جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 740 تاريخ 23/12/2000
Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 
قلبي على جزر النخيل ـــ عمر منيب إدلبي

قلبي على جزر النخيل ـــ عمر منيب إدلبي


جُزُرُ النَّخيلِ تنامُ هذا الحزنَ

في حضنِ السَّرابْ

أُفُقٌ ضبابيٌّ هُنا

وأخوهُ يرتكبُ الضبَّابْ

من أين لي غارٌ سيفتحُ وحيَهُ

لو قلتُ إنَّ قصيدتي

صَبَأتْ عن الحزنِ اليباسِ

وأين يثربُ

أستظلُّ توحُّدَ الأنصارِ فيها

من تفرُّقِ أضلعي؟

قالوا: احترقْ

إن شئتَ أن يتبخَّر الوجعُ العصيُّ

وشُدَّ حبلَ البحر

كي تُدني بلادُ اللهِ

شاطئها من اسمكَ

شُدَّ حبلاً

إنْ تَدَلّى من نواقيسِ الفؤادِ

يَرِنُّ في المنفى السَّحابُ

قالوا: احترقْ حُلماً

وخَلِّ حمامةً بيضاءَ تهدي

سرَّ جُنحيها إليكَ

أُحِبُّ هذا الأزرق البحريّ

لكنّي أراهُ ربيبَ أثداءِ السّماءِ

أحبُّ صوتَ البحرِ

لكن لم أجِدْ صدراً لآهاتي هناكَ

فأينَ ما قالَ الصحابُ

أأنا المعلّقُ من شفاهي؟

أمْ تُرى

غارَتْ بأرضي الجاذبيّةُ

فارتفعتُ؟

أرى السّماءَ تشقَقّت من جُنْحِ نورسةٍ

أرى الغيماتِ تَخرجُ

من شقوقِ أصابعي

وتَشُفُّ عن دمعٍ سماويٍّ

أرى ما لا يُريدُ ليَ الحِجَابُ

وأنَا المَعلّقُ من رموشِ قصائدي

لِمَ كُلُّ هذا الحزنِ مكتوبٌ عليّ؟

عَرّافةٌ بَاحَتْ فناجيني لها

قالتْ: دَعِ  المصباحَ للموتى

فَهُمْ يتَقَرّبُونَ بمسحهِ

للمارد العُلويّ

والأقدارُ فاتَتْهم

لتبحثَ عن يدٍ تصطادُها

والشعْرُ صيّادٌ شقيّ

لا بأسَ

فالشُّعراءُ تُنْجِبُهُمْ حقولُ الحزنِ، أيتاماً

بلا تُوتٍ يُزَمِّلُ خوفَهم

من غضبةِ الوسواسِ

والنُّخَّاسِ

والعرشِ البهيّ

لم كلُّ هذا الحزنِ مرصودٌ على اسمي

ما هو السّرُّ الخفيّ؟

قالوا: احترقْ سَفراً

ودَعْ للنخلِ قنديلاً بقلبكَ في الضبابِ

فَقَدْ تبيتُ

ما عادَ لي قلبٌ لضمّكِ نخلتي!!

ودَمي تُوزّعُهُ الجهاتُ اللّولبيّةُ

هل أنا أقوى على دمعاتِ عينكِ

لو تَخَطّفني من الواحاتِ موتُ

عيناكِ تحملُني إلى  أقصى

امتدادٍ الحانةِ الزرّقاءَ

لكنّي أرى

رَصَدَاً مقيماً قُربَ كلّ جزيرةٍ

وتقول لي عرّافتي:

كُنْ سندياناً لا يُحاولُ موتهُ

واصنَعْ على مَهَلٍ شراعَ الفُلكِ

كي تُنجي من الطُّوفانِ

تَنُّورَ البلدْ

 

قلبي على جُزُرِ النّخيلِ وقلبُها

يَلْهُو بعِدِّ الموجِ يَعتَمرُ الزَّبدْ

 

 

لانَتْ سروجُ الموجِ بين خُيولها

وتَأَهَّبَتْ لوسادةِ الغارِ البلدْ

 

 

لكنها هَجَرَتْ تلالَ الله

وانسرَبَتْ إلى  الدّيجور تنفثُ بالعُقَدْ

 

بَلَدٌ

بَلَدْ!!

وعلى يدي الأخرى دمي

فعلامَ تبكي يا ولدْ؟؟؟
 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244