|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
موسوعة حلب الأسدية في الميزان دراسة مقارنة مع معجم البلدان لياقوت الحموي ـــ محمد بدر الدين الزيتوني يقول المرحوم خير الدين الأسدي في مقدمة موسوعته عن حلب ما يلي: هأنذا التقط من أفواه من حولي مفردات لهجة حلب، التقاط الأصمعي ومن جاراه مفردات العرب. وهأنذا أعرضها في أمسياتي على خزانتي الزاخرة باللغويات أو أقلب فيها نظري وقد أخطئ وقد أصيب. والأسدي حين يفعل ذلك من جمعٍ وحفظٍ لمفردات اللهجة الحلبية المحكية لا يقصد إحلالها محل الفصحى أو تقديمها عليها كما لا يقصد إبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية كما سعى البعض. إن الجهد الكبير الذي قدمه الأستاذ الأسدي لبلده وأمته لا يمكن إلا أن ينال تقدير كل من حاول التأليف والكتابة أو حتى مجرد المساهمة في عمل موسوعي مثل موسوعة حلب. إن العمل الجليل الذي قدمه المرحوم الأسدي يشبه من عدة وجوه ما قدمه ياقوت الحموي في معجمه الشهير معجم البلدان. فكلاهما جمع ما لا يستطيع غيره أن يجمعه، وكلاهما حاول مخلصاً تفسير المادة التي جمعها، فأصاب حيناً وأخطأ حيناً آخر. إن علم الآثار والمعاجم الآثارية العديدة التي ظهرت تبعاً لذلك قد ألقت الضوء على كثير من معاني المفردات التي كانت شبه طلسم، وهذا من الأعذار التي يستحقها ياقوت وخير الدين. إن نقطة البداية في قراءة المفردات والأمثال وحتى جميع فروع الأدب القديم هو معرفة أن هناك لغة أم فراتية نيلية وإن ما نراه من خلاف في تفسير المعاني عبر الأزمنة المختلفة يعود إلى: أ-وجود لهجات عديدة للغة أم واحدة بين مكان ومكان. ب-استعمال الكلمة استعمالاً مجازياً بين زمان وزمان. ومع ذلك نجد في ثنايا ما كتبه ياقوت وما كتبه الأسدي ومضات تستحق الوقوف والتقدير البالغ. فمثلاً نقرأ في معجم البلدان: كلمة خوارزم. قولهُ ولد اسحق ابن إبراهيم (ع) الخزر والبزر والبرزل وفيل. مما يلفت النظر إلى أن بني النضير أي النظير وهم اليهود ليسوا هم الموسويين. وإن من كتبهم نظيراً لإيل هو يهوه ونظيراً آخر لإبراهيم ونظيراً لاسحق وإسماعيل وباقي الأسماء الكنعانية الحنيفيه وكلمة فيل هي مقلوب ليف وهم لقب يهود اليمن الذين أخضرهم الساسانيون عندما طردوا الأحباش المسيحيين منها. يقول حمد الجاسر في كتابه سراة غامد وزهران: اليمنيون يقلبون كلمة فيل إلى ليف ومعناها ضيف أي غريب وفي هذا رد كافٍ على من قال إن التوراة جاءت من اليمن. فقد كتبوها في بابل الآرامية وبلغة آرام – كتبها الوراقون المطلعون على ثقافة كنعان ووضعوا لها نظيراً خزرياً ليفياً. -ومن الومضات الرائعة في موسوعة الأسدي قوله في حرف الباء –كلمة بيت أن بيت الآرامية أصلها كنعانية مصدر المصادر. إذن وضع الأسدي يده على نقطة البدء في اللغة الأم والمجتمع الأول ولكنه مع ذلك لم يتابع هذه اللقطة السابقة لعصرها، ولو تابعها وارجع المفردات إلى اللغة الأم الكنعانية لبلغ الكمال في التأليف ولكن ويا للأسف كثيرون من الكتاب والأدباء لا يبحثون عن معنى كنعان وكنعانية. يأتي في أسباب الأخطاء في التفسير في الدرجة الثانية: القول بوجود لغة عبرية... ثم القول في تفسير بعض الكلمات أنها عبرية أقول لا يوجد لغة عبرية. انظروا كتاب تاريخ العرب للعلامة بيير روسي وانظروا مجلة دراسات تاريخية العدد 61-62 ص8. فمثلاً يقول الأسدي في تفسير كلمة أدون أنها من العبرية. وحتى لو جهل الإنسان اللغة الأم. فإن أدونيس هي المصدر الذي لا يخفى على أحد السبب الثالث في حدوث أخطاء في تفسير بعض الكلمة عدم معرفة أن العرب الأكاديون هم الذين فصلوا المدرسة عن المعبد وأسموها أكاديمية. اليونان هم تلامذة العرب الكنعانيين وليس أساتذتهم (بيير روسي) القول دائماً أن هذه الكلمة أو تلك من أصل يوناني خطأ كبير فالعرب مثلاً تقول عن الجمل الفحل فينيق وهي موجودة في المعاجم فكيف يكتب الكاتب أن كلمة فينيقيين هي يونانية والاسعفكس اس فينيق مثلها؟ -واليوم إذا أردنا إعادة النظر في تفسيرات ياقوت والأسدي فيجب أن نتسلح بالمعرفة التامة باللغة الأسطورية- اللغة الأم- وهي موجودة في المعاجم الأسطورية، وفي كتب المختصين... (انظر كتاب المدخل إلى علم الأكاديات للدكتور فيصل عبد الله). فهو يتحدث عن اختراع المقاطع في اللغة الكنعانية وكيف اخترعها الأكاديون ومن العجيب أن دعاة الكتابة باللاتينية يحتجون بعدم وجود مقاطع سابقة ولاحقة في اللغة العربية... علماً أن روما بناها ألا ترسل سكان سرسك (رلس الكلب) وشكا (راس طرابلس) وإن اللاتينية هي محض كنعانية ولا يمكن تفسير كلمة رستن- قطرس- نورس- رشا- نهر الرس بدون الرجوع إلى المقطعية وإلا فسوف نقول عنها مفردات أجنبية... فعن المقطعيه الكنعانية: رس: اسم الماء ومنه قولهم رشّ الماء. والبنت الطويلة رشا (حبل البئر) وقطرس (قط لارس) طير الماء ومثله نورس ونهر الرس الفاصل بين تركيا وأرمينيا- يدل دلالة واضحة على مدى انتشار اللغة الكنعانية أم العربية ويلفظها الأرمن /اراكس/. يقول الأسدي عن كلمة /ببّه/ أنها من الافرنسية Bele والواقع هو العكس: ورد في الجزء الأول من كتاب الأنساب للكلبي الجدة تداعب حفيدها قائلة: لا زوجنَّ ببّه فتاة خدبّه وفي الأغاني الحلبية الشعبية القديمة: كوكيّه وبيبيه ومنين اجيب لك صبيه ولو عرف الأسدي رحمه الله أن الكنعان هم بناة روما لتغيرت شروحه تماماً. لأن روما ذاتها من أسماء عشتار كنعان وتقلب روما إلى أمور بمعنى الحب وهي كلمة كنعانية قديمة تنازلنا عنها، ومن منا لم يقرأ في كتب الأنساب أن الغرير إحدى بطون قبيلة طي. ومن منا لم يقرأ في شعر لُبيد قوله خنساء ترثي الغرير. وفي الاتفاق الخاطئ مثل كثير من المسلمات الدارجة أن جورج كلمة يونانية فإذا عدنا إلى كرك –كركميش- كركوك- كرخ- قرق- لوجدنا أن كلمة جورج تدل على أنها كنعانية قديمة وتدل على معبود ومعبد وقد انتقلت إلى الإنجليزية باسم Clurch ومثل ذلك قولهم عن قلعة الحصن كراك (حصن الأكراد). ومن منا لا يأسف وهو يقرأ في كتب تراثية حلبية قولهم أن خان فرت بك هو اسم تركي أو هي تحريف ترد بك وكلنا نعلم أن قرط (عبد الله) هو صحابي معروف وأن قرط وقريط واردة في الشعر الجاهلي. خاصة مع طرفة بن العبد. ولقلب الكلمة وهي إحدى القواعد الأكادية أهمية كبرى في تفسير بعض الكلمات التي يقولون عنها تركية أو فارسية. مثال ذلك قولهم عن بند أنها فارسية والواقع أن جلجامش عندما قتل الثور البري تزنر بزيته فصار للذنب معنى نظير جاء من قلب ذنب إلى بند وفي حلب تربة تسمى تربة لاله. ومعظم المفسرين يقولون عنها تركية الأصل لأنها متواترة الاستعمال في تركيا. فإذا علمنا أن لاله هي معكوب هلال عرفنا أن هلال ذكر لاله أنثى. ومثل ذلك اسم رنا العربي، يرد في كتب التاريخ اسماً سلجوقياً لحاكم دمشق /أَنَر/ والواقع أنها كلمة مهاجرة ثم عادت إن العودة إلى اللغة الأم وإلى ما حصل مع اللغة الأم من تطوير أثناء دولة أكاد الفراتية من تقطيع وقلب. وإلى معرفة اللهجات المختلفة التي تبدل بعض الحروف بحروف مشابهة مثل نَهَضَ –نَهَدَ. لبلاب- لغلاف، سن- يشن ومن حذف بعض الحروف مثل بعل تصبح بل- كنعان= كنان. فرات: براد- بارد- بردان- بردى- بردي- يبرود- برد- بريد- برده بدون هذه القواعد وأمثالها لا يمكن الوصول إلى المعنى الحقيقي للمفردة أو الجملة أما محاولة التفسير انطلاقاً من لغتنا المجازية- المحكية أو الفصحى الحالية فسوف يؤدي إلى الخطأ رغم سلامة النية ورغم الجهد. ختاماً إن معرفة أسماء الأرباب والأجداد يساعد كثيراً على فهم معنى الكلمة. فمثلاً قولهم: نعم- عم صباحاً- لعمرك... هي في الأصل الجد عم الذي صار مقدساً باسم أمون وعموت وعمورو وعمرو وإن لعمرك هو قسم بهذا الجد. وقول الشاعر إن الفززق والبعيث وأبو البعيث وأمه، لشر ما استار فردها المفسرون لشر ما أربعة من الناس والواقع أستار عشتار والشاعر يقصد هؤلاء هم شر العشيرة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |