاجتماعية والثقافية. وفي هذه الدائرة نقول أن القوى الاجتماعية المناهضة لحركة التاريخ استطاعت بحكم مواقعها أن تشكل وعي الجماهير العربية وأن تعيد تشكيل هذا الوعي بصورة استلابية، عبر فيض من الأفكار والتصورات الخرافية والأسطورية، واستطاعت أيضاً في النهاية أن تعلّب الوعي الجماهيري وأن تضعه في دائرة اغتراب موصدة. ومن هذا الموقع بدأت هذه القوى المناهضة لحركة التطور تمتلك كل القوى الضرورية لتعطيل أي مشروع حضاري أو أية نقلة حداثية بسهولة ويسر. فالعقل العربي اليوم وبفعل الصيرورات التربوية التاريخية المستمرة والفعل الاستلابي الدائم أصبح بطبيعته مناهضاً لكل أفكار التقدم وممتنعاً وبصورة ذاتية على المفاهيم العقلانية والتنويرية والتقدمية إن جاز التعبير. لقد وظفت المؤسسات التربوية العربية توظيفاً أيديولوجياً وما زالت تلعب دوراً طبقياً يعزز اتجاهات التسلط والإكراه في الوطن العربي بصورة عامة. فهي بأساليب عملها وآليات اشتغالها تعمل بصورة واعية شعورية أو لا شعورية على تعزيز قيم التسلط والتمايز والإكراه والتمييز والاصطفاء. وتعطل، بصورة عامة، اتجاهات العمل الحر والإبداع وتحقيق التكامل في الشخصية الإنسانية. لقد عملت الأنظمة العربية على تحديث أنظمتها التربوية من حيث المظهر، ولكنها استطاعت أن تدمر في أعماق هذه التربية كل قيم الحداثة بما تشتمل عليه هذه القيم من اتجاهات النهوض بالمجتمع والانتقال به إلى آفاق جديدة. لقد شكل التحديث التربوي(4). بمظاهره الخارجية المختلفة (مباني- أدوات- إنفاق- خطط تربوية- أجهزة... الخ) إطاراً يشتمل على مختلف فعاليات التربية التقليدية التي تؤكد أكثر قيم الوجود تعارضاً مع اتجاهات التغيير نحو مجتمعات علمية وديمقراطية. ففي دوائر الحياة التربوية العربية ما زالت الحرب الخفية تعلن حقيقة ضد اتجاهات القيم الديمقراطية، وما زالت قيم الترويض والتطويع وقمع الإبداع، تشكل المحاور الأساسية للتربية العربية القائمة. ولا نحتاج في تأكيد هذه المظاهر إلى أي من التأكيدات المعرفية أو التوثيق العلمي. فكل صفحات الفكر التربوي العربي المعاصر تؤكد هذه الحقيقة وتضج بها، وكل لحظات الواقع التربوي تجأر بهذه المظاهر التي يندى لها جبين الإنسانية خجلاً. فالتربية العربية في أغلب تجلياتها تربية تسلطية قمعية تلقينية تسعى إلى تصفية مظاهر الإبداع وقهر معاني الابتكار، وهي في كل هذا تسعى إلى ترسيخ قيم أيديولوجية سياسية تصطفي في نهاية الأمر بعض النخب الاجتماعية التي ترهب كل مظاهر التطور والحداثة في دائرة المجتمع. يذكر تقرير تعليم الأمة العربية في القرن الحادي والعشرين أن التربية العربية أدت دوراً مدمراً في الحياة العربية خلال القرن الماضي ويتمثل هذا الدور في ثلاث وظائف تتعارض مع اتجاهات التحضر والتنوير وهي: العزلة الحضارية، وقهر العقلانية ومن ثم تجنبها في التعامل مع مشاكل الحياة ومع النفس، وأخيراً تبخيس قيمة الإنسان العربي. وتتجسد هذه الثلاثية القاتلة في المناهج العربية من خلال غياب الفكر العلمي في التعامل مع قضايا الحياة، وفي غياب مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، كما يتجسد هذا كله في المكانة الدونية التي تحتلها المرأة العربية، وفي الجهل المتفاقم بقيم التسامح والرأي الآخر ومعنى الإنسان(5). فالتربية العربية تربية تقليدية تمجد الماضي وتخلع عليه لبوسا قدسية. فاللحظة الماضية تحتل فضاء التربية العربية على حساب المستقبل والحاضر. وفي هذا تقول زينب شاكر: "ما زلنا نعمل بمفهوم تقليدي إذ يغلب علينا الواقع الزمني المعاصر أو الماضي، أما البعد المستقبلي فلا يزال محدوداً للغاية في مناهجنا الفلسفية وفي مقرراتنا الدراسية، بل وفي تفكير الكثيرين سواء من الأساتذة أو الطلاب. (...) ومنهجنا يعتمد على الحفظ الحرفي للمعلومات والتلقين، وشرح المأثورات الفلسفية والنصوص الدينية والدوران بها في حلقة مفرغة دون تحليلها علمياً يوضح معانيها وأبعادها، (...) ومن ثم وقفنا بعقول طلابنا على ثقافة الذاكرة دون أن نتعداها إلى ثقافة الإبداع والابتكار"(6). وهذه هي الحقيقة فالتربية العربية ما زالت تتحرك بسرعة السلحفاة في زمن يومض بالضوء والتسارع. كيف يمكن للتربية العربية تحقيق حداثتها: على الرغم من الصورة السوداء التي تظلل الواقع وتأخذ مجراها في الفكر، فإن بعض القوى الاجتماعية، تتحرك بما تمتلك عليه من قوة وقدرة، سعياً إلى إيجاد تغيرات عميقة وجوهرية في التربية العربية، ومن ثم النهوض بها نحو مجتمع علمي وديمقراطي في الآن الواحد. وفي مقدمة هذه القوى الاجتماعية تبرز الأعمال الفكرية لعدد كبير من المفكرين العرب الذين يحملون على سلبيات التربية العربية، ويكشفون سلبياتها، ويعلنون عن مشاريع تربوية نهضوية يمكنها أن تضع التربية العربية في مستوى القدرة على التجاوب مع متطلبات الواقع وطموحات المستقبل. لقد رصد المفكرون العرب، ولا سيما التربويون، منهم واقع التربية العربية، وبينوا ما تعانيه هذه التربية من قصور وضعف، وأكدوا في النهاية أهمية إحداث تغيير عميق وشامل في أوصال هذه التربية، ومن ثم تطويرها لتكون في مستوى التجاوب مع متطلبات الحاضر ومقتضيات المستقبل. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف يمكن للتربية العربية أن تحقق حداثتها؟ وما هي مقدمات وشروط تحقيق هذه الحداثة في عصر تغمره موجات التغيير المستمرة؟ في معرض الاستجابة لهذا التساؤل التاريخي، تندرج هذه المحاولة المتواضعة الساعية إلى تقديم رؤية تربوية نقدية لواقع الحياة التربوية العربية، ومن ثم تحديد إمكانيات الدور الحضاري الذي يمكن أن تؤديه في مسار التطورات المعاصرة التي تقرع أبواب العصر بمزيد من اتجاهات الحركة والتسارع. فالواقع الاجتماعي المتخلف، كما أسلفنا، يشكل الحاضن الحقيقي للنسق التربوي في الوطن العربي، وهذه هي الحقيقة التي يجب أن ننطلق منها في تقصياتنا التربوية. فالنسق التربوي العربي لا ينفصل عن سياقه الاجتماعي وهذا يعني أن التربية العربية تعاني أيضاً بحكم حاضنها الاجتماعي وضعية اختناق وتصلب وجمود لأنها جزء لا يتجزأ من الواقع المتخلف الذي تندرج فيه. المراجعة النقدية للتربية العربية: تشكل المراجعة النقدية للتربية العربية الخطوة الأولى في أي توجه حداثي، ومن هذا المنطلق يجب على المفكرين العرب أن يقدموا رؤية نقدية للتربية العربية، وأن يراجعوا أولوياتها ويرصدوا فعالياتها وآليات اشتغالها في ضوء التحديات الكبرى التي تواجهها المجتمعات العربية. فالتربية العربية تحتاج اليوم إلى مراجعة نقدية شاملة في بناها وأهدافها ومناهجها وطرائق عملها. وهذه المراجعة التي نعنيها ليست من نوع هذه المراجعات الشكلية التي تطالعنا بها الإدارات التربوية في الوطن العربي. إن المراجعة المقصودة يجب أن تتبنى روحاً جديدة ومنهجاً جديداً في التفكير والتحليل والعمل ينطلق من طبيعة التطور المعرفي الهائل في ميادين المنهج وفي سياق التحديات التاريخية التي تواجه المجتمعات العربية المعاصرة. وهذا يعني أنه يجب علينا أن نعمل على تفكيك بنية التخلف التربوي وإعادة بناء هذه البنية بما ينسجم مع التطلعات الحضارية للشعوب العربية. دروس الحداثة الغربية: من أين نبدأ يرتهن اليوم كل فعل إنساني بطابعه الكوني تأثيراً وتأثراً، ولا نستطيع اليوم أن نتحدث عن حداثة أو نهضة دون أن نأخذ بعين الاعتبار كونية المجال الحيوي لهذه الحداثة أو تلك النهضة. إننا نؤثر ونتأثر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمنظومة الفعاليات الكونية، فكل حركة في هذا الكون تجد صداها مباشرة في أنظمة حياتنا ووجودنا، بدءاً من تغيرات المناخ وصولاً إلى أسعار البورصة أو أسعار النفط في الأسواق العالمية. وفي حدود هذه المنهجية يجب أن نأخذ بعين الاعتبار والأهمية المناخ الحضاري للكون عندما نفكر بتحقيق حداثتنا التربوية أو نهضتنا الإنسانية. هذا يقتضي منا أن ننظر في حاضرنا وماضينا، في حاضر الكون وفي ماضيه، وأن نتأمل في المستقبل وفي اتجاهات الأحداث الكونية ابتداء وانتهاء وصيرورة. هذا التحسب الذي يأخذ اتجاهات متعددة يشكل المنهج الحقيقي لأية محاولة نهضوية. فمن غير النظر في طبيعة الأحداث الكونية، تجارباً وممارسات وإخفاقات، فإننا لن نستطيع أن نرسم خطوة واحدة على طريق الحداثة أو النهضة. إنه يتوجب علينا أن ندرك نقدياً طبيعة التجارب العالمية في مختلف الميادين وأن نوظف حصاد هذه التجارب في تأصيل تجاربنا الحضارية وأن ننطلق من المستوى الذي استطاعت هذه التجارب أن تصل إليه. وإذا كان من فعل حداثي كوني يجب أن ننظر إليه فإنها الحداثة الغربية تتألق اليوم كالشمس التي لا نستطيع أن نتجاهل شعاعها الذي يتغلغل في نخاع عظامنا. ولكن هذا لا يعني أبداً أنه يجب علينا أن نقف مبهورين أمام هذه الحداثة، بل علينا أن ننظر إليها نظرة نقدية ومنهجية تضعنا خارج دائرة وهجها. وعلى أساس هذه المنهجية يجب أن ننطلق في تحديد إشكالية حداثتنا التربوية المنشودة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إلى أي حد يمكن لنا أن نستفيد من تجارب الحداثة الغربية ومعطياتها؟ وما هي النقطة التي يجب أن ننطلق منها؟ هل نبدأ من نقطة البداية التي انطلقت منها الحداثة الغربية؟ أم يتوجب علينا أن ننطلق من خلاصات هذه الحداثة بما آلت إليه من صروف الضعف والشيخوخة؟ فالقراءة المنهجية لمقولات ما بعد الحداثة تبين أن المجتمع الأوروبي يعاني اليوم من تخمة حضارية. لقد أسرف الغرب في تنمية الجوانب العقلانية والمادية لوجوده وصيرورته، وأخفق في تحقيق الأحلام الإنسانية الكبرى التي أعلن عنها في عصر النهضة. وبعبارة أخرى يعيش الغرب مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد الحداثة فهل يجب علينا أن نبدأ مما وصل إليه الغرب أم يجب علينا أن نبدأ من النقطة التي بدأ منها؟ هذا السؤال الصعب الذي يجب علينا أن نطرحه اليوم. بعض المفكرين يرون أنه يجب علينا أن نبدأ من النقطة التي وصلتها أوروبا هذا ما يراه عبد السلام المؤذن إذ يقول: "إن مهمة تمثل العناصر التقدمية في تراثنا وتطويرها التي يطالبنا بها بعض المثقفين العرب هي مهمة أنجزت تاريخياً من قبل الأوروبيين، لذلك فالمطروح علينا ليس الانطلاق مما انطلقت منه أوربا الناهضة لأن تكرار ذلك الموقف لا طائل من ورائه بل يجب الانطلاق مما وصلت إليه أوربا فالفكر هو إنساني قبل أن يكون فكرة عربياً أو تركياً"(7). إذا كنا نستطيع فعلاً أن ننطلق من المستوى الذي وصلت إليه أوروبا فعلاً فإن إشكاليتنا الحضارية ستنتهي مع لحظة البداية وهذا يعني أنه يمكننا أن نضع إرث التخلف خلفنا دفعة واحدة وأن هذا التخلف لا يستطيع أن يمارس أي دور في حياتنا ووجودنا. إنه لمن السذاجة المنهجية أن نطرح القضية بهذه البساطة وأن نقول بأنه يجب علينا أن نبدأ من حيث انتهت المجتمعات المتقدمة، فهذه الانطلاقة غير ممكنة أبداً لا في مستوى التفكير ولا في مستوى الواقع. إن هذه الانطلاقة تعني أنه يجب أن نصل إلى المستوى الحضاري الذي وصلته أوروبا وأن نتجاوز آلاف الأميال من التخلف الحضاري. إذا كان الغرب يعاني من أوجاع التخمة الحضارية فإننا وعلى خلافه نعاني من تخمة التخلف وأوجاعه. وإذا كانت المجتمعات الغربية تسعى للتخفيف من آلام التخمة الحضارية، فعلينا نحن أن نتحرر قليلاً من تخمة التخلف التي تتمثل في صرامة مجتمع استهلاكي يقوم على قاعدة من التفكير الخرافي والأسطوري الذي يحيق بالعقل الإنساني. هذا يعني أنه لا نستطيع أن نطرح في مجتمعاتنا اليوم مشكلات التخمة الحضارية بل مشكلات المجاعة الحضارية وشتان ما بين التخمة والمجاعة. فإذا كانت قضايا الغرب هي مشكلات التقدم فإن مشكلاتنا مشكلات التخلف وهذا يعني أنه يجب علينا أن نبحث عن حلول لمشكلات التخلف قبل أن نبحث عن حلول لمشكلات التخمة الحضارية. وهنا يتوجب علينا أن نبحث عن أسباب النقلة الحضارية وعن آليات التحديث والنهضة. بعبارة أخرى يجب أن نبحث عن أسرار النهضة وسنجدها واضحة في البدايات: الغرب نهض على عجلات العقلانية والعلم والتكنولوجيا والفردية والقيم الديمقراطية والإبداع. هذه هي أسرار الحضارة الغربية. وهذا يعني أنه يجب علينا أن نمتلك هذه الأسرار وأن نعالج واقعنا المتخلف بمفاتيح الحضارة الغربية والكشف عن أسرارها. وهذه الأسرار ليست غريبة عن حضارتنا العربية في العصر الوسيط (القرن التاسع والعاشر والحادي عشر) فحضارتنا القديمة أيضاً قامت على أساس من وهج العقلانية والعدالة الاجتماعية، وتلك هي حال الحضارات الإنسانية الكبرى عبر التاريخ: كالحضارة الإغريقية، وحضارات الشرق القديم. وهذا يعني في النهاية أن نهضتنا مرهونة بامتلاك أسرار الحضارة ولا سيما الغربية ومن ثم العمل على تحقيق الحداثة التربوية وغيرها في ضوء التجارب التاريخية للحضارات الإنسانية. فالمسافة التي تفصل بيننا وبين الغرب شاسعة واسعة، ويجب علينا أن نختصر هذه المسافة وأن نعمل على تسريع وتائر الحركة والنشاط واستنفار كل الطاقات الممكنة لذلك. ونحن في دائرة هذه الحركة يتوجب علينا أن نستفيد من أخطاء الغرب، وأن نتجنب سلبيات رحلته الحضارية وأن نستنير بإيجابيات العطاءات التاريخية لمسار حركته الحضارية. عندما نأخذ بمعايير الحداثة التربوية يتوجب علينا أن نؤكد مجموعة من الصيغ التربوية الحداثية وأهمها: الفردانية: تعني الفردية وضعية اجتماعية يستطيع الناس فيها اختيار طريقة حياتهم وسلوكهم وعقائدهم، والسيطرة على معالم وجودهم بطرق مختلفة كان أسلافنا يجهلونها تماماً ولا يملكون عنها أية فكرة، وبالتالي فإن النظام الاجتماعي يعمل على حماية هذه الحقوق. والناس وفقاً لهذه الفردية ليسوا مجبرين على التضحية بشيء على أساس القيم التي كان ينظر إليها على أنها قدسية وأنها تتجاوزهم. وعلى هذا الأساس يتوجب على التربية العربية إعادة الاعتبار للفرد العربي كقيمة في ذاته وشخصه لأن الفرد هو مصدر كل ابتكار وإبداع. وهذا يعني أنه يجب أن توفر للفرد كل مستلزمات وشروط الحياة والإبداع والتفرد والخصوصية. وتأكيد أهمية الفرد إزاء تحديات الذوبان في الجماعة هي إحدى مقدمات وشروط التربية الحداثية الحقة. -العقلانية: وهذا يعني "الأخذ بشروط العقل ومستلزماته وتطبيقاته أي الأخذ بقواعد التفكير الموضوعي المنهجي وصولاً إلى تطبيقاته في العلم ثم في التكنولوجيا. إن ثقافة ترفض العقل وتلجأ إلى نقائضه من السحر إلى الميتولوجيا هي ثقافة لا تضيف جديداً ولا تنتهي إلى العصر في شيء(8). وهذا يعني أنه يجب على التربية أن تؤكد هذه العقلانية وأن تقتلع جذور التفكير الأسطوري والسحري الذي يدمر حياتنا العقلانية. من أجل أن يكون للعرب دور في هذا العالم لا بد أن تكون البداية في مستوى العقل، وفي مستوى الخطاب، ومن خلال نسق جديد للمعرفة يستوعب الحديث ولا يرفض القديم ولا يغرق فيه في ذات الوقت(9). لقد تحررت الحداثة الغربية من الموروث الثقافي وقيود الماضي، وفتحت الباب أمام الإبداع والتغيير. ولم يكن ذلك ممكناً –كما يقول أحد الكتاب العرب: "لولا الإيمان بقدرة العقل البشري على فك رموز الطبيعة والإنسان والإقرار بنسبية الحقيقة، وبحق الاختلاف، والاعتقاد، والتعدد الفكري"(10). -الديمقراطية: وهذا يعني تأكيد مختلف اتجاهات الفعل الديمقراطي والحياة الديمقراطية بكل ما تشتمل عليه هذه الديمقراطية من قيم يمكنها أن تشكل منطلق الفرد والمجتمع في تحقيق النماء والتطور والإبداع والابتكار. وهذا يعني أنه يتوجب على هذه التربية أن تحدث تغيرات عميقة وجوهرية في بنية الأنظمة التربوية نحو آفاق حضارية جديدة، وهذه التغيرات الجوهرية تحتاج إلى عجلات العقلانية وقيمها التي تتمثل في المعرفة العلمية وتعزيز قيمة الفرد وإرساء قيم الحرية والديمقراطية وقيم المجتمع المدني. لقد آن للنظام التربوي العربي حقاً كما يقول عبد الله عبد الدايم "أن يهجر التقليد، تقليد النموذج الغربي، وأن يهجر عملية الرصف والجمع، رصف القديم إلى جانب الجديد، ورصف الجديد إلى جانب القديم، وآن له في مقابل ذلك أن يولد نظاماً تربوياً عربي الوجه واليد واللسان، إنساني الرؤى جديداً في أصالته، أصيلاً في جدته"(11). وإذا كان لكل زمن أفكاره وفلسفته، "فالحقيقة أننا لا يمكن أن نعيش زمناً جديداً بأفكار قديمة، ولا يمكن أن ندخل إلى مجتمع جديد بلغة لا يعرفها مجتمعنا، ولا يمكن أن تسير حياتنا ببطء في وقت كسرت فيه ثورة المعلومات حدود الزمان والمكان"(12). إذ "ليس للتربية معنى إن لم يكن هدفها بناء إنسان جديد من خلال قيم إنسانية جديدة تستمد زخمها من حصاد الثقافات العالمية الكبرى عبر القرون. وبالتالي ليس للتربية شأن إذا لم تولد إنساناً مؤمناً بالقيم الإنسانية من خلال إيمانه بذاته وثقافته ومن خلال إيمانه برسالة الإنسان على الأرض(13). خاتمة: يصف توفلر مستقبل الحياة المستقبلية القادمة أي مرحلة ما بعد التصنيع بأن الإنسان سينصرف إلى معالجة الأفكار ويتزايد بالتالي أداء الماكينات للمهام الروتينية... إن تكنولوجيا الغد لا تحتاج إلى ملايين الرجال السطحيين التعليم المستعدين للعمل المتساوق في أعمال لا نهائية التكرار، ولا تتطلب رجالاً يتلقون الأوامر دون طرفة عين، (...) بل تتطلب رجالاً قادرين على إصدار أحكام حاسمة، رجالاً يستطيعون أن يشقوا طريقهم وسط البيئات الجديدة، ويستطيعون أن يحددوا موقع العلاقات الجديدة في الواقع السريع التغير، إنها تتطلب رجالاً من ذلك النوع الذي وصفه س. ب. سنو بأنهم يحملون المستقبل في عظامهم(14). إن الهدف الأول للتعليم ينبغي أن يكون رفع قدرة التكيف لدى الفرد أي تحقيق السرعة والاقتصاد في القوى التي يستطيع بها أن يتكيف مع التغير المستمر(15). وإذا كان الغرب قد حقق أكثر من حداثة في مختلف جوانب الحياة والوجود فإن المجتمعات العربية مطالبة اليوم بتحقيق المهمات الصعبة التي تتمثل في الخروج من دهاليز التخلف إلى عالم النور والحضارة. ومع كل التحديات التي تواجهها التربية العربية التي تتمثل في السبق الحضاري فإن المسافة الحضارية التي يسجلها الغرب يمكن أن تشكل مقدمات تساعد في بناء مشروعنا النهضوي في مختلف المستويات الحضارية. فنحن في نهاية الأمر يمكننا أن نستفيد من تجربة الغرب وأن نستخلص الدروس الحضارية ونوظفها في تحقيق انطلاقتنا الحضارية. 1)) آلان تورين، نقد الحداثة، ترجمة أنور مغيث، المجلس الأعلى للثقافة، المطابع الأميرية، القاهرة 1992، ص16. 2)) Tom Rock More, La modernité et la raison, Habermas et Hegel, In Archives de philosophie 52, 1989, p 177-190. (3 ) عياض ابن عاشور، الضمير والتشريع، العقلية المدنية والحقوق الحديثة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1998، ص 13. 4)) نحن نميز هنا بين الحداثة ومظاهر الحداثة التي تأخذ طابع التحديث. فالتحديث لا يطابق الحداثة بل يعني نقل مظاهر الحداثة دون جوهرها. فالتحديث هو نقل التكنولوجيا والمظاهر الحديثة دون تأصيل الروح الحداثية التي تتمثل في إيمان عميق وشامل بالعقل والمعرفة العلمية واتخاذ موقف فلسفي عميق الإنسان بوصفه قيمة عليا ومن ثم التأكيد العميق والشامل على قيم الحرية والعدالة والمساواة. فالتعليم في البلدان العربية حديث بمظاهره ولكنه قروسطي بمضامينه وجوهره ووظائفه. (5) سعد الدين إبراهيم، تعليم الأمة العربية في القرن الحادي والعشرين: الكارثة والأمل، التقرير التلخيصي لمشروع مستقبل التعليم في الوطن العربي، عمان، منتدى الفكر العربي، 1991. (6) زينب عفيفي شاكر، مناهج تدريس الفلسفة بين التقليد والتجديد، جامعة المنوفية، بحث مقدم إلى مؤتمر التعليم الجامعي في القاهرة (غ. ت). (7) تركي الحمد: الثقافة العربية أمام تحديات التغيير. دار الساقي، بيروت، 1993، ص 88. (8) محمد شيا: الثقافة العربية والتحولات العالمية الراهنة، شؤون عربية، عدد 75 سبتمبر أيلول 1993، (ص90-98)، ص 97. (9) عبد السلام المؤذن: الموقف من التراث، أنوال الثقافي، العدد 425. 16/7/1988 ص86. (10) سيدي محمود ولد سيدي محمد، التنمية والقيم الثقافية، المعرفة السورية، عدد 381، حزيران 1995، ص.ص 83-95، ص 87. (11) عبد الله عبد الدايم، التربية والقيم الإنسانية في عصر العلم والتقانة والمال، المستقبل العربي، السنة العشرون، العدد 230، نيسان/ إبريل، 1998، (ص.ص 64-86)، ص 81. (12) زينب عفيفي شاكر، مناهج تدريس الفلسفة بين التقليد والتجديد، جامعة المنوفية، بحث مقدم إلى مؤتمر التعليم الجامعي في القاهرة (غ. ت). (13) عبد الله عبد الدايم، التربية والقيم الإنسانية في عصر العلم والتقانة والمال، مرجع سابق، ص 82. (14) آلفين توفلر، صدمة المستقبل أو المتغيرات في عالم الغد، ترجمة محمد علي ناصيف، نهضة مصر، القاهرة 1990 (ص423). (15) آلفين توفلر، صدمة المستقبل أو المتغيرات في عالم الغد، المرجع السابق، (ص: 424). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |