|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عندما يقهقه الشيطان ـــ عبد الكريم الخير سميرلم يقتل، سمير ليس مجرماً، سمير دفع البندقية عن قلبه فاتهم بالقتل وأصبح مجرماً ونفذ فيه حكم الإعدام. سنوات والمرارة لم تفارق حلقه، والأشواك تملأ يديه، والغصة تسد مسارب الهواء إلى جسده، يركض لاهثاً ليظهر صوابية كلامه، يقدم الأوراق والمستندات، يدلي بالبراهين والحجج.. لكن.. لا ليس في هذا الزمن وتحت سقف هذا القانون.. سمير أنت مخطئ، سمير أنت أعمى.. لا قاصٍ سيصدق حججك ولا من يسمع كلامك والقضية فصلت والقرار صَدَرَ، وصودرت حقوقك وامتلكها الآخرون. بالأمس انتهت دفاعاتك ضد بعض المسؤولين الذين فصلوك من عملك، وبعد معركة مريرة وطويلة خضتها وأثبت فيها أنك لم تخطئ ولم تسرق الدولة لا في مالها ولا بوقت دوامك في مكاتبها، تذمرت من الروتين، شكوت الفوضى والهدر، صرخت في وجه التسيب والكسل، جابهوك، وقفوا بمواجهتك، تكاثروا أمامك، فُصلتَ من العمل، ادّعوا عدم دوامك فاقترحوا تسريحك ليتخلصوا منك.. فعلوها وضحكوا لانتصارهم، تخلصوا من أحدهم ليس المهم من هذا الرقم الجديد، المهم أنه واحد من الثلة المرعبة رقم من الندرة الشريفة.. وغيرهم سيفعل نفس الشيء برقم آخر وثالث ورابع حتى نهاية الثلة. لكنك لم تستكن ولم ترضخ، حاربت، ناضلت، دافعت بكل ما لديك من أدلة وبراهين لم يكن باستطاعتك توكيل محام أو أنك لم تثق بمحام فجعلت نفسك محامياً، فرحتَ إذ برأك قاض شريف وعدت إلى وظيفتك مسروراً، لكن الظلم يحتل أكثر من ساحة ويخيم فوق معظم المساحات.. والآن أرضك الهدف وبدأت المعركة، كنت ترى فيها أكثر من عدة دونمات من الأرض إنها عرضك، كرامتك، عزتك الوطنية، كنت ترى فيها الوطن كله فإذا رضخت أو انهزمت كنت خائناً بنظر نفسك وكنت سخرية للآخرين ومطية لفرسان الشر. لا لن أسامحكم بها، صرخت في وجوههم وانطلقت وحيداً تقاتل جيش الظالمين، حتى المقربون تخلوا عنك، حتى تلك الثلة القليلة لم تستطع مساعدتك. وفي كل مرة تذهب بها إلى العدالة ترى باب قصرها مغلقاً يقهقه الشيطان من حولك فترتعد فرائصك، ولكنك تذهب وتتابع البحث.. راح سمير يقلب المسدس بيديه مبهوراً بجماله، يمسحه، يلمعه، يحشوه، قبّله مرات ومرات وخاطبه مطمئناً أنت من سيعيد لي حقوقي، وقهقه الشيطان ثانية وثالثة وهذه المرة ابتسم سمير لصدى القهقهة... يمم شطر بستانه الموعود، مستقرَ أحلامه، محرابَه الذي سيصلي به، جنته المنتظرة.. فوجئ بالآخرين يحرثونها، اعتصر شجاعة قلبه وقهره، اعترض، صرخ، هدد.. أخرج مسدسه يكبح به جماح سخريتهم.. لم يذعنوا لتهديداته فَهُم أيضاً أصحاب حق.. شعر بالمهانة والقهر، أطلق النار ودوّى الرصاص مقلقاً سكون الوادي ممزقاً هدوء الطبيعة الوادعة، رآهم يسقطون جثثاً هامدة والدماء تنفجر من أجسادهم لتروي الأرض العشيقة، خاف، بكى، تألم بحرقة، هرع إلى أقرب مخفر شرطة فسلّم مسدسه ونفسه، قيدوه وساقوه إلى السجن، مجرماً أصبح، قاتلاً يسمى، منبوذاً وطريداً.. ومن السجن سيق إلى الساحة الكبرى مروراً أمام قصر العدالة. كان الباب مفتوحاً والعدالة تقف فارعة ممشوقة القوام، بهيّة مقطبة الجبين، تنظر إليه حانقة حازمة.. صرخ بها باكياً الآن تحضرين، أين كنتِ..؟ وضاع صوته في ثنايا أصداء قهقهات الشيطان الصاخبة... وبقي جسده معلقاً في الهواء يبحث عن... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |