|
||||||
| Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
لَمْ يَعُدْ أَحَدٌ هُنَا.. ـــ قحطان بيرقدار -1- الحُبُّ يرجعُ للوراءِ معَ المساءِ، ولم يَعُدْ أحدٌ هُنا.. ذهبُوا جميعاً كُلّ مَنْ أحببتَ يا قلبي وضاعُوا، وانتهى زَمَنُ اللقاءاتِ المليئةِ بالسعادةِ والهَنَا.. والحُبُّ يرحَلُ في الصباحِ معَ الرياحِ إلى الجِراحِ كأنّهُ وَهْمٌ تَسَرَّبَ منْ كياني وارتوى بنزيفِ شِعْريَ والمُنَى.. آهٍ.. أنا تَعِبٌ، وقدْ تعبَ المساءُ منَ النجومِ، ومَلَّ وجهَ البَدْرِ.. صوتَ البحرِ.. عطرَ الزهرِ.. قولَ الشِّعْرِ.. ضاقَ الكونُ فيهِ، وضاقَ كُلُّ الباحثينَ عنِ الأَنا... آهٍ.. أنا ما زلتُ محبوساً هُنا والشِّعرُ محبوسٌ هُناكَ، وليسَ لي صوتٌ لأصرخَ ليسَ لي وجهٌ لأظهرَ ليسَ لي كفٌّ لأكتبَ.. أينَ أذهبُ.؟ ليسَ لي قدمانِ كي أمشي لأذهبَ، كُلُّهمْ ذهبُوا وضاعُوا.. لمْ يضيعُوا.. وانتهى زمنُ اللقاءاتِ المليئةِ بالشموسِ، وجاءَنا مُتخفيّاً كاللّصِّ في حركاتهِ زمنُ الزِّنَا.. يا وَيْلَنَا! فالقلبُ مِنّا قدْ وَنَى.. -2- والجُرْحُ يكبرُ في نُفوسِ التائهينَ منَ الصباحِ إلى المساءِ، وليسَ لِلأنَّاتِ مَنْ يُصْغي إلى نَغَماتِها في الليلِ حيثُ الروحُ تَطْفُو فوقَ سطحِ البحرِ،. تبحثُ عَنْ سَواحِلِها البعيدَهْ.. تَتكرَّرُ الأيامُ كالأمواجِ فوقَ الجُرحِ يزدادُ النزيفُ وتَتْلفُ الأعصابُ، ترتعشُ العيونُ.. تَجودُ بالعَبَراتِ والحَسَراتِ والشُّهُبِ الشريدَهْ... ماذا تُخبِّئُ يا زمانَ العُقْمِ في رئتيكَ منْ قصصٍ جديدَهْ؟. ماذا تُخبّئُ منْ براكينٍ سَتُحْرِقُ ما تبقّى منْ ينابيعِ الحياةِ لِتَائهٍ مثلي، يُحاوِلُ أنْ يعيشَ وأنْ يقولَ: أنا هُنا.. ما زلتُ حيّاً.. شاركوني في الحديثِ وفي العَمَلْ.. ما زلتُ حيّاً ساعدوني في التخلُّصِ منْ كثافاتِ الضبابِ ومنْ ضباباتِ العذابِ.. لكي أرى شمسَ الأَمَلْ ما زلتُ حيّاً.. يا زمانَ الخوفِ والصحراءِ والسُّحُبِ الشَّحيحةِ والعنيدَهْ. ما زلتُ حيّاً.. رغمَ أنَّاتي الشّديدَهْ.. -3- هذا هو الحُبُّ الذي بينَ الولادةِ والمَمَاتِ، تَكسَّرَتْ أضلاعُهُ فوقَ الصخورِ القاسيَهْ.. لم يبقَ في عينيهِ إعجازٌ ونُورٌ ثاقبٌ، ذهبتْ بِقُوّتِهِ السُّيُولُ.. تَضَاءلَ المعنى، وصارَ الجمرُ ثلجاً أسوداً في القلبِ، واتّقدَتْ أحاسيسُ التُرابِ الفانيَهْ هذا هو الحُبُّ الذي عشناهُ منْ يومِ التقينا في فَراغِ التيهِ يَدْفَعُنا خريفُ الصيفِ والصيفُ الخريفيُّ الكئيبُ إلى التّعلُّقِ بالسرابِ إذا بَدا.. نجري إليه كأنهُ وردٌ يُرصِّعُهُ النَّدَى.. منْ غيرِ شَكٍّ.. لا نُفكِّرُ.. لا نَسيرُ على هُدى.. نجري إليهِ كأنهُ الحُبُّ الحقيقيُّ الكبيرُ أضاءَ في أعماقِنا ليلَ السنين الماضيَهْ.. وأضاءَ حاضرَنا المُهَشَّمَ.. والسنينَ الآتيَهْ... ها نحنُ نرجعُ للوراءِ معَ المساءِ. وقدْ دَنَا.. مِنَّا الحريقُ المُسْتَمرُّ، وجُرحُنا يزدادُ عُمقاً في مشاعرِنا وقدْ ذهبَ الجميعُ، ولمْ يَعُدْ أَحَدٌ هُنَا.. |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |