|
||||||
| Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ثمار الأسئلة ـــ فادية غيبور أتوسّلُ غيماً كان يبللُ روحي يوغلُ فيها كلّ شتاءْ أستذكر نافذةً راحتْ تعرى من ألوانِ الوردِ الكانَ يرشُّ علينا شجرَ الجبلِ الأخضر كلّ مساءْ أساقطُ قوب وريدي اليابسِ متعبةَ النبضِ.. مبعثرةَ الأشلاءْ أتساءلُ حين أرقمُ بعضي، حينَ أجمّعُ كلي: -منْ أشعلني قبل وداعٍ وردةَ شوقٍ؟ منْ أغراني بحكاياتِ الورقِ الأبيضِ يوم قرأت كتابَ الوجدِ دموعاً يوم ملأت دفاترَ غيمي أسئلةً من توقٍ مجنونٍ وأنا أستمطر كفّ الحب الناحل حبراً كوّة عطرٍ.. بعض سماءْ؟ مَنْ سوّاني ذاتَ حلولٍ حبّة قمحٍ في سنبلةٍ صارتْ حقلاً تلهو فيه الفزاعات بيدرَ خبزٍ للأطفالِ المسروقين من نبضاتِ الحلمةِ والقبلات؟! ... يا أنت الشاحبُ أنت اليابسُ مثلَ وريدي هل جاءتك رسائل جرحي؟ هل جاءتك رسائلُ قلبي الطاعنِ في لهفته نحو فراتك وهو يغيضُ فتحترقُ الكلماتُ على زنديهِ الضاويتينْ يفتح عينيه الخضراوين ليبكي حزناً أو فرحاً لا يجدُ الماءْ يترجّلُ سربُ إوزٍ عن أغصانِ الريحِ وتركض عاشقة بحثاً عن مخملِ ضحكتها يذوي صفصافٌ يولدُ أطفالٌ فوق رصيفِ الجوع..؟ تمرّ قوافلُ من تمرٍ وحريرٍ وبخورْ والصمت يعرش فوق مرايا النهر كثيفاً يحتجّ النهر.. يضجّ.. يثورْ يتساءل كيف تحوّل هذا العالم وهو يحارب معنى الشرّ وعاءَ شرور؟ الكلماتُ المحترقاتُ وسربُ إوزٍ بريٍّ أنثى عاشقةٌ تبحثُ عن مخملِ ضحكتها صفصافٌ ذاوٍ أطفالٌ منسيونَ قوافلُ يحدوها رجلٌ كفّاه مباركتان صلواتٌ تخفقُ فوقَ مرايا النهرِ تصيرُ غيوماً ينهمرُ الغيمُ دموعاً تتسلّقُ وجهَ النّهر فيبكي.. وعلى زنديه الضاويتينِ تحطّ حماماتٌ بيضاءْ ينشدني النهر مدائنَ من وجعٍ قبّرة ترحلُ من خوفٍ رملاً مكتظاً بأنينِ نخيلٍ محروقٍ يتقاطرُ رطباً ممسوساً بجنونِ الإشعاعِ النوويّ فيعلنني بين أساميه القاحلة مجازاً لغوياً يترهل قلبي فوق صواريه الراحلة نزيفاً حتى حمّى العصر الحجريّ الأول -لا تلتفي نحو ضفافِ النّهر.. ابتعدي لا تبني حلماً من صبّارٍ منسيٍّ بين الأوراقِ ابتعدي -لا تبتعدي صرخ الأطفال الموزعونَ حدائق دفءٍ في الأعماق -لا تبتعدي.. فسُعارُ العالم يقتلنا يغزو أسرار طفولتنا يغتالُ أراجيح الأحلامْ وتمدّ ذراعيها "عشتار" المسبيّةُ قربَ ضفاف النهر الباكي وأدوا أسطورةَ حنطتها غلّوا رسغيها بالطعناتْ ورموها في عالمها السفليّ تفتش عبثاً عنْ تموزٍ آتْ وصحارى وجعي تتجذّر فيّ جنوباً من صلواتْ مطراً من أدعيةٍ وقرابينْ يتسامقُ في الشرفات نشيد المنتصرين تنهضُ خيلٌ من كبوتها ويضيء صهيلْ ينتفضُ الماردُ ذات دماءٍ يحترقُ بلعنتهِ التنينْ أشعلني الجرحُ حقولاً من قمحٍ عسليٍّ قطعانَ وعولٍ تصنع بحراً وسماءً يانعةً منْ نارنجٍ "يافاوي" ففتحت حقائبَ أسمائي وبدأتُ أرتبُ صرخاتي -هلْ أرسلُ صرختي الأولى نحو قبائل هذي الأمة؟! هل أنذرُ كلّ الباقي للإنسان يؤثث بالثاراتِ طريقَ القمة؟! يا أنتَ الشاحبُ أنت اليابس مثل وريدي حتامَ تمدّ إليّ جذورَ الدهشةِ وإلامَ تذّر رمادَ دمائي فوق همومِ النخلِ المسبيّ شمالاً كي يشهقَ في السعف المسبيّ صباحُ دمي؟! يتكوكب أقماراً تتهاطلُ في ظمأ الصحراءِ نشيجاً وردياً يتكسرُ فوقَ مرايا الشوقِ البدويّ وينزف أحلاماً.. صلواتٍ تتبرعمُ فوقَ رمالِ فمي من يسمعُ في هذا الليل مناجاةَ الأجداثْ؟ منْ يعرفُ كيف يمرّ الشهداءُ ويجتمعون لشربِ القهوةِ كلّ مساءٍ ومتابعة الأحداثِ؟ من يعرفُ كيفَ تجففُ ضحكتُهم قمصانَ الدمعِ على أجسادِ الأطفالْ؟ أو كيفَ يجيئون خفافاً مثلَ ملائكةٍ من نورٍ، هبطوا من ملكوت الرحمنِ بوحيٍ: -اقرأ بسم الله كتاب الأرض وفاتحة الشهداءْ واقرأ باسم الشهداء كتاب الثورةِ مختوماً بدمٍ رعافْ أينعت الأجسادُ المتخمةٌ بدمنا وانداحَ على الشرفات هتافْ أنْ حانَ قطافٌ يا وطني قد حانَ قطافْ |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |