|
||||||
| Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أشعة حارقة ـــ بشار خليلي فركَ الموتُ عينيه ونظر إلى ساعته صائحاً بقلق: مصيبة.. لقد تأخرتُ! وكانت الشمس ارتقتْ إلى صدر السماء، وكان من عادته أن ينهض فجراً للقيام بواجباته الكثيرة. تناول وجبةً خفيفة ثم ارتدى ملابسه بسرعة، ولم ينس أن يتأمل صورته في المرآة حيث اكتشف أنه موتٌ جميل! وعند تلك النقطة التي تتلاقى فيها أربعة شوارع قالت أمٌّ لطفلها: هات يدك كي نعبر. فأمسك يدها، وتشبثّت أمه بيده، ولكن.. ولسبب غامض ترك يدها فجأةً في وسط الشوارع، فأرسل الموت نحوه أشعته الحارقة فأحالته رماداً، وكانت أمه اصطحبته لتشتري له حذاءً جديداً للعيد، وكان يرغب بحذاء أحمر، مضى الطفل بلا حذاء وجاء العيد بلا طفل! وفي ذلك البيت الذي يسكنه موظف كانت الزوجة تصيح: عليكَ أن تؤمّن الأغراض كاملةً.. لن أعيش هذا العيد أيضاً كالأعياد السابقة بلا معنى. فقال الموظف مذبوحاً: يا امرأة.. هل أبيع لحمي! ولسبب غامض ارتعش ارتجف اختلج، فأرسل الموت نحوه أشعته الحارقة فأحالته رماداً. مَرّ العيد على المرأة كالأعياد السابقة بلا معنى، وهذه المرّة بلا زوج! وفي ذلك المحلّ الفخم كان التاجر الكبير يضحك بكلّ عضلات الوجه وهو يقول باشتهاء: سأربح كثيراً.. العيد على الباب. ثم يفتح خزانته الحديدية ويتأمل بافتتان أكداس الرزم النقدية، ولسبب غامض يشعر بشيء في صدره، فيرسل الموت نحوه أشعته الحارقة فتحيله رماداً. وفي العيد جاء الورثة إلى الخزانة الحديدية ومعهم أكياس كبيرة! |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |