|
||||||
| Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:04 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
كلّما أحبَبْنا أحداً ـــ أيمن إبراهيم معروف * كلّما أحبَبْنا شاعراً !!! وأشعلنا صباحَ الكلامِ لعينَيْهِ، وحكْنا لهمسِ قصائدِهِ، ارتعاشةً فوقَ فمِ مزهرٍ، وفعلنا ما بإمكاننا أنْ نفعلهُ منْ حبقٍ وندىً، ومسحنا غناءً أسودَ كانَ يتلبُّسُنا ويعقُدُ الشرفاتُ على ضحكةٍ ميّتةٍ، بإتقان صدفةٍ منْ هواءٍ كالحٍ، ورفعنا أعمدةً وشموساً وسماوات بيض، وقلنا: السقفُ هَرَّ، وطارتْ الفراشةُ في حقولِ القرنفلِ والشمس. كلّما أحبَبْنا شاعراً عَقَّ نارنا وهوى في غابةِ القصدِ.. *** * كلّما أحبَبْنا صديقاً!!! وفتحنا له القلبَ والعقلَ، وأزَلْنا جهاتٍ مدوّنةً، وزرعنا الوردةَ في الطّريقِ إلينا، وأقمنا منازلَ في القلبِ مشرعةً كالأبديّةِ، وأزحنا ركامَ الإشاعةِ عن احتمالِ أكثرِ منْ خيانةٍ، وهدمنا جدارَ اللّبسِ والالتباسِ عنْ توقّعِ شانئينَ يشحذونَ نصالَهُمْ في وجهِ الرّوحِ، وقمنا منْ متاهةِ النكرانِ والإجحادِ، وقلنا فضاءً أبيض يُسوّرُ ماءَ النّبعِ. كلّما أحبَبْنا صديقاً، خاننا في الطّريقِ تاركاً أقدامنا وأرواحنا للعثراتِ المباغتةِ حتى تنداح الحكاية. *** * كلّما أحبَبْنا امرأةً!!! وأقمنا لها النهارَ في اللّيلِ، وأقمنا لها اللّيلَ انتظاراً لأهداب عينيها، نقوم ونقعدُ مكسوّين بالهيمانِ وعراءِ التمتماتِ، نَشْكُلُ وردةً في عروةِ القميصِ، ونتجمّلُ أكثرَ، نخطّطُ للصدفةِ الّتي ستجمعُنا. ننسجُ أقماراً ونيازكَ وقرنفلاً وحمائم، ونُعلِّقُها في أعالي القصيدةِ متيقظينَ في الحواسِ الخمسِ، نتعثّرُ في المفرداتِ ونرتطمُ بالأبجديّةِ وتطيشُ الكلمةُ الحلوةُ في القلبِ، ونقولُ هذا مقام العاشق. كلّما أحبَبْنا امرأةً خذلتنا لاهيةً بالوردةِ على فمِ القلبِ، عابثةً بالقلب على فمِ الوردةِ، تتعجّلُ روحَنا المفرطةَ بالارتعاشِ الوقوعَ في فداحةِ النّدمِ. *** * كلّما أحبَبْنا أحداً من سياقِ العائلة!!! وأزلنا الإبهامَ الواقعَ، وأصلحنا ذاتَ البين، وفدحنا بالبهتانِ الّذي طالَ كلَّ منزلٍ وكلَّ قلب، وأقمنا حوارَ الممكناتِ، وأطفأنا نارَ العتبِ، وانفتحنا أكثرَ على نسقِ الأقرباءِ وغرضِ الأهلِ، وأبرأْنا مرضَ سوءِ الفهمِ، وردَدْنا الخطأَ إلى مكمنهِ الواسعِ الطّيفِ، وقلنا لقد مالتِ الحاقّةُ وهَوَتْ الكربةُ إلى كيدها، والتمَّ الشّملُ وابتهجْنا. *** كلّما أحبَبْنا أحداً من سياقِ العائلةِ، أثارَ غبارَهُ علينا، وأشهرَ نصالَهُ في وجوهِنا، وأيقظَ حرباً كاذبةً عن يميننا نائمةً منذُ الطفولةِ، وأنشبَ الأحقادَ و"المستقبل الماضي" للأحفادِ في حكايةٍ تالية. يا إلهي!!!.. (كلّما أحبَبْنا أحداً....) ******** |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |