|
||||||
| Updated: Wednesday, September 24, 2003 03:31 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ديمقراطية الكيان الصهيوني ـــ عدنان حبال كلمة الديمقراطية يونانية الأصل تعني سلطة الشعب وتفسيرها علمياً- اجتماعياً هو أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، أي أن تختار أكثرية هذا الشعب حاكماً أو مجموعة من الحكام تمنحهم صلاحية إدارة شؤون الدولة واتخاذ القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتطبيقها على أفراد الشعب بكافة فئاته وطبقاته، بحيث يتوجب على الأقلية المعارضة أن تنصاع لحكم الأكثرية وتنفذ قراراتها، لكن هذه الديمقراطية أصيبت في إسرائيل العنصرية التوسعية بتشويه بالغ تفاقم في العقود الأخيرة من القرن الماضي وما زال يزداد قبحاً بحيث تحول في الواقع سلاحاً سرياً خطراً تستخدمه الصهيونية في ارتكاب الآثام ضد أمتنا العربية والإسلامية، وقد صدق شاعر الثورة الفرنسية فولتير حين قال: "أيتها الحرية كم باسمك تُرتكب الآثام". إن حكام إسرائيل يسعون إلى إظهارها دولة متحضرة ذات نظام ديمقراطي ينتمي إلى الغرب الأوروبي ووحيد من نوعه بين أنظمة الحكم العربية القائمة في الوطن العربي الكبير، كما أن أعلام الكيان الصهيوني، المدعوم من القوة الإمبريالية العظمى ونظامها الرأسمالي واحتكاراتها العالمية يتهم الدول العربية دون استثناء بأنها دول ديكتاتورية تعيش شعوبها معزولة أو عاجزة عن المشاركة في اتخاذ أي قرار مصيري، وينتهز هذا الإعلام المعادي للعرب والإسلام (والذي يبثه للأسف عدد من المحطات الفضائية باللغة العربية) كل فرصة ممكنة للدس والفتنة وإثارة النعرات الدينية والطائفية والإقليمية والأيديولوجية بين صفوف الشعوب العربية. إنه يتهم المسلمين جميعاً بالتطرف والإرهاب ويتم الاشتراكيين بالشيوعية والإلحاد، ويتهم المسيحيين بمعاداة اليهودية والقوميين العرب (مع أنهم ساميون) باللاسامية، وينطلق هذا الإعلام مباشرة من نظرية وزير الدعاية النازي غوبلز الذي يقول: "اكذب اكذب واكذب حتى يصدقك الآخرون". إن حكام إسرائيل يتباهون أمام العالم بديمقراطيتهم الغربية وبالعدد الكبير من أحزابهم السياسية متعددة الأسماء والأنواع، فنوع منها يقول أنه يميني ونوع ثان يقول أنه يساري ونوع ثالث يقعد بينهما في الوسط ويسمي نفسه حزب المركز، لكن أهم هذه الأحزاب هو أصغرها وهو يميني صهيوني متطرف يسمى نفسه حزب "شاس" وهو من النوع "الانضمامي" إذا صح التعبير أي أنه ينضم دائماً إلى أي ائتلاف حاكم ويمنحه أصوات أعضائه في الكنيست وهم لا يتجاوزن الخمسة عشر، كي تتشكل الحكومة أو يحجبها عنه فتسقط، هذه الأقلية القادرة على تشكيل أو إسقاط الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هي التي تتحكم في السياسة الإسرائيلية وتهدد رؤساء الوزارات وترغمهم على السير في طريق أحلامها "بإسرائيل" الكبرى وعدم الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة واستمرار الاستيطان والمزيد من التسلح والسكوت عن الفساد واستغلال النفوذ الذين يمارسها قادة هذا الحزب أو ذاك من اليهود والحاخامات المتطرفين. وهذا ليس من الديمقراطية في شيء بل هو أقرب إلى التيوقراطية وهي سلطة رجال اللاهوت التي رفضتها المجتمعات المتحضرة في أوروبا بل وحاربتها منذ عدة قرون ثم أن انضمام الأحزاب الدينية المتطرفة في "إسرائيل" اليوم إلى أي ائتلاف حكومي لا يجري بناء على اتفاق واضح وحقيقي في الأسس والأهداف السياسية والاقتصادية القريبة والبعيدة (كما هو الحال في انضمام أحزاب صغيرة إلى الأحزاب الكبيرة في أوروبا) بل يتم وفقاً لمصالح قادة تلك الأحزاب السلطوية والإجرامية المافياوية. الديمقراطية في "إسرائيل" هي إذن مجرد قناع شفاف يرتكب من ورائه حكام إسرائيل الآثام والجرائم ضد الشعب العربي وفي مقدمتها الفلسطينيون أما نحن في سورية وبفضل قيادتنا الحكيمة المخلصة وانطلاقاً من خبراتنا ووعينا أهمية وحدتنا الوطنية في ظروف عدوان جاثم على أرضنا، فقد فهمنا جوهر الديمقراطية ومعناها الحقيقي وطبقناها منذ عشرات السنين أفضل تطبيق، إن الشعب في سورية هو صاحب القرار الأول والأخير في اختيار حكامه وقياداته وممثليه من القاعدة وحتى القمة. ولا يعيب الديمقراطية الصحيحة ضآلة أو انعدام وجود معارضة أو أحزاب معادية تسعى باستمرار للاستيلاء على السلطة مستخدمة الصيد في الماء العكر كما تفعل المعارضة الإسرائيلية مثلا بإثارتها المظاهرات ضد أي انسحاب من الجولان السوري المحتل، في محاولة لإرباك الحكومة وأو لكسب المزيد من "المساعدات" الأميركية الضخمة من اجل متابعة التسلح والعدوان وهكذا وبدلاً من دفع التعويضات للمتضررين من عدوان عام 1967 يطالب حكام "إسرائيل" بثمن عدوانهم كي ينسحبوا من الأراضي التي احتلوها بهذا العدوان دون تصريح من شعبهم أو طلب موافقة الأكثرية فيه، وهذا يعني أن حكام "إسرائيل" لم يجروا عام 1967 أي استفتاء شعبي يسمح لهم باحتلال أراضي الغير، فلماذا يريدون الآن وبعد أكثر من ثلاثين سنة إجراء مثل هذا الاستفتاء؟ هم لم يسألوا شعبهم عندما ارتكبوا الخطأ فهل يجب أن يسألوه الإذن لهم بتصحيح هذا الخطأ التاريخي الفادح؟ إن عليهم الآن تجنب آثاره الخطرة سواء على مرتكبيه أو على مستقبل الأمة العربية وشعوبها وأجيالها القادمة التي لن تسكت عن الظلم وسلب الحقوق وستبذل كل ما أوتيت وستؤتى من قوة لاستعادة أرضها وكرامتها ولو بعد حين.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |