|
||||||
| Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:04 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
دعوة إلى الصمت ـــ د. عبد النبي اصطيف. "لماذا نكتب؟"، أو" لم الكتابة؟". سؤال أواجهه كلما انفردت بورقة بيضاء أو قلم، لألبي رغبة ملحة في نقل ما يدور في نفسي إلى "آخر" أفترض أنه معني بوجه ما به، ويهمه أن يصغي إليه بسمعه وبقلبه، دون أن يكون أدرى به ـ على ما يتمناه حبيب بن أوس الطائي أبو تمام. "لماذا نكتب؟"، أو" لم الكلام؟"، سؤال أواجهه كلما طلب مني الحديث ـ تدريساً أو محاضرة أو مشاركة في ندوة، أو تدخلاً في اجتماع، أو تعليقاً على شيء سمعته ـ إلى "آخر" لديه فضول أو رغبة في معرفة ما أراه في موضوع ما أو قضية ما أو إشكالية ما. وسرعان ما يتداعى إلى ذهني سارتر الذي نشر عام 1947 سلسلة مقالات يشرح فيها نظريته في الأدب في مجلة الأزمنة الحديثة Les Temps Modernnes (التي أسسها قبل ذلك بعامين)، ثم جمعها في كتاب حمل عنوان ما الأدب؟ (ظهر عام 1947)، لقدحمل فصله الثاني السؤال نفسه: "لماذا نكتب؟" عنواناً له. لست أريد أن أعرض في هذه السطور آراء سارتر أو إجاباته على هذا السؤال فهي ميسرة للقارئ العربي في أكثر من ترجمة ربما كان أعلاها طبعة ترجمة المرحوم الدكتور محمد غنيمي هلال، ولكني أودّ مشاركة هذا القارئ السؤال نفسه ولاسيما عندما نواجه هذا الركام الهائل من "الكلام" الذي نُقصف به كل مطلع نهار أو مغيب شمس من كتّاب تذكروا كل شيء إلا سؤال أنفسهم: "لماذا نكتب؟".. وربما كان من المفارقة حقاً أن كاتباً في مكانة إيه، إم، فورستر (1879-1970)، سُئل سؤالاً مناقضاً تماماً، وجّهه إليه على استحياء، وربما بحرج شديد، الناقد العربي المعروف والباحث المقارني العربي المجلّي الدكتور محمد شاهين، الذي استغرب صمت فورستر لأكثر من أربعة عقود، إذ لم ينشر بعد روايته المشهورة رحلة إلى الهند "Passage To India" (1924)، أي عمل قصصي أو روائي، فسأله لماذا صمت كل هذه السنين. والقارئ العربي يعرف بالطبع الروائي الإنكليزي، ويقدّر إسهامه المتميز ولاسيما في النقد الروائي العالمي من خلال كتابه "وجوه الرواية ـ "Aspects of the Novel" (1927) الذي يعد بحق واحداً من أكثر الكتب إمتاعاً ورواجاً وفائدة في النقد الحديث، وهل ثمة ناقد روائي يستطيع مقاربة رواية ما دون أن يستعين بمقولاته ومصطلحاته الصوى: الشخصية المسطحة، والشخصية المدوّرة، القصة، والحبكة، والإيقاع وغيرها مما أصبح من الأدوات النقدية المهمة في نقد السرد وتدبره في هذا القرن. لقد وجه محمد شاهين، وكان عندها طالباً في كلية الملك King's College في جامعة كامبريدج، (وهي الكلية نفسها التي كان إيه، أم، فورستر، طالباً، ثم زميلاً فيها) السؤال نفسه إلى أبرز نقاد بريطانية وروائييها في هذا القرن: لم لم تعد تكتب؟ وكان جواب فورستر في غاية البساطة. لقد كان ـ فيما رواه لي شاهين ـ " ليس ثمة ما أقوله، فقد قلت كل ما أريده فيما سبق نشره، ولذا آثرت الصمت".. لقد توقف فورستر عن الكتابة القصصية والروائية أكثر من أربعين عاماً (اكتفى فيها ببعض المقالات النقدية) لأنه لم يجد جواباً مقنعاً على سؤال سارتر لماذا نكتب؟ حتى قبل أن يرى هذا السؤال طريقه إلى النور عام 1947، لقد سأله لنفسه أولاً، وعندما أخفق في أن يجد الجواب، آثر الصمت على البيان. ولعل السؤال الذي يتبادر إلى ذهن القارئ العربي بعد سماعه بحكاية فورستر الدالّة وجوابه البسيط، وهو لو أن كل كاتب عربي واجه الموقف نفسه مواجهة فورستر له، أما كانت الثقافة العربية المعاصرة في وضع أفضل مما هي عليه الآن؟ تراني أدعو إلى الصمت، وأنا أكتب مناقضاً نفسي؟ بالطبع لا، ولكن ألسنا بحاجة إلى شيء من الرويَّة والتفكير عندما نجلسُ قبالة "الآخر" ـ القارئ أو المتلقي ـ ونسأل أنفسنا، لم الكتابة؟، لم الكلام؟ إن لم ينطو ما ننتجه منهما على شيء نضيفه إلى جهود من سبقنا في ثقافتنا أو ثقافة الآخرين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |