|
||||||
| Updated: Sunday, September 21, 2003 05:12 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الأدبي |
|
حوار مع نوح ـــ د. علي سليمان لماذا تُعيد بناء السفينة يا نوح، من سوف تختار، إنْ أُغرقتْ هذه الأرض هل هنالك من أحدٍ صالحٍ للنجاة من ستحمل فيها؟ طغاةً، قساةً، حواةْ، أخاً، يَلذُ له، أكلُ لحمِ أخيه غنياً، يتاجر بالله والأرض والفقراء قوياً، يذل الضعيف ضعيفاً، يذل الضعيف ليغدو قوياً، جباناً، يقبل كفَّ الغزاة خطيباً، يمجد من يَنْشرُ الفاحشات زوجاً، يعاشر فوق سرير حليلته، ألفَ مُومِسة ويدعو النساء لحسن تبعلّه وتقبيل أطرافه وارتداء الحجاب. لماذا تعيد بناء السفينة؟ هل تستطيع العثور على أحد، لم يلوثه، روث المطامع، هل تستطيع العثور، على قدم، لم تغصْ في وحول الرياء على شفةِ، لم تمارس أكاذيبها أو يدٍ لم تضع خنجرَ الغدر في رئة الأصدقاء؟ لماذا تعيد بناء السفينة يا نوح؟ دع مياه البحار تفيض على جسد الأرض، تُغرقُها دع الماءَ يغسل، ما دنسته الغرائزُ، دنّّسه الجشع الآدمي. قسوة الأهل والحاكمين دنّسته المجاعات والقهر دنّسه الأغنياء دع الماء، يغمر هذا الخرابَ المديدَ، ولا تتخذ زورقاً أو سفيناً دع مياه السماء، تصبُّ على الأرض وابلَها والغيومُ، تُفرغ أحقادها واحتقاناتها والينابيع تدلق، ما تحتويه مخازنها، ودع كلَّ نهر، يفور ويغلي ويسكبُ ما حجبته الضفاف دع الماء، يسطو على الأرض ينهش أثداءَها ويغتصب الفلوات. ويكنس ما في الشرايين من صدأ وما في الجوانح من حشوة وما في الكلام من الزيف وما في الأيادي من الظلم أو شهوة الغدر والاغتصاب.. دع الأرضَ، يغرقُها الماء دع الأرض تُغرق أبناءها لعل المياهْ، تنشئ خلقاً جديداً على هيئة الله، أو هيئة الآدمي لماذا تعيد بناء السفينة يا نوح ولمن؟ دع الأرض تغرق بالماء قبل أن تغرق بالوحل أو بالدماء.. |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |