|
||||||
| Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:06 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أدب الأرياف ويقظة الألفية!! ـــ ت: هدى أنتينا كيف عاد "أدب الأرياف" إلى واجهات المكتبات؟! ولماذا فشلت تيارات السريالية والوجودية والخيال العلمي في دفعه خارج الحلبة الثقافية؟ وهل صحيح أن مصداقيته مرتبطة بالأرض التي لا تكذب كما يقال؟ يعتبر الاهتمام مجدداً بأدب الأرياف ظاهرة مثيرة للاستغراب... فقبل خمسة عشر عاماً من الآن اكتُشفتْ بمحض المصادفة مخطوطة تحمل عنوان مذكرات فلاح بريتاني. (من مقاطعة بريتانيا الفرنسية) لصاحبها "جان ماري ديفنيه" في أحد المنازل المعرضة للهدم في "كيمبير"... استقطبتْ تلك المخطوطة التي تعود أحداثها إلى القرن التاسع عشر إحدى دور النشر الشبيبية قامت بطباعة عدة فصول منها... وسرعان ما فُقدت تلك النسخ من الأسواق... وما أن حطّ المؤلف في آخر معارض "فرانكفورت" للكتاب حتى راحت تتنازع حقوق ترجمته عشرات دور الطباعة والنشر المشاركة فيه... أما هو ليود وشركات الإنتاج السينمائي الأوروبي فلا تزال تتزاحم على الاستئثار بأولوية إنتاج تلك "اليوميات" سينمائياً والمقرر نزول شريطها إلى الصالات العام القادم... لكن من هو هذا الفلاح الذي استطاع خلط الأوراق الثقافية عبر ضفتي الأطلسي مطلع الألفية الثالثة؟ وكيف أيقظت "يومياته" الحنين للجنوبيين وآدابهم المفعمة بالدم والعرق... سواء كانوا في "القارة العجوز" أم العالم الجديد أو العالم الثالث؟! إنه "جان ماري ديفنيه" من مواليد فرنسا 1834 ابن فلاح يعمل بالسخرة لدى أحد كبار الإقطاعيين آنذاك... ينخرط في جيوش نابليون الثالث ليخوض حروب: القرم وإيطاليا والمكسيك... وعند عودته عمل مزارعاً في مقاطعته. لكن سرعان ما طُرد من أراضي أجداده ليقضي شيخوخته في الفقر والفاقة دوّن "جان ماري" تلك الأحداث التي عاشها في يومياته التي نشرت مقتطفات منها في "مجلة باريس" عام 1905... ولأن تلك الأحداث رويت بلسان ابن الشعب ومفردات أهل الريف تلقى استحسان القراء والمختصين على حد سواء اليوم... وكان نزول رواية "الحصان الأغر" للكاتب "بيير جاكيز هيلياس" قبل ربع قرن من الآن وبيعها مليوني نسخة خلال الأسابيع الأولى في فرنسا وحدها قد أطلق أدب الأرياف من قمقمه... لكن حمى نشر روائع هذا الأدب على امتداد القارة العجوز لم تستعر إلا العام الماضي... وها هي دار "جانين بالان" صاحبة الامتياز في تسويق الرواية الشعبية في فرنسا تصرح: "خلا السنوات الأربع الماضية تضاعفت مبيعات أدب الأرياف في مجموعاتي الخاصة بالرواية القروية"..... أما "مطبوعات المدينة" فقد نشرت خلال العام الماضي (16) عملاً روائياً ينضوي تحت عنوان "الريف والقرية" لتحطم مبيعات "جان انفلاد" وهو من مقاطعة "أوفيرن" الفرنسية الأرقام القياسية المعروفة في عالم النشر حتى الآن.. وتعتبر شريحة النساء وبخاصة المرأة الريفية من أشد القراء حماسة ومتابعة لهذا الأدب... وتبتلع الأرياف قرابة 20% من مجموع المطبوعات الروائية في فرنسا... وقد اتبعت دار "بالان" استراتيجية بسيطة: "لكل كاتب مقاطعة أو منطقة" من هنا كان تصنيف الأدباء الذين عبروا في أعمالهم عن قضايا أبناء منطقتهم... فها هو الروائي "آلان دوبو" يعري مشاكل بلاد "اللاند" بينما اهتم زميله "جان ميشيل تيبو" بمنطقة "البروفانس" في حين اختص زميلهما "جورج كولونج" بجنوب غربي فرنسا... وتكاد أحداث تلك الروايات القروية تتناول الفترة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين... وتزدحم في النصوص التقاليد الشعبية والمهن الحرفية التي انقرضت أو تكاد إلى جانب اللباس والمأكل والمشرب وتفاصيل الحياة اليومية في كل بقعة كشفها الأديب نقلاً عن جده أو قريب له... وتضيف "جانين بالان": "لا يمكن بناء الحاضر دون الاستفادة من تجارب الماضي"... ويعزو علماء النفس إقبال القراء على هذا النوع من الأدب إلى التوتر العصبي الذي يعاني منه سكان المدن وشعوب المجتمعات الاستهلاكية... "فجميعهم بات يخشى العولمة... من هنا كانت الحاجة الملحة إلى العودة إلى الجذور" تتابع "جانين"... وهذا ويتهم النقاد أصحاب دور النشر باستغلال كتاب الرواية القروية الذين يتوافدون إلى الأرياف مع قدوم فصل الخريف حين ينصرف الفلاحون المزارعون إلى حراثة الأرض لتنتشر أعمالهم قبيل أعياد رأس السنة حين يحط موسم الهدايا السخية في الشارع الغربي... ويصرح"كلود ميشلي" الأديب الفلاح الفرنسي الأكثر شهرة في الآداب الأوروبية: "إنني أنتمي إلى أسرة فلاحية وأتقن لغة الزراعة والتعايش مع الأرض المعطاءة... لذلك تلقى رواياتي شعبية في أنحاء أوروبا"... فخلال عشرين عاماً نشر "ميشلي" أربعة مجموعات من الأعمال الكاملة التي يتابع أحداثها قراء من فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا والبيتلوكس" إلى جانب انكلترا يروي خلالها "كلودميشلي" معاناة أسرة "فيالهي" الريفية على امتداد قرن وطبعت أول مرة عام 1979 تحت عنوان "بين الشمال والذئاب".... ويحقق الروائي في معرض "كتّاب الأرياف" الذي يقام سنوياً في "بريف" أعلى نسب من المبيعات برغم مشاركة عشرات الأدباء المخضرمين في هذه التظاهرة... أمثال: "جان انفلاد" صاحب "عشاء ثلجي"... "والان دوبو" مؤلف "سر الطبيب" و"جان بول مالا فال" كاتب "ورود كانون الحمراء"... و"ميشيل هيروبل" صاحب "سنلعب معاً" و"ميشيل بيرامور "مؤلف: "الكلاب المتوحشة" وجليبر بورد" كاتب "سيدة الكاريبي"... و"كلود ميشلي" صاحب "ليديا"... لكن ماذا يجد قراء هذا الأدب في مؤلفات هؤلاء الكتاب؟؟؟ هل ينشدون الهدوء والسكينة في عالم صاخب ملوث حتى الثمالة؟! أم يبحثون عن علاقات الصداقة التي حرموا منها في مجتمعات متسارعة على وتيرة الآلات والمكننة؟! فرغم أن القرية ومجتمعها كما صورتهما تلك الأعمال لا تشبه الجنة المنشودة فالبرد القارس يترصد الحياة في تلك الأرياف النائية كذلك الأمر بالنسبة لمشاعر الكراهية والحسد والحقد إلا أن سكان المدن من القراء لا يبالون بتلك السلبيات؛ إنهم يسعون وراء الطمأنينة والسكون والراحة النفسية سواء في ظل شجرة وسط حقل مترام أم أمام شاطئ بحر شاسع متلاطم الأمواج حيناً وهادئ الزبد حيناً آخر... وبرغم الانتقادات الموجهة إلى هذا الأدب القروي كاتهامه بالتخلف ومعاندة التقدم والانغلاق إلا أن التهافت على مطالعته مؤشر حب الإنسان للطبيعة برغم قساوتها... فالريف هو صيد الأسماك في قرية الصيادين وهو التجمع في الليالي المقمرة حول نار الأخشاب للرقص والاحتفال بقدوم الربيع وهو حياة الرعاة في الوديان والمزارعين في الحقول حين تنثر الحبوب ويقطف العنب وهو غناء الطيور وسيمفونية الطبيعة الخالدة بأشجارها وبحيرتها وطواحينها وأحلامها وسحر ألوانها... عن الفيغارو |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |