جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 740 تاريخ 23/12/2000
Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ومضاتٌ لخطيئة المقَدّس ـــ د. شاكر مطلق

في نهدكِ المقدَّسْ‏

رائحةُ الغريبْ‏

فكيفَ -يا حبيبْ-‏

لعاشقِ النَّقاءِ‏

أنْ يغيبْ‏

في نشوةٍ صوفيةٍ‏

بمعبدٍ تدنَّسْ‏

وكيفَ للعصفورِ أنْ يطيرْ‏

في قفَصٍ مقوَّسْ‏

هواؤهُ العذريُّ‏

أمسى فاسداً وماؤهُ مُلوَّثْ؟!...‏

ألقتْ العذراءُ للنارِ‏

بأغلى ما لديها‏

أيُّ شيءٍ قد تبقَّى‏

في يديها‏

غيرُ شوكِ الإثمِ‏

واللَّيلِ الطويلْ‏

وذبولُ الرّوحِ‏

يعلو مقلتيها؟!...‏

إنَّهُ عيدُ العذارى‏

عيدُ كلِّ العاشقينْ...‏

أيَّ شيءٍ سوفَ أهديكَ -حبيبي-‏

بعد أن خنتَ الوصايا‏

وطقوسَ الياسمينْ‏

وسكبتُ السُّمَ في روحِ الحبيبْ‏

وشربتُ الوهمَ في كفِّ الغريبْ؟!...‏

سوفَ أهديكَ ردائي‏

ما تبقى من غنائي‏

في مزامير القصبْ‏

آنَ صارَ العيدُ‏

عيدَ الخائنينْ‏

عيدَ إزهارِ الخطايا‏

وذبولَ الياسمينْ...‏

لم يَعُدْ يجدي نَدَمْ‏

لم يعدْ يجدي بكاءْ‏

بعدَ أن حطَّتْ طيورُ الشكِّ‏

في أغصاننا‏

وعلى ثوبِ العذارى‏

بُقعُ الإثمِ تمورْ‏

وبقايا من دماءِ الشعراءْ...‏

هذهِ الوردةُ كانتْ‏

حلْم عمرٍ شاعريٍّ‏

في عذاباتِ السنينْ...‏

كيفَ تاهتْ؟‏

كيفَ صارتْ‏

خِنجراً في الخاصرهْ؟‏

ومزاراً وثنيَّاً‏

للطيور العابراتْ‏

للعذارى الجائعاتْ‏

لحنينِ وطقوسٍ‏

في مداراتِ رغابٍ‏

لا تدانيها القصيدةْ؟!...‏

كيفَ -يا حمقاءُ- يأتيكِ نشيدي‏

صافياً مثلَ الأذانْ‏

دونَ أن تأتي نصلِّي‏

في طقوسٍ شاعريَّهْ؟‏

كيفَ تَسعينَ لوكرِ الأُفعوانْ‏

وعلى قلبكِ وشْمي‏

وعلى الروحِ وشاحُ المَريَميَّه؟!...‏

ثَمَّ شيءٌ قد تبدَّلْ‏

في لقاءِ العاشقينْ...‏

فبريقُ العينِ أمسى‏

فارغاً مثلَ الضَّبابْ‏

في مساءاتِ الخريفْ‏

باهِتِ اللَّونِ حزينْ...‏

رعشةُ اللَّمسِ تلاشتْ‏

قُبلةُ الوردِ استحالتْ‏

لعذابٍ ونفورْ‏

والهوى العذريُّ أمسى‏

-في الكوابيس الثقيلهْ-‏

شبحَ اللَّيلِ المخيفْ...‏

كانَ وجه الوردِ‏

في روحيِ سِراجاً‏

زيتهُ نورٌ مُصفَّى‏

من بساتين العذارى‏

ونشيدِ القُبّراتْ....‏

كانَ في اللَّيلِ أنيساً‏

وجليساً للقصيدهْ‏

عندما تبكي وحيدهْ‏

في خريف الوقتِ، أنواءَ الخريفْ...‏

فجأةً هبَّتْ رياحٌ‏

خطفتْ نوريَ وغابتْ‏

في مداراتٍ بعيدهْ‏

كسَّرتْ أغصانَ روحي‏

دونَ أن أدري سببْ...‏

ربما كنتُ غبياً‏

ربما كنتُ قصبْ‏

غيرَ أنّي -يا صبيَّهْ-‏

آخرَ الفرسانِ أبقى‏

من زمانِ الأوفياءْ‏

بعدَ أن حلَّ الوباءْ‏

ورحيقُ الورد‏

ما عادَ شفاءً‏

لجروحِ العاشقين الشُّعراءْ...‏

سُئلَ المغني عن هواهُ‏

فلمْ يُجِبْ‏

ظلّ المغنّي صامتاً‏

وأجاب مزمارُ القصبْ‏

في بوْحهِ للأقحُوانْ‏

عن وردةِ الحبِّ النَّقيِّ‏

وكيفَ وافاها ذُبولٌ‏

آنَ لامَسها الغريبْ‏

وسقتهُ نهدَ الأرجُوانِ‏

وكيفَ صارتْ من حطبْ‏

تمشي على وحلِ الطَّريقْ‏

من دونِ ظلٍّ‏

أو عبيرْ...‏

لمْ أكنْ أحسِبُ يوماً‏

أنَّ في خِدْرِ العذارى‏

نافذاتٍ مشْرعاتٍ‏

لأعاصير الرِّغابْ‏

آنَ أسرابُ الحُبارى‏

عندَ يَنبوع الخطايا‏

ظامئاتٌ... ظامئاتْ‏

لمزيدٍ من مياهِ آسناتٍ‏

في شِراكِ الشهواتْ...‏

عبرتْ طيورٌ من قُزَحْ‏

فوقَ العيونِ السَّاهراتْ‏

ألقتْ على أهدابِها‏

ذكرى حبيب مُستباحْ‏

ما كانَ يفهمُ أن يكونْ‏

روحَ الأغاني في القصبْ‏

فجرى تناهَبه الرِّياحُ‏

إلى مخالَبَ جارحاتٍ‏

لا ترى في الوردِ‏

إلاَّ‏

جسْمَ أنثى وطريدهْ...‏

ليتَ شبَّاكي وَسيعاً‏

لتطيرَ الذكرياتْ‏

نحو أعشابِ المراعي‏

حاملاتٍ للبعيدْ‏

كلَّ أوهامِ العذارى الضائعاتْ‏

ليَريَنَ الوردَ أنقى‏

ونجوماً ساطعاتٍ‏

في فضاءِ الحبِّ تزهو‏

فوقَ أغصانِ الجسدْ‏

في وقارٍ وثَباتْ...‏

حسناً... سأعطي قُبلَتي‏

لشفاهِ وردٍ من ورقْ‏

أعطيكِ حتى رعشَتي‏

أسقيكِ من "ماءِ الحياة"...‏

لكنَّ قلبي لنْ يكونَ‏

سوى شقيِّ في البعيدِ‏

يعيشُ في كهفِ الأرَقْ‏

ويعيدُ ترتيبَ المحارِ‏

على رمالِ الذِكرياتْ...‏

ولربّما عادَ الغناءُ‏

إذا دعَتهُ القُبَّراتُ‏

لهَيكلِ الحبِ الجديدْ‏

ليُقيمَ قُدَّاسَ الورودِ‏

على نفوسٍ تائهاتْ...‏

سوفَ نجتازُ سوياً‏

-يا حبيبْ-‏

سورَ قلبٍ كانَ دوماً‏

معبَدكْ‏

ونصلِّي ونصلِّي‏

-في طقوسٍ عبثيَّهْ-‏

لآلهٍ أبدَعكْ‏

من ضياءٍ وظلامْ‏

نشعِلُ الشَّمعَ لنَذرٍ‏

أرجَعكْ‏

مِزَقاً بينَ جفوني‏

علَّني أقوى على جرحي ولكنْ‏

كيفَ لي أن أجمَعكْ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244