|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ذاكرة مدرسية ـــ حسان الجودي استفاد الطّفلِ من غَفْلةِ أستاذ الحسابْ، أَرْجَعَ الصّفرَ إلى الخلفِ قليلاً، ورمى الواحدَ من نافذةِ الصّفِّ إلى كيس الضّبابْ، ومحا الخمسةَ، صارتْ ورقةُ الدّفتر بيضاءَ كما الجبنةِ، جاءَ الفأرُ ثمّ القطُّ، جاء الكلبُ ثمّ الذئبُ.. أين الأرنب الشّاطرُ؟ صاح الطّفلُ: ـ يا أستاذ، في ثقب الجريدهْ. غضب الأستاذُ من صوت الحكايات البعيدهْ، عاد للضّربِ وأخبارِ المباراة الجديدهْ. انتهى المشهدُ، عاد الطّفل مقهوراً إلى البيتِ، رمى الدّفتر في كيس القمامهْ، ثمّ جاء الأرنبُ السّاحرُ، أعطاه غراباً دون أن يُخرج من قبعة الوقتِ حمامهْ. كبُر الطّفلُ على قشِّ الكراهيّة طيراً، يجهل التّقسيمَ والطّرحَ وجمعَ الرّيحِ والرّوحِ وتفسيرَ الغمامهْ. ذاكرة الأرنب أرنبٌ قال للسّلحفاةِ: ـ انتصرتِ عليَّ، فقالتْ لهُ: ـ بل هزمتَ، وما الفرق بين الهزيمة والانتصار؟ تعجّبَ. قالتْ: ـ إذا انتصر الشّهداءُ يموتون جوعاً، وحين الهزيمة ينتحبونْ. أرنبٌ قال للسّلحفاةِ: ـ تعلمتُ منك البلاغةَ والرّكضَ، هل سأغيّر قصّتنا في الكراريسِ حين سأسبق نصّاً، يكرّرني للجنونْ؟ ذاكرة الغياب زرتُ الغيابَ، فكان قلبك وردةً بيضاءَ في قبر الحضورِ، زرتُ الحضورَ، فكان وجهك جرّةً تسقي الغيابَ، فمالهُ هذا الحضور يشقُّ طينَ الرّوحِ، كي تلد البكاءَ؟! وما له زرُّ الغياب يدور في ثقب الدّهورِ؟! ضدّي الأصابعُ حين تلثم بعضها، ضدّي الشّفاه على تمازج ريقها، ضدّي عروسٌ حين أطحن قمحها، ضدّان: أنتِ وحائكُ الأشواق في توتِ السّريرِ. غيبي إذاً، كي أعشقَ الحلم المطوَّقَ بالجسدْ، كوني إذاً، كي أكره النّحل المعسِّلَ في الزّبدْ، غيبي قليلاً، واربطيني، أقطف الكرزاتِ من حقل الأبدْ. كوني قليلاً، واتركيني ساعة فوق السّرابِ، تعبُّ منك دوائر العمر القصيِر. غيبي إذاً، كوني إِذاً جدوى لضدٍّ، لا تؤطّرهُ العبارةُ بالغياب وبالحضورِ. ذاكرة واقعية يقول المفكّرُ: عشتُ كثيرا، وشاهدتُ شوك المراثي يصير حريرا. يقول المفكّرُ: قلبي جريدهْ، وحبري يجفُّ على الكيسِ فوق الحليبِ وفوق الهواءِ وفوق الدّيون الجديدهْ. أسير إلى أول الشّهر فوق الغيومِ، وفي آخر الشهرِ أُعْلي الكآبة سورا، ليخرج الطّفل نحو البساتين في كتبٍ، لا تفكرُّ بالخبزِ والرّزِّ. يا شجرّ الانتظار، تشبّثْ بحقلي، ويا بائعَ الملحِ، ضمّدْ جراحي، ويا جمرةَ العيشِ، كوني بعيدهْ، لأسفح نهر الحروفِ، وأمشي عليه طيوراً، تزقّم أفراخها تمتماتٍ سعيدهْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |