|
||||||
| Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الصرصار ـــ سهيل الشعار في الخامسة إلاّ ربعاً من فجر يوم الخميس، استيقظت زوجتي منزعجة من حلم زار رأسها الصغير، المفلطح، المجدول على بعضه كملفوفة، وحين حاولت إيقاظي -كما كانت تفعل عادة- وجدت صرصاراً كبيراً يمشي على وجهي.. لم تصرخ أو تستغيث.. ابتعدت بحذر ثم ركضت إلى المطبخ وأغلقت الباب بالمفتاح. وحوالي السابعة صباحاً، استيقظتُ، فلم أجدها إلى جانبي.. انتظرت لسبع دقائق أو أكثر، قلت: لعلها تستحم؟ وحين تجاوزت الساعة السابعة والربع ناديتها، فأجاب صوتٌ خائف صادر من أعماق مطبخنا القديم: هل استيقظت؟ -أجل. أين أنتِ؟! -أنا هنا. -ولماذا أنتِ هناك؟ نهضتُ متجهاً إلى المطبخ: هل أنتِ بخير؟ -لا. قلتُ محاولاً فتح الباب: خير إن شاء الله.؟! لكن الباب كان مغلقاً، ثم سمعتُها تقول: هل قتلته؟ -لمن؟ -وجدته يمشي على وجهك، صرصار، صرصار أسود وكبير كحبة خوخ. -ولماذا لم توقظيني؟ كررت بعصبية وهي تضرب بقدميها الصغيرتين: هل قتلته! -أين هو؟ -داخل الغرفة، بين الفرش، لا شك أنه يختبئ هناك. بحثتُ عن الصرصار.. قلّبتُ الفرش واللحف والوسائد، بحثتُ أيضاً تحت كل شيء داخل غرفتنا الصغيرة، إنما لم أجده. -بصراحة، لا يوجد ولا حتى نملة صغيرة. -لقد رأيته بعيني وهو يمشي على وجهكَ! -وحين تأمّل وجهي هرب مرعوباً، هذه هي الحقيقة. افتحي الباب، لقد تأخّرتُ على دوامي. -لا أريد حتى تقتل الصرصار. وهكذا خرجتُ حوالي الساعة الثامنة لأبحث عن صرصار ما أقتله وأقدمه لزوجتي المختبئة داخل المطبخ.. ذهبت إلى أقرب حاوية، وهناك عثرت على صرصار أشقر، كبير، أمسكته وعدت به مسرعاً.. فتحت زوجتي الباب بهدوء، مدت رأسها لتتأكد، وعندما وجدت الصرصار بين أصابعي معجوناً، اطمأنّت وتابعت فتح الباب. -كان من الأفضل أن تحذريني. -لقد انعقد لساني، ولم استطع الكلام فهربت. -2- بعد ثلاثة أيام تقريباً، استيقظت زوجتي على جيش من الصراصير الملونة، تمشي زاحفة فوق كل شيء، فصرخت صراخاً حاداً وهرعت إلى المطبخ، وحين حاولت إقفال الباب لاحظت أن المطبخ كان يعجّ بالصراصير.. فخرجت إلى الشارع وهي تولول وتزعق بأعلى صوتها.. لم تكن صراصيراً عادية، بل كانت كبيرة، مجهّزة بفكوك قاطعة، مسمومة.. شرعت وبسرعة تأكل كل شيء.. -3- كيف يمكنني تفسير ذلك الآن؟ كيف؟! فها هو الصباح يولد خلف الجبال البعيدة، وأنا وزوجتي كنّا قد استيقظنا قبل تلك الولادة بقليل، ولم نجد أي شيء، أو أية حشرة غريبة داخل الغرفة. سألت زوجتي: عمن تبحث تحت السرير والوسائد؟ -عن الصرصار. ضحكت، بينما دخلتُ المطبخ، بحثتُ بعيني المتعبتين عمّا أقلق نومي في الليلتين السابقتين، فلم أجد شيئاً. أخذتُ نفساً عميقاً ثم تنهّدتُ طارداً ما كان يدور في رأسي.. وحين عدتُ لمحتُ شبحَ حشرة ما ترفرف خلف الزجاج، اقتربتُ أكثر من النافذة.. وهناك، عند سفوح الجبال البعيدة كانت جحافل من الحشرات والصراصير ربما كانت تنتظر الوقت المناسب لتزحف إلى المدينة.. |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |