جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 740 تاريخ 23/12/2000
Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:03 ص
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بيان اللا.. مخدوعون ـــ أيمن الحسن

خرجوا من صهريج أبي الخيزران حيث لم يعد ثمة مبرر أن يصرخ في وجوههم:‏

-لماذا لم تدقوا على الخزان؟‏

حصل هذا بعد أكثر من ثلاثين عاماً على كتابة غسان كنفاني لروايته الخالدة "المخدوعون" ويبدو أننا معشر العرب -قد انفك عنا أخيراً طلسم السذاجة المفرطة كذا الانخداع السهل فما عدنا -كما اعتدنا منذ قرون وقرون- نصدّق الشعارات لا سيما الكبيرة منها تلك التي يطلقها الزعماء من وراء ميكرفوناتهم أو على شاشات التلفاز.‏

خرجوا يومذاك لملاقاة مدبر مجزرة صبرا وشاتيلا المجرم آرييل شارون عازمين على إفهامه أن شعباً يبذل الروح رخيصة في سبيل حقوقه المشروعة ومقدساته الدينية الغالية لا تمكن الاستهانة به مطلقاً ولقد وقف العجوز إياه مذهولاً:‏

-ترى ما طينتهم هؤلاء الأطفال؟ وكيف يقدرون على فعل الفداء الجليل؟‏

صحيح أنه -أقصد سائق شاحنة الصهريج أبا الخيزران- لم يكن خائناً بالمعنى الحرفي للكلمة غير أنه مخصي بالتأكيد وعاجز عن الفعل بعدما استهدفت رجولته متفجرة صهيونية زرعتها عصابة أراغون -بقيادة الإرهابي مناحيم بيغين- أو عصابة شيترن الغازية.‏

وكان يعتقد أنه سوف يعوّض هاتيكم الخسارة الفادحة من خلال تكديسه للأموال حلالاً أو حراماً لا يهم- ولم يفطن- ربما نبهه إلى ذلك أبطال الانتفاضة- أن الحق المستباح كما الرجولة الضائعة والكرامة المهدورة على أعتاب العالم لا تعوض بالمال الوفير أو القصور الباذخة وحتى الكراسي الفارهة وراء سدة الحكم.‏

بعدما نفروا مزهوين بدمائهم التي أينعت شقائق نعمان قانيةً مثل الدم حول المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، إذ تحولت الديار الفلسطينية إلى ساحة حرب مفتوحة: صدور فتية عارية في مواجهة رصاص الاحتلال الغاشم.‏

يومئذ امتطى أبو خيزران شاحنته مولياً قفاه لاتفاق أوسلو المشؤوم ووجهه شطر بيت المقدس الشريف كي يتابع ما يجري بإمعان.‏

كان الجنود الصهاينة مدججين بالموت والأسلحة المحرمة دولياً حيث حجبوا نور الشمس محاولين الإطباق على أبطال الحجارة الأشاوس من كل الجهات تاركين لهم معبراً إجبارياً يمر من قطاع غزة إلى فتحة الصهريج المأفون إياه لكنهم -أبناء الأرض المحتلة جميعاً بما فيهم فلسطينيو الـ 48 باتوا هنالك يتوحدون صفاً واحداً في حكومة وطنية موحدة تحت راية الانتفاضة الظافرة.‏

وما زال الوضع محتدماً على أشده حتى ساعة كتابة هذا البيان.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244