|
||||||
| Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
إنقاذاً للشرف والكرامة ـــ حسن حميد -1- الآن، وفي هذا الظرف الحرج؛ ظرف الانتفاضة الفلسطينية المباركة ومواجهتها للمشروع الصهيوني الحاقد، واللاإنساني، والاستحواذي على التاريخ والجغرافية بالقوة والغطرسة.. أتذكر حرب طروادة التي بدأت واستمرت قرابة عشر سنوات إنقاذاً للشرف والكرامة، وطلباً لحوحاً لهما. ولعل في استذكار حرب طروادة، واستعادة روحها ومعانيها، والوقوف على دلالاتها درساً بالغ الأهمية في التمثل والاحتذاء. -2- تروي الأسطورة، أنه، وفي حفلة زواج [بليوس] و[ثيطس] دُعيت كل الربات لحضور الحفلة باستثناء واحدة هي [ايريس] التي غضبت وأرادت الانتقام، فرمت تفاحة ذهبية بين الضيوف الحضور حُفر عليها [إلى الأجمل] فادعت كل من [جونو] و[فينوس] و[منيرفا] أن التفاحة تخصّها لأنها هي الأجمل. ولم يشأ [جوبيتر] أن يحكم في هذه المسألة على الرغم من طرافتها ولطافتها معاً، فأرسل الربات الثلاث إلى جبل [أيدا] حيث كان الراعي الجميل [باريس] يرعى أغنامه، فهو الذي سيحكم بهذا الشأن. وحين ظهرت الربات أمامه حاولت كلُّ واحدة منهن أن تستميل قلب [باريس] إليها، فوعدته [جونو] بالسلطة، ووعدته [منيرفا] بالمجد والشهرة في الحرب، ووعدته [فينوس] بأن تزوجه أجمل امرأة. وحين حكم [باريس] لصالح [فينوس] وقدّم لها التفاحة الذهبية، استعدا [جونو] و[منيرفا] عليها. ولكي تنفذ [فينوس] وعدها أبحرت مع [باريس] إلى اليونان، فتلقاهما [منيلاوس] ملك اسبارطة بالحفاوة والترحاب. وقد كانت إلى جواره زوجته [هيلين] المرأة التي قررت [فينوس] أن تزوجها [لباريس] باعتبارها هي الأجمل بين بنات جنسها. خاطبون كثيرون كانوا قد تقدموا إليها، وكان من بينهم [أوليس] فتعاهدوا جميعاً، وأقسموا يميناً، قبل أن يعرفوا قرارها، على أن يدافعوا عنها ضد أي أذى يتهددها، وأن ينتقموا لها عند الضرورة. وحين اختارت [هيلين] [منيلاوس] زوجاً لها عاشت معه بسعادة تامة. لكن حين قدم [باريس] وحلَّ ضيفاً على زوجها أقنعها بمساعدة [فينوس] أن تفرَّ معه إلى طروادة، وهكذا صار فعلاً. هنا، استدعى [منيلاوس] قادة اليونان، وهو الملك، لتنفيذ قسمهم، ولينضموا إليه في سعيه لاستعادة زوجته. معظمهم لبى الدعوة ما عدا [أوليس] الذي كان زوجاً لـ[بنيلوبي] الذي ما أراد أن يفرط بسعادته مع زوجته وطفله لذلك تخلّف عن الحضور، فأرسل إليه [منيلاوس] رسوله [بالاميدس] ليحثه. وعندما وصل [بالاميدس] إلى [إيثاكا] ادّعى [أوليس] أنه مجنون، فقد قرن إلى نير الفلاحة حماراً مع ثور، وبالمحراث راح يفلح ويبذر ملحاً. لكن [بالاميدس] امتحنه وجرّبه، فوضع ابنه [تليماخوس] أمام المحراث، فنحّى [أوليس-الأب] محراثه جانباً مثبتاً بذلك أنه ليس مجنوناً، ولهذا ما كان بمقدوره أن يجد ذريعة لتخلفه والتنكر للعهد واليمين، فاستجاب للالتحاق بالقادة اليونانيين، بل إنه هو من كلف نفسه بإقناع [أخيل] للالتحاق بهم أيضاً.. لأن [أخيل] منع من قبل أمه التي كانت تعرف بأنه سيقتل أمام أسوار أسبارطة لذلك أرسلته متنكراً بثياب عذراء، فاندس بين بنات الملك. سمع [أوليس] أنه بين العذارى فذهب متنكراً بشخصية تاجر إلى القصر وعرض للبيع زينة للنساء، دسَّ بينها بعض السلاح، وعندما راحت بنات الملك ينجذبن إلى الزينة النسائية، مدَّ [أخيل] يده إلى السلاح ففضح نفسه أمام العين الحاذقة لـ[أوليس] الذي لم يجد صعوبة في إقناعه بإهمال مشورة أمّه والانضمام إلى رجال البلاد في هذه الحرب. وبعد سنتين من الإعداد تجمع الأسطول والجيش الإغريقي لشن الحرب التي استمرت عشر سنوات انتهت، بعد طول معاناة وصبر، بسقوط طروادة بسبب الإيمان المطلق بقضية المطالبة بالشرف، والكرامة، والحق العادل على الرغم من كل الحشودات والتعزيزات التي قامت بها طروادة؛ وعلى الرغم من الاصطفاف الكبير للآلهة لإنقاذ طروادة وجيشها من سطوة الإغريق. والإلياذة، كملحمة، تكشف بين تضاعيفها عن حالات الكرّ والفرّ، والإقدام والإحجام، والخيبة والأمل، والانتصار والهزيمة التي تقاسمها الطرفان [الإغريق] و[الطرواديين]، ومن يقرأ الإلياذة يدرك نباهة الكثير من التفصيلات الهامة التي حفلت بها، وإسقاطاتها المعاصرة على واقع حالنا الراهنة. -3- حرب طروادة، تؤكد على هدف شديد الأهمية والاعتبار، مؤداه: هو قوة الإيمان بعدالة القضية، وهذا هو بالضبط ما يرفعه الفلسطينيون اليوم، وما يقبضون عليه بحزم في معركتهم الضارية مع قوات الاحتلال الصهيوني على الرغم من معرفة الأمهات الفلسطينيات الأكيدة بأن أبناءهن سيستشهدون لا محالة، تماماً كما كانت [ثيطس] تعرف أن ابنها [أخيل] سيُقتل قرب أسوار أسبارطة، ويعرف الفلسطينيون جيداً أن طروادة قديماً تلقت مساعدات هائلة من حلفاء قدماء وجدد مكنتها من متابعة الحرب، لكنها أخيراً سقطت بفعل إيمان الأغارقة، وشجاعتهم، وإصرارهم على تحقيق العهد والوفاء بالقَسم، فبذلوا من الأرواح النبيلة القاهرة الكثير الكثير من أجل هذه الغاية، وهذا ما يفعله الفلسطينيون اليوم لكي يستعيدوا شرفهم وكرامتهم ووطنهم.. لكي ترتفع راية العدالة مرة أخرى عالياً في التاريخ البشري، ولكي تخفق جذلى في سماء عريضة رحوبة؛ سماء عطشى للفرح والانتصار. |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |