|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مشروعية الأسئلة ـــ محمد حديفي لقد أصبح من حق المرء أن يتساءل الآن فيما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية بإداراتها الحالية قد استفادت من تجربتها الأخيرة باحتلالها العراق وفيما إذا كانت قد أدركت بأن حساباتها التي صاغتها حول موائد /البيت الأبيض/ كانت خاطئة تماماً وأن من زين لها بأن الشعب العراقي سوف يستقبلها بالورد ويفرش لها الشوارع بالسجاد الأحمر وهو أقل ضراوةً من الشعب الفيتنامي كان مخطئاً وربما مشبوه النوايا. ومما لا شك فيه بأن من يستمع لتصريحات قادة هذه الإدارة وعلى رأسهم الرئيس /جورج بوش/ يدرك تماماً بأن خطواتهم قد تحولت من خطوات ثابتة متزنة وواثقة إلى خطوات مكابرة ومعاندة حالها حال من ينهزم إلى الأمام وذلك لأن الشعب العراقي لم يكن على مر التاريخ لقمةً سهلة الابتلاع، وهاهو الآن يثبت من جديد بأن تراب الوطن يصبح أكثر عبقاً واشتعالاً حينما يروى بالدم الزكي وأن النخيل يصبح أكثر شموخاً وصموداً وبسالةً حينما يستشعر خطراً قادماً من خلف البحار لأنه أدرك بالتجربة الطويلة أن نوايا الغزاة مشبوهةٌ دوماً وأن أهدافهم التي يجهدون في إخفائها أو تزيينها ما هي إلا قنابل موقوتة لا تلبث أن تنفجر لتحرق كل شيء أخضر وتقتل أحلام الشعوب الساعية للحرية والكرامة والاستقلال. ونعود إلى أسئلتنا وكلها أسئلة مشروعة تمليها التصريحات الكثيرة والمتلاحقة التي أطلقتها هذه الإدارة إذ عبرت عن نواياها في أكثر من موقع وأكثر من مجال بأن مخططاتها أكبر من الطرق وأوسع وأشمل وأبعد مدى لنقول: هل ما زالت الولايات المتحدة عازمة على أن تحتل بلاداً عربية أخرى/ لتحفزّ شعوبها وتعلمهم أصول الديمقراطية وتجعلهم في بحبوحة من العيش/ وعلى طريقتها المعهودة؟ أم أنها استفادت جيداً من الدرس وتحول اهتمامها إلى إبداع طريقة مثلى للتخلص من المستنقع الذي وجدت نفسها غارقة فيه فكفت عن التحرش ببلدان أخرى ربما تكون أكثر شراسة وأكثر استماتةً في الدفاع عن تراب وطنها فتفتح لها مقبرةً جديدة تواري فيها البقية من جنودها المهزومين؟ لا شك بأن شعوب العالم قاطبةً أصبحت تدرك بأن الولايات المتحدة تقدم كل يوم دليلاً جديداً بأنها ضد مصالح الشعوب وأن ما تدعيه من ديمقراطية وحرص على حقوق الإنسان ما هو إلا دعاية أصبحت مستهلكة ومكشوفة ولن تنطلي على أحد ويكفينا دليلاً ما حدث في سجن /أبو غريب/ وما يحدث في معتقل /غوانتانامو/ من وحشية وهمجية وامتهان لكرامة الإنسان لندرك أن هذه الدولة التي تتبجح بمحبتها للشعوب وحرصها على حقوقها وكرامتها ما هي إلا دولة كاذبة تدفع حركاتها أنياب متعطشة للدم وآلات متعطشة للنفط وأهداف تسعى لإلغاء الآخر بل وتدميره لتصنع مملكةً من الجماجم والدموع. ولو أردنا براهين أكثر على لا إنسانية الولايات المتحدة وهمجيتها وعشقها للقتل فهاهي /إسرائيل/ أكبر دولة عنصرية في التاريخ تقدم كل يوم دليلاً جديداً على أن ما ترتكبه من فظائع وقتل واغتيال وهدم بيوت وتجريف أراض ما هو إلا نتيجة واضحة لما تقدمه الولايات المتحدة من دعمٍ يبدأ بالرصاصة وينتهي بالترسانة النووية مروراً بحق النقض /الفيتو/ الذي يبدو جاهزاً دوماً لتعطيل أي قرر دولي يحاول إدانة هذه الدولة العنصرية. وأرى أن المرء لو استسلم لمشاهدة ما يتم من فظائع وبشاعات ومجازر ينفطر لها القلب لشارف على اليأس ولكن ما يعيد لنا توازننا ويبقينا مرفوعي الرأس هو تلك البطولات التي يسطرها الشعبان الفلسطيني والعراقي ولو أن أثمانها عالية من أرواح تزهق بالعشرات ودماء تسيل حافرة مجراها باتجاه الآخر لتشكل وحدة بالدم. سوف لن نكون حالمين أكثر مما ينبغي وندعي أن الفجر سيبزغ غداً ونفيق لنرى أن أحلامنا بطرد الغزاة من بلادنا قد تحققت وأن الأرض العربية أصبحت نظيفةً وخاليةً من كل مغتصب محتل. ولكننا لن نقطع الأمل وسنظل نحلم ونعمل ثم نعمل ونحلم إذ لا بد من ضوء في نهاية النفق ودليلنا على ذلك التجارب العديدة التي مرت بها شعوب العالم ومن ضمنها الشعوب العربية التي غسلت بدمائها تراب أوطانها مرات ومرات ويبدو أنه قدر لنا أن نظل ندفع ضريبة الدم لأننا فطرنا على عشق الحرية ورضعنا الرفض مع حليب الأمهات. يبقى أن نقول إن دعاءنا وصلواتنا ومدائحنا لهؤلاء الذين يقاتلون عنا غير كافية في ظرف تزداد به ضراوة العدو وشراسته وتعطشه للدم، وإنما علينا أن نقدم لهؤلاء الأبطال وأسرهم ما نستطيعه ونحن نستطيع أن نقدم الكثير ولو على الصعيد المادي وذلك أضعف الإيمان. وختاماً لا بد لنا من التأكيد على حقيقة واحدة لا سواها وهي أن الشعوب قادرة على اجتراح المعجزات وأن من يستهين بأحلامها سيكون هو الخاسر الوحيد. /ولولا الأمل لما صعدت النملة الصخرة ثمانين مرة/ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |