|
||||||
| Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:03 ص | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الممثلون ـــ إبراهيم خريط عندما سمع بالأرقام الخيالية التي يتقاضاها الممثلون كأجور عن أدوارهم في السينما والتلفزيون قفز كمن لسعته أفعى وقال: هل سمعت ما سمعتُ؟ ثم تهاوى على مقعده وزفر متحسّراً وقال بلوعة وندم: -كنتُ هاوياً للتمثيل، وشاركت زملائي الطلاب في مسرحيات عدة، قدّمناها على خشبة المسرح. ولما علم والدي بالأمر غضب وثار وقال: كيف ترضى أن تجعل من نفسك فرجة للناس!! سامحك الله يا والدي وطيّب ثراك.. كنتَ تقول دائماً يا بنيّ الشهادة سلاح والوظيفة ضمان من غدر الزمان.. راتب ومركز وقيمة.. أي راتب وأي مركز وأية قيمة؟! لو لم يغدر بك الزمان ويخطفك الموت قبل الأوان لأدركت خطأ تفكيرك، ورأيت أين أوصلني نصحك وإرشادك. شهادة كبيرة ووظيفة صغيرة. هل هذا ما كنتَ تتمناه لي؟! قلتُ: ربما كان حكمه صائباً في زمانه. لكن الأحوال تبدلت. على أية حال المسألة بسيطة.. ابدأ الآن. قال: فات الأوان. قلت: أبداً. تستطيع أن تبدأ منذ الساعة إن أردت. قال: غير ممكن هذا الفن يحتاج دراسة وخبرة وتدريب. قلت: التمثيل على خشبة المسرح أو في السينما والتلفزيون له قواعده وأصوله.. أما التمثيل على مسرح الحياة فهو موهبة فطرية، وكل منا ممثل، بشكل أو بآخر. قال: كيف؟ قلت: انظر يا صديقي إلى الناس من حولك. أما رأيت منهم من يضحك من نكتة سخيفة؟! أما رأيت كيف يفتح شدقيه وعينيه وأذنيه وأشياء أخرى إعجاباً وتعجباً من كلام مهلهل؟ أما سمعت الهتاف والتصفيق؟! لماذا؟ لأن المتحدث أديباً كان أم خطيباً رجل مهم.. أما رأيت الناس في الجنازات والمآتم؟! كم منهم من يلوّن وجهه لعلامات الحزن الأسود كأنه فقد عزيزاً على قلبه؟! أو كأنه يحمل على عاتقه أحزان العالم بأسره، أو كأن الكارثة حطّت فوق هامته دون الآخرين. أليس التأهيل والترحيب بمن لا نحب تمثيلاً؟! والثناء والدعاء بطول العمر لمن نكرهه ونتمنى موته.. أليس تمثيلاً؟ كلنا ممثلون يا عزيزي.. عندما يطل أحدهم من شاشة التلفزيون ويتحدث عن مواقف وإنجازات.. عندما تعود إلى بيتك ويدك خاوية من الطلبات التي أوصتك بها زوجتك، فتضرب كفاً بكف وتتصنع النسيان وتقول بلهجة تحاول أن تكون جادة ومؤثرة: آسف.. لقد نسيت.. عندما تعود من السفر ويسألك أطفالك عن الهدايا، فترسم على وجهك علامات الأسف وتقول: لم يكن عندي وقت (أحك رأسي)، لا بأس، في المرة القادمة آتيكم بما ترغبون "أليس هذا تمثيلاً؟! كلنا ممثلون يا عزيزي، والتمثيل أنواع. الأول هو الدور الذي يقوم به الممثل على خشبة المسرح أو السينما والتلفزيون. وهذا تمثيل طبيعي ومشروع، لأن الممثل يقول لك منذ البداية أنه يمثل، وأنت تعرف أنه يمثل. هو لا يخدعك بل يؤدي عملاً يسليك وقد يفيدك، ويتقاضى عنه أجراً تدفعه بطيبة خاطر. الثاني دور الأب أو الزوج الذي يمثل على عائلته متظاهراً بالنسيان، والحقيقة أنه يخفي إفلاسه، فهو يعرف أنه ما من وسيلة يتخلص بها من موقف حرج كهذا سوى النسيان، وهذا تمثيل وإن لم يكن طبيعياً صادقاً فهو مشروع. أما الثالث - فهو من يمثل على الناس بغية استغلالهم وخداعهم والضحك على ذقونهم، فيتملّق ويراهن ويمدح، أو يتحدث عن مكاسب وإنجازات هو أدرى من غيره بأنها لم تتحقق. وهذا هو الأخطر، إنه تمثيل غير طبيعي وغير مشروع. ومن المؤسف أنه استشرى بين الناس كالداء ولم يعد ينفع فيه دواء. انظر يا عزيزي إلى ما نكتب ونقرأ ونقول.. كله تمثيل في تمثيل. وقد بات مكشوفاً لا يخفى على أحد.. الكل يمثل على الكل، والأدوار كثيرة ومتعددة، والمنصة ضاقت بالممثلين، والشاطر من يصمد على الخشبة أطول فترة ممكنة. |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |