جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 740 تاريخ 23/12/2000
Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ثمار الأسئلة ـــ فادية غيبور

أتوسّلُ غيماً كان يبللُ روحي‏

يوغلُ فيها كلّ شتاءْ‏

أستذكر نافذةً راحتْ تعرى‏

من ألوانِ الوردِ الكانَ يرشُّ علينا‏

شجرَ الجبلِ الأخضر كلّ مساءْ‏

أساقطُ قوب وريدي اليابسِ‏

متعبةَ النبضِ.. مبعثرةَ الأشلاءْ‏

أتساءلُ حين أرقمُ بعضي،‏

حينَ أجمّعُ كلي:‏

-منْ أشعلني قبل وداعٍ وردةَ شوقٍ؟‏

منْ أغراني بحكاياتِ الورقِ الأبيضِ‏

يوم قرأت كتابَ الوجدِ دموعاً‏

يوم ملأت دفاترَ غيمي أسئلةً‏

من توقٍ مجنونٍ‏

وأنا أستمطر كفّ الحب الناحل حبراً‏

كوّة عطرٍ.. بعض سماءْ؟‏

مَنْ سوّاني ذاتَ حلولٍ حبّة قمحٍ‏

في سنبلةٍ صارتْ حقلاً‏

تلهو فيه الفزاعات‏

بيدرَ خبزٍ للأطفالِ المسروقين‏

من نبضاتِ الحلمةِ والقبلات؟!‏

...‏

يا أنت الشاحبُ‏

أنت اليابسُ مثلَ وريدي‏

هل جاءتك رسائل جرحي؟‏

هل جاءتك رسائلُ قلبي الطاعنِ‏

في لهفته نحو فراتك وهو يغيضُ‏

فتحترقُ الكلماتُ على زنديهِ الضاويتينْ‏

يفتح عينيه الخضراوين ليبكي حزناً أو فرحاً‏

لا يجدُ الماءْ‏

يترجّلُ سربُ إوزٍ عن أغصانِ الريحِ‏

وتركض عاشقة بحثاً عن مخملِ ضحكتها‏

يذوي صفصافٌ‏

يولدُ أطفالٌ فوق رصيفِ الجوع..؟‏

تمرّ قوافلُ من تمرٍ وحريرٍ وبخورْ‏

والصمت يعرش فوق مرايا النهر كثيفاً‏

يحتجّ النهر.. يضجّ.. يثورْ‏

يتساءل كيف تحوّل هذا العالم وهو يحارب معنى الشرّ‏

وعاءَ شرور؟‏

الكلماتُ المحترقاتُ وسربُ إوزٍ بريٍّ‏

أنثى عاشقةٌ تبحثُ عن مخملِ ضحكتها‏

صفصافٌ ذاوٍ‏

أطفالٌ منسيونَ‏

قوافلُ يحدوها رجلٌ كفّاه مباركتان‏

صلواتٌ تخفقُ فوقَ مرايا النهرِ‏

تصيرُ غيوماً‏

ينهمرُ الغيمُ دموعاً تتسلّقُ وجهَ النّهر‏

فيبكي.. وعلى زنديه الضاويتينِ‏

تحطّ حماماتٌ بيضاءْ‏

ينشدني النهر مدائنَ من وجعٍ‏

قبّرة ترحلُ من خوفٍ‏

رملاً مكتظاً بأنينِ نخيلٍ محروقٍ‏

يتقاطرُ رطباً ممسوساً‏

بجنونِ الإشعاعِ النوويّ‏

فيعلنني بين أساميه القاحلة مجازاً لغوياً‏

يترهل قلبي فوق صواريه الراحلة نزيفاً‏

حتى حمّى العصر الحجريّ الأول‏

-لا تلتفي نحو ضفافِ النّهر.. ابتعدي‏

لا تبني حلماً من صبّارٍ منسيٍّ بين الأوراقِ‏

ابتعدي‏

-لا تبتعدي‏

صرخ الأطفال الموزعونَ حدائق دفءٍ في الأعماق‏

-لا تبتعدي.. فسُعارُ العالم يقتلنا‏

يغزو أسرار طفولتنا‏

يغتالُ أراجيح الأحلامْ‏

وتمدّ ذراعيها "عشتار" المسبيّةُ‏

قربَ ضفاف النهر الباكي‏

وأدوا أسطورةَ حنطتها‏

غلّوا رسغيها بالطعناتْ‏

ورموها في عالمها السفليّ‏

تفتش عبثاً عنْ تموزٍ آتْ‏

وصحارى وجعي‏

تتجذّر فيّ جنوباً من صلواتْ‏

مطراً من أدعيةٍ وقرابينْ‏

يتسامقُ في الشرفات نشيد المنتصرين‏

تنهضُ خيلٌ من كبوتها‏

ويضيء صهيلْ‏

ينتفضُ الماردُ ذات دماءٍ‏

يحترقُ بلعنتهِ التنينْ‏

أشعلني الجرحُ حقولاً من قمحٍ عسليٍّ‏

قطعانَ وعولٍ تصنع بحراً‏

وسماءً يانعةً منْ نارنجٍ "يافاوي"‏

ففتحت حقائبَ أسمائي‏

وبدأتُ أرتبُ صرخاتي‏

-هلْ أرسلُ صرختي الأولى‏

نحو قبائل هذي الأمة؟!‏

هل أنذرُ كلّ الباقي‏

للإنسان يؤثث بالثاراتِ‏

طريقَ القمة؟!‏

يا أنتَ الشاحبُ‏

أنت اليابس مثل وريدي‏

حتامَ تمدّ إليّ جذورَ الدهشةِ‏

وإلامَ تذّر رمادَ دمائي فوق همومِ‏

النخلِ المسبيّ شمالاً‏

كي يشهقَ‏

في السعف المسبيّ‏

صباحُ دمي؟!‏

يتكوكب أقماراً‏

تتهاطلُ في ظمأ الصحراءِ نشيجاً وردياً‏

يتكسرُ فوقَ مرايا الشوقِ البدويّ‏

وينزف أحلاماً.. صلواتٍ‏

تتبرعمُ فوقَ رمالِ فمي‏

من يسمعُ في هذا الليل مناجاةَ الأجداثْ؟‏

منْ يعرفُ كيف يمرّ الشهداءُ‏

ويجتمعون لشربِ القهوةِ كلّ مساءٍ‏

ومتابعة الأحداثِ؟ من يعرفُ‏

كيفَ تجففُ ضحكتُهم قمصانَ الدمعِ‏

على أجسادِ الأطفالْ؟‏

أو كيفَ يجيئون خفافاً مثلَ ملائكةٍ‏

من نورٍ، هبطوا من ملكوت الرحمنِ بوحيٍ:‏

-اقرأ بسم الله كتاب الأرض وفاتحة الشهداءْ‏

واقرأ باسم الشهداء كتاب الثورةِ‏

مختوماً بدمٍ رعافْ‏

أينعت الأجسادُ المتخمةٌ بدمنا‏

وانداحَ على الشرفات هتافْ‏

أنْ حانَ قطافٌ يا وطني‏

قد‏

حانَ‏

قطافْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244