جريدة الاسبوع الادبي العدد 913 تاريخ 26/6/2004
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

فواز عيد....؟ لم يبق من الموت سوى الأنين ـــ عبد النور الهنداوي

مات فواز عيد،‏

مات وهو يحمل الموسيقى الملوثة بالصياغات المرّة. هل يستطيع أحدنا أن يأكل المناجل؟ الثوار وحدهم يأكلون هذه الوجبات الفذّة.‏

مات فواز عيد ولم يكن لديه سوى هذه الذغذغات.. لا لشيء، بل لأنه لم يجد مكاناً ملائماً لبقايا الصهيل الذي كان يترعرع تحت جلده. عندما تعرفت على فواز عيد، كانت حساسيته تساوي حساسية القدر، ولأن كلمة (موت) قد أخذت عنوة من التراب، ويبدو أن الزلزال هو الذي عزّز شهيته بأن يعيش حياة فضفاضة؟ هذه الحياة التي كان يسميها فواز (غزو الماء) أو غزو النساء اللواتي دفعن بسرعة إلى يديه ووقفن على حافة الاغتصاب، مرة قلت له: لماذا من فوق أنحل من أنين؟ قال: اسمع إنني دائم البحث عن الطبول في هذا الكلام، لم يكن فواز عيد لديه من بدّ.. في غزو الفراغ، لكن قبل أن تتم هذه البانوراما قال: سأنتظر قليلاً، لأن لديَّ مهمة أمارسها يومياً ألا وهي الضغط على التاريخ، أو الضغط في الماء لا فرق. فواز عيد يرحل وأمنيته أن ينفجر قنبلة هائلة في حنجرة التراب، أثناء الحديث قلت له: إنه التواطؤ الخلاّق في كيفية الممارسة الحقيقية لكلمة حب مع دمية.‏

مات فواز عيد وفي صدره قهر التاريخ، لأنه كان يصف هذا التاريخ بأنه الشخص الذي يعتمر القبضة بدلاً من القبعة.‏

بصراحة، مات فواز عيد، وهو يشبه إلى حد ما (قطار) يضحك بصوت عال من شدة الفصام، إذن أين يكمن المعنى لكلمة عزاء؟ الخطر يأكل حواف العيون التي تنظر إليه وما دامت فلسطين هي المستقبل الذي يركض حافياً، وأنه أي المستقبل يركض ودموعه وراء الملاعق... مات فواز عيد قهراً، ولا شماتة.‏

هناك عربات لنقل البيض، وعربات لنقل الدموع، وعربات لنقل الجثث، لكن؟ أن توجد العربات التي تنقل الشعراء.. هنا الفضيحة؟.‏

فواز عيد مات ضمن إطار القانون وهو بذلك (بقي) لديه من الصراخ كمية حملها الامتصاص الميثولوجي في الآخرين. يا فواز عيد.. وأنت ميت أراك تدفع ضريبة الملح المعشش في عيونك.. أجل أجل. إنك لن تعثر على أماكن فارغة للروح، ولذلك أحذرك من المرايا الميتة، وأفترض دائماً أن يكون للقصيدة التي كتبتها ساقين من الغبار، وأن (أيضاً) لقصائدك أجنحة من هواء فلسطين. بالتأكيد أنت الآن ترتجف لكن؟ هل لك أن تقول لنا من البعيد (إنني سأنط فوق هذه الحفرة التي هي صدمتنا)؟ فواز عيد؟ لابدّ أنك ستصطدم بهذا الكائن الذي اسمه الموت، سيكون لهذا الصديق فماً تشكيلياً وأسناناً متلألئة، وأنّ الحياة التي عشتها معنا و(اخوتك الأعداء) تشبه إلى حد ما الكارثة التي لم تنكسر، هل بقي لديك من (الشعر) للكتابة، هل كان الدم الفلسطينيّ فضيحتك؟ هنا، نحن نتخذ كراسينا اللامرئية ونجلس أمام الموت ونحتسي القهوة.‏

فواز عيد.. أنت الآن تقول: قبري هو ثقب في المستحيل، وبالطبع صار القدر ضرورة في صيغة الجمع، ولك أن تراجع منطق الصدف، لأن كل ما يربطني بك هو التالي: بمعرفتي لك، ولكل شاعر في هذا الكون، صرت أختبئ في ليل نصفه ورائي؟ وعند الخروج إلى تلك الضوضاء أقول لك ودائماً.. الليل (الآن) قد هبط كاملاً، وصار لهذه الحالة (الفضيحة التي) لن نصل إليها. القليل القليل من الوقت لنناجي الآخرة، ويعني أنني سأصل إليها فوق ظهر تفاحة. مرة قلت لنفسي التي ماتت في القرن الواحد والعشرين...‏

تعالي نحتمي في ظل هذه الشجرة ها إنه انكسر القمر. هنا أتخلى عن حياتي بالغريزة,, ويا فواز عيد دع العشب ينبت فوق ظهرك، ودعه أيضاً يفتت النظر، ويفتت المستحيل. فالهواء أصبح مرقّطاً كبدلات المارينز.‏

لك السلام‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244