|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
التغريد المقدّس ـــ عبد المجيد فرج الله ـ العراق همستْ في سمعهِ مغرّدةً: "لكنني لن أكفَّ عن التغريد لك". لم يرفع رأسه الملوّن، ولم ينبس ببنت منقار، فلأول مرّة تخترَق قوانين التغريد المقدّسة.. كيف تجرؤ واحدة من بنات البلابل على أن تترك ديدنها السامي في ترجيع الحب والأمل والسلام في كل مكان وأوان. طار مغرّداً منفرداً.. لحقت به تلامس ريش رقبته الناعم الجذاب بريشها الجميل.. كرّرت مغرّدةً: "لكنني لن أكفّ عن التغرير لك"؟ لم يقطع أغرودته الشجيّة، ولم يجبها.. كأنه جادّ فعلاً في مقاطعتها. قالت له هامسة بلوعة: "إنهم لا يستحقون.. كم خرّبوا عالمنا الأخضر الوديع، واقتلعوا أعرق أشجارنا الغنّاء، وعكّروا نسائمنا النقية البهيجة بغبار مصانع أسلحة قتلهم ودخان لفائف سمومهم التي أدمنوها.. هم يريدون موتهم فلماذا نغرّد لهم؟.. إنهم مجانين، لا تبتئس من أجلهم". ولم يقطع أغرودته، ولم يعبأ بها. مسّدت ريشه كله، واحدة واحدة، وانطلقت تشاطره الأغاريد لكلّ الكون، وكلّ من فيه وما فيه، وهي تردّد: "من أجلك يا حبيبي سأغرّد حتى للناس المتوحشين المجانين". الأعمى ذاك هو.. أشدّ عمىً من كلّ أعمى، وأكثر صمماً من كلِّ أصمّ، لكنَّه يُقسِم بكلِّ عزيز وتافه على أنه يُبصر ويسمع، والناس كلّهم يقسمون على أنه أعمى أصم.. فضاق ذرعاً بالناس، كلّ الناس، وقرر أن يرفع أمره إلى السلطان، فحكم له السلطان، وأصدر مرسوماً يعتقل بموجبه كلّ من يقول عنه أنه أعمى أصمّ.. فطار من الفرح، وتقدّم ليشكره بكلِّ خضوع ورغبة وذلّ.. وقال: سيدي.. أنقذتني، أحييتني، أعدتَ لي اعتباري، وأنا لا يسعني لكي أشكرك إلا أنْ أهديك سمعي وبصري!!. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |