جريدة الاسبوع الادبي العدد 798 تاريخ 9/3/2002
Updated: Tuesday, September 30, 2003 04:27 AM
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قَصيدةُ تَكْوينٍ آخَر ـــ مصطفى خضر

ربّما يبتدئُ التَّكْوينُ بالكائنِ!‏

والكَوْنُ اهتدى بالفِعْل أمْ بالكَلمهْ؟‏

ربّما تضطربُ الأرضُ التي تشبهُ أنثى،‏

بينَ حَرْثٍ وبذارٍ أو وحامٍ وحَبَلْ...‏

وإذا ما كانَ ماءٌ،‏

فمن الماء هِباتٌ، جسَّدتْها حَيَواتٌ‏

في علاقاتِ اجتماعٍ وعملْ!‏

وإلى الطّينِ انتمى آدمُ،‏

والأرضُ سماءٌ‏

رُفِعَتْ، أو بُسِطَتْ، يخرجُ من تربتها زَوْجانِ؛‏

كلٌّ منهما كانَ لباسَ الآخرِ،‏

الزّوجُ الذي يُحْكَمُ بالحبِّ‏

هو الزّوجُ الذي يحكمهُ أيضاً شقاءٌ،‏

أو أملْ...‏

*‏

كائنان انتظرا إذْ نَظَرا، فاقتربا واتّحَدا،‏

وابتعدا إذْ أنْجَبا...‏

هل أنْتَجا غيرَ الذّراري والأُسَرْ؟‏

*‏

ربّما يبتدئُ الشَّاعرُ تكويناتِه أيضاً،‏

وما الحلمُ سوى واقعهِ الآنَ،‏

فهل ينتجُ إلاّ حُلمَهْ؟‏

*‏

كانتِ الأرضُ التي تشبهُ أنثى من عَسَلْ‏

كان تاريخٌ... سلالاتٌ... ملوكٌ ودولْ...‏

طبقاتٌ وجماعاتٌ وأحزابٌ... قوى أو أنظمهْ...‏

وإذا ما نشأ العالَمُ من نطفةِ ماءٍ،‏

فَهْوَ في قطرةِ فحمٍ يُخْتَصَرْ!‏

*‏

لم يكنْ في البدءِ غيرُ الماءِ،‏

والماءُ هو الرّمزُ الذي كيَّفهُ الشِّعْرُ!‏

ومن شعرٍ هواءٌ وشعاعٌ وحوارٌ وغَزَلْ...‏

وإذاً، فَلْيحلمِ الشَّاعرُ!‏

وَلْيشتعلِ القمحُ بشمسٍ خبرْتها فضّةُ الينبوع،‏

وَلْيشرقْ صباحُ النّايِ في أقمطةٍ خضراءَ،‏

إذْ شفّتْ أكاليلُ من الرغبةِ،‏

وَلْيقطعْ نداهُ بمُداهُ سُرَراً،‏

وَلْيحترقْ بالمتعةِ الشطُّ الذي ضجَّ بحلوى وصورْ...‏

وَلْيضمِّ النّهر حوريّاتِه،‏

ولْينبضِ النّهرُ بزهرٍ من حصاهُ،‏

وبأسماكٍ من الرملِ، بسِفْرٍ من ثمرْ...‏

وَلْتفقْ في كلِّ ثلمٍ حبّةٌ ملأى وبزرهْ...‏

وَلْيفِضْ ثديٌ... ليَدْخل جسدٌ في جسدٍ...‏

وَلْيزدحمْ عرسٌ بأفياءِ الأسرّهْ!‏

لِيكنْ فِعْلٌ قويٌّ وخِصابٌ مُسْتَحبٌّ ومسرّهْ...‏

وَلْيكنْ خَلْقٌ عظيمٌ مُنْتَظَرْ!‏

وإذا ما انتظر الشَّاعرُ أن يلهمهُ الحبُّ،‏

فهل يحيا وحيداً في خَطَرْ؟‏

آهِ! ماذا ابتكر الشّاعرُ؟‏

ماذا ابتكر الحلمُ؟ وماذا يُبْتَكَر؟‏

*‏

الفضاءُ الآن حُجْرَهْ!‏

يقرأ الشّاعر أنثاهُ التي يكتبُها فيها، ويطربْ...‏

هذه الأنثى من التربةِ أعضاءُ تآوتْ في مكانٍ‏

ربّما يجهلُ سرَّهْ...‏

هذه الأعضاءُ زُفَّتْ في بيانٍ‏

ربّما تعرفُ سِحْرَهْ!‏

ومن السّحْرِ جماليّاتُ روحٍ فُتِنَتْ،‏

أمْ جسدٌ تنجزهُ الشّهوةُ... يلعبْ...‏

ومن الرّوحِ تجلَّتْ جمرةٌ في قطرةٍ،‏

والرّوحُ حرَّهْ!‏

*‏

ربّما يَفْتَتِحُ الشّاعرُ أيضاً لعبةً في لغةٍ،‏

كيما يقولْ...‏

لغةٌ أم لعبةٌ كانتْ فصولاً... هجرةً بين الفصولْ...‏

فطرةٌ كانتْ وكشفٌ وفضولٌ وذهولْ...‏

*‏

هكذا يستكشفُ الشّاعرُ والشّعرُ تواريخَ من التربةِ،‏

حفريّاتِ روحٍ وتفاسيرَ خساراتٍ وأسفارَ مغانمْ...‏

المشاعيّاتُ كانتْ... والقرى أم مدنٌ أولى؟‏

وكانتْ مِهَنٌ... كانتْ زراعاتٌ وأنهارٌ... صناعاتٌ...‏

تجاراتٌ... بحورٌ وأساطيلُ... حدودٌ وجنودٌ...‏

وتماثيلُ... طلولٌ وسجونٌ وقيودٌ...‏

ثمّ كانتْ حركاتٌ واضطّراباتٌ وثَوْراتٌ...‏

وكانتْ أمريكا وولاياتٌ ووَيْلاتٌ... زمورٌ وطبولْ...‏

ثم كان الغَزْو من قبلُ، ومن بعدُ.. وللغزوِ عواصمْ!‏

ثم كانَ النِّفطُ في موسمهِ الأوّل مشروعَ مواسمْ‏

ربما تصنعُ جوعاً هو موجودٌ وقادمْ!‏

وعلى الشّاعرِ دوماً أن يقاومْ!‏

*‏

أهْوَ تكوينٌ حديثٌ آخرُ؟‏

موَّلتْهُ أمريكا، كي يراهُ غائبٌ أو حاضرٌ!‏

*‏

ربّما يبتدئُ التكوينُ من فحمٍ وماءْ!‏

حيواناتٌ من المعدنِ تُخْصَبْ‏

ووحوشٌ من غبارٍ ورمادٍ تتدرَّبْ...‏

قاذفاتٌ وصواريخُ وأهدافٌ،‏

رماةٌ ورماياتٌ بريئهْ...‏

وَرَمٌ ضخْمٌ حقيقيٌّ نما.. ينمو...‏

وتمّتْ لعبةٌ... كانتْ خطيئهْ‏

كلُّ منْ يدخلُ فيها سوف يُغْلَبْ!‏

وعلى الأوراقِ آثارُ دماءْ!‏

*‏

هوذا الإنتاجُ والإخراجُ والتّسعيرُ والتّصديرُ...‏

رعبٌ وادعاءٌ.. محنةٌ أم عظَمَهْ؟‏

أمريكا مطبخُ الكوْنِ الذي يختزلُ المعنى،‏

وفرْنٌ يطلقُ الأجزاءَ والأشياءَ...‏

شُغْلٌ... خبرةٌ محترمهْ...‏

تنضجُ الآنَ مقاديرُ.. تقاريرُ.. تدابيرُ..‏

عقوباتٌ ووَصْفاتٌ ووَجْباتٌ...‏

وللخبرةِ أشكالٌ وأنواعٌ... عروضٌ دسمهْ!‏

قدرةُ الإغْواء والإغْراءِ أزياءُ الإشاراتِ،‏

وأنماطُ الدّعاياتِ... جموحُ التّسليهْ!‏

تكنولوجيا لغةِ الأعمالِ.. موضوعُ ذكاءٍ صالحٍ للترقيهْ!‏

لعبٌ حرٌّ وعفويٌّ وذاتيٌّ...‏

هو التّسويقُ والتعليبُ والترويجُ والترويحُ والتتويجُ...‏

والشيءُ الذي كانَ بديلَ الكلمهْ!‏

فبمنْ سوفَ تكونُ التّوْصيَهْ؟‏

ومتى تسقطُ روحٌ هَرِمَهْ؟‏

*‏

هذه الأرضُ التي تشبهُ أنثى، تنتهي مكتملَهْ!‏

كانَ معنى ما يُغاويها وتغويهِ،‏

ومن شكٍّ يقينْ...‏

وإلى الشّعر انتمت أسطورةٌ أرضيّةٌ مضّطرمهْ...‏

آهِ، ما جدوى الحنينْ؟‏

ما الذي يعني شعاعٌ دوّنتهُ سنبلهْ‏

ما الذي يرسمهُ الطّفل الذي لا اسم لهُ، لا وَجْه لهْ؟‏

ما الذي يكتبهُ التِّلميذُ، أو يكتبهُ الشّاعر،‏

في وَصْفِ شهيدْ‏

طمستْ مرحلةٌ غامضةٌ واضحةٌ مستقبلَهْ‏

وهْوَ يسعى خلفَ ماضيهِ السّعيدْ!‏

*‏

كان تكوينٌ... وكانتْ وحْدَها الأرضُ...‏

وكانتْ أمريكا وَحْدَها العالَمَ...‏

والغَرْبُ الذي تصحبهُ، يصحبُها حرّاً... أسيرا...‏

ربّما كان طريقاً أو دليلا...‏

وإذا ا نبَّهتْ شرقاً أصوليّاً قليلا...‏

أمريكياً كثيرا...‏

وإذا ما انتبهَ الشّرقُ الذي كان جليلاً وجميلا‏

ما الذي يفعلهُ الشَّاعر والشّعْرُ‏

لطفلٍ عربيٍّ، آسيويّ، أفريقيٍّ،‏

يرى الأنقاضَ في دفترهِ،‏

ثم يرى التَّاريخَ موقوفاً، أخيرا...‏

*‏

هكذا ينقرضُ الكائنُ في لحظةِ ميلادٍ جديدهْ‏

وعلى الأرضِ التي تشبهُ أنثى ستطولُ المعركهْ‏

وأنا من وارثيها...‏

لم أكنْ يوماً بخيلاً أو فقيرا...‏

لم أجدْ مملكتي فيها...‏

ولم أخْتَرْ سواها مملكهْ!‏

أهْيَ مشروعُ قصيدهْ؟‏

*‏

كلُّ وقتٍ ولهُ شخْصٌ يسمّيهِ شهيدَهْ!‏

ربّما يستأصلُ الشرَّ... ولكنْ!‏

ربّما يستهلكُ الكائنُ معناهُ،‏

ولا يمتلكُ الشّاعرُ رؤياهُ...‏

متى تتحّدُ الحكمةُ بالقوّةِ؟‏

هل يرشدُ طفلٌ عربيٌّ، آسيويٌّ، أفريقيٌّ؟‏

وهل يبقى فضاءٌ للقصيدهْ؟‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244