جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 740 تاريخ 23/12/2000
Updated: الاحد, نيسان 13, 2003 09:04 ص
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

لَمْ يَعُدْ أَحَدٌ هُنَا.. ـــ قحطان بيرقدار

-1-‏

الحُبُّ يرجعُ للوراءِ معَ المساءِ،‏

ولم يَعُدْ أحدٌ هُنا..‏

ذهبُوا جميعاً‏

كُلّ مَنْ أحببتَ يا قلبي وضاعُوا،‏

وانتهى زَمَنُ اللقاءاتِ المليئةِ‏

بالسعادةِ والهَنَا..‏

والحُبُّ يرحَلُ في الصباحِ‏

معَ الرياحِ‏

إلى الجِراحِ‏

كأنّهُ وَهْمٌ تَسَرَّبَ منْ كياني‏

وارتوى بنزيفِ شِعْريَ والمُنَى..‏

آهٍ.. أنا تَعِبٌ،‏

وقدْ تعبَ المساءُ منَ النجومِ،‏

ومَلَّ وجهَ البَدْرِ..‏

صوتَ البحرِ..‏

عطرَ الزهرِ..‏

قولَ الشِّعْرِ..‏

ضاقَ الكونُ فيهِ،‏

وضاقَ كُلُّ الباحثينَ عنِ الأَنا...‏

آهٍ.. أنا‏

ما زلتُ محبوساً هُنا‏

والشِّعرُ محبوسٌ هُناكَ،‏

وليسَ لي صوتٌ لأصرخَ‏

ليسَ لي وجهٌ لأظهرَ‏

ليسَ لي كفٌّ لأكتبَ..‏

أينَ أذهبُ.؟‏

ليسَ لي قدمانِ كي أمشي لأذهبَ،‏

كُلُّهمْ ذهبُوا وضاعُوا..‏

لمْ يضيعُوا..‏

وانتهى زمنُ اللقاءاتِ المليئةِ‏

بالشموسِ،‏

وجاءَنا مُتخفيّاً كاللّصِّ في حركاتهِ‏

زمنُ الزِّنَا..‏

يا وَيْلَنَا‍‍!‏

فالقلبُ مِنّا قدْ وَنَى..‏

-2-‏

والجُرْحُ يكبرُ في نُفوسِ التائهينَ‏

منَ الصباحِ إلى المساءِ،‏

وليسَ لِلأنَّاتِ مَنْ يُصْغي إلى نَغَماتِها‏

في الليلِ حيثُ الروحُ تَطْفُو‏

فوقَ سطحِ البحرِ،.‏

تبحثُ عَنْ سَواحِلِها البعيدَهْ..‏

تَتكرَّرُ الأيامُ كالأمواجِ فوقَ الجُرحِ‏

يزدادُ النزيفُ وتَتْلفُ الأعصابُ،‏

ترتعشُ العيونُ..‏

تَجودُ بالعَبَراتِ والحَسَراتِ‏

والشُّهُبِ الشريدَهْ...‏

ماذا تُخبِّئُ يا زمانَ العُقْمِ‏

في رئتيكَ منْ قصصٍ جديدَهْ؟.‏

ماذا تُخبّئُ منْ براكينٍ سَتُحْرِقُ‏

ما تبقّى منْ ينابيعِ الحياةِ‏

لِتَائهٍ مثلي،‏

يُحاوِلُ أنْ يعيشَ وأنْ يقولَ:‏

أنا هُنا..‏

ما زلتُ حيّاً..‏

شاركوني في الحديثِ وفي العَمَلْ..‏

ما زلتُ حيّاً‏

ساعدوني في التخلُّصِ‏

منْ كثافاتِ الضبابِ‏

ومنْ ضباباتِ العذابِ..‏

لكي أرى شمسَ الأَمَلْ‏

ما زلتُ حيّاً..‏

يا زمانَ الخوفِ والصحراءِ‏

والسُّحُبِ الشَّحيحةِ والعنيدَهْ.‏

ما زلتُ حيّاً..‏

رغمَ أنَّاتي الشّديدَهْ..‏

-3-‏

هذا هو الحُبُّ الذي بينَ الولادةِ‏

والمَمَاتِ، تَكسَّرَتْ أضلاعُهُ‏

فوقَ الصخورِ القاسيَهْ..‏

لم يبقَ في عينيهِ إعجازٌ‏

ونُورٌ ثاقبٌ،‏

ذهبتْ بِقُوّتِهِ السُّيُولُ..‏

تَضَاءلَ المعنى،‏

وصارَ الجمرُ ثلجاً أسوداً في القلبِ،‏

واتّقدَتْ أحاسيسُ التُرابِ الفانيَهْ‏

هذا هو الحُبُّ الذي عشناهُ‏

منْ يومِ التقينا في فَراغِ التيهِ‏

يَدْفَعُنا خريفُ الصيفِ‏

والصيفُ الخريفيُّ الكئيبُ‏

إلى التّعلُّقِ بالسرابِ إذا بَدا..‏

نجري إليه كأنهُ وردٌ‏

يُرصِّعُهُ النَّدَى..‏

منْ غيرِ شَكٍّ.. لا نُفكِّرُ..‏

لا نَسيرُ على هُدى..‏

نجري إليهِ كأنهُ الحُبُّ الحقيقيُّ الكبيرُ‏

أضاءَ في أعماقِنا‏

ليلَ السنين الماضيَهْ..‏

وأضاءَ حاضرَنا المُهَشَّمَ..‏

والسنينَ الآتيَهْ...‏

ها نحنُ نرجعُ للوراءِ معَ المساءِ.‏

وقدْ دَنَا..‏

مِنَّا الحريقُ المُسْتَمرُّ،‏

وجُرحُنا يزدادُ عُمقاً في مشاعرِنا‏

وقدْ ذهبَ الجميعُ،‏

ولمْ يَعُدْ أَحَدٌ هُنَا..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244