|
||||||
| Updated: Tuesday, September 30, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصة قصيرة جداً: كل الحدائق ـــ حسب الله يحيى تجلس السيدة الغريبة على مقعد أبيض في حديقة معطرة، النهر يمتد أمام عينيها وسماء زرقاء فوق مخيلتها.. وأمنيات كبيرة تملأ كيانها. هذا ما كانت تنشده، قسط من الحرية، وشيء من التفرد.. بعيداً عن قلق الأسئلة والزاد الصعب والأغاني الإلزامية.. الآن.. أنجزت ما كانت تريد تحقيقه.. لا أولاد تحن إليهم، لا زوج تحس بشيء لفراقه، لا مسكن تملك شبراً في أرضه. لا شجرة تستظل بظلالها.. لها ما تشاء من الوقت.. أن تتنزه، وتشاهد كل الأفلام، وتسهر حتى الصباح، وتتحدث مع من تشاء. كانت سيدة تملك قرارها وقيمها وموقفها.. لكن أشياء كثيرة كانت تحول بينها وبين ما تريد فعله.. يكفي أن تكون امرأة في مجتمع ينظر إليها كجارية.. تؤمر فتطيع وحين يتحدث الرجل.. عليها الإصغاء، وعندما يسدل الستار على النهار، عليها أن تحتمي بجدران المنزل.. لا عليها أن تعترض على شيء لأنها لا تملك شيئاً. السيدة الوحيدة في بلاد الغربة.. تملك ذاتها، تملك حقها في أن تفكر وتعمل وتفرح وترفض.. لا أحد يوجه إليها تهمة الخيانة العظمى لأنها تحدثت إلى رجل لا تعرفه، وسكنت في مكان منعزل اختارته لنفسها.. أخذت قسطها من كل ما كانت تتمناه.. ولم يكن هناك أحد يرقبها، ولا أحد يريد أن يسكت حنجرتها عن الغناء، ولا ذاكرتها.. أن تحلق في آفاق بعيدة. كل الحدائق.. صارت ملك أمانيها.. فرحت لأيام، أحست أنها في مملكة السعادة وأن كل ما يحيط بها معد لها، مستجيب لإرادتها.. لكن فرحة الأيام تكاسلت، وما كان مثيراً للدهشة صار عادياً... بات عطر الحدائق ملك مشاع للجميع، صار النهر الممتد هو المجهول، والسماء المتسعة تضيق بها.. صار شاغلها أن تلتم على الناس، تسعى للألفة معهم. تذكرت قدح شاي العصر، والنسائم الفرحة التي تعرفها، وأصوات الجيران الذين تميّز أصواتهم.. وأحلام الليالي والنجمة هنا.. والنجمة هناك.. الآن.. تجلس السيدة الغريبة وحيدة، تفكر بالماضي وتبحث عن ضجة الحياة.. عن أناس تعرفهم، وحدائق تعرف كل زهرة فيها.. كل ذرة رمل تحمي جذورها.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |