|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 05:12 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الأدبي |
|
رسالة الجزائر ـــ عبدلي محمد السعيد الحياة تعود إلى المسارح من جديد بعد غلق دام أكثر من خمس سنوات، تم افتتاح أبواب قاعة مسرح "محي الدين باشطارزي" بالعاصمة الجزائر بمناسبة تنظيم شهر مسرحي دام من تاريخ 15 أبريل إلى 16 ماي. وتعود حالات الغلق أو الشلل الفني الذي تعرضت له المسارح الوطنية إلى سببين رئيسيين، أولهما الوضع الأمني الصعب الذي مرت به البلاد خلال عشرية كاملة، أما الثاني فيتمثل في نقص الإمكانات المادية اللازمة، وإذا كان السبب الأول قد تجسد بالخصوص في اغتيال المسرحي عبد القادر علولة بوهران والممثل ومدير المسرح الوطني عز الدين مجوبي بالعاصمة فإن الإمكانات المادية تجسدت للعيان في الحالة المتدهورة لمرافق قاعات المسارح الوطنية مما استدعى تخصيص موارد مالية هامة للإصلاح والترميم والتجهيز، فكان الشهر المسرحي تدشينا للتجديد وانطلاقاً لحياة فنية تعود إلى أهم قاعات العرض، بكل من العاصمة ومدينة وهران بالغرب الجزائري ومدينة عنابة بالشرق. وبهذه المناسبة تداولت على خشبات المسارح أكثر من عشرين فرقة مسرحية من الجزائر، سورية، لبنان، مصر، تونس، والمغرب.. وهكذا تمكن عشاق الفن الدرامي ومتذوقوه من التمتع بما قدمته هذه الفرق من قراءات فنية لواقع عربي في مواجهة امتحانات مصيرية على المستوى القومي والتاريخي والحضاري مجسداً. الزعيم: وبتاريخ 17 أبريل تم عرض مسرحية الزعيم للمؤلف والممثل أحمد رزاق، وقد استمدت هذه المسرحية موضوعها الذي بنت عليه عالمها الفني من مرجعية الواقع الجزائري خلال العشرية الأخيرة، فبطلها شخصية مسكونة إلى حد الهوس برغبة الجلوس على كرسي الزعامة، ومن ثم راحت على امتداد المسرحية تعمل على تحقيق انشدادها القوي إلى فكرة الزعامة، وقد وجدت في عدد الأحزاب الهائل الذي عرفته البلاد منذ التسعينيات ما أتاح لها فرصة تحقيق الحلم الكبير، ولهذا الغرض راح البطل ينتقل من حزب إلى آخر مجرباً حظه بالفوز بتزعم أحدها، ولكنه كان في كل مرة يجد نفسه قد سبق إلى كرسي الزعامة من طرف أفراد لا يقلون عنه تعطشاً للزعامة وتشبثاً بأجنحتها الطائرة، مستبعدين كلية أي تنازل منها مهما كان الثمن الذي يتطلبه الاستمرار على كرسيها. المعذبون: أما مسرحية المعذبون التي قدمتها فرقة مسرح مدينة بجاية في مسرح عنابة قبل تقديمها بالعاصمة يومي 19-20 أبريل، فهي تصنع أحداثها مجموعة من الشخصيات تعاني مشاكل اجتماعية ونفسية أفرزها الوضع الخطير الذي عاشه الواقع الجزائري اجتماعياً وأمنياً فتدفع هذه الشخصيات إلى طبيب نفسي بغرض تشخيص المرض وتقديم العلاج، ولكن يبدو أن تلك الأزمات الاجتماعية والنفسية لا علاج أنفع لها وأنجع من العلاج الذي يتوجب على الفرد المعني أن يهتدي إليه بنفسه ولنفسه. أبو عنترة 2000: أما الفرقة المسرحية السورية التي تنقلت إلى الجزائر للمساهمة إلى جانب الفرق العربية الأخرى في تكسير الطوق المضروب في الجزائر على الحياة الثقافية عامة والمسرحية خاصة، فقد قامت بعرض آخر إنتاج مسرحي فني لها وهو مسرحية أبو عنترة 2000 للمخرج والممثل ناجي جبر. أسست مسرحية أبو عنترة 2000 عالمها الفني على العمق القومي للشخصية العربية التي تقوم أبعاد شخصيتها التاريخية على ما أنتجته الأجيال العربية المتعاقبة من تراكم ثقافي وحضاري متميز وأصيل. وتقوم المسرحية عبر عرض فني درامي شيق تطبعه الفكاهة أحياناً والسخرية اللاذعة أحياناً أخرى، بدق ناقوس الخطر لما أصبح يترصد عمق أصالة الهوية العربية عبر الإنحرافات التي أصبحت تشوه الساحة الثقافية والفنية العربية بسبب الغزو الثقافي الأجنبي من جهة، ودافع الربح السريع من جهة ثانية، صانعة بذلك أكلة "الساندويش" السريعة، على حساب الثقافة المتأنية الأصيلة. ولتجسيد هذا الوضع المشوه فنياً راحت المسرحية تكشف عن الرداءة التي أصبحت تميز الإنتاج الثقافي في الساحة العربية، مستنداً في التمادي في إنتاج الرداءة على ما أصاب ذوق المتلقين من فساد وانحراف في مقاييس تمييزهم بين الأصيل والتافه، ولذا لم يعد إنتاج أفلام المسلسلات مثلا يخضع إلا لسلطان المال والربح السريع. كما أصبحت الأغنية الشرقية الخفيفة تحظى بالرواج الواسع على حساب الأغنية العربية الأصيلة، كأغاني أم كلثوم مثلاً. ولعل الديكور الذي صمم ليشكل المحيط الاجتماعي والحضاري الذي احتضن شخصيات المسرحية وأحداثها أقوى معبر عن التسطح الذي أصبح يطبع الحياة الثقافية والفنية في الوطن العربي، إذ بدا هذا الديكور تهدده الفوضى والتشويه والاضطراب، مما جعل وضعه الحالي يتطابق تماماً مع تسميته "بحارة سبع دوخات" وهي التسمية التي تجمع إليها دلالات رمزية عميقة، أبرزها فقدان التوازن، وضياع الاتجاه، بسبب هشاشة التمسك بالأصالة الحضارية والثقافية المتميزة والحفاظ عليها. على شط بحر الهوى: أما فرقة المسرح البلدي لمدينة تونس فقد قدمت مسرحية بعنوان على شط بحر الهوى وقد اقتبستها من مسرحية "المضيفة الجميلة" للمسرحي الإيطالي المشهور "كارلو قلدوني" الذي استطاع أن يترك بصمات واضحة على المسرح الإيطالي خلال القرن الثامن عشر. تدور أحداث المسرحية في فضاء نزل، حيث يقع نزيلان من لنزلائه في حب المضيفة التي استطاعت إغراء كل منهما وتحريك مشاعرهما وخيالهما لنسج عوالم الممكن والجمال، قبل أن يدخل زبون ثالث حلبة المنافسة الغرامية بعد أن كان يظن أنه في منأى عن سحرها وجاذبيتها. وفي النهاية يحاول العشاق الثلاثة ترك النزل وهجرة المعشوقة التي خلقت بينهم علاقات يميزها الصراع والعداء. |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |