|
||||||
| Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:06 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
صوت المغني، صوت الإنسان ـــ علي شبيب- العراق (إلى من أعادوا اكتشاف الحجارة المقاتلة، وبها يجابهون رصاص القتلة) في سُلَّمِ الأنغامِ أغنيةٌ، إذا هبطَ المساءْ؛ غنَّيتُها للمُتعبينَ وللحزانى، واعتصرتُ الروحَ فاغتسلوا بأمطارِ الغناءْ أنا صوتُ مَنْ لا صوتَ في الدُنيا لَهُمْ، وأنا الضياءْ سأهبُّ في الظلماءِ، أفضحُها، وأقترحُ النهارَ على السماءْ طُوبى لِمَنْ أكلوا ثِماري طوبى لمن شَرِبوا عصيرَ الحُبِّ مِنْ شَفتيَّ واحترقوا بناري طوبى لهمْ، أنا بذرةُ الصمتِ الخبيئةِ في دمِ المُتحصَّنينَ بصمتهمْ وأنا النداءْ ينمو، فتقطفهُ، الحناجرُ، مثلما العنقودِ، مِنْ عِنَبِ الكلامْ أنا سيّدُ الكلماتِ، كوكبُها تكوَّرَ في دمي وأضَأتُهُ قمراً ليَسطعَ في الضَبابْ مِليونُ عامٍ مرَّ قبلَ ولادتي.. كانتْ سماءُ الله قاحلةً، تمزقُها الرياحُ، وأرضهُ في الغَمْرِ مُظلِمةً يَبابْ حتى وُلِدْتُ، فسالتِ الأنهارُ من كفيَّ وارتفعَ الغَمامْ. اللهُ بالأسرارِ عمَّدني وحمَّلني الخَيارْ قال: ابتدأ! أومأتُ للوديانِ فاختضَّ الثرى، شجراً تكلِّلُهُ الثِمارْ وتناسلتْ في الريحِ أسرابُ اليمامْ فَجلستُ كالقمرِ المتوَّجِ في بلاطِ الليلِ، تحْرِسُني النجومُ ويحتمي بِدَمي السحابْ *** الأرضُ لم تكُنِ الأميرةَ، لم تَكُنْ لولايَ إلا عاقرٌ؛ والعرشُ يهرمُ في أقاليمِ الظلامْ الأرضُ جاريتي، أنا حصَّنتُها، فاستبدلتْ طقساً بطقسٍ آخرٍ، أبهى وأطلقتِ الغزالةَ في الهِضابْ لاحقتُها؛ عينايَ في بريَّةٍ أُخرى، وقلبي في يَديْ، انتَبَهَتْ إلى ظلي الجميلِ، فراودتهُ، وقادني ظلي إلى جبلِ الغيابْ *** الأرضُ مملكتي، لتَزدَحِمَ المخالبُ حولها فأنا الذي للفَجر يبتكرُ الشُّعاعْ وأنا الذي سَيُشيِّدُ الآفاقَ من حَجَرٍ، على مرأىً مِنَ الذئبِ المُخاتلِ والضِّباعْ وأنا وحوائي سنقتسمُ المشقّةَ باقتسامِ الحُبِّ؛ إنَّ مدينةً تدنو وتبعدُ من يَديَّ، مدينتي سأعيرُها حجَراً، وأصطادُ الغزالةَ بالرسومْ وعلى جدار الليلِ أذبحُها وأخترعُ الصلاةْ مُتوضِّئاً بدَمِ الذبيحةِ، خِنجري الصَّوَّانُ والعظمُ الرميمْ الموتُ صارَ البدءَ، وانفتحتْ لِقُرباني الحياةْ *** في رَبْوتي نهرُ الفُراتِ يزورني أَحصيتُ أيامي بأمواجِ الفُراتْ وَكما الحَصى في قاعهِ؛ وجلستُ أنتظرُ السفائِنَ والرياحَ المُقبلهْ لا شيءَ يشبهُني، أنا كلُ الذينَ ترجَّلوا من صهوةِ الأرضِ اندحاراً، والذينَ سيعتلونَ الأرضَ، حتى آخرِ الزمنِ الذي لا حَدَّ لهُ وأنا جوابُ اللُّغزِ، تِنِّينُ الخُرافةِ لم تُطِقْ شَفتاهُ سِرِّي؛ والذينَ توهَّموا هُزِموا على أسوارِ طيبةَ، وانتصرتُ؛ أنا جميعُ الأسئِلَهْ وسُلالةُ الأسماءِ في شَفةِ السماءْ كلُ الملائكةِ انحنوا لمهابتي، وأنا أمرّ بِهمْ على فرسِ الضياءْ *** يوماً من الأبدِ البعيدِ، أتيتُ أبحثُ في أقاليم الحضورِ عن الأبدْ كنتُ الملاكَ مُصفَّداً، فخلعتُ أجنحتي لأصطحبَ الجَسدْ حتى إذا اكتملَ الرحيلُ وجدتُ آمالي تشيخُ ولم أجِدْ؛ بَلداً يحلُّ المُعضِلَهْ فقدَتْ صلاتيَ سحرَها وخَلتْ حياتيَ فانطفأتُ كشُعلةٍ، والوهجُ فارقَ جمرَها واستحكمتْ حولي أفاعي السلسلهْ لا غيرَها هيَ كلُ ما يبقى لديَّ من الخَيارِ، ولا خيارَ معَ الحياةِ، سوى الحياةْ سأعيدُ ترتيبَ الرغائبِ في دمي وأردُّ أحلامي إلى ضَفَةٍ، لأُبحرَ من هُناكْ ما عدتُ حُرّاً مُذْ رغِبتُ، ولم أكُنْ حجراً؛ رأيتُ على سفوحِ الغيمِ زهرة حكمتي الأولى، فدجَّنتُ الأيائلَ والشجرْ لا غالبٌ لولاي، تشهدُ لي يدايَ، وأنتَ يا وطني، ويا مولايَ تسمعُني يداكْ وأنا فتاكَ، أنا الذي شيّدتُ مَعْرِفةً وكلَّمتُ الحجرْ وأنا الذي حرَّرتُ أسماكَ البحيرةِ من قُيودِ الماءِ، حينَ عَشِقتُها، وحرثتُ أمواجَ البُحيرةِ بالشباكْ. لا شيءَ يُشبهني؛ أنا الإنسانُ، تتبعُني الغصونُ إذا مَشيتُ، ويستجيبُ لصوتِ أحلامي المطرْ. النورُ والظلماءُ في قلبي فبعضُ سُلالتي ريحٌ يُخرِّبُ ما بنيتُ، وبعضُهم تنمو إذا صعدَ الصليبَ عليهِ أجنحةُ الملاكْ شهرَ الظلامُ عليَّ سيفَ خطيئتي فانسلَّ في الظلماتِ ثُعبانُ الغُزاةْ وَسَطا عليَّ بغَفلةٍ من طيبتي. لا سُمَّ يقتلُني، صحوتُ وإنْ أكُنْ أعطيتُ مَنْ لا يستحقُّ، فما نَضَبْتُ؛ ففي يَديْ قدَريْ! وهذي حكمتي، دوَّنتُها بِدَمِ الغُزاةِ، على التُّرابْ *** سأعيدُ ترتيبَ الحياةْ عَبَّارتي في اليَمِّ كالحيتانِ خافقةَ الشراعْ الوَعْلُ والدُّوريُّ أشياعي وأتباعي، وفيها ينعمونَ برفقتي ويزاحمونَ على موائدها الحمامةَ والغُرابْ رُبّاننا كُنْ، قالَ قائلُهمْ، فكنتُ وجمعتُهمْ حولي وقلتُ: كونوا أدِلاَّئي، فكانوا مثلما أهوى، وقد فَهِموا العِباره! وتوثَّبوا قبلي إلى مُدُنٍ أرى أبراجَها خلفَ السَّرابْ تنمو كما في الغابِ ينبثقُ النباتْ غرقى وملاَّحونَ في أعماقِها يتموَّجونَ بلا قلوعْ ووراءَ بابٍ، لا رجاءَ لداخلٍ منهُ، إذا يوماً تطلَّعَ للرجوعْ يتهشَّمونَ ويُلفَظونَ لساحلٍ يكتظُّ بالغرقى وبالموتى العُراةْ ضيَّعتُ فيها حِكمتي، حين احتميتُ بحكمةِ الملكِ المعبَّأِ بالضبابْ هُوَ ما رأى! عبثاً وقبضَ الريحِ، أمَّا ما رأيتُ: فكلَّ شيءٍ أهملتهُ الأعينُ العمياءُ، تحتَ الشمسِ، لكني نَسِيتْ لَمَّا شُغِلتُ بما جفونُ الرغبةِ الهوجاءِ، لم تلْمَسْهُ، عمَّا قد رَأيتْ ورَضِيتُ من كنزِ الحقيقةِ بالترابْ *** اللَّوزُ يدعوني إليهِ، وبيننا سورٌ مِنَ الخَشخاشِ، محروسٌ وأجسادٌ مجفَّفةٌ على حبلِ الغسيلْ سأُضاعِفُ الأحلامَ في روحي لأختصرَ الرحيلَ إلى الرحيلْ وسأستقيلُ مِنَ الجنونِ لأرتدي ثوبَ الجنونِ المستحيلْ أعماقُ روحي في الدُجى يحتلُّها العصرُ المدجَّجُ بالـ(حضاره) هي حِجتي! لا منقذٌ غيري يهبُّ لنجدتي، وسوى الحِجاره وبها سأحلُمُ مرةً أُخْرى، ليبتَدئَ التحوُّلُ عن ثباتِ المُلْكِ في الأوثانِ والكلماتِ في الكُهَّانِ؛ لا صيفٌ يهبُّ، ولا ربيعٌ يستَتِبُّ، إلى النهايةِ، أيَّهذا الربُّ، لا فوقي ولكنْ فوقَ أعدائي لِتنهدِمَ الفصولْ. *** من أينَ تبتدئُ الحياةْ؟ لا دورَ للموتى الذينَ استرسلوا في نشوةِ الموتِ القديمْ أنا كلُ منْ غابوا، ومنْ يأتونَ، حتى آخرِ الزمنِ، المغيَّبِ في السديمْ مِنْ أينَ تبتدئُ الحياةْ؟ قَدحٌ مِنَ الليمونِ في المقهى شَربتُ، لأستعيدَ الذاكرهْ! فوجدتُها محشوَّةً بروائحِ اللوزِ المُجفَّفِ، والمدائنَ شاغرَهْ مِنْ أينَ تبتدئُ الحياةْ؟ أُنثايَ من حَجر تكوَّرَ في يديَّ، وحِكمتي أنْ أستعيدَ النارَ من أُنثى الحجارةِ، أنْ أواصلَ حكمتي تحتَ الرمادْ وأعيدَ ترتيبَ البلادْ والآنَ تبتدئُ الحياةُ، فلا حياةَ بِلا بلادْ وأعيدُ ترتيبَ الأجنَّةِ للحياةِ، وللجهادِ أهيّءُ الحجرَ المقاتلَ في البلادْ وسأحذفُ الطُلقاءَ والفُرقاءَ والمتسلقينَ على دمي العربيِّ، من تقويمِ أحلامي وأكتشفُ الحَجرْ لأقوّضَ الموتَ، الذي اخترعوا لهُ الموتى، على مَنْ شيّدوهُ وأصطفي من بين أطفالي البُناة لا شيءَ يقهرُني، أنا كلُّ الذينَ توارثوا كنزَ الحياةْ أنا كلُّ مَنْ قُتِلُوا، ومَنْ رحَلوا، ومَنْ حَمَلوا على أكتافهِم حجرَ القَدرْ *** البحرُ نافذتي الكبيرة والحديقةُ جارتي صفٌّ مِنَ الغِزلانِ يرعى شُرفتي العُليا، وتحرسُني النجومْ أنا مَنْ يُشيّدُ فوقَ هذي الأرضِ جنَّتَهُ، ويُوقِدُ في مدائنها الجحيمْ في حوزتي الدُّنيا، وتشهدُ لي يدايَ، وما عَدايَ كما الرذاذُ تطايروا من فكرتي لا شيءَ يغلبُني، أنا المستوحدُ الباقي، ويندحرُ الظلامْ حتى الظلامُ، وأنْ تمدَّدَ أو تلبَّدَ فوقَ مِئْذَنتي وفوقي، أو توحَّدَ بالرياحْ لي جمرةٌ، وستكتوي حتى الرياحُ بجمرتي ستدورُ حولي أو تشاكسُني إذا اقتربَ الصباحْ والمُجهَدونَ استيقظوا بعدَ البنفسجِ أو أعاروا الديكَ نافذةً ليصحوَ قبلَ أن يصحوا النيامْ لا ريحَ تطفئُ جمرتي حتى الحِمامْ فأنا وموتي قادِمانِ، أنا القيامةُ؛ بانتظارِ قيامتي، الفقراءُ يبنونَ الحياةْ ويباركونَ كما أباركُها الحياةْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |