يعد هذا الكتاب من أهم المصادر التي تتحدث عن أخبار القرن العاشر
الهجري ومن أكثرها شهرة بين طبقات الباحثين والمحققين والمشتغلين بتاريخ المسلمين
في ذلك القرن الهام الذي شهد الكثير الكثير من الحوادث والأخبار والأعلام الكبار
من قادة وعلماء وأدباء وشعراء ممن كان لهم أدوار هامة في تاريخ المسلمين آنذاك،
وقد اجتهد مؤلفه (العلاّمة المؤرخ عبد القادر بن شيخ ابن عبد الله العيدروس
الحسيني الحضرمي اليمني الهندي المتوفى سنة 1038هـ) بإيراد أحاسن ما وقع عليه من
الأخبار والأحداث والتراجم المتصلة بالقرن العاشر الهجري، ويحدثنا عن ذلك في
مقدمته لكتابه حيث يقول: "هذا أنموذج لطيف وعنوان شريف، ذكرت فيه وفيات من
ظفرت بتاريخ وفاته ممن مات في هذا القرن، الذي أوله سنة إحدى وتسعمائة، ختم
بالحسنى، من سائر العلماء، والصلحاء، والقضاء، والأدباء، والملوك، والأعيان،
مصرياً كان أو شامياً، حجازياً كان أو يمنياً، رومياً أو هندياً، مشرقياً أو
مغربياً، وضممت إلى ذلك ذكر بعض الحوادث والمجريات والحكايات العجيبة والملح
الغريبة، ولا يعدم كل شخص من نادرة جرت له من الأخبار، وشعر نظمه من الأشعار، على
وجه الاختصار وما يحصل من الاعتبار، ولله در من قال [من الطويل]:
|
|
"إذا عرف الإنسان أخبار من مضى
|
|
تخيلته
قد عاش حيناً من الدهر
|
|
|
|
فقد عاش
كل الدهر من كان عالماً
|
|
كريماً
حليماً فاغتنم أطول العمر"
|
|
|
|
|
|
وقد اشتهر الكتاب من عصر المؤلف وإلى أيامنا هذه، ونقل عنه جمهرة من
العلماء ممن كانت لهم عناية بالتأريخ لسير الأعلام، كابن العماد الحنبيلي صاحب
"شذرات الذهب والزركلي صاحب كلام "الأعلام" وعمر رضا كحالة صاحب
"معجم المؤلفين" وقد طبع الكتاب أول مرة ببغداد دون تحقيق سنة (1353
هـ=1934م) ثم قام كاتب هذه السطور بتحقيقه لأول مرة بالاشتراك مع الدكتور أحمد
حالو والأستاذ أكرم البوشي، وهو قيد الطبع الآن وسيصدر عن دار صادر ببيروت أوائل
العام القادم (1421هـ=2001م).