|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رسالة الأسرى والمعتقلين ـــ أحمد الحسين في مواجهة إضراب الأسرى والسجناء الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والذي دخل أسبوعه الثالث، عمدت إدارات السجون الإسرائيلية بما عرف عنها من سمعة سيئة إلى تصعيد الإجراءات القمعية والتعسفية باتخاذهاالعديد من الوسائل اللا أخلاقية والأساليب غير الإنسانية ضد المضربين، والتي تتنافى مع المواثيق والمعاهدات الدولية المرعية، التي حددت حقوق الأسرى والمعتقلين، وذلك بهدف كسر طوق إضرابهم والتأثير على معنوياتهم في مسعى عنصري يراد منه الحيلولة دون تحقيق الأهداف والغايات التي أعلن من أجلها هذا الإضراب، وبالتالي منع الأسرى من الحصول على الحقوق التي يطالبون بها، وفي مقدمتها: إيقاف الانتهاكات التي يتعرضون لها في السجون الإسرائيلية. وليس مستغرباً على نظام "إسرائيل" التي اتصفت سياستها بالعنصرية والجريمة المنظمة وممارسة إرهاب الدولة أن يتخذ تلك الإجراءات القسرية التي تمثلت بعزل الأسرى عن العالم الخارجي، ومصادرة أجهزة التلفزيون والمذياع، ووسائل الإعلام والكتب، إضافة إلى أبسط الحاجيات الشخصية من دخان ومراوح وملح، واقتحام خصوصية السجناء، والاستمرار في نقلهم وتوزيعهم من جديد كرد انتقامي على إعلانهم الإضراب المفتوح عن الطعام، والذي عبر عن تحدي السجناء وتمردهم على الظروف غير الإنسانية التي يعيشونها بعدما تمادت إدارات السجون الإسرائيلية في مصادرة حقوقهم المشروعة، والمعترف بها دولياً، وامتهان كرامتهم الإنسانية من خلال أساليب التفتيش العاري المذل بشكل جماعي، وارتكاب أشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي بحقهم، وحرمانهم من حق الزيارة، والسماح باستخدام الأسلحة النارية ضدهم, والتي تقوم بها في العادة بعض الوحدات العسكرية الإسرائيلية، ذات التدريب الخاص. نقول: ليس مستغرباً كل ذلك مادامت "إسرائيل" حولت كل فلسطين إلى سجن كبير رسمت حدوده الأسلاك الشائكة، والطرق الالتفافية، والخنادق الوقائية، والجدران العازلة، وهي تتصرف وفق عنجهيتها العنصرية مستهينة بالقوانين والأعراف الدولية، وهذا على سبيل المثال ما جعل وزير داخليتها تساحي هانغبي يعلن على مسمع من العالم عدم اكتراث حكومته بإضراب السجناء و الأسرى الفلسطينيين حتى لو أدى ذلك إلى وفاة المضربين. والواقع أن تمادي "إسرائيل" في غيها وجبروتها واستغلالها الظروف الإقليمية والدولية لإطلاق يدها في تنفيذ مخططاتها على أرض الواقع لم يستطع أن يغتال بذرة الصمود والمقاومة في نفوس أبناء شعبنا الفلسطيني، ولم تستطع كل الممارسات التي قامت بها سلطات الاحتلال من أصناف التعذيب وأشكال الإرهاب أن تنال من صمود الأسرى الذين زاد عددهم على /8000/سجين أو أسير من بينهم ما لا يقل عن /2500/ قاصر وقرابة /300/ امرأة موزعين على /27/ سجناً ومركز اعتقال أو توقيف، وبينهم المئات من الموقوفين لأسباب إدارية، ومثلهم من الموقوفين الذين لم توجه لهم أية اتهامات رغم احتجازهم منذ سنوات في المعتقلات الإسرائيلية التي صدرت خبرتها الإجرامية في فنون التعذيب إلى "سجن أبو غريب"، ومعتقل "غوانتنامو" الشهير. ونشير في هذا السياق إلى ما يجب أن يدركه العالم أن إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام ماهو إلا رسالة تنبه المجتمع الدولي إلى الظروف المأساوية، وغير الإنسانية التي تمارسها "إسرائيل" بحق الأسرى والمعتقلين، ودعوة ملحة وسريعة للاطلاع على ما يجري في المعتقلات والسجون الإسرائيلية وتقصي ما ترتكبه "إسرائيل" من جرائم وانتهاكات يندى لها جبين الإنسانية، ومن هنا فإن الهيئات الدولية وعلى رأسها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، مطالبة بالتدخل العاجل، والمباشر للتحقيق في تلك الانتهاكات، والضغط على "إسرائيل" لإنهاء معاناة الأسرى والمضربين عن الطعام الذي أخذت أحوالهم الصحية تتدهور بشكل خطير بات يهدد حياتهم، وإلزام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق الاتفاقيات والمواثيق الدولية على الأسرى الفلسطينيين، واعتبارهم أسرى حرب يجب أن تسري عليهم أحكام معاهدة جنيف، والاستجابة لمطالبهم المشروعة والمتمثلة بحق الزيارات والاتصالات الهاتفية والإعلامية، وحق العلاج والغذاء، ورفع التجاوزات، وإلغاء العقوبات الجماعية، ومنحهم الحق في مواصلة التعليم، والتواصل مع محيطهم الأسري والاجتماعي وعالمهم الخارجي. ولاشك أن إيصال رسالة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وإسماع صوتهم إلى شعوب العالم كافة مهمة تقع على عاتق العرب، أنظمة سياسية وهيئات شعبية واجتماعية ومؤسسات ثقافية، وحقوقية وإعلامية، فالواجب الوطني والقومي يفرض على الجميع الوقوف إلى جانب أولئك المساجين، وإعلان التضامن المطلق، غير المحدود معهم من خلال المسيرات والاعتصامات والصوم عن الطعام، والتبرعات المالية والعينية واتخاذ الإجراءات السياسية والمواقف العملية على الصعد والمنابر الدولية، ومخاطبة أوساط الرأي العام الدولي، بما يرفع من معنويات الأسرى، ويزيد من صمودهم وتماسكهم وقوة إرادتهم على التحدي، حتى تتراجع سلطات الاحتلال عن إجراءاتها الوحشية، وترضخ لمطالبهم التي أعلنوها، وتوفر الشروط القانونية، فيما يتعلق بتوقيفهم وسلامتهم وإجراءات محاكمتهم، كيلا تكون محاكماتهم مجرد تمثيليات صورية لا تستند إلى أية مرجعية أو ضمانات قانونية. إن التضامن العربي مع قضية الأسرى ما زال دون الطموح المنشود مما يتطلب تنسيقاً عربياً مشتركاً وتصعيداً أقوى وتفاعلاً أكبر وأوسع، بالرغم مما نشاهده أو نسمعه عن مواقف الدعم، والتأييد في هذا البلد أو ذاك، فقضية الأسرى هي قضية الضمير العربي الذي يرفض الخنوع والاستكانة، والكرامة العربية التي هدرها البعض على موائد التناقضات والتنازلات، والذين أوصلوا الأمة بتخاذلهم إلى هذه الدرجة من الضياع والعجز والإحباط. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |