جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 716 تاريخ 8/7/2000
Updated: Sunday, September 21, 2003 05:12 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الأدبي
 

حوار مع نوح ـــ د. علي سليمان

لماذا تُعيد بناء السفينة‏

يا نوح،‏

من سوف تختار، إنْ أُغرقتْ‏

هذه الأرض‏

هل هنالك من أحدٍ‏

صالحٍ للنجاة‏

من ستحمل فيها؟‏

طغاةً، قساةً،‏

حواةْ،‏

أخاً، يَلذُ له، أكلُ لحمِ أخيه‏

غنياً، يتاجر بالله والأرض‏

والفقراء‏

قوياً، يذل الضعيف‏

ضعيفاً، يذل الضعيف‏

ليغدو قوياً،‏

جباناً، يقبل كفَّ الغزاة‏

خطيباً، يمجد‏

من يَنْشرُ الفاحشات‏

زوجاً، يعاشر فوق‏

سرير حليلته، ألفَ مُومِسة‏

ويدعو النساء لحسن تبعلّه‏

وتقبيل أطرافه‏

وارتداء الحجاب.‏

لماذا تعيد بناء السفينة؟‏

هل تستطيع العثور على أحد،‏

لم يلوثه،‏

روث المطامع،‏

هل تستطيع العثور،‏

على قدم، لم تغصْ‏

في وحول الرياء‏

على شفةِ، لم تمارس‏

أكاذيبها‏

أو يدٍ‏

لم تضع خنجرَ الغدر‏

في رئة الأصدقاء؟‏

لماذا تعيد بناء السفينة‏

يا نوح؟‏

دع مياه البحار تفيض على جسد‏

الأرض، تُغرقُها‏

دع الماءَ يغسل، ما دنسته‏

الغرائزُ،‏

دنّّسه الجشع الآدمي.‏

قسوة الأهل والحاكمين‏

دنّسته المجاعات والقهر‏

دنّسه الأغنياء‏

دع الماء، يغمر هذا الخرابَ‏

المديدَ،‏

ولا تتخذ زورقاً أو سفيناً‏

دع مياه السماء، تصبُّ‏

على الأرض وابلَها‏

والغيومُ، تُفرغ أحقادها‏

واحتقاناتها‏

والينابيع تدلق، ما تحتويه‏

مخازنها،‏

ودع كلَّ نهر، يفور ويغلي‏

ويسكبُ ما حجبته الضفاف‏

دع الماء، يسطو على الأرض‏

ينهش أثداءَها ويغتصب‏

الفلوات.‏

ويكنس ما في الشرايين من صدأ‏

وما في الجوانح من حشوة‏

وما في الكلام من الزيف‏

وما في الأيادي من الظلم‏

أو شهوة الغدر والاغتصاب..‏

دع الأرضَ، يغرقُها الماء‏

دع الأرض تُغرق أبناءها‏

لعل المياهْ، تنشئ خلقاً جديداً‏

على هيئة الله، أو هيئة الآدمي‏

لماذا تعيد بناء السفينة يا نوح‏

ولمن؟‏

دع الأرض تغرق بالماء‏

قبل أن تغرق بالوحل‏

أو بالدماء..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244