|
||||||
| Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ومضاتٌ لخطيئة المقَدّس ـــ د. شاكر مطلق في نهدكِ المقدَّسْ رائحةُ الغريبْ فكيفَ -يا حبيبْ- لعاشقِ النَّقاءِ أنْ يغيبْ في نشوةٍ صوفيةٍ بمعبدٍ تدنَّسْ وكيفَ للعصفورِ أنْ يطيرْ في قفَصٍ مقوَّسْ هواؤهُ العذريُّ أمسى فاسداً وماؤهُ مُلوَّثْ؟!... ألقتْ العذراءُ للنارِ بأغلى ما لديها أيُّ شيءٍ قد تبقَّى في يديها غيرُ شوكِ الإثمِ واللَّيلِ الطويلْ وذبولُ الرّوحِ يعلو مقلتيها؟!... إنَّهُ عيدُ العذارى عيدُ كلِّ العاشقينْ... أيَّ شيءٍ سوفَ أهديكَ -حبيبي- بعد أن خنتَ الوصايا وطقوسَ الياسمينْ وسكبتُ السُّمَ في روحِ الحبيبْ وشربتُ الوهمَ في كفِّ الغريبْ؟!... سوفَ أهديكَ ردائي ما تبقى من غنائي في مزامير القصبْ آنَ صارَ العيدُ عيدَ الخائنينْ عيدَ إزهارِ الخطايا وذبولَ الياسمينْ... لم يَعُدْ يجدي نَدَمْ لم يعدْ يجدي بكاءْ بعدَ أن حطَّتْ طيورُ الشكِّ في أغصاننا وعلى ثوبِ العذارى بُقعُ الإثمِ تمورْ وبقايا من دماءِ الشعراءْ... هذهِ الوردةُ كانتْ حلْم عمرٍ شاعريٍّ في عذاباتِ السنينْ... كيفَ تاهتْ؟ كيفَ صارتْ خِنجراً في الخاصرهْ؟ ومزاراً وثنيَّاً للطيور العابراتْ للعذارى الجائعاتْ لحنينِ وطقوسٍ في مداراتِ رغابٍ لا تدانيها القصيدةْ؟!... كيفَ -يا حمقاءُ- يأتيكِ نشيدي صافياً مثلَ الأذانْ دونَ أن تأتي نصلِّي في طقوسٍ شاعريَّهْ؟ كيفَ تَسعينَ لوكرِ الأُفعوانْ وعلى قلبكِ وشْمي وعلى الروحِ وشاحُ المَريَميَّه؟!... ثَمَّ شيءٌ قد تبدَّلْ في لقاءِ العاشقينْ... فبريقُ العينِ أمسى فارغاً مثلَ الضَّبابْ في مساءاتِ الخريفْ باهِتِ اللَّونِ حزينْ... رعشةُ اللَّمسِ تلاشتْ قُبلةُ الوردِ استحالتْ لعذابٍ ونفورْ والهوى العذريُّ أمسى -في الكوابيس الثقيلهْ- شبحَ اللَّيلِ المخيفْ... كانَ وجه الوردِ في روحيِ سِراجاً زيتهُ نورٌ مُصفَّى من بساتين العذارى ونشيدِ القُبّراتْ.... كانَ في اللَّيلِ أنيساً وجليساً للقصيدهْ عندما تبكي وحيدهْ في خريف الوقتِ، أنواءَ الخريفْ... فجأةً هبَّتْ رياحٌ خطفتْ نوريَ وغابتْ في مداراتٍ بعيدهْ كسَّرتْ أغصانَ روحي دونَ أن أدري سببْ... ربما كنتُ غبياً ربما كنتُ قصبْ غيرَ أنّي -يا صبيَّهْ- آخرَ الفرسانِ أبقى من زمانِ الأوفياءْ بعدَ أن حلَّ الوباءْ ورحيقُ الورد ما عادَ شفاءً لجروحِ العاشقين الشُّعراءْ... سُئلَ المغني عن هواهُ فلمْ يُجِبْ ظلّ المغنّي صامتاً وأجاب مزمارُ القصبْ في بوْحهِ للأقحُوانْ عن وردةِ الحبِّ النَّقيِّ وكيفَ وافاها ذُبولٌ آنَ لامَسها الغريبْ وسقتهُ نهدَ الأرجُوانِ وكيفَ صارتْ من حطبْ تمشي على وحلِ الطَّريقْ من دونِ ظلٍّ أو عبيرْ... لمْ أكنْ أحسِبُ يوماً أنَّ في خِدْرِ العذارى نافذاتٍ مشْرعاتٍ لأعاصير الرِّغابْ آنَ أسرابُ الحُبارى عندَ يَنبوع الخطايا ظامئاتٌ... ظامئاتْ لمزيدٍ من مياهِ آسناتٍ في شِراكِ الشهواتْ... عبرتْ طيورٌ من قُزَحْ فوقَ العيونِ السَّاهراتْ ألقتْ على أهدابِها ذكرى حبيب مُستباحْ ما كانَ يفهمُ أن يكونْ روحَ الأغاني في القصبْ فجرى تناهَبه الرِّياحُ إلى مخالَبَ جارحاتٍ لا ترى في الوردِ إلاَّ جسْمَ أنثى وطريدهْ... ليتَ شبَّاكي وَسيعاً لتطيرَ الذكرياتْ نحو أعشابِ المراعي حاملاتٍ للبعيدْ كلَّ أوهامِ العذارى الضائعاتْ ليَريَنَ الوردَ أنقى ونجوماً ساطعاتٍ في فضاءِ الحبِّ تزهو فوقَ أغصانِ الجسدْ في وقارٍ وثَباتْ... حسناً... سأعطي قُبلَتي لشفاهِ وردٍ من ورقْ أعطيكِ حتى رعشَتي أسقيكِ من "ماءِ الحياة"... لكنَّ قلبي لنْ يكونَ سوى شقيِّ في البعيدِ يعيشُ في كهفِ الأرَقْ ويعيدُ ترتيبَ المحارِ على رمالِ الذِكرياتْ... ولربّما عادَ الغناءُ إذا دعَتهُ القُبَّراتُ لهَيكلِ الحبِ الجديدْ ليُقيمَ قُدَّاسَ الورودِ على نفوسٍ تائهاتْ... سوفَ نجتازُ سوياً -يا حبيبْ- سورَ قلبٍ كانَ دوماً معبَدكْ ونصلِّي ونصلِّي -في طقوسٍ عبثيَّهْ- لآلهٍ أبدَعكْ من ضياءٍ وظلامْ نشعِلُ الشَّمعَ لنَذرٍ أرجَعكْ مِزَقاً بينَ جفوني علَّني أقوى على جرحي ولكنْ كيفَ لي أن أجمَعكْ... |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |