جريدة الاسبوع الادبي العدد 913 تاريخ 26/6/2004
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

عذراً إليك ـــ مصطفى عكرمة

سيدي أيها الشهيد الخالد أبداً

سلام على روحك الطاهرة في عليين، ولست أقولها متألياً على الله، إنما أقولها مطمئناً لوعد الله رب العالمين للشهداء المخلصين.

ما جئت لأقول لك شيئاً أنت غنيٌّ عنه بما آتاك الله، بل جئت لأستلهم من ذكراك ما نحن في أمس الحاجة إليه، ومثلك من يُلهم القول والمواقف فهل نحن أهل لنتعظ بما تلهم.

هذا ما أتمناه، وهذا بعض ما أحسبُ أننا اليوم جئناكَ لتلهمه.

جئت لأقول لنا وليس لك: هكذا يبقى العظماء في الضمائر، وهكذا تزار مراقدهم بعد حين..

لك الخلود ولنا من ذكرى جهادك العطرة ما يجدد فينا روح الجهاد ووثبة الإباء.

عذراً إليك وألفَ عذرٍ سيدي

 

إن كنت بين يديك أسقِط في يدي

فأنا نجيُّك جئت أقبس جمرةً

 

علّي أعيد بها اتقاد الموقدِ

خمدت مواقدُ عزِّنا ولو اصطلت

 

بوقيد عزك ساعةً لم تخمدِ

ما زال مجدُك فوق ما يطوي الردى

 

وأنا صريع الذل في الزمن الردي

لم يُبق همُّ القوم لي من قولةٍ

 

ترضي إباءك فالحياء مقيدي

عزّ الرجاءُ لما أريد لأمتي

 

فانهض وارشدها عسى أن تهتدي 

الله شاءك مذ ولدت مجاهداً

 

يا فوز أمتنا بذاك المولدِ‍!

أوَلم تجيءْ من صلب من مهروا العلى

 

وتوارثوا في الدهر نُبلَ المحتد!

ونمتك في حب الجهاد عقيدةٌ

 

تأبى عليك سوى حياة السؤددِ

وغذاك جولانٌ عشقت ترابَه

 

ولعزه قد كنت خيرَ مشيِّدِ

في كل يوم من جهادك سيرة

 

هي في بناء الجيل أصدقُ مرشدِ

فغدا وفاؤك في البلاد منارةً

 

يُهدى إليها كل حرٍّ أصيدِ

فتخيّروك وبايعوك على الفدى

 

لما رأوك لزمتَ شرع محمدِ

فمضيت تهزأ بالعدوّ وبطشه

 

وتريه كلَّ عزيمةٍ، وتجلّدِ

ويشد أزرك إخوة كم أبدعوا

 

في صدّ من لدمائكم كان الصدي

كان الزمان مواتياً لعدونا

 

وله على ما شاء حكم السيدِ

حسِب الأباةَ من الجدودِ عبيدَه

 

فبغى وعاث ولم نجدْ من منجدِ

فتَسابقَ الأحرارُ ممن جاهدوا

 

بأكفّهم، وصدورهم قبل المُدي

قد كنتَ قائدهم، ولكن في الوغى

 

ما كنتَ بينَ القومِ غيرَ مجنَّدِ

يا هوْلَ فتْكتِهِ، وفتكتكم بهِ

 

لمَّا رأى أضعافَ ما لمْ يَعهّدِ!

قد زدته بذلاً، وزادك قسْوَةَ

 

وسوى الإباء عليه لا لم تزددِ

لم تُثن عزمَك للعدوّ كتائبٌ

 

زحفت إليك، ولم تَصِخْ لتوعّدِ

أولست من جعل الشهادة غايةً

 

لتفوز في  دار الخلود بمقعدِ

فغدوْتَ فينا أمَّةً بيقينها

 

وثباتِها، وإبائها المتوقِّدِ

فهزمت والأحرار حولك حشده

 

وسوى اليقين بحقنا لم تحشدِ

ما كان أعظمه يقيناً قادنا

 

لجلاء غازينا، وعيش أرغدِ!

ولى زمان البغي عن أوطاننا

 

وسوى المذلةِ حقده لم يحصدِ

ولَى.. ولولا ما بذلت لدحره

 

لرأيتَ غازينا يروح ويغتدي

هي عزّة الإيمان إما أشرقت

 

في مهجة فاقت ضياء الفرقدِ

 

***

 

عذراً إليك أبا الجهاد فموطني

 

أمسى مراحَ الفاتك المستعبدِ

آمنتَ فيهِ بلا حدود لمْ تكن

 

إلاّ بكيدِ الحاقدينَ الحسَّدِ

وطنٌ وهبت له حياتك كي يُرى

 

متوحداً قد عاد غيرَ مُوَّحَدِ

والمدّعون هواه ناموا في الوغى

 

كي لا يعاق دخول جيش المعتدي

رسم العدوُّ حدودَهم فتحدّدوا

 

أما الولاءُ له فغير محدّدِ

يتشاغلون عن الشعوب وحقها

 

بالراقصات وقدِّها المتأودِ

حبُّ الكراسي وهي ترجف تحتهم

 

أعمى البصائر عن مصيرٍ أسودِ

فتِنوا بها، وتمسّكوا بظلالها

 

لا يأبهون وإن تهاوت في غدِ

باعوا العروبة والكرامة والتقى

 

وتفاخروا بالمنصِب المستورَدِ

ماذا أقول بذلةٍ صرنا لها

 

وبما وهبت له وجودك سيدي

ماذا أقول وألفُ ألفِ مصيبةٍ

 

نزلت بنا، والقوم عنها في ددِ‍!

والظالمون بكل أمرٍ أفسدوا

 

وأشد ما نأباه ظلم المفسدِ

ورقاب أهلينا مجال سيوفنا

 

ورقابُنا لعدوّنا طوعُ اليدِ

وهوان أمتنا غدا في مرقدي

 

إبراً فكيف أطيق فيه مرقدي!

يا ليت ما نلقاه حرك شعرةً

 

في ذقن من قالوا: سنفني المعتدي

 

***

 

أأبا الجهاد ويا شهيد إبائه

 

عذراً إليكَ إذا شجاك تمرّدي

فأنا الذي أمست خلالُك موردي

 

وأبيْتُ يوماً أن أعكّر موردي

ما صدّني عما أريد لأمتي

 

ما ألتقي ممَّا يزيد تسهَدي

سأظل صوت الحق والأمل الذي

 

أحياه في قلبي حديثُ محمَدِ

النصر للإيمان ليس لغيره

 

ولْيخزَ كل تأمركِ، وتهوّدِ

في كل يومٍ رغم محموم الأسى

 

بشرى بنصر للجهاد مؤكَدِ

- وأرى انتفاضة فتية الحق الذي

 

نحيا له أولى بروق الموعدِ

طفلٌ بعمر الوردِ يُرهب قوةً

 

كبرى، أليس دليلَ ذلِّ المعتدي!

وبقتلِ ياسينَ القعيدِ بشارةٌ

 

أنَّ العدوَّ يعيشُ ذلَّ المجهدِ

فاعجب لجبار يحارب مقعداً

 

يا قبح جبّارٍ يذلُّ لمُقعدِ!

ما نحن فيه لن يدوم، فأمتي

 

إلا لتنهضَ دائماً لم تولدِ

لا بد أن تلد الصباحَ جراحُنا

 

ويكون فجرُ النصرِ فجراً سرمدي

ويعيش كل الكون نعمى عدلنا

 

لما تراه لعدل شرعتنا هدي

الله بالتوحيدِ وحد أمّتي

 

وبه يزيل الله كل تبدّدِ

ويعيد أمتنا الأعز على المدى

 

فتعزُّ كلَّ مشرَّد ومنكدِ

 

***

 

أأبا حسين كنت رمزَ جهادنا

 

ومهنّدَ العزِّ الذي لم يُغمدِ

ستظلُّ حياً في ضمائر من هُدوا

 

وبما وهبت فأنت خير مخلّدِ

الشيخ ياسينٌ سميُّكَ قد أتى

 

ليطيب بينكما اللقاءُ الأحمدي

لكما الهناءة في جوار محمدِ

 

يا فوز من هم في جوارِ محمّدِ!

جددتما فينا الجهادَ وعزّه

 

فلتهنأا بثوابه المتجدِّدِ

أرجعتَ عزّ الشام أمسِ بثورةِ

 

قد ألهبت للحقّ كلَّ مهندِ

واليوم في القدس الشريفة فتية

 

كلٌّ يودُّ بأن يكون المفتدي

وكما صحت شمسُ الجلاء بشامنا

 

فلسوف تصحو في رحاب المسجدِ

ولسوف ننقذُ بالعدالة عالماً

 

أشقاه كلُّ مأمركِ ومهوّدِ

 

***

 

يا أمة هجرت هداها وارتمت

 

كفراشة ببريق وعد المعتدي

ما غير حب الشعب مجدٌ خالدٌ

 

فبه استعدي للجهاد لتخلدي

إلا بجذر معمق لا لن ترى

 

غصناً كريماً سوف يثمر في غدِ

 

***

 

يبقى جهادك يا مريود قدوة

 

يا ويحنا إنْ لم نكن بك نقتدي

عهداً ستبقى الشام غائظةَ العدى

 

وملاذَ كلِّ مجاهدٍ وموحِّدِ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244