|
من عيون التراث: دول الإسلام للإمام شمس الدين الذهبي ـــ محمود الأرناؤوط.
يعد هذا الكتاب من أشهر المصنَّفَات التي خلَّفها (الإمام الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي المتوفى سنة 748هـ)، ومن أكثرها فائدة على صغره إذا ما قورنت بمؤلفاته الكبرى كـ"تاريخ الإسلام" و"سير أعلام النبلاء" وقد سمّاه البعض بـ"التاريخ الصغير" لاحتوائه على ملخص الأحداث والوفيات التي احتوى عليها تاريخه الكبير المسمى "تاريخ الإسلام" واستفاد منه العلماء منذ عصر مؤلِّفه ونقلوا عنه في مؤلفاتهم، كالصّفدي، وابن كثير، وابن تغري بردي، وابن العماد الحنبلي، وابن شقدة، وغيرهم، وأشاد هؤلاء العلماء، الذين أشرنا إليهم، وسواهم من تأخر عنهم بكتابه هذا وعرفوا فضله وفضل مؤلِّفه، وقد بدأ الذهبي كتابه هذا بتدوين أحداث وماجريات السنة الأولى للهجرة النبوية، وختمه بتدوين أحداث وماجريات سنة أربع وأربعين وسبع مئة، أي بزيادة أربع وأربعين سنة مما جاء "في تاريخ الإسلام" و"سير أعلام النبلاء" على كبرهما، وقدَّم من خلاله عصارة ما جرى من الأحداث والوفيات في تلك السنوات بحيث يستطيع القارئ للكتاب أن يكوّن فكرة واضحة عن تلك السنوات، وقد قدّر للكتاب أن يطبع في فترة مبكرة من هذا العصر بمطبعة دار المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن في الهند سنة (1333هـ=1914م)، ثم أخرجته المطبعة المذكورة في طبعة ثانية سنة (1364هـ = 1945م)، وقد خلت من ملامح التحقيق والنشر العلمي، ثم تصدّت الهيئة المصرية العامة للكتاب لإخراجه فأوكلت أمر تحقيقه إلى الأستاذين فهيم محمد شلتوت، ومحمد مصطفى إبراهيم، وصدّرت طبعتها سنة (1394هـ=1974م)، ولكن تلك الطبعة أيضاً أخلَّت بشروط التحقيق العلمي وعلى الخصوص فيما يتصل بالتوثيق والتعليق والفهرسة، ثم قام بتحقيقه والتعليق عليه الأستاذ حسن إسماعيل مَرْوَة، واستعان بولده الأستاذ خلدون حسن مَرْوَة في إعداد الفهارس العامة للكتاب، وتولى كاتب هذه السطور مراجعة تحقيق الكتاب وتولى التقديم له وإضافة الكثير من التعليقات والتخريجات عليه؛ ونشرته في طبعته الأخيرة هذه دار صادر ببيروت سنة (1420هـ=1999م)، وهذه هي الحلقة الأخيرة من حلقات هذه الزاوية.
|