جريدة اسبوعية تعنى بشؤون الأدب و الفكر و الفن - العدد 749 تاريخ 3/3/2001
Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:06 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

هوليود تستثمر شكسبير -شكل عصري لمسرحياته تنتجه السينما وجمعية شكسبير تحتج وترحب.ـــ ت: عيسى إسماعيل

عاد شكسبير إلى السينما مجدداً بفيلمين جديدين يتابعان موضة تحديث نفض الغبار عن هالته الكلاسيكية وجعله مقبولاً عند جماهير السينما اليوم.‏

فقد نزل إلى صالات العرض مؤخراً فيلم "هاملت" الذي وصفه النقاد بالجرأة والعصرنه. وهو من بطوله "إيثن هوك" الذي يلعب دور "هاملت" والدور هنا دور أمير من أمراء الانترنيت ووراء "هاملت" هذا مجموعة شركات إعلامية ترمز إلى "الإقطاع" الدانماركي حيث تجري أحداث مسرحية شكسبير "هاملت" الأصلية.‏

كما بدأ أيضاً عرض فيلم آخر مأخوذ من "ضياع الحب" لشكسبير وهو مزيج من عدة أعمال شكسبيرية. وتدور وقائعه في بداية الحرب العالمية الثانية ويجري على أنغام مؤلفات غرشوين وكيرن وبورتر وبرلين. وقد استخدمت الموسيقا لتعزيز أحاسيس أربعة أزواج شباب. وقد سخر المتزمتون من مثل هذه التغيرات الهادفة إلى عصرنة أعمال شكسبير. غير أن شكسبير، في أيامه، كان فناناً ذا شعبيةٍ كبيرة يقدم مسرحياته لجمهور غالبيته من العامة.‏

ويقول "ايثن هوك" بطل "هاملت" في النسخة الأخيرة لهذا الفيلم: "إنّ التعامل مع مسرحيات شكسبير بتوقير مفرّط يجعلها هشّةً مثل صفحات كتاب أثري.‏

ويضيف هوك "إذا كنت تحب أعمال شكسبير فعلاً فإنّك تريد أن تراها مصنوعة كشكلٍ فنيّ حيّ، لا أن تصفها في علبة لا تفتحها إلا بحذر شديد...!!".‏

وقد وضع الموسيقار الأمريكي "براناغ" الأغاني محل بعض الحوار لأن كلمات شكسبير -على حد زعمه- لم تكن تعبّر كفايةً عن جيشان عواطف المحبين. وقال مبّرراً ذلك "إن الغناء في غمرة الانتشاء بالعواطف أمرٌ شكسبيري جداً". وبراناغ هو ليس الملحن للفيلم فحسب، وإنّما هو، أيضاً، مخرجه. وهذا هو فيلمه الرابع المأخوذ عن أعمال شكسبير. ويقول "إن شكسبير يشير في كافة أعماله إلى الغناء والرقص.. وكلمات كول بورتر وإيرفينغ برلين وأغاني غرشوين ظريفةٌ تماماً مثلما كان شكسبير ظريفاً في زمانه.‏

شكسبير وبورتر يحبان الإيقاع الذكي والحيل اللغوية الصغيرة، ويعود تاريخ شكسبير السينمائي إلى سنوات مبكرة لصناعة الأفلام.‏

حيث شهدت مرحلة السينما الصامتة أفلاماً مثل "أوثيللو" -عطيل- "وتاجر البندقية" و "الليلة الثانية عشرة" ولاحقاً تمّ صنع أفلام شيكسبيرية طالما تلاعب الكتاب والمخرجون بتواريخها وجغرافيتها الأساسية كما وردت في نصوص شكسبير. فالمخرج الياباني الشهير "أكيراكورد ساوا" نقل مواقع مسرحيتي "ماكبث" و "الملك لير" فأطلق على الأولى اسم "عرش الدم" وعلى الثانية اسم "ران" وهذا الاسم الأخير يرمز إلى اليابان القديمة.‏

ففي فيلم "الملك لير" قام بدور البطولة "إيان ماكلين" وفي فيلم "تمبست" قام بالبطولة "جون كاسا" وكان الدور عن رجلٍ يعيش في مانهاتن ويقيم بالمنفى الطوعي في جزيرة يونانية.‏

ولعلّ أشهر مسرحية معصرنة هي "قصة الطرف الغربي" وهي مسرحية موسيقية مأخوذة من رائعة شكسبير "روميو وجولييت".‏

وفي الفيلم "قصة الطرف الغربي" يتحول الصراع بين عائلتي "مونتاغو" و "كابوليت" إلى صراع بين الزنوج والآسيويين في أوكلاند.‏

إنّ فيلم "هنري الخامس" الذي صنعه براناغ في عام 1989 هو الذي أطلق النهضة الشيكسبيرية المستمرة حتى اليوم. ولقد لعب براناغ وميل غيبسون دور "هاملت". أما مسرحية "حلم منتصف ليلة صيف" فقد قفزت من زمنها الأصلي إلى القرن التاسع عشر وظهرت تحت اسم فيلم "دراجة هوائية".‏

وحول فيلم "شكسبير عاشقاً" الذي نال جائزة الأوسكار عام 1998 فقد كان قصة إثارة من أجل إرضاء المشاهدين. وتهدف مثل هذه التحويرات، التي يبدو بعضها مقنعاً وبعضها الآخر ينأى عن الإقناع، إلى إحياء شكسبير لمصلحة جمهور السينما أو المسرح. وهذا الجمهور اعتاد الكآبة وذكريات الشجن من خلال قراءته لأعمال شكسبير التي يكثر فيها الدم المسفوح بحق أو بغير حق.‏

يقول "براناغ" المخرج والملحن الآنف الذكر "لقد فتحت عيني على أعمال شكسبير من خلال فيلم "هنري الخامس" وقد بدا لي شيكسبير مختلفاً عما قرأته في الكتب المدرسية. فعندما تشاهد شيكسبير تشعر بعاطفة فواره بالمشاعر والأفكار. أمّا عن فيلم "هاملت" فيرى المخرج "مايكل أولمر" إنّه سعى إلى تصوير الفكرة المطروحة بقالب عصري فنقل المسرحية إلى أجواء الشركات في الفيلم الذي أخرجه. ويرى أن التكنولوجيا المعاصرة تساعد في نشر وتجسيد أفكار شكسبير.‏

عندما يستخدم الممثلون السيارات والطائرات والهاتف الجوال والكومبيوتر والانترنيت. فالتوافق بين الفكرة الشيكسبيرية والوسائل المعاصرة في السينما والمسرح أمر مهم جداً.‏

أما أعضاء "الجمعية الشيكسبيرية" ومقرّها "نيويورك" فقد أبدوا إعجابهم ببعض الأعمال الجديدة السينمائية المأخوذة عن أعمال شكسبير كما أبدوا بالمقابل احتجاجهم على بعض الأعمال التي تمضي بعيداً في تحويرها لمقولات شكسبير وأفكاره.‏

وهذه الجمعية تضم عدة آلاف من كبار المثقفين من كتاب ومسرحيين وسينمائيين ونقاد وصحفيين وهدفها متابعة ورصد وتقييم ما يُكتب عن شيكسبير أو ما يُنقل من أعماله إلى السينما أو المسرح وتصدر الجمعية نشرة نصف سنوية تتضمن أعمالها وملاحظاتها ونشاطاتها الآنفة الذكر.‏

عن نيويورك تايمز‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244