|
||||||
| Updated: Tuesday, September 30, 2003 04:27 AM | ||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قَصيدةُ تَكْوينٍ آخَر ـــ مصطفى خضر ربّما يبتدئُ التَّكْوينُ بالكائنِ! والكَوْنُ اهتدى بالفِعْل أمْ بالكَلمهْ؟ ربّما تضطربُ الأرضُ التي تشبهُ أنثى، بينَ حَرْثٍ وبذارٍ أو وحامٍ وحَبَلْ... وإذا ما كانَ ماءٌ، فمن الماء هِباتٌ، جسَّدتْها حَيَواتٌ في علاقاتِ اجتماعٍ وعملْ! وإلى الطّينِ انتمى آدمُ، والأرضُ سماءٌ رُفِعَتْ، أو بُسِطَتْ، يخرجُ من تربتها زَوْجانِ؛ كلٌّ منهما كانَ لباسَ الآخرِ، الزّوجُ الذي يُحْكَمُ بالحبِّ هو الزّوجُ الذي يحكمهُ أيضاً شقاءٌ، أو أملْ... * كائنان انتظرا إذْ نَظَرا، فاقتربا واتّحَدا، وابتعدا إذْ أنْجَبا... هل أنْتَجا غيرَ الذّراري والأُسَرْ؟ * ربّما يبتدئُ الشَّاعرُ تكويناتِه أيضاً، وما الحلمُ سوى واقعهِ الآنَ، فهل ينتجُ إلاّ حُلمَهْ؟ * كانتِ الأرضُ التي تشبهُ أنثى من عَسَلْ كان تاريخٌ... سلالاتٌ... ملوكٌ ودولْ... طبقاتٌ وجماعاتٌ وأحزابٌ... قوى أو أنظمهْ... وإذا ما نشأ العالَمُ من نطفةِ ماءٍ، فَهْوَ في قطرةِ فحمٍ يُخْتَصَرْ! * لم يكنْ في البدءِ غيرُ الماءِ، والماءُ هو الرّمزُ الذي كيَّفهُ الشِّعْرُ! ومن شعرٍ هواءٌ وشعاعٌ وحوارٌ وغَزَلْ... وإذاً، فَلْيحلمِ الشَّاعرُ! وَلْيشتعلِ القمحُ بشمسٍ خبرْتها فضّةُ الينبوع، وَلْيشرقْ صباحُ النّايِ في أقمطةٍ خضراءَ، إذْ شفّتْ أكاليلُ من الرغبةِ، وَلْيقطعْ نداهُ بمُداهُ سُرَراً، وَلْيحترقْ بالمتعةِ الشطُّ الذي ضجَّ بحلوى وصورْ... وَلْيضمِّ النّهر حوريّاتِه، ولْينبضِ النّهرُ بزهرٍ من حصاهُ، وبأسماكٍ من الرملِ، بسِفْرٍ من ثمرْ... وَلْتفقْ في كلِّ ثلمٍ حبّةٌ ملأى وبزرهْ... وَلْيفِضْ ثديٌ... ليَدْخل جسدٌ في جسدٍ... وَلْيزدحمْ عرسٌ بأفياءِ الأسرّهْ! لِيكنْ فِعْلٌ قويٌّ وخِصابٌ مُسْتَحبٌّ ومسرّهْ... وَلْيكنْ خَلْقٌ عظيمٌ مُنْتَظَرْ! وإذا ما انتظر الشَّاعرُ أن يلهمهُ الحبُّ، فهل يحيا وحيداً في خَطَرْ؟ آهِ! ماذا ابتكر الشّاعرُ؟ ماذا ابتكر الحلمُ؟ وماذا يُبْتَكَر؟ * الفضاءُ الآن حُجْرَهْ! يقرأ الشّاعر أنثاهُ التي يكتبُها فيها، ويطربْ... هذه الأنثى من التربةِ أعضاءُ تآوتْ في مكانٍ ربّما يجهلُ سرَّهْ... هذه الأعضاءُ زُفَّتْ في بيانٍ ربّما تعرفُ سِحْرَهْ! ومن السّحْرِ جماليّاتُ روحٍ فُتِنَتْ، أمْ جسدٌ تنجزهُ الشّهوةُ... يلعبْ... ومن الرّوحِ تجلَّتْ جمرةٌ في قطرةٍ، والرّوحُ حرَّهْ! * ربّما يَفْتَتِحُ الشّاعرُ أيضاً لعبةً في لغةٍ، كيما يقولْ... لغةٌ أم لعبةٌ كانتْ فصولاً... هجرةً بين الفصولْ... فطرةٌ كانتْ وكشفٌ وفضولٌ وذهولْ... * هكذا يستكشفُ الشّاعرُ والشّعرُ تواريخَ من التربةِ، حفريّاتِ روحٍ وتفاسيرَ خساراتٍ وأسفارَ مغانمْ... المشاعيّاتُ كانتْ... والقرى أم مدنٌ أولى؟ وكانتْ مِهَنٌ... كانتْ زراعاتٌ وأنهارٌ... صناعاتٌ... تجاراتٌ... بحورٌ وأساطيلُ... حدودٌ وجنودٌ... وتماثيلُ... طلولٌ وسجونٌ وقيودٌ... ثمّ كانتْ حركاتٌ واضطّراباتٌ وثَوْراتٌ... وكانتْ أمريكا وولاياتٌ ووَيْلاتٌ... زمورٌ وطبولْ... ثم كان الغَزْو من قبلُ، ومن بعدُ.. وللغزوِ عواصمْ! ثم كانَ النِّفطُ في موسمهِ الأوّل مشروعَ مواسمْ ربما تصنعُ جوعاً هو موجودٌ وقادمْ! وعلى الشّاعرِ دوماً أن يقاومْ! * أهْوَ تكوينٌ حديثٌ آخرُ؟ موَّلتْهُ أمريكا، كي يراهُ غائبٌ أو حاضرٌ! * ربّما يبتدئُ التكوينُ من فحمٍ وماءْ! حيواناتٌ من المعدنِ تُخْصَبْ ووحوشٌ من غبارٍ ورمادٍ تتدرَّبْ... قاذفاتٌ وصواريخُ وأهدافٌ، رماةٌ ورماياتٌ بريئهْ... وَرَمٌ ضخْمٌ حقيقيٌّ نما.. ينمو... وتمّتْ لعبةٌ... كانتْ خطيئهْ كلُّ منْ يدخلُ فيها سوف يُغْلَبْ! وعلى الأوراقِ آثارُ دماءْ! * هوذا الإنتاجُ والإخراجُ والتّسعيرُ والتّصديرُ... رعبٌ وادعاءٌ.. محنةٌ أم عظَمَهْ؟ أمريكا مطبخُ الكوْنِ الذي يختزلُ المعنى، وفرْنٌ يطلقُ الأجزاءَ والأشياءَ... شُغْلٌ... خبرةٌ محترمهْ... تنضجُ الآنَ مقاديرُ.. تقاريرُ.. تدابيرُ.. عقوباتٌ ووَصْفاتٌ ووَجْباتٌ... وللخبرةِ أشكالٌ وأنواعٌ... عروضٌ دسمهْ! قدرةُ الإغْواء والإغْراءِ أزياءُ الإشاراتِ، وأنماطُ الدّعاياتِ... جموحُ التّسليهْ! تكنولوجيا لغةِ الأعمالِ.. موضوعُ ذكاءٍ صالحٍ للترقيهْ! لعبٌ حرٌّ وعفويٌّ وذاتيٌّ... هو التّسويقُ والتعليبُ والترويجُ والترويحُ والتتويجُ... والشيءُ الذي كانَ بديلَ الكلمهْ! فبمنْ سوفَ تكونُ التّوْصيَهْ؟ ومتى تسقطُ روحٌ هَرِمَهْ؟ * هذه الأرضُ التي تشبهُ أنثى، تنتهي مكتملَهْ! كانَ معنى ما يُغاويها وتغويهِ، ومن شكٍّ يقينْ... وإلى الشّعر انتمت أسطورةٌ أرضيّةٌ مضّطرمهْ... آهِ، ما جدوى الحنينْ؟ ما الذي يعني شعاعٌ دوّنتهُ سنبلهْ ما الذي يرسمهُ الطّفل الذي لا اسم لهُ، لا وَجْه لهْ؟ ما الذي يكتبهُ التِّلميذُ، أو يكتبهُ الشّاعر، في وَصْفِ شهيدْ طمستْ مرحلةٌ غامضةٌ واضحةٌ مستقبلَهْ وهْوَ يسعى خلفَ ماضيهِ السّعيدْ! * كان تكوينٌ... وكانتْ وحْدَها الأرضُ... وكانتْ أمريكا وَحْدَها العالَمَ... والغَرْبُ الذي تصحبهُ، يصحبُها حرّاً... أسيرا... ربّما كان طريقاً أو دليلا... وإذا ا نبَّهتْ شرقاً أصوليّاً قليلا... أمريكياً كثيرا... وإذا ما انتبهَ الشّرقُ الذي كان جليلاً وجميلا ما الذي يفعلهُ الشَّاعر والشّعْرُ لطفلٍ عربيٍّ، آسيويّ، أفريقيٍّ، يرى الأنقاضَ في دفترهِ، ثم يرى التَّاريخَ موقوفاً، أخيرا... * هكذا ينقرضُ الكائنُ في لحظةِ ميلادٍ جديدهْ وعلى الأرضِ التي تشبهُ أنثى ستطولُ المعركهْ وأنا من وارثيها... لم أكنْ يوماً بخيلاً أو فقيرا... لم أجدْ مملكتي فيها... ولم أخْتَرْ سواها مملكهْ! أهْيَ مشروعُ قصيدهْ؟ * كلُّ وقتٍ ولهُ شخْصٌ يسمّيهِ شهيدَهْ! ربّما يستأصلُ الشرَّ... ولكنْ! ربّما يستهلكُ الكائنُ معناهُ، ولا يمتلكُ الشّاعرُ رؤياهُ... متى تتحّدُ الحكمةُ بالقوّةِ؟ هل يرشدُ طفلٌ عربيٌّ، آسيويٌّ، أفريقيٌّ؟ وهل يبقى فضاءٌ للقصيدهْ؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |