|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
إضراب الأسرى والمعتقلين ـــ حسن حردان لن يكون إضراب الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية نهاية معركتهم مع سلطات الاحتلال، إنما هو جولة من جولات الصراع مع هذا المحتل. وأهمية هذا الإضراب لا تكمن فقط في المطالب التي ينادي بها المعتقلون والأسرى وهي مطالب عادلة ومحقة وتنسجم مع القوانين الدولية وفي مقدمها اتفاقية جنيف الرابعة، بل لكونه يشكل جزءاً من معركة الشعب الفلسطيني من أجل الحرية واستعادة حقوقه المغتصبة. ولذلك يجب عدم التقليل من أهمية هذا الإضراب أو قصره على اعتباره تحركاً مطلبياً من الناحية الإنسانية وحماية حقوق الإنسان المنتهكة في فلسطين وداخل المعتقلات. أن الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا الإطار هي: ـ ما أهمية هذا الإضراب والتحرك الكبير للأسرى والمعتقلين. ـ وما هي النتائج التي يحققها. أولاً: أن أهمية هذا الإضراب تظهر من كونه يبرز الأمور التالية: 1 ـ يكشف للرأي العام العالمي معاناتهم القاسية واللاإنسانية التي يتعرضون لها في سجون الاحتلال الإسرائيلي بما يشكل خرقاً لنصوص اتفاقية جنيف الرابعة التي تحدد شروط التعامل مع الأسرى والمعتقلين فالأسرى ولا يحصلون على وجبات طعام كافية ويتعرضون للتفتيش الدائم على نحو مذل ولا يسمح لأسرهم الاتصال بهم وكذلك للمحامين الدين يودون الدفاع عنهم.... إلخ. وتظهر هذه الصورة للرأي العام العالمي أمراً مهماً جداً لأنه يسهم في تعريفه بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اضطهاد قومي وانتهاكه لحقوقه وفي ذات الوقت يكشف الوجه البشع والحقيقي للسياسات الإسرائيلية التي تضاهي العنصرية والنازية في معاداتها لحقوق الإنسان. ولا شك في أن العالم قد سمع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في ردهم على مطالب الأسرى وخاصة عندما قال وزير الأمن الإسرائيلي: (ليضربوا حتى الموت فلن نلبي مطالبهم). ومثل هذا الإصرار على ممارسة السياسات المعادية لحقوق الإنسان يعكس الإصرار الإسرائيلي على الاستمرار في اعتماد سياسة مبرمجة تستهدف تدمير السجين الفلسطيني وإرادته في الدفاع عن حقوقه وبالتالي محاولة تطويع الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يظهر للرأي العام إمعان "إسرائيل" في تجاهل القرارات الدولية ورفض الالتزام بها والضرب بها عرض الحائط، خاصة بعد قرار محكمة العدل الدولية بإدانة "إسرائيل" في إقامة جدار الفصل العنصري وعدم شرعيته والمطالبة بإزالته. وبهذا المعنى فإن إضراب الأسرى من خلال إبراز معاناتهم والممارسات التعسفية التي يتعرضون لها إنما يذكر الرأي العام العالمي بأن "إسرائيل" دولة خارجة على القانون الدولي مما يعزز بالضرورة القناعة التي بدأت تتكون لدى الرأي العام الأوروبي والأميركي على وجه الخصوص التي أظهرتها استطلاعات الرأي: بأن أغلبية الأوروبيين وخمسين بالمائة من الأميركيين يعتبرون "إسرائيل" خطراً على السلام العالمي. 2 ـ يظهر الإضراب إرادة الصمود التي يتمتع بها الأسرى في سجون الاحتلال فالامتناع عن تناول كل أنواع المأكولات تعتبر خطوة من أشد وأقسى الخطوات التي يلجأ إليها المعتقل عندما يصل إلى طريق مسدود في السعي إلى نيل أبسط حقوقه، ومن خلال ذلك يبرز صراع الإرادات بين أسرى ليس لديهم سوى وسيلة الإضراب وإرادة الصمود، في مواجهة المحتل والجلاد الذي يمتلك كل وسائل الإرهاب الدور الحاسم، وإنما لعنصر العدالة والحق اللذين يقفان إلى جانب الأسرى، وهكذا تأخذ المعركة شكلها وبعدها الوطني عبر الأبعاد الإنسانية والقانونية والأخلاقية، التي تصب جميعها في صالح الأسرى. وفي معركة تأخذ كل هذه الأبعاد مهما كانت النتيجة التي سيؤول إليها الإضراب تتضرر منها "إسرائيل" ويكسب فيها الشعب الفلسطيني. 3 ـ يضع منظمة الأمم المتحدة بجميع مؤسساتها أمام تحدي تنفيذ قراراتها حيث يكشف سياسة الكيل بمكيالين في تطبيق هذه القرارات، حيث في وقت تتحرك فيه المنظمة الدولية بكل إمكانياتها وتوظف كل الجهود في أماكن عديدة من العالم تحت عنوان حماية حقوق الإنسان، مثل (دار فور في السودان ورواندا وكوسوفو..إلخ) تمتنع عن التحرك إزاء الانتهاكات الفاضحة على حقوق الإنسان في فلسطين والعراق، حيث ترتكب الفظاعات الحقيقية بحق الإنسانية على مرأى من العالم أجمع. ثانياً: في النتائج المحققة من هذا الإضراب يمكن تسجيل جملة من الإنجازات: 1 ـ تجديد الانتفاضة وتأكيد على استمرار جذوتها وبالتالي سقوط كل المحاولات الإسرائيلية لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وفرض الاستسلام عليه، حيث أطلق الإضراب تحركاً فلسطينياً واسعاً تمثل في التظاهرات الشعبية والاعتصامات والاحتجاجات المتعددة التي شملت مختلف المناطق الفلسطينية المحتلة، مما أدى إلى إعادة توجيه البوصلة باتجاه الصراع مع العدو ووضع حد لمحاولات إثارة صراعات داخلية تصب في خدمة الاحتلال. 2 ـ تحريك الشارع العربي وإخراجه من حالة الركود حيث انطلقت التظاهرات ونظمت الاعتصامات في العديد من الدول العربية مما أسهم في إعادة إحياء التضامن العربي ووحدة المعركة القومية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. 3 ـ تطويق إسرائيل وازدياد عزلتها الدولية حيث أدى الإضراب إلى إثارة تحركات منظمات دولية عديدة تدافع عن حقوق الإنسان وإلى تضامن العديد من مناصري القضية الفلسطينية وكان الأبرز على هذا الصعيد قيام حفيد غاندي بإعلان التضامن مع الأسرى ودعوته إلى مشاركته الصوم دعماً لهم، والتظاهر ضد بناء جدار الفصل العنصري في قرية أبو ديس بالقدس المحتلة. وأدى هذا التضامن والتعاطف الدولي إلى تحريك المنظمة الدولية ولو بصورة خجولة برزت عبر دعوة المبعوث الدولي تيري رد لارسن "إسرائيل" إلى مفاوضة الأسرى وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة. 4 ـ زاد من مأزق "إسرائيل" التي تجد نفسها في مواجهة مع الرأي العام الدولي الذي يزداد انحيازاً إلى جانب القضية الفلسطينية وتنديداً بالسياسات الإسرائيلية ورفضا لها، والذي تجلى في قرارات محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة واستطلاعات الرأي الأوروبية والأميركية. وبرز هذا المأزق من خلال طرح المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أن تقبل "إسرائيل" شمول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 باتفاقية جنيف الرابعة ذلك في محاولة للخروج من هذا المأزق غير أن الحكومة الإسرائيلية رفضت ذلك. ثالثاً: انطلاقاً مما تقدم فإن كل جهد يوظف في إطار دعم نضال الأسرى مهما كان، يسهم في نصرة ليس فقط قضيتهم الإنسانية بل وأيضاً القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني، حيث يعبر الأسرى من خلال إضرابهم عن معاناة هذا الشعب ونضالاته وتضحياته وصموده ومقاومته وانتفاضته المتواصلة دون توقف منذ أربع سنوات. وإذا كان الأمر كذلك فإن المطلوب من كل الأحرار والشرفاء في الأمة العربية الاستمرار لمواكبة قضية الأسرى، حتى بعد توقف إضرابهم ونيل مطالبهم الإنسانية بفضل صمودهم وحملة التضامن الواسعة معهم، من أجل مؤازرتهم في صمودهم ونضالهم وإشعارهم بأن الأمة العربية لن تنساهم وستبقى إلى جانبهم حتى تحررهم من القيود وانتصار قضية فلسطين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |