جريدة الاسبوع الادبي العدد 922 تاريخ 4/9/2004
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

محمود شقير ـــ حسن حميد

أذكر أننا، في السبعينيات من القرن الماضي، تعلقنا كمحبين للأدب والكتابة.. بمجموعات قصصية صدرت في تلك السنوات تباعاً، سعينا جاهدين إلى اقتنائها، وقراءتها مرّات عديدة، حتّى لكأنها غدت ينابيع نعود إليها لنرتوي منها. من تلك المجموعات القصصية التي لا يزال تأثيرها مديداً كالدروب، وشائعاً كالهواء... مجموعتان لكاتبين فلسطينيين هما خليل السواحري، ومحمود شقير، المجموعة القصصية التي أنجزها خليل السواحري كانت (مقهى الباشورة)، وقد طُبعت في وزارة الثقافة السورية، وفي أمكنة عربية أخرى لأهميتها بحق، ولتجليات إبداع السواحري في كل قصة من قصصها. والمجموعة القصصية التي أنجزها محمود شقير، وقد كانت شديدة التميز والتأثير هي (خبز الآخرين)، وقد طُبعت خارج دمشق... لذلك كان الحصول على نسخة منها صعباً للغاية، ومع ذلك حصلنا على نسخ منها ورحنا نصوّرها ونوزعها فيما بيننا تماماً مثلما كنّا نوزع المنشورات والمجلات الفلسطينية... ولكم كنا نشعر بالفخر حين تمكننا الظروف من إهداء هذه المجموعة ومثيلاتها من مجموعات رشاد أبو شاور، ويحيى يخلف، ونواف أبو الهيجا، ووليد رباح... إلى أدباء وكتّاب سوريين طلبوها منّا باعتبارنا نسكن في المخيمات، ولابد من أن هذه المجموعات القصصية قد وصلت إلى أحد ما معروف في المخيمات، أو إلى فصيل أو جهة إعلامية. كان عقلنا يطير فرحاً حين يطلب منّا شاعر مشهور مثل ممدوح عدوان كتاباً فلسطينياً، أو أديب مرموق مثل زكريا تامر (العجب لا يعجبه)، أو أديبة مسحورة بالإنتاج الأدبي الفلسطيني شعراً ونثراً مثل كوليت خوري.‏

زكريا تامر كان مجنونا بالقراءة مثلما هو ممدوح عدوان. كان يعدّ ما يكتبه الفلسطينيون في القصة القصيرة إضافة حقيقية لمدونة القصة العربية ليس بسبب الموضوع الحار والطازج والحزين، وإنما بسبب الروح الفنية التي تنهض بها.‏

لقد زدنا قناعة بأهمية (خبز الآخرين) و(مقهى الباشورة) من محبة أدباء الشام لهما، ومن القراءات النقدية التي كتبت عنهما في الصحف والمجلات الشامية واللبنانية. لقد قيل لنا، ولعلنا كنّا نشعر بذلك حقيقة، إن هاتين المجموعتين أشبه بدربين واضحين علينا أن نمشي فيهما كي نكتب إبداعاً حقيقياً شبيهاً بمكتوبهما.‏

في ذلك الزمن أيضاً تعلّقنا بمجموعتين قصصيتين، الأولى: لرشاد أبو شاور (الأشجار لا تنمو على الدفاتر) والثانية: ليحيى يخلف (نورما ورجل الثلج)، طبعاً كنّا نتابع يحيى يخلف ورشاد أبو شاور في الصحف والمجلات أكثر من متابعتنا لمحمود شقير وخليل السواحري بسبب قربهما منّا، ربما لهذا، وبسبب طبيعة قصص محمود شقير وخليل السواحري ظلّت مجموعتاهما مدار الحديث والمذاكرة والنقد.‏

منذ ذلك الزمن البهي، وحتى يومنا الراهن، وأنا أواصل عشقي لهذين الكاتبين السواحري، وشقير، وأتلهّف لمعرفة أخبارهما، وتلقف ما يُصدرانه من مطبوعات، وقد غدت لي علاقة طيبة معهما زادها المحبة، وغايتها التقدير، ذلك لأنهما علَمان بارزان إبداعاً، وموقفاً، وحضوراً، ناهيك عن لطفهما الذي لا يُدانى.‏

مؤخراً أعاد إليَّ محمود شقير فضيلة الدهشة، بعدما كدت أحسب أن ما من شيء في أيامنا الراهنة قادر على إدهاشي بعدما تساوت القيم بـ اللاقيم، وذلك حين أرسل إليَّ من داخل الوطن الفلسطيني العزيز مجموعته القصصية الأخيرة (صورة شاكيرة)، أعاد إليَّ دهشة أيام زمان حين كنّا نقلّب مطبوعات الداخل بين الأكف كما كنّا تقلّب أمهاتنا أرغفة الخبز الساخنة... وبالفعل لكم هي ساخنة هذه المجموعة، ولكم هي طيبة قصصها، ولكم هي نفوذ وحساسة وكشّافة عين محمود شقير وهو يقدّم لنا المجتمع الفلسطيني وهو يتقلّب يميناً وشمالاً طلباً لحريته في زمن علته الأولى الظلم بامتياز. في العدد القادم إن شاء الله، سأتحدث عن جماليات (صورة شاكير) لمحمود شقير الذي يحافظ على موهبته وإبداعه وحيوية روحه... تماماً مثلما تحافظ الأشجار على جذورها... وجمال خضرتها، ونضارة ثمرها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244