جريدة الاسبوع الادبي العدد 922 تاريخ 4/9/2004
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ذاكرة مدرسية ـــ حسان الجودي

استفاد الطّفلِ من غَفْلةِ أستاذ الحسابْ،‏

أَرْجَعَ الصّفرَ إلى الخلفِ قليلاً،‏

ورمى الواحدَ من نافذةِ الصّفِّ إلى كيس الضّبابْ،‏

ومحا الخمسةَ،‏

صارتْ ورقةُ الدّفتر بيضاءَ كما الجبنةِ،‏

جاءَ الفأرُ ثمّ القطُّ،‏

جاء الكلبُ ثمّ الذئبُ..‏

أين الأرنب الشّاطرُ؟‏

صاح الطّفلُ:‏

ـ يا أستاذ، في ثقب الجريدهْ.‏

غضب الأستاذُ من صوت الحكايات البعيدهْ،‏

عاد للضّربِ وأخبارِ المباراة الجديدهْ.‏

انتهى المشهدُ،‏

عاد الطّفل مقهوراً إلى البيتِ،‏

رمى الدّفتر في كيس القمامهْ،‏

ثمّ جاء الأرنبُ السّاحرُ،‏

أعطاه غراباً دون أن يُخرج من قبعة الوقتِ حمامهْ.‏

كبُر الطّفلُ على قشِّ الكراهيّة طيراً،‏

يجهل التّقسيمَ والطّرحَ وجمعَ الرّيحِ والرّوحِ وتفسيرَ الغمامهْ.‏

ذاكرة الأرنب‏

أرنبٌ قال للسّلحفاةِ:‏

ـ انتصرتِ عليَّ،‏

فقالتْ لهُ:‏

ـ بل هزمتَ،‏

وما الفرق بين الهزيمة والانتصار؟‏

تعجّبَ.‏

قالتْ:‏

ـ إذا انتصر الشّهداءُ يموتون جوعاً،‏

وحين الهزيمة ينتحبونْ.‏

أرنبٌ قال للسّلحفاةِ:‏

ـ تعلمتُ منك البلاغةَ والرّكضَ،‏

هل سأغيّر قصّتنا في الكراريسِ‏

حين سأسبق نصّاً،‏

يكرّرني للجنونْ؟‏

ذاكرة الغياب‏

زرتُ الغيابَ،‏

فكان قلبك وردةً بيضاءَ في قبر الحضورِ،‏

زرتُ الحضورَ،‏

فكان وجهك جرّةً تسقي الغيابَ،‏

فمالهُ هذا الحضور يشقُّ طينَ الرّوحِ،‏

كي تلد البكاءَ؟!‏

وما له زرُّ الغياب يدور في ثقب الدّهورِ؟!‏

ضدّي الأصابعُ حين تلثم بعضها،‏

ضدّي الشّفاه على تمازج ريقها،‏

ضدّي عروسٌ حين أطحن قمحها،‏

ضدّان: أنتِ وحائكُ الأشواق في توتِ السّريرِ.‏

غيبي إذاً،‏

كي أعشقَ الحلم المطوَّقَ بالجسدْ،‏

كوني إذاً،‏

كي أكره النّحل المعسِّلَ في الزّبدْ،‏

غيبي قليلاً،‏

واربطيني، أقطف الكرزاتِ من حقل الأبدْ.‏

كوني قليلاً،‏

واتركيني ساعة فوق السّرابِ،‏

تعبُّ منك دوائر العمر القصيِر.‏

غيبي إذاً،‏

كوني إِذاً جدوى لضدٍّ،‏

لا تؤطّرهُ العبارةُ بالغياب وبالحضورِ.‏

ذاكرة واقعية‏

يقول المفكّرُ: عشتُ كثيرا،‏

وشاهدتُ شوك المراثي يصير حريرا.‏

يقول المفكّرُ: قلبي جريدهْ،‏

وحبري يجفُّ على الكيسِ فوق الحليبِ‏

وفوق الهواءِ‏

وفوق الدّيون الجديدهْ.‏

أسير إلى أول الشّهر فوق الغيومِ،‏

وفي آخر الشهرِ أُعْلي الكآبة سورا،‏

ليخرج الطّفل نحو البساتين في كتبٍ،‏

لا تفكرُّ بالخبزِ والرّزِّ.‏

يا شجرّ الانتظار، تشبّثْ بحقلي،‏

ويا بائعَ الملحِ، ضمّدْ جراحي،‏

ويا جمرةَ العيشِ، كوني بعيدهْ،‏

لأسفح نهر الحروفِ،‏

وأمشي عليه طيوراً،‏

تزقّم أفراخها تمتماتٍ سعيدهْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244