جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 749 تاريخ 3/3/2001
Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:04 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أنشطة ثقافية ـــ محمد المشايخ

تواصل الهيئات الثقافية الأردنية تكريمها للراحلين من أدباء الوطن العربي المتميزين، وضمن هذا التوجه، أحيا ملتقى الكرك الثقافي مؤخراً ذكرى رحيل الأديب والروائي العربي الراحل غالب هلسا، فأقام احتفالية ثقافية كبرى بهذه المناسبة شارك فيها أدباء ومثقفون عرفوه عن قرب أو من خلال أدبه وفكره وهم: د. أحمد الطراونة، ود. سلوى العمد، ود. ضياء خصير، ود. سليمان الطراونة، ومحمود الطويسي، ويوسف ضمرة، وموفق حدادين، وبسام الهلسا، وأدارها أمجد المدانات، والكاتبة رفقة دودين، وذلك في قاعة دير الروم في مدينة الكرك.‏

وتحت عنوان ((المكان في روايات غالب هلسا.. سلطانة نموذجاً)) تحدث الدكتور أحمد الطراونة فقال: إن المكان يشكل محوراً أساسياً في عوالم غالب هلسا حيث التوحد والامتداد والحياة والخصب والمرأة والأم والبداية والمال والماء والصحراء. وأضاف أما المكان الأردني في رواياته فقد ظهر في مجموعته القصصية ((زنوج وبدو وفلاحون)) وفي روايته موضوع الدراسة ((سلطانة)) وقد شاركه في التركيز على المكان الأردني روائيون أردنيون آخرون، وجاءت هذه الروايات لتشكل من المكان محوراً لمعمار العمل الروائي وجعلت منه وعاء اضطربت في أحشائه الأحداث والتحولات الزمنية من خلال حراك الشخصيات التي تشكل النسيج الاجتماعي، ولقد ساهم هذا اللون من الروايات في رصد نبض الحياة وتوثيقها فجاءت حافلة بمظاهر الحياة ومعتقداتها الشعبية.‏

وأضاف أن المكان في رواية سلطانة ظهر منشطراً بين بيئتين القرية وعمان وهذا الانشطار لا يلتئم إلا من خلال التحولات التي تعبر عن شخصيات الرواية. كما أن المكان في رواية سلطانة مستودع الحياة وسجلها النابض لم تنل منه سياط السنين وعذابات المنفى بل بقي مترحلاً متوهجاً طازجاً كما لو أنه كان وليد ساعته، وأكد د. الطراونة أن غالب تمكن من وضع البيئة الأردنية على خريطة الرواية العربية وقام بتصدير المكان الأردني بكل ملامحه ومفرداته نحو القارئ العربي بما امتلك من الشهرة والمقروئية على امتداد الوطن العربي.‏

وفي قراءة أولية في مفهوم المكان عند غالب هلسا حاولت الدكتورة سلوى العمد تقديم قراءة أولية لشخص غالب هلسا الروائي والإنسان من منظور يستفيد من المنهجية الأنثروبولوجية كأداة لمعرفة الإنسان وقالت عنه أنه شخصية نموذجية لمقاربة أنثروبولوجية تستلهم من واقع السيرة الذاتية للإنسان مضامين المكان والزمان الذي عاش فيهما ففي حياته منذ ولادته وحتى موته محطات أساسية ومفترقات طرق أسهمت كثيراً في صياغة شخصية الروائي فيه قبل أن يقوم هو بنسخ شخصيات رواياته المستوحاة أصلاً من شخصه وتجربته.‏

وأشارت د. العمد إلى روايات غالب التي يلمس المرء فيها افتقاده للمكان الحميم مجسداً في عذابات المثقف الملاحق أو القابع في ردهة سجن في قصة ((وديع والقديسة ميلاده وآخرون)) نقرأ في ثنايا الكلمات دلالة ما عين كرمز لبيت الطفولة الحميم ونستخلص عنواناً واحداً لحياة غالب هو الاغتراب عن المكان الحميم باعتباره المكان الآمن الذي يعزز مكانة الإنسان ويصون كرامته الإنسانية.‏

وتحدث د. ضياء خضير عن رواية غالب (ثلاثة وجوه لبغداد) وقال أنها تعتبر باعتراف الكثير من النقاد واحدة من أفضل رواياته من حيث البناء الروائي والتناغم بين اللوحات السردية المختلفة، وأكد أنه على الرغم من غنى تجربته العراقية ومحاولته اللحيحة اكتشاف جماليات المكان في عاصمة الرشيد والإحساس بنبض المدينة فإن بغداد ظلت بالنسبة إليه بعيدة عن نوع المكان الأليف الذي يمثل مركزاً لتكييف الخيال والذكريات المستعارة، وهي كما يذكر غالب في مقدمته لترجمة كتاب ((جماليات المكان)) لـ ((باشلار)) ليست معطيات ذات أبعاد هندسية بل مكيفة بالخيال وأحلام اليقظة، ومع ذلك فحين يتذكر غالب بغداد في أحد فصول روايته ((الضحك)) فإننا نشعر بحنينه الجارف إليها.‏

ويؤكد د. خضير أن المحرك الأساسي لحياة غالب وأعماله شيء يتمثل بالرغبة في الانتماء وإرساء الجذور مع الإحساس في الانتماء بأنه مهدد في كل لحظة بإلغاء هذا الانتماء وباقتلاع الجذور.‏

وقدم الدكتور سليمان الطراونة رئيس ملتقى الكرك الثقافي ملاحظات عن غالب نفسه في حياته وإنتاجه وشخصيته وقال كان غالب نسيج وحده تمرس على الخروج على المتواضع عليه، لذا خرج من الدنيا وحيداً وتمرس على كسر قواقع السلطة بكل مستوياتها وتوحد مع عذابه توحده مع مصيره وتشرب بالأيديولوجيا التي نذر نفسه لها لكن هاجسه كان الحياة التي شاكسته وشاكسها وقال أيضاً غالب مدرسة قائمة بذاتها في الإبداع والنقد والترجمة وهو متعدد مشارب الثقافة، فثقافته عربية إسلامية عالمية أدبية سياسية اقتصادية موسوعية قلباً وقالباً.‏

ثم تناول د. سليمان تحت عنوان غالب هلسا والأدب الصهيوني كتاب غالب هلسا المنشور من قبل المؤسسة العربية للدراسات والنشر في عام 1995 بعنوان هو الأطول بين كل العناوين المتداولة ((نقد الأدب الصهيوني- دراسة أيدلوجية ونقدية لأعمال الكاتب الصهيوني عاموس عوز)) مع الترجمة العربية الكاملة لروايته الحروب الصليبية، ويقول د. الطراونة أن غالب تناول في كتابه أربع روايات للكاتب الصهيوني عاموس عوز ثلاث بالنقد الأيديولوجي والفني وواحدة بالنقد والترجمة الكاملة وهي رواية ((في مكان آخر)) و ((تل المشورة الشريرة)) و ((الحب المتأخر)) ورواية ((الحروب الصليبية)) وهذه الروايات كما يرى غالب تحاول تجسيد المقولات الصهيونية وهي أن فلسطين أرض بلا شعب واليهود شعب بلا أرض قد وجد أرضه ومقولة من حق اليهود كأمة متحضرة أن يحلوا مكان العرب المتخلفين في فلسطين ومقولة إزالة الغير من الوجود كما في التوراة والتلمود ولا سيما سفر يوشع بن نون الذي يحفظه تلاميذ المدارس العبرية.‏

وتناول الكاتب محمود الطويسي موضوع تشكيل هوية الخطاب السردي عند غالب هلسا. وقال: يحفل أسلوب هلسا بالعديد من التقنيات التي تتمظهر في أسلوبه حتى باتت تمثل العمود الفقري في طابعه وأسلوبه ومنها البنية الزمنية الهامشية والتطابق بين أنا الكاتب وأنا البطل وتقاطب الأمكنة ووحدة العالم الروائي وتعدد الرؤى السردية.‏

أما الأديب يوسف ضمرة نائب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين فقد تحدث وتحت عنوان موت معلن في قصتين فأشار إلى بعض ملامح التشابه في قصة ((البشعة)) لغالب وقصة ((الموت المعلن)) لماركيز. أما الكاتب موفق حدادين فتناول القراءة الفكرية لأعمال غالب هلسا، وتحدث بسام هلسا عن ذكرياته مع غالب وألقى قصيدة بعنوان ((وردة الروح)) مهداة إلى ذكرى غالب.‏

وأوصت هذه الاحتفالية في نهاية فعاليتها بتشكيل لجنة تتولى جمع أعمال غالب هلسا وإعادة طباعتها ونشرها ,ان تتبنى الهيئات الثقافية جائزة باسمه تمنح للمبدعين الأردنيين وأن تصبح ذكرى وفاته مناسبة سنوية إضافة لإطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة الكرك.‏

ومن الجدير بالذكر أن غالب هلسا من مواليد ماعين في جنوب الأردن بتاريخ 18/12/1932 وكانت وفاته في دمشق بتاريخ 18/12/1989 (لاحظ أن يوم وشهر ولادته هو نفسه يوم وشهر وفاته)، وحصل على البكالوريس من الجامعة الأمريكية في القاهرة عام 1959، وقد شغل في مطلع حياته في العمل الحزبي والسياسي في لبنان والأردن ومصر، كما تركز نشاطه السياسي والصحفي في القاهرة خلال السنوات 1956-1976، وخلال السنوات 1976-1979 انتقل نشاطه الثقافي والسياسي إلى بغداد، وفي عام 1979 غادر غالب بغداد إلى بيروت وأقام فيها حتى عام 1982 حيث رحل إلى عدن ثم إلى أثيوبيا وبرلين، واستقر في دمشق حتى وفاته، حيث نقل جثمانه إلى الأردن ليدفن في عمان بعد غياب دام 33 سنة، ومن أشهر رواياته: الخماسين، الضحك، السؤال، البكاء على الأطلال، الحارس في حقل الشوفان، ثلاثة وجوه لبغداد، سلطانة، الروائيون، وله مجموعتان قصصيتان هما: وديع والقديسة ميلادة وآخرون وزنوج وبدو وفلاحون.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244