|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
غوانتنامو... أبو غريب ـــ محمد سعيد طالب اسمان.. .مكانان...متباعدان أحدهم في الطرف الغربي من الكرة الأرضية في القارة الأمريكية والثاني في الطرف الشرقي في القارة الآسيوية. يجمعهما زمان واحد هو الزمان الأمريكي ـ الصهيوني، أو العصر الأمريكي، أو ثقافة الغانغستر والكاوبوي، ثقافة القوة الغاشمة المنفلتة من كل قيد أخلاقي وضعياً كان أم دينياً، قانونياً أو عرفياً. ثقافة الإمبراطورية الأمريكية التي أباحت لنفسها أن تنتهك منظومة قيم العدالة والحقوق للإنسان والأمم والشعوب التي ناضلت من أجلها أمم الأرض لتكون شريعة الإنسانية الحديثة وكرستها في الفكر والممارسة والدساتير المكتوبة والقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة، بعد الثورات التي قامت في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ذاتها في القرن التاسع عشر والقرن العشرين. وأصبحت تراثاً أخلاقياً وفكرياً وقانونياً للإنسانية كلها تحتكم إليها. فخرجت منها وعليها لتعيد قانون البربرية المتوحشة قانون القوة التي لا تعرف سوى المصالح والمنافع الخاصة وحدود سيطرتها كقوة مادية طاغية، تشرع وتبرر القتل والتدمير وإخضاع الآخرين لجبروتها. وهي وقد سمحت لدولة الصهاينة في فلسطين العربية المحتلة، أن تمارس ضد الشعب العربي الفلسطيني كل ما أنتجته ثورة التقنية المعاصرة من أسلحة فتاكة لتدميره كناس وكمجتمع وكثقافة وحضارة (المخيمات ـ مثال مخيم جنين الذي دمرته 2003 ـ البيوت والمصانع والورش الحرفية والمزارع والحقول ومصادر المياه والمدارس والطرق) وأن تضع في سجونها عشرات الآلاف من المناضلين الفلسطينيين من أجل الاستقلال والحرية وتمارس عليهم كل ما يمكن أن يخترعه خيال مريض يكره الإنسان بعامة والعرب الفلسطينيين بخاصة1. أعطت لنفسها حقوقاً تتجاوز الشرائع الدولية فهي رفضت المصادقة على قانون تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، التابعة للأمم المتحدة لمحاكمة مجرمي الحروب، واستثنت نفسها منها وعرقلت تأسيسها، كي لا يحاكم جنودها وفق القانون الدولي. وهي لذلك لا تعترف إلا بالقوانين التي تخدم مصالحها كإمبراطورية. ومن هنا كانت الخطورة الحقيقة في استراتيجياتها للهيمنة على شعوب العالم أجمع. وتصر على جعل القوانين الأمريكية فوق القانون الدولي، وتلزم الدول الأخرى والرعايا من جنسيات هذه الدول بالخضوع للقانون الأمريكي فيما يخص ما أطلقت عليه جرائم الإرهاب وامتلاك أسلحة الدمار الشامل والاعتداء على السيادة الأمريكية التي أصبحت تشمل معظم العالم. غوانتانامو بقعة من الأرض في (كوبا) الجزيرة الخضراء في البحر الكاريبي في أمريكا الوسطى. أقامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية قاعدة بحرية وعسكرية، واحتفظت بها لتجعلها جزءاً من الأرض الأمريكية، بعد أن انسحبت من كوبا التي كانت قد احتلتها في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد حولتها إلى شبه مستعمرة تابعة كما فعلت مع بقية جمهوريات الموز في أمريكا الوسطى. وقد حاولت الثورة الكوبية بقيادة فيديل كاسترو 1957ـ1959م بعد انتصارها على نظام الديكتاتور باتيستا العميل للولايات المتحدة إجلاء الأمريكيين عن غوانتانامو. ولكن الولايات المتحدة رفضت المطالب الكوبية وعززت وجودها العسكري والبحري فيها وبخاصة بعد أن أعلنت الثورة الكوبية انضمامها إلى المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي لتصبح جمهورية اشتراكية على النهج الماركسي ـ اللينيني. فعزز الأمريكان وجودهم الاستعماري على الأرض الكوبية لتصبح غوانتانامو منطلقاً لشن العدوان وتطبيق الحصار البحري على الجزيرة الكوبية في إطار الحرب العدوانية التي ظلت معلنة منذ ستينات القرن الماضي وحتى اليوم على الثورة الكوبية. وهددت بإشعال نار الحرب العالمية الثالثة ضد السوفييت وكوبا بعد أن أدخل السوفييت صواريخ باليستية حاملة لرؤوس نووية إلى الأراضي الكوبية من أجل حماية الثورة الكوبية 1962م. وقد اضطر السوفييت إلى سحب هذه الصواريخ لقاء ضمان استقلال كوبا وثورتها. ولكن الولايات المتحدة الأمريكية بحكوماتها الجمهورية والديموقراطية، استمرت بسياستها العدوانية الهادفة إلى إعادة كوبا كإحدى جمهوريات الموز التابعة لواشنطن واستمرت تفرض الحصار الاقتصادي عليها. وظلت قاعدة غوانتانامو مركزاً للتآمر والحرب السرية ضد الثورة الكوبية. واستناداً إلى هذا التاريخ العريق للمكان قررت حكومة بوش الثاني جعل غوانتانامو سجناً لمن اعتبرتهم خارجين على القانون الدولي أي قانونها الإمبراطوري في الحرب العالمية الثالثة (الاستباقية) التي أعلنتها على ما سمته الإرهاب العربي والإسلامي، وشرعت في شنها على أفغانستان بالتحالف مع تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، والذي اعتبرته مسؤولاً عن تنفيذ الهجمات الانتحارية بالطائرات على برجي التجارة العالميين في نيويورك وتدميرهما وعلى مبنى البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) في واشنطن وتدمير بعض أجزائه. وكأن أفغانستان أرضاًَ أمريكية قد استولى عليها الأفغان فعزمت على تحريرها منهم لتعيدها أمريكية. وجاءت بمن أسرتهم أو اختطفتهم من هناك على أنهم إرهابيون من تنظيم القاعدة ومن حركة طالبان إلى غوانتانامو التي جعلتها سجناً من نوع خاص لهؤلاء الذين وصفتهم بالخارجين على القانون الدولي وعلى شرعية المجتمع الدولي، وأعلنت بأن هؤلاء لا تنطبق عليهم اتفاقية جنيف حول أسرى الحرب. ولذلك فهم مجرمون سوف يقدمون لمحاكم ميدانية عسكرية أمريكية على أرض أمريكية، على ألا تطبق عليهم القوانين الأمريكية، وأباحت لنفسها أن تخترع لهم قانوناً خاصاً وسجناً فريداً غير مألوف في بقعة منعزلة وفي قاعدة عسكرية، وأعطت لسجانيهم الصلاحية المطلقة باستخدام كل وسائل التعذيب والتنكيل بهم وكل ما يرونه مناسباً، وأعطتهم حصانة مسبقة من أنهم لن يلاحقوا قضائياً في المستقبل عن الجرائم التي يرتكبونها بحق هؤلاء العصاة. ووضعتهم في أقفاص حديدية معزولة، كل واحد منهم في قفص، كما تودع الحيوانات المتوحشة المفترسة التي اعتاد الأمريكيون على اصطيادها في بلادهم الواسعة لترويضها وعرضها على الناس في حدائق الحيوانات، ومثل المعازل والسجون التي كانوا قد اخترعوها لإبادة الهنود الحمر سكان القارة الأمريكية الأصليين. وتعمدوا أن يتحدثوا عن كيفية شحنهم إلى غوانتانامو على متن طائرات عملاقة مقيدين ومصفدين بالأغلال مربوطين بمقاعدهم صاغرين معفري الوجوه مطأطئي الرؤوس، مثلما كانت السفن الأمريكية والإنكليزية تشحن الأسرى والمخطوفين من أبناء القارة الأفريقية وتبيعهم عبيداً في أراضيها في القرنين السابع والثامن عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر لاستعمار الأرض الأمريكية بعد إبادة سكانها الأصليين. ولتستخدمهم كحيوانات للعمل الزراعي والخدمي في مزارع أسيادهم البيض ومنازلهم وورشهم الحرفية. ومن شاء أن يطلع على طبيعة الأوضاع والعلاقات وثقافة العبودية التي عاش فيها هؤلاء المخطوفين من قراهم والتنكيل الذي كانوا يتعرضون له في كل ساعة ويوم. فليقرأ رواية الجذور للكاتب الأمريكي الأسود أليكس هيلي والرواية الخالدة (كوخ العم توم) للكاتبة الأمريكية مرغريت ميتشل. فكأن سادة أمريكا الجدد من الليبراليين والمحافظين أرادوا تذكير العالم بالأصول البربرية ـ العبودية لثقافة المستعمرين البيض لأمريكا التي تكرس العنف والقوة في العلاقات مع الآخر وتشرع قتله واستئصاله كوجود وثقافة وتاريخ، والاستيلاء على أراضيه وأمواله وممتلكاته وتحويله إلى عبد وفق قانون الغزو الهمجي القديم، أو طرده منها، كما يفعل حلفاؤهم الصهاينة بالشعب العربي في فلسطين. وأبو غريب سجن في العراق مشهور سيئ الصيت والسمعة في مكانته وتاريخه منذ خمسينات القرن الماضي، عرفت زنزاناته آهات وتأوهات وصرخات المعذبين من أحرار العراق الذين حملوا راية الدفاع عن الحرية والكرامة، وحقوق الإنسان الأساسية، والكفاح ضد الاستبداد والطغيان والاستعمار والإمبريالية والقهر الطبقي، ومن أجل الاستقلال والتحرر الوطني والقومي. ذاق مرارته، واكتوى بسياط جلاديه المناضلون من كل التيارات السياسية العراقية، وأحزابها القومية والوطنية والعمالية والإسلامية في المراحل المتتابعة من تاريخ العراق الحديث. ولكن أبو غريب اليوم وبعد الغزو الأمريكي للعراق، وإسقاط دولته وحكومته الوطنية والقومية تحت ذرائع شتى مزعومة تبين كذبها واختلاقها كذرائع من قبل الغزاة الأمريكان والإنكليز والصهاينة لتبرير الغزو، واحتلال أراضيه للاستيلاء على نفطه أكبر غنيمة في الوطن العربي. أصبح سجناً للشعب العراقي ولسيادة العراق ولعروبة ولتاريخ العراق حيث تعتقل فيه من تتهمهم بأنهم المقاومون والمجاهدون للاحتلال والخونة، الذين جاءوا على ظهور دبابات الغزاة. وصار بنفس الوقت رمزاً للبربرية الإمبريالية الأمريكية الغازية في عصر العولمة وعنواناً لثقافة الإمبراطورية على طريق الاستكمال، والتي بدأ تأسيسها منذ مائتي عام ونيف على أشلاء الهنود الحمر الذين أبادتهم كتائب المهاجرين البيض من أوروبا الغربية من الطوائف المسيحية المنشقة عن كنيسة روما وكنائسهم الإصلاحية الجديدة. واستولت على أراضيهم، وعملت بشتى الوسائل لطمس معالم جريمتها بمحو أشخاصهم وأعيانهم من الأرض والتاريخ والجغرافيا كي تحقق شعارها الأسطوري أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. هذا الشعار الذي تبنته الصهيونية العالمية من بعد الغزو واحتلال فلسطين الأرض العربية منذ فجر التاريخ، وطرد وإبادة أهلها. إنها البداية لمرحلة تاريخية هي القرن الأمريكي الجديد. في أبو غريب انكشفت الطبقة السياسية الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية عارية بدون أيديولوجيا ولا فضائل أو أخلاق ولا شعارات عن الديموقراطية وحقوق الإنسان التي ادعت أنها غزت العراق من أجلها. فالصور التي تسربت من أبو غريب عن التعذيب ووسائله الوحشية غير الإنسانية والسلوك المشين لحراس الإمبراطورية تجاه المعتقلين ـ الصور العارية للمعتقلين والاعتداء الجنسي عليهم وتعذيبهم حتّى الموت واغتصابهم ـ قد جعل العالم يصدر حكمه على هذه الإمبراطورية الشريرة التي لا يهمها سوى غطرسة القوة لإرهاب شعوب العالم والثوار، والمناضلين ضدها في كل مكان من الكرة الأرضية، والاستيلاء على منابع الطاقة والثروة واستغلال أمم العالم كي تظل تابعة وتعمل وتنتج لحسابها، وإرادة بالقتل والتصميم على إلحاق الأذى بكل من يتصدى لمخططاتها الإمبراطورية ويقف في مواجهة استراتيجياتها الكونية. مستخدمة أكبر قوة عسكرية تجمعت لدولة شهدها التاريخ العالمي حتّى اليوم، مدججة بأحدث تقنيات السلاح وبالعلم وبترسانة نووية وصاروخية قادرة على تدمير العالم في ساعات معدودة، بالإضافة إلى تحكمها بالأسواق المالية وسياسة واقتصاد العالم. إنها إمبراطورية العبودية والشر التي انكشفت كثقافة شوفينية عنصرية، تعمل على اكتساح كل ثقافة مغايرة، تحت ذريعة أنها ثقافة عتيقة لم تعد تلبي حاجات التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتكنولوجي والروحي ومعيقة للتقدم والتحديث والإصلاح في عالم يتغير بشكل سريع. وتحت شعارات الدفاع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان الأساسية. وأيديولوجيا الحرب العادلة التي جعلتها فلسفة حديثة للقانون الدولي أخرجتها مراكز البحوث والدراسات والأكاديميات التي أسستها الإمبراطورية والشركات متعددة الجنسيات لتكون الطريق إلى تأسيس الإمبراطورية، وشن الحروب الاستباقية على كل من تعتقد أنه سوف يشكل خطراً عليها في المستقبل القريب والمنظور، لتحطيمه وإخضاع بلاده لسيطرتها الكونية. إن الجرائم التي ارتكبها السجانون الأمريكيون في (أبو غريب) والتي يرتكبونها في غوانتانامو ولا يعرف العالم عنها إلا القليل، أو ما تريد الطبقة الأمريكية الحاكمة أن تطلعه عليها لغايات سياسية، بقصد إرهاب المقاومة والشعوب الثائرة بالكشف عن بشاعة وفظاعة أساليب التعذيب والقمع التي تستخدمها ضد الثائرين عليها. كي تزرع في لا وعي ووعي الجماهير الخوف ممّا سيواجهه كل مقاوم من هدر كرامة وإذلال وامتهان لإنسانيته، كي يفكر ملياً قبل الإقدام على الانضمام إلى صفوف المقاتلين من أجل الاستقلال والحرية ومواجهة الغزاة والمعتدين الأمريكيين من جهة، ولإبراز فضائل الديموقراطية التي تتيح محاسبة كل من يرتكب جرماً مهما كانت مرتبته وموقعه في هرم السلطة وإيقاع العقوبة المناسبة به من جهة أخرى، ولكن الجرائم الكبرى ضد الإنسانية التي ترتكبها الدولة الإمبراطورية والطبقة الحاكمة فيها وحلفاؤها، والمتمثلة في شن الحروب الإمبريالية في كل أنحاء العالم وما ينجم عنها من قتل الناس الأبرياء وتدمير المدن والمؤسسات واحتلال أراضي الغير تظل بلا عقاب ولا تنالها عدالة الديموقراطية الفاضلة لأنها القوانين المرجعية والمؤسسة لهذه الإمبراطورية غير الفاضلة. وهي لن تفلح في سياستها هذه ولن تخيف أحداً، ولن تقنع الشعوب بعدالة عدوانيتها وحروبها الظالمة، مهما رفعت من شعارات، وتظاهرت بالشجب والاستنكار وتشكيل لجان التحقيق والمحاكم العسكرية لمعاقبة أولئك السجانين الذين ليسوا إلا أدوات صغيرة في الآلة العسكرية والحربية والديبلوماسية التي أعدتها لممارسة هذه الأساليب والألاعيب في خططها لتشديد هيمنتها وسيطرتها على العالم في منظومة فكرية وثقافية وقانونية وسياسية واقتصادية متكاملة، وتحالف استراتيجي بين قوى المجمع العسكري ـ الصناعي المالي الثلاث على المستوى الدولي (الإمبريالية الأنكلو ـ أمريكية والصهيونية العالمية، والشركات متعددة الجنسيات). إن الجريمة الكبرى التي ارتكبها بوش الأول وطغمته هي شن الحرب على ما سماه بالإرهاب العربي الإسلامي، في أفغانستان أولاً ثمّ غزوه للعراق القطرالعربي الذي لم يعتد ولم يهدد أمن الأمريكيين، واحتلال أراضيه وتدمير دولته ومؤسساته العسكرية والمدنية والاقتصادية والعلمية ونهب ثروته النفطية وأمواله، وتصفية نهضته العلمية والتنموية برامج وأبحاث ومنجزات وقوى منتجة وعلماء وأدوات ومعدات، وترك أهله أسرى الجوع والفاقة والقمع والاضطهاد بلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء. حصار لمدة اثنتي عشر سنة من 1990 إلى 2003 واحتلال منذ نيسان 2003 بلا أمن ولا حريات ولا سيادة، إنها الجرائم ضد الإنسانية التي لا بد أن يأتي يوم يحاسب فيه بوش وأعوانه عليها. وإن غداً لناظره لقريب. وما نتج عن هذه الجريمة الأساسية هو من الفروع، التي كشفت فحسب عن الانهيارات الأخلاقية والقيمية، وهي من إفرازات الحدث الأساس، وهذا يفرض على المثقفين والإعلاميين العرب أن ينساقوا مع الخطط الإمبريالية الأمريكية التي تريد صرف النظر عن القضية الأساسية وهي الغزو العسكري واحتلال العراق إلى قضايا فرعية وإن كانت بحجم جريمة ما ارتكبه حراس سجن (أبو غريب). إن ثقافة العدوان الإمبريالي التي تشكل نسيج وجوهر الفكر الاستراتيجي للطبقات الحاكمة في الدولة الإمبراطورية وحلفائها في الدولة المتقدمة صناعياً والطبقات التابعة لها الحاكمة في الدول الأقل شأناً، لهي المنتجة لهذا السلوك والأخلاقيات العنصرية والفلسفات السياسية، التي تعتمد صراع الحضارات والثقافات وتفوق الحضارة الرأسمالية الأمريكية ورسالتها للتحديث والتطوير ونشر الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان الأساسية...إلخ التي تتخذها كذرائع ومبررات لإخضاع أمم وشعوب العالم بما يخدم مصالحها ومنافعها وهيمنتها كدولة إمبراطورية. هذه الثقافة المنتصرة الممجدة للعنف والقوة والاستعلاء القومي والعنصري تمثل الخطر الحقيقي الذي يهدد ثقافات العالم المغايرة والديموقراطية والسيادة القومية وحقوق الإنسان الأساسية، ويؤسس لمرحلة تاريخية تسود فيها العنصرية وقيم التفوق العرقي والديني، وانقسام العالم إلى أمم مستضعفة وفقيرة ومهانة وتابعة ومتخلفة ومغلوبة وأمم قوية وغنية، ومتقدمة ومنتصرة، ولا بد في هذه الشروط من تفجر الصراعات بين الدول المتقدمة على الأسواق ومصادر الطاقة وقوة العمل العالمية والأسواق المالية. واندلاع حروب التحرر الوطني والقومي حتّى يعود التوازن في العلاقات الدولية، وتحصل الأمم المغلوبة على حقوقها في السيادة والثروة والحرية والاستقلال والكرامة القومية. 1 ـ نشرت جريدة الواشنطن بوست الأمريكية مقالاً بعنوان (الأمريكيون في سجن أبو غريب يعدون هواة بالنسبة لما يستخدمه الإسرائيليون) بقلم غلين فرانكلين عن أساليب التعذيب الإسرائيلية، وأعادت نشره جريدة القدس التي تصدر في لندن بتاريخ 17/6/2004م. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |