جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 749 تاريخ 3/3/2001
Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:05 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الثقافة بين الفرد والمجتمع ـــ عيد الدرويش

العلاقة بين الثقافة والمجتمع سواء في المجتمع الحضري أو المجتمع الريفي لا تزال تحمل طابع الجدل في دراسات علم الاجتماع فتارة يخرجون الثقافة خارج دراساتهم السيكولوجية وأنها لا علاقة لها (أي الثقافة) بالعلاقات والدراسات الاجتماعية واعتبارها عنصراً آخر.‏

فهذا (ماكيفر) عالم الاجتماع مثلاً حين يؤيد مثل هذا الاتجاه في الثقافة لا على أنها موضوع هام من موضوعات علم الاجتماع وإنما باعتبارها عامل من عوامل التأثير في الحياة الاجتماعية وخاصة عند دراسة التغير الاجتماعي. وقد خلق التمييز بين الثقافة والمجتمع عدة صعوبات نظراً للارتباط الوثيق بينهما في المواقف الاجتماعية المعينة، حيث ليصعب في كثير من الأحيان أن نفصل بين ما هو ثقافي وما هو اجتماعي، فإذا كانت الحاجات الاجتماعية الأساسية يمكن أن تفسر تفسيراً اجتماعياً، فإن طرق إشباعها ترتد إلى العناصر الثقافية. وفي كثير من الأحيان يصعب الفصل بين الحاجة ومحققاتها الثقافية. وقد اعترف بهذه الصعوبة الباحثون في الأنتربولوجيا الاجتماعية التي تهتم بالبناء الاجتماعي. وقد صور -ايفانز بريتشارد- ذلك عندما كان يفرق بين الاتجاهين: الثقافي والاجتماعي في الدراسات الأنتربولوجية، وقرر أنه لا يمكن أن تفصل الصور الثقافية المختلفة التي تؤثر في البناء الاجتماعي. لكن علم الاجتماع لا يستطيع أن يتغافل التأثيرات العميقة التي تمارسها الثقافة، خصوصاً في أيامنا هذه. وأصبحت معالجة العوامل الثقافية في الجماعة أو الشخصية أو التفاعل الاجتماعي أو العمليات الاجتماعية أمراً ضرورياً لا يتم فهم أي موقف اجتماعي أو كشف حقيقة اجتماعية دون الإشارة إليها.‏

فإن الفرد يتأثر بالمجتمع والبيئة التي تحيط به أي التي يولد فيها. ولكن البيئة تتكون من أشياء كثيرة وأحدها هي الطبيعة. مع العلم أن بعض الناس ينشؤون في بيئة واحدة إلا أن لغتهم تختلف وكذلك تختلف طرق الزارعة عندهم والإسكان والأسرة وتنظيم الزواج والقوانين.... وهكذا.‏

وبمعنى آخر يتأثر هؤلاء الناس ببيئة أخرى وقد سمي (هربرت سبنسر) هذه العملية (فوق العضوية) أي البيئة التي تختلف عن البيئة الطبيعية. ولكن هذا الاصطلاح لم يكتب له الشيوع بل ذاع استخدام كلمة الثقافة (CULTURE) هذا ما يحيط بالفرد ويجب أن لا ننسى جانب الوراثة ففي حالة الإنسان تسهم الوراثة بالسلوك مثل (الرضاعة والابتلاع) بينما يكون سلوك آخر مثل (تعلم لغة أو قيادة سيارة متعلماً من الآخر).‏

فالوراثة عملية بيولوجية بما تحمله من صفات (بنية-ذكاء- صفات أخرى...) أما البيئة فهي العملية السيكولوجية والاجتماعية التي تشتمل على الانتقال عن طريق نسق من وسائل الاتصال يقوم على قدرة الإنسان على التعلم.‏

فالسلوك الذي ينتقل عن طريق التعلم من جيل إلى آخر يسمى (ثقافة) وبهذا نلتمس البدايات الأولى للتعلم الاجتماعي والثقافي في العالم الحيواني ولكن عدم وجود الكلام عند بعض الأنواع الراقية من القردة يقيد بشكل ملحوظ القدرة على الاكتساب ويقلل من درجته فلذلك الإنسان وحده هو الذي له ثقافة.‏

لم تكن للإنسان دائماً ثقافة معقدة كما هي له الآن، فالثقافة تؤثر فيه بطرق متعددة وهي تتكون من المخترعات أو السمات الثقافية المتكاملة في نسق على درجات متفاوتة من الارتباط بين الأجزاء، وهناك تصنيف مفيد لهذه الأجزاء في ضوء ما يسميه (أجبرن وينمكوف) الثقافة المادية والثقافة اللا مادية. وكلاهما ينتظمان حول إشباع الحاجات الرئيسية الأمر الذي يعطي الإنسان نظمه الاجتماعية التي هي جوهر الثقافة وتترابط نظم الثقافة لتكون نمطاً يميز كل مجتمع على حده.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244